عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27-07-2004, 10:01 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801
احــــذر هــــؤلاء !

إن الصداقة بمعناها الحقيقي فيها أمر عظيم الشأن رفيع المقام ، فالإنسان لايستطيع أن يعيش بمفرده في معزل عن الآخرين فكما قيل إن الإنسان مدني بطبعه فالنفس البشرية إنما جبلت على الاجتماع والاختلاط مع بني جنسها وعلى حب التعارف والتآلف مع الآخرين ومن هنا وجب على المرء أن ينتقي ويصطفي من يخالط ومن يختاره لصحبته بوعي وبحرص وإدراك قال سبحانه : ((الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين )).

* وعلى المرء أن يجتنب صحبة الجاهل لأن صحبته تورد المهالك كما قال سبحانه : (( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )).

* وألا يصاحب صاحب بدعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( إن صاحب البدعة تنتقل عدواه كما تنتقل عدوى الجمل الأجرب )).

* ولاتصاحب الأحمق كما قال الشاعر:
احذر الأحمق واحذر وده --- إنما الأحمق كالثوب الخلق
كلما رقعته من جانب --- زعزعته الريح يوماً فانخرق
أوكصدع في زجاجة هل --- ترى صدع الزجاج يلتصق

* وإياك وإياك من صحبة الغافل كما قال سبحانه : (( ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )) , ففي صحبة الغافل نسيان وتشريد وبعد عن معالي الأمور ، وفي صحبة صاحب الهوى ضلال وغي في العديد من الأمور ، وفي ترك أمثال هؤلاء عوض ، وفي البعد عنهم راحة للنفس وللبدن على حد سواء، وكما قال الشافعي:
ففي الناس ابدال وفي الترك راحة --- وفي القلب صبر للحبيب ولوجفا

* كذلك لاتصحب الخائن : فصحبة الخائن لاخير فيها بل وراءها الشر كله قال الشافعي رحمه الله:
ولاخير في خلٍ يخون خليله --- ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينسى زماناً قد تقادم عهده --- وينشر سراً كان بالأمس قد خفا

* ولاتصحب من يتكلف لك المودة ولم تأت منه طوعاً فذاك صاحب مصلحة لاتدوم وإن دامت فلا خير فيها:
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة --- فلاخير في ود يجيء تكلفا

* كذلك لاتصحب اللئيم : فإنه لن يغمض لك عن زلة ولن يحفظ لك عهداً ولن يصون لك جميلاً كما قال القائل :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته --- وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا

* ولاتصحب الشرير فكم من صاحب انقلب حاله من النجاح إلى الفشل ومن الرفعة إلى الوضاعة ومن التقدم والرقي إلى الانحطاط السفلي ومن فم ذاكر الله إلى فم أشرب حُب المخدرات ، ومن قلب عامر بحب الإيمان إلى قلب غارق في الشهوات ، ومن قارىء للقرآن إلى متابع للفضائيات كل هذا التحول بسبب صحبته .

* ولاتصاحب من يكثر العتاب بل صاحب قليله كما قال بشار بن برد:
إذا كنت في كل الأمور معاتباً --- صديقك لم تلق الذي لاتعاتبه
فعش واحداً أوصل أخاك فإنه --- مقارف ذنب مرة ومجانبه

مع ان العتاب لابد منه بشرط الإقلال منه قال الشاعر:
أعاتب ذا المودة من صديقي --- إذا مارابني منه اجتناب
إذا ذهب العتاب فليس ودٌ --- ويبقى الود مابقي العتاب

والحكمة تقول " من قل عتابه كثر حقده "

* ولاتصحب سريع الغضب من لايملك نفسه عند الغضب فسرعة الغضب نوع من الحماقة وكما قال أحد السلف إذا أردت مصافاة أحد فاغضبه فإن سكن وإلا فلا فالسكون وقت الغضب دليل على رجاحة العقل ورزانة النفس قال الشافعي:
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم --- إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهلٍ أو أحمق شرفٌ --- وفيه أيضاً لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة --- والكلب يخسر لعمري وهو نباح


جريدة الجزيرة


الســــؤدد

رد مع اقتباس