تشكو كثير من العائلات من أن أطفالهم تابعون لأصدقائهم في المدرسة، ونجد أن هؤلاء لا يمكنهم أن يرأسوا أو يقودوا أي مجموعة في عمل ما، ولا يمكنهم التعبير عن أنفسهم بسهولة، ويعجزون عن إبراز مواهبهم كاملة أو إثبات ذاتهم للآخرين.
وربما يعانون من خجل وقصور في التعبير، كما أنهم لا يتمكنون من رفض سلوك سلبي يكون على عكس عقيدتهم أو مبادئهم أو تنشئتهم، وكثيرا ما يتأثرون بمن حولهم في كل شيء، ويفعلون ما يمليه عليهم الآخرون دون اعتراض.
اصنع القيادة
بإمكانك- عزيزي المربي- إكساب ابنك صفات تجعله ذا شخصية قيادية، ومن ضمن الوسائل المتبعة في ذلك:
1- أن تكون خير قدوة لابنك.
2- أن تشجعه دوما ليشعر بالثقة في نفسه، واثن دائماً على إيجابياته.
3- أن تساعده على فهم معاني القيادية الحقيقية وعدم استخدامها كلفظ فقط أو كصورة باهتة المعالم.
4- أن تشعره بأهميته كفرد في الأسرة وفي المجتمع.
5- أن تضع ابنك في مواقف كثيرة بصفة مستمرة تدفعه لتحمل المسؤولية، وتدربه على أداء مهام وإتقانها مع متابعته.
6- أن تحدثه دوما عن نماذج مشرفة من الأنبياء والصحابة والسلف الصالح ممن قادوا مجتمعاتهم وتميزوا وأفادوا وبرزوا، فهم خير قدوة ومثل.
7- أن تثقف ابنك وتحدثه عن أهمية التعلم، فالعلم سلاح لمواجهة المصاعب وخير وسيلة للتفوق والتميز.
8- أن تعوده على النظام والالتزام بالأوقات والمواعيد والمسؤوليات، وتعلم مهارات التعامل والتواضع والحكمة والمرونة والصدق.. إلى آخره من الصفات الحسنة التي يجب أن تميز كل قائد.
منذ الصغر
تقول الدكتورة أماني العمر الأخصائية النفسية في وزارة الشؤون الاجتماعية، ومستشارة نفسية في موقع إسلام أون لاين: إن زرع الصفات القيادية في الإنسان يجب أن تبدأ منذ الصغر.. وكون الوالدان والمحيطون قدوة للطفل فإن ذلك يكون هو المؤثر الأول والأهم بالنسبة لزرع أي صفة في الطفل.
وتتحدث الدكتورة عن التأثير السلبي للقسوة على الطفل أو نقده باستمرار أو عدم معاملته بحنان واحتواء كافٍ فتقول: إن استخدام أساليب القسوة مع الطفل من ضرب وإهانة، ونقد دائم وتوبيخ، وتحقير لكل ما يفعل، أو معاملته كطفل صغير تافه، يجعله يتخيل أنه من الصعب أن يصبح قياديا ناجحا، لأنه يقتل كثيراً من جوانب التوازن والإبداع بداخل هذا الطفل، ويجعله غير واثق بنفسه على الإطلاق، خصوصا وأنه يرى أقرب الناس إليه يعاملونه بقسوة ويشعرونه بأنه فاشل، فيستنتج بصورة أو بأخرى أن المجتمع سيقابله بما هو أسوأ من ذلك، فينشأ خجولا ومنعزلا وغير متوازن.
: إن ما نتحدث به نحن كمسلمين، هو تاريخ ريادي شامل بدءا بحياة وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وانتهاء بآخر سلطان إسلامي كالسلطان عبد الحميد- رحمه الله- وبعده، ممن اتخذ الدعوة والجهاد والتربية وسيلة لإحياء الدين الإسلامي الحنيف.. فنحن نملك كمسلمين كل ما نحتاجه لنربي قياديي المستقبل بإذن الله.
إن ما جاء في شريعتنا الإسلامية صالح لكل زمان ومكان كنظام وقيم وأخلاق، وهذا لا يتعارض مع اقتباس أي وسيلة قيادية حديثة تطور وتصقل القائد، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، ولا أعرف قائداً أفضل ولا أقوى ولا أعلم ولا أتقى من الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم- حيث قال الله – عز وجل- عندما زكاه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم وقال –عز وجل-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } (21) سورة الأحزاب
فأنصح المربين بأن يتأملوا حياته- صلى الله عليه وسلم- ويقتبسوا منها ما استطاعوا ليكونوا وأبناءهم خير قادة بإذن الله تعالى.