السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد
يزخر التاريخ النجدي بالكثير من الأعلام الذين لم يؤلف عنهم ، مع أن سيرتهم تستحق تسليط الضوء عليهم وجمع ماذكر عنهم في التواريخ النجديّة من أحداث ومواقف وأخبار تضيء لنا الطريق حول سيرتهم وحياتهم ، ومن هؤلاء الأعلام ( حمد بن حمد بن يحيى آل غيهب ) من قبيلة بني زيد ، أمير الوشم في آخر الدولة السعوديّة الأولى وبداية الثانية ، كما أنه وُلّي أمارة سدير وعُمان ، وتولى قبل ذلك خراج المدينة المنورة ، وقبل ذلك تولى أمر الخراج في المدينة المنورة ، وقد حوت التواريخ والمصادر النجديّة وبالذات كتاب ( عنوان المجد في تاريخ نجد ) للمؤرخ عثمان بن بشر أخبار كثيرة فيها ذكر لهذا العلم ، واكن قبل ذلك سنسلط الضوء على اسم هذا العلم ونسبه وذريته .
- اسمه ونسبه :
يذكر بن بشر هذا العلم باسم ( حمد بن يحيى بن غيهب ) مراراً ، بينما نجد الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى في أوراق له نسخها من ( عنوان المجد ) لابن بشر ، إذا مر على هذا العلم يضيف اسم حمد بعد اسمه فيكون الاسم بذلك ( حمد بن حمد بن يحيى بن غيهب ) ولا يعني ذلك أن غيهب هو الوالد المباشر ليحيى وإنما هو جد العشيرة التي يرجع لها الأمير حمد ، وقد أكد ما ذكره الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى الوثائق التي كتبها أمير الوشم بخطه وذكر فيها اسمه ( حمد بن حمد بن يحيى ) مما يبيّن أنه سمي على اسم والده ، ويحتمل أن يكون جده المباشر اسمه ( يحيى ) وهو الأقرب ، ويحتمل أن يكون ( يحيى ) هو جد الأسرة التي يرجع إليها ، أما ( غيهب ) فهو جد فخذ آل غيهب أحد الأفخاذ الكبيرة من قبيلة بني زيد القحطانيّة ويضم هذتا الفخذ العديد من الأسر في بلدان مختلفة من نجد والأحساء وغيرها
ويجدر الانتباه إلى أنه يوجد في فخذ ( آل غيهب ) طالب علم اسمه ( حمد بن يحيى بن غيهب ) وقد أطلعني الأستاذ الباحث يوسف بن عبدالعزيز المهنا على نسخ له لكتاب ( تطهير الاعتقاد ) للصنعاني سنة 1205هـ ، كتب في آخره ( حمد بن يحيى بن غيهب الزيدي نسباً ) وهو غير الأمير حمد المترجم له في هذا البحث فالزمن مختلف عن الاثنين ، مع ملاحظة أن اسماء حمد ويحيى ومحمد تتكرر كثيراً في فخذ آل غيهب فينتبه لذلك .
- ذريته وأسرته :
وتنحصر ذرية الأمير حمد في أسرة ( اليحيى ) أهل الأحساء ، وقد هاجروا إلى الأحساء من شقراء منذ قرابة القرن ، ومن هذه الأسرة الكريمة الشيخ ( عبدالعزيز اليحيى ) رئيس محاكم الأحساء سابقاً وهو موجود الآن متعه الله بالصحة والعافية ونفع بعلمه ، واٌقرب الأسر لهذه الأسرة هي : أسرة الجميح أهل شقراء والأحساء ، وأسرة العودان أهل شقراء ، وأسر أبوبكر وأبوزيد والمقري أهل الدوادمي ، وأسرة الزيد أهل الأحساء ( وهم غير أسرة الزيد أهل شقراء وهم أيضاً من آل غيهب )
هذه الأسر تجتمع مع أسرة ( اليحيى ) أهل الأحساء في عشيرة ( آل يحيى ) وهي إحدى العشائر الثلاث لفخذ ( آل غيهب ) وهي عشائر : آل يحيى ، آل عبدالله ، آل حمد ، وكل عشيرة من هذه العشائر الثلاث تضم مجموعة من الأسر ، كما هو مبيّن وموضح في شجرة ( آل غيهب ) والتي أعدها الشيخ عبدالله أبو بكر رحمه الله المتوفى سنة 1393هـ
- ولادته :
لايوجد للأسف مايشير إلى تاريخ ولادة هذا العلم ، إلا أننا نلحظ أن أقدم ذكر له في التاريخ النجدي هو سنة 1222هـ عندما تولى أمر الخراج في المدينة المنورة ، ثم يستمر ذكره حتى سنة 1263هـ ، ومن خلال ذلك نستطيع أن نقدر زمن ولادته بحدود سنة 1190هـ تقريباً على اعتبار أنه تولى أمر خراج المدينة وهو في الثلاثين من عمره أو ماقارب ذلك ، ولايستبعد أن يكون زمن ولادته بعد هذا التاريخ الى سنة 1195هـ تقريباً ، ولايستبعد أيضاً أن يكون زمن ولادته قبل سنة 1190هـ مع أني لا أميل إلى ذلك لكونه استمر ذكره وله أحداث حتى سنة 1263هـ ووفاته بعد ذلك التاريخ ، ومع هذا كله لا نستطيع كما أسلفت الجزم بشيء لعدم وجود مصادر أو وثائق تفيد في زمن ولادته فليس لنا إلا تقدير ذلك بشكل تقريبي .
- الأمير ( حمد بن حمد بن يحيى ) من خلال المصادر النجديّة :
حوت التواريخ والمصادر النجديّة وبالذات كتاب ( عنوان المجد في تاريخ نجد ) للمؤرخ عثمان بن بشر أخبار كثيرة فيها ذكر لهذا العلم ، منها :
- ما ذكره المؤرخ بن بشر في أحداث سنة 1222هـ ، عندما قال عن الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد :
( وقصد المدينة المنورة ودخلها ، وأقام فيها عدة أيام ، ورتّب مرابطة في ثغورها ، وأخرج من في القلعة من أهلها ، وجعل فيها مرابطة من أهل نجد ، وضبطها أتم ضبط ، وجعل على المرابطة أميراً عبدالله بن مزروع صاحب منفوحة ، وعلى الخراج حمد بن يحيى بن غيهب صاحب شقراء ، ثم رحل منها الى وطنه )
وهذا النص يفيد أن حمد بن يحيى تولى خراج المدينة المنورة قبل توليه أمارة الوشم لأنه تولى أمارة الوشم في عهد الإمام عبدالله بن سعود كما سيأتي .
أمارته للوشم وأحداث حصار شقراء من قبل الأتراك :
- تحدث المؤرخ بن بشر عن حكمة هذا الأمير وحنكته وبعد نظره وذلك في أحداث سنة 1232هـ ، عند حديثه عن استعداد شقراء لحرب الباشا وحفر الخندق حول السور ، فقال :
( وفيها آخر ذي الحجة أمر حمد بن يحيى أمير شقراء وناحية الوشم على أهل بلد شقراء أن يحفروا خندق بلدهم ، وكانوا قد بدأوا في حفره وقت طوسون ، فلما صارت المصالحة تركوه ، فقاموا في حفره أشد القيام واستعانوا فيه بالنساء والولدان لحمل الماء والطعام حتى جعلوه خندقاً عميقاً واسعاً وبنوا على شفيره جدار من جهة السور ، ثم ألزمهم كل رجل غني يشتري من الحنطة بعدد معلوم من الريالات خوفاً أن يطول عليهم الحصار ، فاشتروا من الطعام شيئاً كثيراً ، ثم أمر على النخيل التي تلي الخندق والقلعة أن تشذب عسبانها ولا يبقى إلا خوافيها ، ففعلوا وهم كارهون ، ، وذلك لأن أهل هذه البلد هم الشار إليهم في نجد والمشهورون بالمساعدة للشيخ وعبدالعزيز ومن بعدهم ، وكثيراً ما يلهج بهم الباشا في مجالسه ، فخاف حمد على بلدهم من الروم ، ، فألزمهم ذلك فكانت العاقبة أن سلّم الله بلادهم من الروم بسبب الخندق ، وحمدوا الله على ذلك وصالحهم الباشا ، على مايريدون ، وصاحب الطعام الذي اشتراه على عشرة آصع باع خمسة ، وسلمت النخيل المشذوبة من القطع في الحرب دون غيرها لأنها ما تستر عن الرصاص )
ولعلنا نلحظ من النص السابق - إضافة الى بعد النظر والحنكة - استفادته الشرعيّة من سيرة الرسول صلى الله عليه وما عمله في غزوة الأحزاب عندما حفر الخندق مما يدل على أنه يملك نظرة شرعيّة وليس هذا بغريب إذا عرفنا أن والده حمد طالب علم من خلال نسخه لبعض الكتب الشرعيّة كما سيأتي .
كما أنه في النص السابق ذكر بأنه قد بدأوا حفره أيام طوسون ، ولم يحدد هل هو في أوائل قدوم طوسون أم في أواخره ، فإن كان في أوائله فلا يستبعد أن يكون من بدأ بهذا الخندق هو أمير الوشم محمد بن إبراهيم آل غيهب الملقب بالجميح من بني زيد ( وهو جد أسرة الجميح أهل شقراء والأحساء )
وقد أفاد الدكتور محمد بن سعد الشويعر في كتابه ( شقراء ) ص 52 ، 53 أن هذا الخندق دفنه ابراهيم بن باشا بعد صلحه مع أهل شقراء ، وقام فوقه شاره عرف باسم ( الحفر ) ويمثل هذا الخندق غالب الشارع الدائري حول البلد القديمة .
الحرب :
تحدث بن بشر عن الحرب في أحداث سنة 1233هـ بتوسع وذكر أن الأمير حمد بن يحيى جرح جرحاً بليغاً وأموراً أخرى في هذه الحرب تدل على شجاعته وإقدامه فقال :
( فلما كان يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول ركب - أي الباشا - من أشيقر بخيله وترك مخيمه ومحطته وسار معه بمدفع صغير ، وقصد بلد شقرا فأتاها واستدار فيها ، وقاسها وعرف موضع منزله ومنزل عسكره وقبوسه لأنه يعلم أن أهلها له محاربون ، وأهل صدق في الحرب مجربون ، ورجع في يومه ذلك إلى مخيمه ، فلما كان صبيحة الجمعة رحل من أشيقر بمخيمه وعساكره وقبوسه ومدافعه وقنابره ، وكان قد أتى اليه امداد من العساكر والقبوس ، وصار في قوة عظيمة فسار الى شقراء ، فنزل أسفل البلد وشمالها فخرج إليه أهلها فساق الباشا عليهم الروم ، فوقع بينهم قتال شديد في وسط النخيل وخارجها ، فقتل من الروم قتلى كثيرة وجرح عليهم جرحى عديدة ، فتكاثرت عليهم أفزاع الروم ، وجرح الأمير حمد بن يحيى ببندق جرحاً شديداً ، فدخلوا البلد واحتصروا فيها ، ثم إن الباشا جر القبوس والقنابل والمدافع وجعلها فوق المرقب الجبل الشمالي ، فرمى البلد منه رمياً هائلاً أرهب ماحوله من القرايا والبلدان من أهل سدير ومنيخ والمحمل وغيرهم ، حتى سمعه من كان في العرمة ومجزل وما حولهما ، فلما احتصر أهل البلد فيها أنزل قبوسه ومدافعه وقنابره من رأس الجبل وقربها من السور ، وحقق عليهم الحرب والرمي المتتابع حتى قيل إنه رماها في ليلة بثلاثمائة حمل من الرصاص والبارود )
- ثم ذكر بعد ذلك المصالحة بينهم ودخول الباشا شقراء ثم خروجه منها ثم بعد وشى شخص الى الباشا بأهل شقراء بأنهم يخدعونه وأنهم أرسلوا الى الدرعية فكان ذلك الأمر سبباً في رجوع الباشا الى شقراء مرة أخرى ، ثم قال بن بشر بعد ذلك ( في أحداث سنة 1233هـ ) :
( فأفزع ذلك الباشا وأهمه فدخل البلد مغضباً بعدد كثير من عساكره ، فلما دخل جعل العسكر في المسجد فأقدوا فيه النيران ، وذلك وقت الشتاء ، ثم دخل الباشا بيت ابراهيم بن سدحان المعروف جنوب المسجد ، وأرسل إلى الأمير حمد وهو جريح فجيء به بين رجلين فتكلم عليه الباشا بكلام غليظ ) ثم ذكر بعد ذلك موقف الباشا من الشيخ عبدالعزيز الحصيّن وحكمة الشيخ وصدقه في موقفه رحمه الله .
كما تحدث الدكتور ( منير العجلاني ) في كتابه ( تاريخ البلاد العربية السعودية ) ج 4ط 2 - 1414 عن حصار شقراء عام 1233 ه /1818م من قبل ابراهيم باشا وبيّن أن الامير حمد قاتل قتال الشجعان حتي اصيب حيث جرح ببندق جرحا شديدا فدخل البلدة هو ومقاتليه البا لغ عددهم1400رجل وحاصرهم الترك ورموها بالمدافع حتي قيل انه رماهافي ليلة بثلاثمائة حمل من الرصاص والبارود حتي سمع دوي المدافع في اسوار البلدة اهل حرمة ومجزل وما حولها ، فهدم السور والدور وقتل من أهالي شقراء 170 وجرح 200 بينهم 35امرأة وعدد من الاطفال ولم يعرف عدد الاسري الذين امرالباشا بقتلهم اما الترك130قتيل وكثير من الجرحي وكان الباشا ينادي عليهم بالصلح كل يوم وعند ما وجدالأمير دمار البلدة وتفوق العدو في العدد4500 والعدة 6000جمل تحمل الذخائر والمؤن وعدم ارسال نجدة من الدرعية لفك الحصار وافق الأمير/حمد علي الصلح وكانت شروط الأتراك :
1 -استسلام المقاتلة
2-العودة الي البلدة مع امنهم علي انفسهم ودورهم ومن فيها (نساء واطفال)
3-عدم الأشتراك في أي حرب
4 -تسليم المدافع الخمسة التي في شقراءثم رحل الباشاعنهم
وقد وقال الجبرتي في تاريخه ان القلعة اطلقت المدافع فرحا بسقوط شقراء وكان الجبرتي من شهود ذلك العصر في مصر
- وقد ذكر بن بشر حمد بن يحيى في أحداث سنة 1233هـ في معرض ذكره لأمراء المناطق التابعين للإمام عبدالله بن سعود كأمير على كافة الوشم .
- ما بعد الحرب ، وبداية الدولة السعودية الثانية :
يبدو أن حمد بن يحيى استمر أميراً على الوشم في بداية الدولة السعودية الثانية ، وهذا واضح من ذكر بعض الأحداث كما في أحداث سنة 1238هـ ، قال فيها المؤرخ بن بشر :
( وفي رمضان منها أقبل تركي بن عبدالله في شهر رمضان من بلد الحلوة المعروفة في الجنوب ومعه نحو من ثلاثين رجل ليس معهم سلاح ، وقصد بلد عرقة فنزلها واستقر فيها ، وأول من ساعده وسار إليه حمد بن يحيى أمير ناحية الوشم ونزلها واستقر ، ثم أرسل ابن عمه مشاري بن ناصر بن مشاري بن سعود إلى سدير .... الى آخر النص )
- وتأكد ذلك من خلال النص التالي ضمن أحداث سنة 1240هـ ، وذلك عندما دخل الإمام تركي بن عبدالله ( ثرمداء ) ثم رحل منها ودخل ( شقراء ) ، وفي شقراء وفد عليه رؤساء بعض البلدان لمبايعته ، قال بعد ذلك : ( ثم رحل الإمام تركي من شقراء واستعمل فيها وفي ناحية الوشم أميراً حمد بن يحيى بن غيهب )
- وذكره بن بشر أيضاً في أحداث سنة 1247هـ ، وذلك عندما سار الإمام ( تركي بن عبدالله ) غازياً حتى نزل ( الرمحيّة ) الماء المعروف في العرمة ، ووفد عليه هناك كثير من رؤساء العربان وأتاه كثير من الهدايا ، قال بعد ذلك : ( وبعث إليه حمد بن يحيى بن غيهب رئيس بلد شقراء بهديّة وهو في منزله ذلك )
- أيضاً ورد ذكره في أحداث سنة 1249هـ ، فقد ذكره المؤرخ بن بشر خلال ذكره لأمراء المناطق الذين عزوا ( فيصل بن تركي ) في مقتل أبيه ، وجددوا له المبايعة والولاء .
- كما ذكره المؤرخ عبدالله البسام في تحفة المشتاق لما ذكر مقتل الإمام تركي بن عبدالله قال :
( وجاء الخبر إلى فيصل ( أي فيصل بن تركي ) وهو بالقطيف ومعه رؤساء أهل نجد منهم ( عبدالله بن علي بن رشيد ) أمير جبل شمر ، و ( عبدالعزيز آل حمد ) أمير بلد بريده ، و ( تركي الهزاني ) أمير حريق نعام ، و ( حمد بن يحيى ) أمير بلد شقراء وغيرهم ، فأرسل إليهم فيصل وأحضرهم عنده وأخبرهم بذلك واستشارهم فأشاروا عليه بقتل مشاري وعاهدوه على السمع والطاعة ) مع ملاحظة أن الخبر ذكر ضمن أحداث سنة 1250هـ للربط بينه وبين حدث حصل بعده وإلا فمقتل الإمام تركي بن عبدالله كان في عام 1249هـ
- أمارته على سدير :
يظهر أن الإمام تركي بن عبدالله ولّى حمد بن يحيى على ( سدير ) في عام 1249هـ ، لأن المؤرخ بن بشر قال في أحداث سنة 1249هـ في معرض ذكره لأمراء المناطق التابعين للإمام تركي بن عبدالله :
( وعلى الوشم حمد بن يحيى بن غيهب ، ثم جعله أميراً على أهل ناحية سدير ، وجعل مكانه في الوشم ( محمد بن عبدالكريم البواردي ) من بني زيد )
مع العلم أن صاحب تحفة المشتاق ذكره على أنه أمير لشقراء أثناء مقتل الإمام تركي بن عبدالله سنة 1249هـ كما ذكرت سابقاً ، مما يبيّن أنه انتقل إلى سدير عند تولي الإمام فيصل بن تركي الحكم
وقد رأيت وثيقة ذُكر فيها اسمه مع ابنه محمد سنة 1252هـ ، وهي بخط الشيخ عثمان بن منصور قاضي سدير في ذلك الوقت
- توليه الأمر في عُمان :
ذكر المؤرخ بن بشر ما يفيد إرسال الأمير حمد بن يحيى إلى عُمان ، وربما المقصود أنه أرسله كأمير هناك أو لتولي بعض المهام وذلك بقوله :
( ولما استقر الإمام فيصل في بلد الدلم أمر ( عمر بن عفيصان ) يقصد الأحساء ، وأرسل معه رجال من جنده ، وأرسل إلى عُمان ( حمد بن يحيى بن غيهب ) وأمره أن ينظر في الثغور والقصور وأرسل إلى وادي الدواسر ( الزهيري ) أميراً ، وإلى الأفلاج ( محمد بن عبدالله بن جلاجل ) أميراً )
- عودته إلى شقراء :
من المعلوم من خلال النصوص السابقة أن ( حمد بن يحيى ) تأمر على سدير في سنة 1249هـ وحل مكانه ( محمد بن عبدالكريم البواردي ) أميراً على الوشم ، وقد ورد ذكر ( محمد بن عبدالكريم البواردي ) كأمير على شقراء في أحداث سنة 1259هـ في ( عنوان المجد ) لابن بشر ، إلا أننا نجد بن بشر يذكر مرة أخرى ( حمد بن يحيى ) على أنه أمير للوشم في أحداث سنة 1263هـ عندما تحدث عن محاولات الصلح بين الإمام ( فيصل بن تركي ) والشريف ( محمد بن عون ) بوساطة ( عبدالله بن تركي ) أخو الأمام فيصل و ( محمد بن عبدالله بن جلاجل ) ثم ذهاب الاثنين بعد فشل الصلح إلى شقراء ثم قال بن بشر بعد ذلك :
( فلما قدموا بلد شقراء تلقاهم أمير شقراء ( حمد بن يحيى ) وأهل بلده واتفق رأيهم أنهم يرسلون لخبر لفيصل ولا يقدمون عليه ، فكتب إليه عبدالله ومحمد بن جلاجل بالخبر وغاية الأمر ... إلى آخر النص )
والحقيقة أن الأمر غير واضح فهل معنى ذلك أن ( حمد بن يحيى ) رجع مرة أخرى أميراً على الوشم ؟؟ أم أن المؤرخ بن بشر كان يقصد بكلمة ( أمير ) ماكان عليه سابقاً فقط ؟؟ مع أن الأول هو الأرجح لأنه لو لم يكن هو الأمير لما استقبل ذلك الوفد بنفسه بدلاً من أمير البلد ، مع العلم أن عبدالعزيز بن الأمير محمد بن عبدالكريم البواردي ، تأمر على الوشم بعد ذلك وورد ذكر وفاته في تحفة المشتاق شنة 1288هـ
- وفاته :
لايوجد مايشير إلى زمن وفاة هذا العلم وآخر ذكر له في التواريخ النجديّة هو سنة 1263هـ في شقراء ، فلايستبعد أن يكون زمن وفاته قريب من سنة 1270هـ تقريباً ، ويوجد للأمير حمد وصيّة وهي منشورة في كتاب ( شقراء ) للدكتور محمد بن سعد الشويعر ولا يوجد عليها تاريخ يحدد زمنها ، مع أن تاريخ الوصيّة في الغالب لا يفيد في تاريخ الوفاة ، فقد اعتاد الأوائل على كتابة وصاياهم مبكراً وفي أواسط أعمارهم ثم تجديدها كل ما استجد شيء
- الأمير ( حمد بن حمد بن يحيى ) من خلال مكاتباته وتدوينه ( الوثائق ) :
أطلعني الأستاذ الفاضل يوسف بن عبدالعزيز المهنا على مجموعة من الوثائق بخط الأمير حمد أرفقتها في هذا البحث ، وقد تبيّن من خلال هذه الوثائق :
- اسم والده ( حمد )
- اسم ولده ( محمد ) كما في الوثيقة التي كتبها الشيخ ( عثمان بن منصور ) سنة 1252هـ ، وقد اطلعت عليها عند الأستاذ عبدالله العسكر
- كما أن هذه الوثائق عليها ختمه مكتوب فيه اسمه
- اتضح من خلال هذه الوثائق ومن أسلوب كتابته أنه طالب علم ، ويتضح ذلك من خلال وصيته وأسلوبه في مكاتباته ، إلا أنه وللأسف لم نهتدِ حتى الآن إلى أحد من مشائخه الذين طلب منهم العلم
- خاتمة :
هذا البحث ليس إلا إضاءات حول هذا العلم وإشارات إلى أحداث من حياته المليئة بالمواقف والأخبار والأحداث ، وكلي أمل ورجاء بأن يُكشف في المستقبل القريب على معلومات أكبر وأوضح حول حياة هذا القائد الفذ الشجاع الداهية وماذلك إلا وفاءً لهؤلاء الكبار وعرفاناً لما قدموه لدينهم ثم لبلادهم وأوطانهم وقومهم ، ولا أنسى أن أقدم شكري الجزيل للأستاذ الفاضل يوسف بن عبدالعزيز المهنا على مساعدته لي وتوجيهه لي بخبرته وعلمه وبالذات في مجال الوثائق والمكاتبات التي تتعلق بهذه الشخصية المهمة ، والله أسأل أن يتقبل منا إنه سميع مجيب ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
كتبه : زكي بن سعد أبومعطي ( فتى بني زيد )
((منقووول))