كما كان رحمه الله جوادا بعلمه , فقد استفاد منه كل من عاشره , وكان لا يتطلع ويستشرف ما بأيدي الناس . ومما
اشتهر به كذلك الصبر والحلم والتسامح مع الناس , مما أكسبه محبة الجميع , ومن صبره واطمئنان قلبه أنه عاش يتيما
فقد ماتت أمه وهو صغير ثم تبعها أبوه بسنتين, و توفي له ابنان في حادثين أثناء رحلة صيد أحدهما برصاصة خاطئة
والآخر بحادث سير, فلم يغضب ويعنّف , بل استفسر عن الأمر واسترجع وحمد الله تعالى .
وبالجملة : فيكفي وصف الشيخ فهد بن حمين له بأنه ( من خيرة أهل زمانه ) وقد صحبه ولازمه قريبا من ثلث قرن , وقد أجمعت كلمات أفاضل
العلماء وولاة الأمر بل كل من عرفه واتصل به على جميل أخلاقه ووصفه بالعلم والعبادة والزهد وحب الخير وكان
يشارك كبار العلماء عند الشيخ محمد بن ابراهيم أمثال المشائخ عبدالله بن حميد وصالح بن غصون وعبدالرحمن الفريان
وعبدالعزيز بن محمد آل شيخ وعبدالله بن منيع وعبدالله بن جبرين وغيرهم رحم الله الجميع
قال عنه الإمام الجهبذ
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز : كان من خير الناس وأتقاهم فيما علمت من حاله , وكان ملازما لمجالس شيخنا العلامة
محمد بن ابراهيم , وكان حريصا على معرفة الحق بدليله
وقال عنه الشيخ ابن غصون :
هو بحق رجل فاضل يتحلى بكثير من الصفات الحميدة من الديانةوالتواضع والورع وحب العلم ...
وقال عنه الشيخ عبدالعزيزبن محمد آل شيخ :
كان أميرا يتحلى بخصال حميدة من المهابة وسمو المنزلة والقدر ومحاسن الأخلاق ومن المعروفين بالصلاح والتقوى ... وأنا
اعتبره زميلا اعتز بزمالته .
وقال فيه الشيخ ابن فريان :
كان حسن الخلق يحب الاخوان وطلبة العلم ويساعدهم ويدنيهم
ويشفع لمن يحتاج للشفاعة منهم , ويزور المشائخ ويحضر الدروس ويحب البحث اذا مر عليه شئ يسأل عنه , وكان
متمسكا بالســـــنة ملتزما بالأخلاق الطيبة , وله لحية طويلة لا يأخذ منها شيئا أبدا وكان يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر بقوة وصدق وحماس , يحب العلم والعلماء , وكانت شخصيته عظيمة , له هيبة واحترام ووقار , وله تبسم
وبشاشة , وكان ثبتا ورعا وقّافاً عند حدود الله , لايرضى أحدا يغتاب عنده أحدا , ويحرص على تربية أولاده وأهل
بيته على آداب الاسلام , ولا يرضى أن يتكاسل أحد عنده عن الصلاة أو يفعل شيئا من المنكرات
وقال عنه الشيخ صالح اللحيدان :
واني أعرف الأمير محمد رحمه الله واعرف كثيرا من صفات الفضل فيه وكان يتميز بتواضعه وحبه للعلم
وطلاب العلم وكان من المتعبدين الذين لايفقدهم أحد من أهل المسجد في فريضة .. كما كان باذلا للمعروف منذ عرفته
عام سبعة وستين وثلاثمئة وألف ...
والامير محمد الذي يعد فيما نرى من المشائخ سمتا وعلما مع فضل تواضع جميل ..
الى أن قال الشيخ ابن لحيدان : رحم الله سمو الامير محمد وأحسن لي ولذريته وذريتنا جميعا الخاتمة وأبقى لآل سعود
مع ذكرهم استمرار دولتهم في عز ونصرة للعقيــــــدة وفي حمايـــــة الاخلاق والعـــــــــدل ورفع قدر أهل الايمـــان
وإذلال أهل الفسق وفاسدي الاعتقاد .
وقال عنه سماحة الشيخ المفتي عبدالعزيز آل شيخ :
كان من العبّـــاد المشهورين حريصا على الصلوات ملازما للجماعة , حريصا على الاعتكاف في شهر رمضان حريصا على العمرة والحج
زاهداً في الدنيا ملازما للعلم معظما للدليل باحثا عنه عاملا به نحسبه ولا نزكي على الله أحدا.
وقال عنه الشيخ ابن جبرين :
لقد شغف هذا الامير بالانشغال بالعلم النافع والتزود من كل العلوم المفيدة , وقد ظهرت آثار العلم النافع على
أفعال هذا الامير , فهو يحب العبادة بأنواعها , ويعمل بما بلغه من أحاديث الفضائل ... ورغم ماله في النفوس من
مكانة وأنه من الاسرة المالكة وأنه من ذوي الجاه لكنه التزم التواضع لربه تعالى , فلا يتــــــرفــــع ولا يتـــــــكبــــر
على المخلوقين , ولا يشمخ بأنفه ويعتز بمكانته , فهو في حلقات الدرس يجلس على التراب والحصباء , ولم تكن
المساجد إذ ذاك فرشت بالزل ... وكان الامير يختار من الجلساء والرفقاء أفضلهم ومن الخدم أحسنهم وأنزههم , فكل
جلساءه أخيار صالحون من أهل العلم والدين وأهل السمت والاستقامة , فليس فيهم صاحب مسكرات أو مخدرات أو
دخان أو نحو ذلك من المعاصي ...
وذكر الشيخ أبناء الامير الزاهد فقال : أما عبدالله فلم يكن لي شرف التعرف عليه الا
بالذكر وأما سعود فهو الصاحب الصادق ولقد عرفته في عام 1374هـ حيث كان يسكن في الحي الذي كنا فيه ذلك
العام , وإنه لنعم الرجل فقد اقتدى بأبيه في ملازمة الصالحين .. وأما سعد فنعم الرجل ... وأما سلطان فهو الذي تفرغ
لطلب العلم فواصل الدراسة حتى أنهى المرحلة الجامعية في جامعة الامام.
وقال فيه الشيخ ابن منيع : لقد عرفت
سموه تقيا صالحاً آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لم يغتر بحسب ولا نسب ولا مقام ... ومن كان على استقامة وديانة
وتقوى وصلاح فسموه موال له يعامله معاملة الاخ لاخيه .
وقال عنه الشيخ صالح الفوزان : .. لكني أسمع عنه الأخبار
السارة من حيث ورعه وعبادته ومحبته الخير وصلته بالعلماء مع التواضع وحسن الخلق .. وكنت أرى عليه آثار الوقار
والعبادة فيحبه قلبي وأدعو له , وقد جاورناه في بعض حجاته في مشعر منى فكان نعم الجار , وشاهدته مرة في
رجوعه من رمي الجمرات الى منزله في منى ماشـــياً وحــده تجلله الهيبة والوقار والتواضع مما زاد محبته في قلبي
وبقاءه في ذاكرتي .