((أبن فطيس)) أو كما لقبوه ((المحيط الهادئ)) شاعرٌ مميز أقل ما يوصف به بأنه شاعر فطحل بل ومن فحول الشعراء، شاعر رائع خرج في غير وقته وزمانه، قصائده كلها مخضبة بعبق الماضي التليد، عندما تستمع إلى قصائده فكأن كلماته التي تنساب منه قد قالها أحد شعراء القرن الثامن عشر أو التاسع عشر من جهابذة الشعراء وذلك بما تحتويه من مفردات ومصطلحات تعجز العقول والأفئدة من إستخدام مثيلاتها في العصر الحالي، ليختمها ((شاعر المليون )) بتبرعه السخي بجائزته كاملةً إلى أصحاب الإحتياجات الخاصة في بلده قطر وأطفال فلسطين مناصفةً، ليثبت للجميع سمو أخلاقه بعد سمو شعره وحسن تصرفه وليكون بالفعل خير سفيرٍ لنا في عالم الشعر والشعراء.
بعد هذه الديباجة القصيرة التي أعبر فيها عن رأيي الشخصي بهذا الشاعر الجميل، ولقد حاولت جاهداً بأن اكون منصفاً قبل ما سوف أسوقه من كلمات غير مرغوبة، سوف أجنح إلى ما أردته من وراء ما أخترته من عنوان ((آل غفران،،، وأبن فطيس،،، والحمية الناقصة)) والذي لربما قد يثير حفيظة البعض ولربما غضبهم، فلقد شدني كثيراً ولفت إنتباهي تلك التبريكات التي تبادلها أبناء قبائل ((يام)) فيما بينهم على النجاح الساحق الذي حققه شاعر المليون ((أبن فطيس))، وأحسست بالإعتزاز والفخر في عيون الكثير من أبنائها عجمان كانوا أو مرية أو وعلة لما حققه ((أبن فطيس)) من نتيجة لا أقول عنها إلا أنها بالفعل كانت مشرفة، حتى أن بعض الصبية الصغار قد بدأ يتسمى ((بأبن فطيس)) ويتغنى بأسمه من شدة إعجابهم بهذا الشاب اليامي الخلوق، وكذلك قيام العديد من أبناء قبائل ((يام)) بإرسال العشرات بل المئات من الرسائل القصيرة لبرنامج ((شعراء أكاديمي!!!)) دعماً وحميةً له، حتى أن بعضهم صرفوا أكثر من مائة دينار للتصويت له لكي يصل إلى ما وصل إليه من مكانة وأن كانت كلمات قصائده صاحبة الفضل الأول في إيصاله، كما أن إكاديمياً معروفاً في إحدى المناطق الخارجية قام بالدعوة لحفل عشاء كبير على شرف نجاح ((أبن فطيس)) بجائزته وأقام لها مخيماً كبيراً للإحتفال بهذه المناسبة، وهناك حملة أخرى يقودها أحد الشعراء من العجمان للتبرع بمبلغٍ مقطوع من المال ((لأبن فطيس)) تشجيعاً له وتقديراً للمكانة التي بلغها، ولرفعه لأسم قبائل ((يام)) عالياً ومن درجةٍ إلى درجةٍ أعلى وكما أعتقد البعض وآمن!!! وإن كانت درجتنا أعلى وأعز!!!
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة،،، أين كانت تلك الحمية الرائعة والتسابق المحموم لدعم أحد أبناء ((يام)) في مسابقة شعرية عندما تم طرد أكثر من ((6000)) أب وأم وأخ وأخت وأبن وأبنة من فخذ ((الغفران)) من قبيلة ((آل مرة)) قبيل بضع سنين؟؟!! ماذا قدمنا لهؤلاء اللاجئون الذي تجمعنا معهم علاقة الدم وأواصر القربى بعد أن حطمت آمالهم وبعثرت أحلامهم على مرمى ومشهدٍ أمام الجميع؟؟!! وما هو الدور الحقيقي الذي قام به وجهاء قبائل ((يام)) لحل هذه القضية الإنسانية الكارثة؟؟!! وهل فكر أياً من المتنفذون أو المثقفون من أبناء قبائل ((يام)) في الدعوة لإقامة التجمعات والندوات والمخيمات لتفعيل قضية ((آل غفران)) والقيام بحملاتٍ واسعة لجمع التبرعات العينية والنقدية اللازمة لتوفير أدنى إحتياجاتهم البسيطة حفاظاً منا على كرامتهم خلال تلك الفترة الزمنية العصيبة التي ألمت بهم ومرت عليهم؟؟!! وهل ساهم أبناء قبائل ((يام)) حتى ولو بالقليل من الدعم المعنوي لشيخ مسن أثقلته الهموم أو مسح دمعة أمٍ عجوز فجعها الإجلاء أو شابٍ أبي كسرت عزة نفسه أو أختٍ لنا طواها الحزن وأخذ منها مأخذه أو طفل صغير ضاع مستقبله وبأسباب ماذا،، بضع قرارات سياسية جائرة وقذرة؟؟!! بل ماذا قدم ((آل فطيس)) أنفسهم في قطر لأبناء عمومتهم من ((آل غفران)) عندما حدث ما حدث، بإستثناء رد أحد شعرائهم على الشاعر الفذ محمد راشد بن الذيب والذي كلفته حميته تجاه ((آل غفران)) غالياً؟؟!! ولنعترف جميعنا صراحةً بأن كل ما قدمناه لهم لم يتجاوز بضع قصائد إستجداء ممجوجة تفتقر في معظمها إلى الأنفة، مدحنا في بعض بيوتها من يستحق ومن لا يستحق؟؟!! أي أننا مع الأسف الشديد لم نقدم لهم شيئاً إطلاقاً!!!
أنا لا أسعى لتقليب المواجع في ما أطرحه من موضوعٍ هنا، كما أنني لست ضد ما قمنا به من دعمٍ ((لأبن فطيس))، فلقد سعدت بمثل هذه الحملة كثيراً إذ إستطاع الشعر على الأقل أن يوحدنا عندما فرقتنا الإنتخابات، ولكنني في المقابل كم كنت أتمنى بأن أهلنا وقرابتنا وأحبتنا وعزوتنا من ((آل غفران)) قد حضوا بمثل هذا الحملة الضخمة من الدعم الكبير وبمثل هذه الحمية الجميلة، وقمنا بكل ما هو مطلوب منا لرفع ما نستطيع رفعه من ظلم وقع عليهم، وأعتبار ما حدث لهم بمثابة إهانة شخصية لكل ((يامي)) رجلاً رجلاً، وإمرأةً أمرأة، بل وطفلاً طفلاً!!! وأعتبار ما وقع من جلاء وطرد لفخذ ((آل غفران)) من قطر ليس له إلا معنى واحداً وتفسيراً متفرداً وهو إستصغاراً نتن لشأننا كقبائل عريقة في أعين بعض القيادات السياسية أو بعض الطخم الحاكمة في الخليج،، ولي قبل أن أختم أن أسأل هنا سؤالاً بسيطاً قد يصعب على البعض الإجابة عليه أو لربما لا يجرؤ البعض على طرحه أصلاً،،، لو أن ما جرى ((للغفران)) قد حدث مع أي فخذٍ آخر من أي قبيلةٍ أخرى،،، فماذا تتوقعون الرد؟؟!! بل لكي أسهل السؤال أكثر لو أن الذين طردوا من قطر كانوا عجماً ((أي فرساً)) فماذا ستكون ردة الفعل؟؟!!
نعم لحميتنا تجاه ((أبن فطيس))،، نعم لحميتنا تجاه شعرائنا،،، نعم لحميتنا تجاه الشعر،،، ولكنها حتماً كانت وستبقى ما لم تتغير دائماً وأبداً حميةً ناقصة،،، في الختام لا أقول إلا ألف مبروك يا ((أبن فطيس))!!!