بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار الدراسات البيئية للغابات، نعطي عادة الأهمية أكثر إلى الكوارث الطبيعية، بحيث نعتبر أن هذه الكوارث كالحرائق، الرياح والحشرات تدخل ضمن محيط الحياة الغابية، وننسى من جهة أخرى العامل البشري في قطع الأشجار الذي يعتبر تهديدا من نوع خاص على البيئة الغابية.
* إعادة تجدد الغطاء الغابي بعد كارثة الاحتراق:
والغابات ليست مستقرة، حيث إن العديد من الناس يعتقد أن الجمعيات البيئية لم توجد إلا للمحافظة على الغابات القديمة ولحماية الأشجار الضخمة التي يمكننا أن نجدها مثلا في كاليفورنيا وكولومبيا.
لكن اليوم، انكب العلماء على دراسة الكوارث التي تقضي على الغابات، تقطع الأشجار وتنقل الحيوانات البرية إلى الأبعد.
إن قطع الأشجار الغابية في نظر الكثير من المستثمرين ليس بالأمر الخطير، حيث يعتبر هؤلاء أن ما يقومون به من قطع للأشجار يجلب الربح للاقتصاد الوطني، لذا فمن الأفضل استغلال هذه الثروة قبل أن تتآكل هذه الأخيرة، بفعل النيران والكوارث الطبيعية التي لا مناص من تفاديها. ولكن من حسن الحظ أن هناك علماء في البيئة الغابية قائمين على دراسة هذه الظاهرة منذ عشرات السنين، وسنحاول توضيح بعض النتائج التي جاءت بها هذه البحوث، في شكل مقارنة بين قطع الأشجار الغابية وظاهرة تآكلها بالكوارث الطبيعية، وهذا استنادا لخصائص أربع: ـ شدة وعدد الكوارث الطبيعية.
ـ تنظيم السن في الأنواع الغابية.
ـ الأشجار الميتة وبقايا الأحراش.
ـ المؤثرات على الثروة الحيوانية.
* شدة وعدد الكوارث الطبيعية:
للحديث على هذا، يمكننا التذكير بأنه من حالفه الحظ ورأى الغابات الكندية جوا، فإنه يمكن له ملاحظة مربعات لقطع ألشجار، وانتظام جوانب هذه المربعات عكس ما هو الوضع في حالة الكارثة الطبيعية.
ولكن ما هو أهم أن نلاحظه، هو أنه وخلال الحرائق مثلا، هناك مساحات تحترق بطريقة أشد من أخرى، إذن في حالة الحرائق ليست كل أنواع الأشجار التي تتضرر، ولكن في حالة القطع العشوائي، فإن الشدة تكون نفسها على جميع أنواع الأشجار. وكذلك نعلم أن عملية القطع تجري بطريقة تسلسلية وسريعة زمنيا، وهذا ما لا نجده في حالة الحرائق الطبيعية، حيث تعتبر متغيرة جدا، أضف إلى ذلك التغيرات المناخية التي تتحكم في هذه الكوارث. والملاحظ أنه في الغابات الكندية مثلا، فإن ظاهرة الكوارث الطبيعية في تباعد زمني من كارثة لأخرى.
* تنظيم السن في الأنواع الغابية:
معطيات شدة وعدد الكوارث تمكننا من تحديد أعمار الأنواع الغابية، فنجد هناك بعض الأنواع المتقدمة في السن، والتي قاومت عدة كوارث كالحرائق والتآكل من قبل الحشرات، ولكن نجد أيضا أنواعا أصغر سنا، غير أن فعل تقطيع الأشجار يعطي لنا عادة فئات عمرية متشابهة، فلا نجد هناك فئات من أشجار متقدمة في السن مثل ما هو الحال عليها في الغابات المهيأة للاستغلال.
* الأشجار الميتة وبقايا الأحراش: عينة أخرى من الكوارث مثل الرياح والحشرات، وهذا النوع من الكوارث يميت الأشجار في مكانها وهي منتصبة. ورغم أن هذه الأخيرة ميتة فإن لها دورا في الحفاظ على رطوبة التربة وحماية النباتات الأخرى من الرياح (مصدات للرياح) رغم أنها ميتة، وعندما تسقط هذه الأشجار تنتفع بها التربة بعد تحللها إلى مواد عضوية، من دون أن ننسى أن معظم هذه الأشجار الميتة تستغل من طرف بعض الحيوانات والطيور للتعشيش، وبالتالي فإن الأشجار الميتة تبقى تجود على الطبيعة إلى آخر لحظة.
* الآثار على الحياة الحيوانية:
في حالة القطع الغابي، الكثير من الأنواع الحيوانية تهاجر بسبب القضاء على فئات الأشجار الأكبر، حيث إن هذه الفئات تحتاج إلى الغابات القديمة، وبالتالي فإن التوازن البيئي في الغابة يتطلب وجود فئات غابية متنوعة في السن.
خلاصة:
الفرق بين ما يسببه القطع للغابات والكوارث الطبيعية، ليس واضحا بالضرورة، حيث نجد في الحقيقة تشابها في آثار هاتين الظاهرتين على البيئة، ولكن يمكننا استنتاج أن قطع الأشجار لا يساهم في التنوع البيئي عكس ما يمكن أن تحدثه ظاهرة الحرائق، الرياح...إلخ.
إذن يمكننا أن نقول بأن الكوارث الطبيعية تقلص الكثافة الغابية، وأن عملية القطع بالإضافة إلى تقليص الكثافة الغابية، يساهم في اهتزاز التوازن البيئي. ومن المهم أن نشير إلى أن موضوع تسيير الغابات يجلب اهتمام الكثير من المختصين، وذلك لإيجاد طرق تجعلنا نفهم الكوارث الطبيعية، وهذا لوضع ممارسات جديدة تجعلنا نحافظ على البيئة الغابية أكثر، بدون أن نهمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي الذي يربطنا بهذه الغابات. إذن فمن الضروري إيجاد حلول تأخذ بعين الاعتبار كل هذه الجوانب.
تحياتي
AgMi.cOm