تلك كتاباتنا ماهي إلا ثورات لبعض المشاعر المكبوتة في دواخلنا التي تمارس الديكتورية بكامل صنوفها على
الأحاسيس المرهفة التي تزيد شجناً كلما كُبتت وأنيناً كلما أُضطهدت ليزداد التمرد والعصيان ..
لتتفجر مشاعرنا وتعلن الثورة وتنتثر بركانية الكلمات على سطور الأوراق المحترقة بنيران الإشتياق للحروف المتمردة ..
فيحتضن القلم ذلك السطر المستقيم على الصحفة البيضاء لينتج عن ذلك مواضيع شتى ..!!
آفاق واسعة ..
ومجالات عديدة ..
وكتابات برؤى مختلفة وإنطباعات أخرى ..
وجوه حقيقية كتبت الحقيقة ولم تخشى في الله لومة لائم ..
وأخرى حقيقية ولكنها كتبت الدجل والنفاق وبثت الشر فهم يفرقون بين العقل وفكره ..
ووجوه إرتدت الأقنعة الواقية من السموم المنبعثة من الأجواء المعكرة داخل الشبكة العنكبوتية
وكتبت من خلف أقنعتها الحقائق المؤلمة والوقائع المحزنة ..
ووجوه أخرى ذات أقنعة ولكنها تعرّت عن كل المبادئ والقيم الإنسانية ...
ولكلِ يعقوب من الناس حاجة في نفسه يريدُ قضائها ..
إلى هنا إنتهت اللعبة للكلمات المتقاطعة التي قد تصادف بعض من العقبات في خطوط سير المحاورات بين العقليات المختلفة ..
سأبتدئ الآن الحديث في لعبتي التي قد لعبتها وسأنهيها هاهنا ..!!
كغيري من الناس بدأت القراءة والكتابة بالأبجديات المتداولة بين الناس فلم يكن يثير إهتمامي تلك المصيبة ولا ذلك الأمر الجلل ..
فنحن أمة إقرأ ..!!
قد توقف بنا السير عن مواصلة بقية الأوامر الإلهية ..
قرأنا ولكن لم تكن قراءتنا بإسمِ ربنا الذي خلق .. الذي علّم بالقلم ..
فكتبنا ونسينا أن القلم وما نسطّره قد أقسم بهما ربنا تبارك وتعالى ..
فالقلم وما يسطرون قد محاه اللهث وراء الماديات والشهوات ..
وأما عن التفكير في إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قد غُضّت عنه الأبصار ..
وأصبح الكل يعمل على شاكلته ..!!
أما أنا ومنذُ أن لاحظت الصخب القادم من خلف ابواب الحفلة التنكرية
على الشبكة العنكبوتية بدأتُ بإرتداء قناعي التنكري والواقي في آن واحد ..
فقناعٌ واقٍ خيرٌ من قنطارِ علاج ..!!
وكانت خيارات الأقنعة متنوعة وعديدة ..
ومن إعجابي بالأسطورة زورو وتخفّيه خلف قناعه الاسود وقيامه بنصرة الحق ..
فقد قمت بإرتداء قناع يشبه قناع زورو وأسميته (( سهيل)) الذي راق لي كثيراً في بداية الأمر ..
وكانت جميع توجهاتي الكتابية حول محاور الألم التي نعيشه في مجتمعاتنا وبعض جراح الأمة الدامية
ونصرة الحق ولو بالكلمة الصادقة..
إلى بعض من الكتابات التي بها من الشطحات على أسطح الأحلام والناطحات في جدران الوهم بقلمي المجنون ..
فكانت تلك كتاباتي التي قد أزعجت البعض ونالت إستحسان بعض البعض الآخر ..
وبعد صراع ما بين وجهي الحقيقي وقناعي الشفاف ..
إنتابني شعور غريب وتفكيرٌ مريب ..!!
لماذا أكتبُ من خلف القناع ..؟؟!
فأنا لستُ بذلك الخائف من عواقب ما أكتب ..
ولستُ بذلك الأفّاك المشاء الهمّاز بنميم ..!!
ولستُ بذلك الذي يحرّف الكلام عن مواضعه ..!!
ولستُ بالسبّاب ولا اللعّان ..!!
فما الداعي من مواصلة الكتابة من خلف القناع ..؟؟!
أما قد آن الآوان لنزع القناع الذي قد ملّني هو الآخر ..
فيا قناعي أراغبٌ أنت عن وجهي الحقيقي ..
إذاً فأهجرني ملياً ..
فأنا أيضاً لم أعد أطيقُ حملك الذي أثقل حرفي وأتعب كلماتي ..
وقبل النزع الأخير والإحتضار المرير لقناع (( إنتهت اللعبة ))
أحب أن أتوجه ببعضِ الكلمات إلى هؤلاء ..
إلى من قسوت عليهم في بعض من المشاركات (( فأنا آسف ))
إلى من قد جهلتُ عليهم بغير قصدٍ منّي (( فأنا آسف ))
إلى من قد تجاهلت كلماتهم أو رسائلهم ولم أقم بالرد عليهم (( فأنا آسف ))
إلى الجميع دون إستثناء (( أنا آسف ))
وبكامل قناعاتي سأنزع قناعي ..
وداعاً يا قناعي ..
.
ناصر ال مرهان