بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
أما بعد :
السلام عليكم
العرب قبائل شتى ترجع في نسبها إلى شعبين عظيمين :
الأول : شعب قحطان
الثاني : شعب عدنان
ونحن هنا سوف نتطرق لشعب قحطان وبإختصار وفي موضوع آخر إن شاء الله سوف نتطرق لشعب عدنان .
((قحطان))
فأما شعب قحطان فمهده بلاد اليمن ، وقد تشعبت قبائله وبطونه من سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان فكان منه بطون حمير وأشهرهم زيد الجمهور وقضاعه السكاسك ومنه بطون كهلان وأشهرهم همدان وأنمار وطيء ومذحج وكنده ولخم وجذام والأزد الذين منهم الأوس والخزرج وأولاد جفنة ملوك الشام .
((المخلاف))
وكانوا يسمون مقاماتهم باليمن مخاليف والواحد منها مخلاف ويضاف إلى اسم القبيلة التي اختصت به
وذكر منها (36) مخلافا .
((سد مأرب))
وكان الملوك المتقدمون قد فكروا في الإستفاده من بمياه السيول التي تنقذب في الوديان فيذهب الكثير منها هباء في جوف الأرض أو في البحر قأقاموا في مأرب سدا وصفه ياقوت نقلا عن شيخ من أهل صنعاء قال : هو بين ثلاثة جبال يصب ماء السيل إلى موضع واحد وليس لذلك الماء مخرج إلا من جهة واحده فكأن الأوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجاره الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع مايجتمع من مياه السيول فيصير خلف السد كالبحر ، فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السد بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة فيسقون على حسب حاجتهم ثم يسدونه إذا أرادوا .
((فيضان سد مأرب))
ويظهر أنه لما تطاولت الأزمان على ذلك السد أهمل من شأنه فتصدعت جوانبه ولم يحتمل هجمات السيول المتوارده عليه والمياه الكثيره المحجوزه خلفه فانكسر وفاضت المياه على ما أمامه من القرى والمزارع فأتلفها وكان ذلك (سنة 120 قبل الميلاد) ، وبعد أن خرب السد وأتلف الأرض والمزارع ولم يمكنهم إعادة السد كما كان فتعرضت البلاد لهجمات السيل ولم تصلح للزرع كما كانت .
والدليل على ذلك من القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى :
(( لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلنهم بجنتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل )) سورة سبأ 15 - 16 .
((هجرة أهل مأرب))
كانت هجرة أهل مأرب بناء على رأي كبيرهم وسيدهم عمران بن عمرو مزيقيا سيد ولد (الأزد) من كهلان خرج هو وأخوته ومن معهم من عشائرهم من ولد الأزد يرتادون مواضع من الجزيره تصلح لسكنهم فصاروا ينتقلون في بلاد اليمن ويرسلون الرواد ثم ساروا بعد ذلك إلى الشمال .
الأوس والخزرج :
فعطف ثعلبة بن عمرو نحو الحجاز فأقام بين الثعلبية وذي قار يتتبع هو ومن معه من أهله وولده مواقع القطر ولما كبر ولده وقوي ركنه سار نحو المدينه وبها ناس من بني إسرائيل متفرقون في نواحيها فاستوطنها وأقاموا بها وغلبوا أهلها بعد عليها ، فابتنوا الآطام وغرسوا نخيل ، والأوس والخزرج أبناء حاثة بن ثعلبة .
خزاعه :
وتخزع عنهم عند خروجهم من مأرب حارثة بن عمرو وهو (خزاعه) بمن معه وافتتحوا الحرم (مكه) وأجلوا عنه سكانه من جرهم .
أزد عمان :
عطف عمران بن عمرو مفارقا لقومه نحو عمان وقد كان انقرض من بها من طسم وجديس فنزلها واستوطنها هو وبنوه .
نصر بن الأزد :
سارت قبائل نصر بن الأزد وهم قبائل كثيره نحو تهامه وهم أزد شنوءة .
جفنة بن عمرو :
سار جفنة بن عمرو إلى الشام وأقام بها هو وبنوه وهو أبو الملوك الغساسنه نسبة لغسان وهو ماء كان لبني مازن من الأزد نزلوا عليه فنسب هؤلاء إليه .
لخم بن عدي :
وممن ترك اليمن من كهلان ثم من بني أدد بن زيد قبيلة لخم بن عدي الذين معهم نصر بن ربيعه أبو الملوك المناذره بالحيره وأول من اتخذها منهم منزلا (عمرو بن عدي بن نصر) الذي ملك بعد جذيمة الوضاح .
طيء :
ساروا بعد مسيرة الأزد نحو الشمال حتى نزلوا بالجبلين (أجأ وسلمى) لما رأوا هناك من الخصب وهذان الجبلان في الشمال الشرقي من المدينة ويخترقهما وادي الدهناء ولهما ذكر كثير في أشعار العرب الطائيين لما لهم من المنعه والحصانة وبها كانوا يستهينون بسلطان الملوك من بني نصر .
قضاعه :
وهو قضاعة بن مالك بن حمير وهم من أكبر القحطانيين من حيث العدد فقد اختلف النسابون في زمن بني أميه عن الأكثر عددا هل هم شعب قحطان أم شعب عدنان من حيث العدد فقال النسابون (ماشاءة قضاعه) قالوا وكيف قالوا لأنهم إن انضموا لعدنان فكان هو الأكثر وإذا لقحطان فهو الأكثر واتفقوا على نسبها لقحطان كما هو مبين في كتب التاريخ وهم أساس جيش بني أميه فمنهم :
الملوك والأقيال الحميريين والتتابعه ... ومنهم قبيلة كلب بن وبره التي أقامت ببادية السماوه وهي في آخر شمال نجد .
وهكذا تفرقت هذه القبائل اليمانيه واحتلت أخصب الأراضي العربيه في الشمال والغرب وبقي في اليمن كثير من قبائل حمير وكنده ومذحج وغيرهم وكان لقبائل حمير السياده على البلاد ومنهم الملوك والأقيال .
وفي الختام نقول :
الحمد لله رب العالمين
و
والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .