صباح الخير !
هلّ في سماوات الرؤى ، طير أخضر ، اجترح مساحة من ليلتي النازفة بالوحدة ، والنزقة من هم ، واقترف إثما بتحليقه الملفق بالقرب من صباحي الأعشى ، توغل في أحشاء الرغبة ، واستطال في كهوف الكبرياء ، فثنى غصني ، وسلك منافذ دمائي ، واختبأ بين شعيرات الشريان ، كعدو يتربص بخصمه في خفاء ، وعدني إن أعطيته الأمان ، بأن يعيد ترميم ملامحي المتآكلة ، وينفض ما علق بصورة الإنسان من عبث صائل ، وأقسم أن يغسل رتابة الأيام بمحلول التغريد العبق ، كان حضوره عبادة ، ووشوشته طرب ، وتحليقه انتشاء ، وتجليه سفر لما وراء الوراء ، أسكنته القلب ، وأردفته دفء المشاعر ، وضممته إلى الحدق ، و أخفضت له جناح الذل من الإكبار ، احتفيت به حياة ، واختزلت له من واجبات اليوم حصة الأسد ، أشعلني قصيدا ، وأشبعته حزنا ، كنت أتكلف الوقار هيبة منه ، وكان يفتعل التصابي شماتة بي ، بنيته هرما من صحة ، وشكلني سناما من دموع ، وزرعته قبلة على ضفاف الوجع ، وطوح بي هتافا خارج الإطار ، انتشلته من طوفان السواحل الهرمة ، فأغرقني في دوامة المهازل النائية ، طيري غريب الأطوار ، بعد أن تمكّن من ضعفي استقوى ، و انقلب لصقر جارح ، وعقاب شرس ، تمرّد على وليفه ، فسحق كل أعراف أدب العشرة ، ومزق جميع كتب أصول اللياقة ، نقّر جفني بقلق الرحيل ، وأسهر طرفي على رابية التوقعات ، وقوس ظهري بهاجس التحليق ، وأسغب يومي بصمته المقفر ، وشتت وصلي بقسوة الهجر ، قلت له " أعيش فيك " فقال بغضب بل لك أن تقول "أموت فيك "لأكون قبرك إلى الأبد ، لم أقلها ، فلم يقوى على البقاء ، ورحل ، غير عابيء بما بيننا من حرمة ، فالتقفته طرقات التشرد ، وعرّته رياح الشماتة ، وتناوشته حمحمة الرغبات ، ولا يزال جرحي مبتسما عند إطلالة ذكرى رحيله ، و"عندما تراني أضحك فإني إنما أفعل ذلك لأمنع نفسي من الاسترسال في البكاء"
حسبي من الحب أني بالوفاء له = أمشي وأحمل جرحا ليس يلتئم
أبكي وأضحك والحالات واحدة = أطوي عليها فؤادا شفه الألم
فإن رأيت دموعي وهي ضاحكة = فالدمع في زحمة الآمال يبتسم !
أظنه من أجمل ما قرأت
الســــــــؤدد