الراي العام - الكويت :-
كتب سليمان السعيدي وفيصل الحمراني وعبدالعزيز اليحيوح ومحمد الجلاهمة:
قاتل الله السرعة والسكر.
فالسرعة التي كان يقود بها مخمور سيارته أودت بحياة رقيب أول من دوريات الطرق السريعة.

الرقيب أول برجس محمد غداء الظفيري
انضم الى قافلة شهداء الواجب صباح أمس، بينما كان يؤدي خدمته على طريق الملك فهد.
الرقيب أول الظفيري، لم يهنأ بشبابه او بزفافه، حيث كان مضى على زواجه ستة اشهر فقط.
برجس ابن الرابعة والعشرين ربيعاً، والذي تخرج في العام 2004 برتبة رقيب أول، كان من المفترض ان يكون في اجازة ثلاثة ايام بدءاً من أمس، ولكنه ـ ووفق ترتيبات بينه وبين رفقائه ـ ارتأى ان يكون مداوماً وانطلق الى عمله في الخامسة والنصف حسب ما قاله مسؤوله المباشر الملازم عويد الرشيدي.
صبيحة سوداء مثل السيارة السوداء التي تسبب سائقها الذي اتضح لاحقاً انه عريف بالجيش ويدعى ع, ع, ج (21 عاماً) في مقتل الشهيد الرقيب اول برجس الظفيري، حيث قال شهود عيان ان «اليوكن السوداء كانت آتية بسرعة تسابق الريح ويتنقل بها صاحبها من حارة الى حارة حتى وصل حارة الأمان التي اعتبرها الرقيب اول برجس حارة امان يوفر فيها الامان لقائدي المركبات في تلك الساعة المزدحمة من الصباح».
كانت الساعة تقترب من السابعة عندما هجمت عاصفة اليوكن السوداء على حارة الامان لتقتلع الرقيب اول برجس من مكانه، والذي التصق بزجاجها الأمامي لمسافة تزيد على المئة متر حيث ركن سيارته الدورية وليكمل سائق اليوكن كارثته بالاصطدام بالدورية حتى انقلب على جنب الطريق.
ضابط الزام الملازم عويد الرشيدي الذي كان ترك الشهيد برجس منذ اقل من دقيقتين سمع صوت الاصطدام فالتفت الى الخلف ليجد ان سيارة سوداء انقلبت بعد اصطدامها بسيارة الدورية، فعاد ركضاً ليفاجأ بأن أحد عناصره وهو الرقيب أول برجس مضرج بدمائه.
الملازم عويد الرشيدي، قال لـ «الرأي العام»: «هالني ما شاهدت، لم اصدق ما حصل لبرجس لأنني لتوي كنت اتحدث اليه خلال جولتي التفقدية على رجال الدوريات، لم اصدق لأن الكلمات التي سمعتها منه لم تتبخر في الاثير ولا تزال في محيطنا، للتو، بعد ان اطمأننت على التزامه العمل وسألته ان كان يريد شيئاً، واجابني برجس ان كل شيء على ما يرام، لم اصدق، لم اصدق»,,, وغالبت الدموع رجل الامن الضابط الرشيدي حزناً على شقيقه في الخدمة، حزناً على برجس.
شهيد الواجب، كيف سقط؟ سقط نتيجة قيادة سائق مخمور ومتهور, ليست احكاماً مصدرها الفراغ بل نتيجة افادات شهود العيان على الطريقة التي كان يقود بها سيارته اليوكن والذي فوجئوا بتجاوزه لهم يميناً ويساراً بين حارات الطريق، وفوجئوا أكثر وأكثر بدخوله حارة الامان واقتلاع رجل الامن المكلف بتنظيم حركة السير واصطدامه لاحقاً بسيارة الدورية وانقلابه، وبعد ان انقلب وتم نقله للعلاج في مستشفى مبارك وخلال ذلك ابلغ رجل الاسعاف رجال الامن ان رائحة غريبة تفوح من قائد اليوكن، ولدى تفحصهم اليوكن عثروا بداخلها على زجاجة «عرق ابيض».
إذن، الجاني كان مخموراً، وهذا ما أكده وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الخدمات الأمنية المساندة اللواء ثابت المهنا خلال تصريح للصحافيين قال فيه ان «الفقيد الشهيد البرجس كان يؤدي واجبه ويسهل على الناس حركة المرور قبل ان يصدمه شخص بسيارته والذي عثر فيها على مادة يعتقد انها من المواد المسكرة»، مشيراً الى ان هذا الحادث وغيره من الحوادث الأليمة التي يكون أبناؤنا ضحية لها تتطلب منا وقفة جادة والتأمل من اجل اخذ الحيطة والحذر اثناء قيادة السيارات في الشوارع من اجل ان نعتبر ونحافظ على ارواح البشر».
الصبيحة الباكية، بكى فيها كل قاص ودان في مكان الحادث، بكى خلالها كل رجال الدوريات خلال تلقيهم عبر اللاسلكي ماذا حل بالرقيب أول برجس.
وبين التصديق وعدمه حلّ رجال الدوريات في المكان ليشهدوا ماذا حصل لزميلهم الشهيد برجس وبكوا، بكوه خلال الحادث، وبكوه أكثر وأكثر عند تشييعه في مقبرة الجهراء، وبينما كانوا يشيعونه زفوه عريساً شهيداً الى تراب الكويت الذي أعطى وأنجب واحتضن.
المهنا: جرى التحفظ على المتسبب في الحادث
تقدم اللواء ثابت المهنا مشيعي الشهيد برجس الظفيري في مقبرة الجهراء بعد صلاة عصر أمس ممثلاً عن وزارة الداخلية، كما حضر التشييع مدير عام الإدارة العامة للمرور العميد سليمان المحيلان وعدد من قيادات وزارة الداخلية.
وقال اللواء المهنا ان «الشهيد برجس الظفيري يعد الرجل الثالث من رجال الادارة العامة للمرور الذي يلقى حتفه في السنوات الأخيرة الماضية».
واضاف اللواء المهنا ان «الشاب الذي تسبب في مقتل الرقيب أول برجس جرى التحفظ عليه في مستشفى مبارك بعد العثور على زجاجة وجدت في مركبته تنبعث منها رائحة غريبة».
زملاؤه ذكّروه بالشهادة
حضر إلى موقع الحادث وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الخدمات الأمنية المساندة اللواء ثابت المهنا ونائب مدير أمن حولي العميد عبدالفتاح العلي وقائد منطقة بيان بالوكالة العقيد عبدالرضا عبدالله، ورئيس قسم الحركة في مرور حولي الرائد يوسف الخدة ورئيس الزام الملازم اول محمد المنصوري والملازم أول فيصل الميع وجميع قائدي مركبات دوريات الشرطة.
زملاء الشهيد برجس الذين حضروا إلى موقع الحادث قاموا بتذكيره بالشهادة وذكر اسم الله.
بعد الحادث جرى نقل قائد اليوكن السوداء ع,أ,ج الى مستشفى مبارك تحت حراسة أمنية مشددة، فيما تم التحفظ على المواد (المسكرة) التي عثر عليها في سيارته.
تحياتي