السلام عليكم ,
الباقة الرابعة :
البرد في السنة البوية :
1ـ عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشتكت النار إلى ربها فقالت : أكل بعضي بعضا !! فأذِنَ لها بنفَسين نفسٍ في الشتاء ، ونفسٍ في الصيف ، فأشد ماتجدون من الزمهرير ، وأشد ماتجدون من الحر ) أخرجه البخاري برقم 537 ومسلم برقم 617
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ج2 ص 19المراد بالزمهرير شدة البرد)
وكلام النار لله عز وجل هو على الحقيقة كما ذكره ابن حجر المصدر السابق والنووي في شرح مسلم ج5 ص102 والحافظ ابن رجب في شرحه للبخاري ج3 ص 70والشيخ السعدي كما في توضيح الاحكام لابن بسام ج1 ص382
قال الحافظ ابن رجب ملخصا لكلام من سبق:
(واما قوله (اشتكت النار إلى ربها ) فالمحققون من العلماءعلى ان الله انطقها بذلك نطقا حقيقيا كما يُنطِقُ الايدي والارجل والجلود يوم القيامة ، وكما أنطق الجبال وغيرها من الجمادات بالتسبيح والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ...) ج3 ص 70
أخي الحبيب : اعتبر بذلك كلما هبت رياح البرد أنها من نفس جهنم أعاذنا الله منها وذكر غيرك بذلك تاخذ عظيم الأجر وهذه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الثالث .
2 ـ عن خولة بن قيس الأنصارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ابن آدم إن اصابه البرد قال: حَسِّ ، وإن أصابه الحر قال:حَسِّ) أخرجه أحمد في المسند برقم 6/411وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1578
قال الألباني (المصدر السابق ) وكلمة ( حَسِّ ) تقال عند الالم المفاجئ ثم قال ــ رحمه الله ــ وقد تنوّن ) يعني تكون ( حَسٍ)
أخي الحبيب: هذا كما قال الله ( وخلق الإنسان ضعيفا ) فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا وهو نفس من أنفاس جهنم لم تستطع عليه وتقول (حس ) فكيف بها ؟؟
وفيه أيضا : أن ابن آدم لانعيم له دائم في هذه الدنيا .
3 ــ عن أبي ذر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زم الشتاء والورق يتهافت فأخذ بغصنين من شجرة قال أبو ذر : فجعل الورق يتهافت قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر قلت : لبيك يارسول الله قال إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتهافت عنه ذنوبه كما يتهافت هذا الورق عن هذه الشجرة)
أخرجه أحمد في المسند برقم 5/180
أخي الحبيب : انظر إلى أسلوب النبي في الدعوة واستغلاله الاحوال التي حوله من جوٍ وشجر وورق وغيره ليبلغ دين الله بأوضح صورة .
4ـ من الاحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من صلى البردين دخل الجنة )أخرجه البخاري برقم574ومسلم 1436
قال ابن قدامة في المغني ج2 ص20وهما الفجر والعصر )وكذا قال الحافظ ابن حجر ج2 ص53
وقال الخطابي سميتا بردين لانهما تصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء ، وتذهب سورة الحر ) نقله الحافظ عنه في المصدرالسابق.
وتامل أخي رعاك الله :
حينما سمى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر (صلاة البرد) وأنه من صلاها والعصر كذلك فله الجنة وانظرحال كثير من الناس في تهاونهم بصلاة الفجر في الشتاء القارس مثل هذه الأيام .
5 ــ عن عبد الرحمن ابن ابي ليلى قال : كان أي يسمر مع علي ابن ابي طالب وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له : لو سالته ! فسأله فقال : إن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين ( مرض في عينيه ) يوم خيبر فقلت : يارسول الله إني ارمد العين
قال : فبصق في عيني وقال اللهم أذهب عنه الحر والبرد فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ وقال : (اعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار ) فتشرف لها أصحاب رسول الله فأعطانيها أخرجه أحمد برقم 1/99 وابن ماجه برقم 117
6 ـ حديث علي وانه كان مذاءً وهوفي الصحيحين لكن جاء في رواية عند أحمدبرقم1/109
قال علي :كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري( أي من البرد) فذكرت ذلك له فامره أن يغسل مذاكيره ويتوضأ)
أخي رعاك الله :ربما هذا قبل أن يدعوَ له النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيه الله البرد والحر.
وتأمل.... حرص الصحابة على سلامة دينهم فهاهو علي يغتسل كل يوم حتى تشقق ظهره من البرد وتأمل أنه ليس عندهم وسائل تسخين الماء مثل ماعندنا فرضي الله عن أصحابه.
7 ـ النبي يطلق أزراره في الشتاء:
عن معاوية بن قرة عن ابيه قال :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق قال عروةبن عبدالله بن قشير أبو مَهل الجعفي:فما رأيت معاوية ولا ابنه
في شتاء قط ولا حر إلا مطلقي إزارهما لايزرَّان أخرجه احمد برقم 5 /35
وإطلاق الأزرار من عادات العرب وجرى فعل النبي صلى الله عليه وسلم على فعل قومه ولذلك يجعل كثير من أهل العلم هذا الأمر من التأسي العام أي من قبيل العادات وليس سنة ينبغي اتباعها إلا لمن يريد أن يتأسى به في كل شئ مثله مثل إطالة الشعر ولبس الخاتم هكذا بنحوه سمعت من الشيخ العلوان فرج الله عنه.
8ـ قصة طريفة:
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْتُ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِى الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ». فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى مَنَعَنِى مِنَ الاِغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم
أخرج أبو داوود برقم334 وقواه ابن حجر في الفتح وحسنه المنذري قاله الأرنؤطيان في تحقيق زاد المعاد ج3 ص 388
9ـ معجزة في البرد:
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ « أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ « أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ « قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ ». فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِى بِاسْمِى أَنْ أَقُومَ قَالَ « اذْهَبْ فَأْتِنِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ ». فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِى فِى حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِى ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِى كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ ». وَلَوْ رَمَيْتُهُ لأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِى فِى مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ فَأَلْبَسَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّى فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ « قُمْ يَا نَوْمَانُ ». أخرجه مسلم برقم4640
معانى بعض الكلمات :
قررت : بردت وارتعدت
قال النووي في شرح مسلم لهذا الحديث :
(وَقَوْله : ( فَلَمَّا وَلَّيْت مِنْ عِنْده جَعَلْت كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّام حَتَّى أَتَيْتهمْ )
يَعْنِي : أَنَّهُ لَمْ يَجِد الْبَرْد الَّذِي يَجِدهُ النَّاس . وَلَا مِنْ تِلْكَ الرِّيح الشَّدِيدَة شَيْئًا ؛ بَلْ عَافَاهُ اللَّه مِنْهُ بِبَرَكَةِ إِجَابَته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَهَابه فِيمَا وَجَّهَهُ لَهُ ، وَدُعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ اللُّطْف بِهِ وَمُعَافَاته مِنْ الْبَرْد حَتَّى عَادَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَجَعَ وَوَصَلَ عَادَ إِلَيْهِ الْبَرْد الَّذِي يَجِدهُ النَّاس ، وَهَذِهِ مِنْ مُعْجِزَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَفْظَة الْحَمَّام عَرَبِيَّة ، وَهُوَ مُذَكَّر مُشْتَقّ مِنْ الْحَمِيم ، وَهُوَ : الْمَاء الْحَارّ .)
أخي الكريم: تأمل رعاك الله في هذه المعجزة النبوية في هذا الشتاء القارس .
10ـ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ.
أخرجه أحمد برقم5/277 وأبوداود برقم 147وصححه الذهبي في السير 4/491
معانى بعض الكلمات :
التساخين : الخفاف لا واحد لها من لفظها
العصائب : جمع عصابة وهى كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة.
أخي الكريم : وهذا من تيسير الدين وجماله المسح على الخفين المسلم في الشتاء والصيف
والغريب أنه يظن البعض من الناس أنه خاص بالشتاء وهذا باطل لأن النبي مسح عليهما في غزوة تبوك.
وهي في شدة الحر والحديث متفق عليه من حديث المغيرة.
عذرا على الإطالة ..