الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وشفيعنا وإمامنا ومعلمنا وقائدنا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم
أما بعد
جميل ومفيد ما طرحتي يا اختنا "الجوري"
واسمحي لي أن أقول مايلي:
في طرحك الرائع ذكرتي قيماً يجب على كل أب وأم زرعها في ابنائهم وبناتهم.
فقطفت من الشجرة أحلى ثمارها.
إن الغصون إذ قومتها اعتدلت = ولا يلين إذا قومته الخشب
الطفولة هي أرض خصبة للزراعة والحصاد المبارك، لكن بشرط أن يحسن الأبوان الزراعة.
فلا يمكن لمن يزرع الشوك أن يجني الورد.
قال ابن القيم رحمه الله : ( من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى ، فقد أساء إليه غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه ، فأضاعوهم صغارا فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم ).
احياناً كثيرة نلوم الأطفال وننسى من يقوم على تربيتهم.
وينشأ ناشئ الفتيان منا= على ما كان عودٌه أبوه
كما لاأنسى هنا دور المعلم ، فهو إما يد تبني أو معول يهدم
قال عمرو بن عتبة لمعلم ولده منبهاً له: ( ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك ، فإن عيونهم معقودة بعينك،فالحسن عندهم ما صنعت ، والقبيح عندهم ما تركت) .
وبما أننا هنا نتحدث عن حقوق الأبناء على الآباء أذكر هنا القصة التي حدثت مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إن ابني هذا يعقني . فقال عمر للابن : أما تخاف الله في عقوق والدك ! فإن من حق الوالد كذا ، ومن حق الوالد كذا . فقال الابن : يا أمير المؤمنين ! أما للابن على والده حق ؟
قال نعم ، حقه عليه أن يستنخب أُمه ، لكيلا يكون للابن تعييرٌ بها ، ويحسن اسمه ؛ ويعلمه القرآن . فقال الابن : فوالله ما استنخب أُمي ، وما هي إلا سندية اشتراها بأربعمائة درهم ؛ ولا أحسن اسمي ، سماني جُعلا ؛ ولا علمني من كتاب الله آية واحدة .
فالتفت عمر إلى الأب وقال : تقول ابني يعقني ، فقد عققته قبل أن يعقك ، قم عني .
اسمع كثيراً من الآباء كلمة "الهادي الله" وهي مقولة يعلق عليها كل اب فاشل عقوق ابنائه ، وهنا أسأل كل من يتشدق بهذه المقولة ، هل أديت ما عليك تجاه ابنك؟؟
لا أنكر أن هنالك قصصاً لمن يجتهد في تربية ابنائه ولكن لا يحالفه الحظ ولكنها حالات معينه لا يمكن تعميمها.
ولا ننسى هنا قصة سيدنا نوح وابنه:
يقول الله عز وجل:" يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ".
الوالدان هما الأساس في العملية التربوية
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( كل مولود يولد على الفطره )) وفي رواية : (( على هذه الملة ، فأبواه يهودانه،أو ينصرانه أو يمجسانه)).
سلمت يديك على ما ذكرتي لنا من كلام مفيد يلامس حياتنا اليومية
تقبلي تحياتي وتقديري
نبـــــــــــــــض المعـــــــــــاني