عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 07-03-2006, 09:27 AM
al876anya al876anya غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2005
المشاركات: 2,615


الارادة تقهر الصعاب

عنوان كتاب للباحث محمد مروان مراد

أوردت ماقيل عن هذا الكتاب لإنه يضم الكثير ماقد يبحث فيه في هذا المجال..

لقد كتب الكثير عن المعاقين وأنواعهم، من عمي وصم وبكم،ومقعدين ومتخلفين عقلياً وسوى ذلك، كما كتب الكثير عن وسائل علاج هؤلاء المعاقين وأساليب تربيتهم،


والتعليم الخاص اللازم لهم، وإعادة تأهيلهم ودمجهم بالمجتمع، لاسيما ان نسبة هؤلاء المعاقين في أي بلد نسبة لايجوز اهمالها( نسبة المتخلفين عقليا فقط تتحلق حول 3% من السكان) لأغراض انسانية واجتماعية ونفسية، غير أن الكتب التي قدمت صورة حية عن هؤلاء المعاقين، وعن القدرة الخارقة لدى بعضهم على تجاوز إعاقتهم، كتب قليلة، فضلاً عن ان ما يتوفر منها يقصر عن النظرة الشاملة. اما الكتاب الذي بين أيدينا فهو كتاب جامع يقدم عرضاً مستفيضاً لقصة حياة ابرز هؤلاء المعاقين، ومغالبتهم لأدوائهم وعللهم، بل للقفز من التخلف الذي تحدثه الاعاقة الى أسمى مراتب العطاء الفذ والانجاز المبدع. هكذا يقدم المفكر الكبير الدكتور عبد الله عبد الدائم للكتاب القيم الذي صدر مؤخراً بعنوان (الارادة تقهر الصعاب) لمؤلفه الباحث محمد مروان مراد، والذي يعد دراسة لموضوع اجتماعي وانساني بالغ الاهمية. يتساءل المؤلف بداية: كيف يبقى عالم المعاقين مجهولاً وبعيداً عن اهتمام الناس، برغم ما تقدمه الارقام من أن اعداد المعاقين في العالم بلغت في العام الاول من القرن الحادي والعشرين.06 مليون معاق/01% من تعداد البشر/بينهم.8% في الدول النامية، وفيهم اكثر من.51 مليون طفل معاق، ويغدو الامر مدعاة لألم أكبر حين نعلم بأن وطننا العربي يضم نحو 31 مليون معاق من مختلف الفئات، ولايحصل إلا 1% من هؤلاء على الرعاية النظامية، لتبقى نسبة 99% منهم محرومة من أي نوع من الرعاية.. كم واحد فينا يعرف هذه الأرقام ودلالتها؟


ويتساءل الباحث مراد مرة اخرى: هل قيعل ان تتفاقم هذه الظاهرة وما يترتب عليها من مشكلات انسانية واجتماعية واقتصادية، وتبقى ستائر اللامبالاة مسدلة على تبعاتها المأساوية.. كأن تلك الملايين من المعاقين تعيش على كوكب آخر؟ وكانت هذه التساؤلات بالتأكيد الدافع الرئسي للمؤلف ليعمل شمعة صغيرة يضيء بها ملامح من هذا العالم ليكشف بعض صوره الرائعة، ويدلل على أن فيه ابطالاً حقيقيين تحدوا المصاعب برغم إعاقتهم وحققوا الانتصار بعزيمة واقتدار.. هكذا راح الباحث يتتبع اخبار المعاقين وحكاياتهم في كل مكان، ويجمع ما يقع عليه من أمثلة الشجاعة والارادة، ليخرج بهذا المؤلف الجامع والممتع، راجياً ان تبعث هذه الامثلة في نفوس المبتلين قوة ومضاء، وتفتح امامهم نوافذ على العالم الرحيب المدهش، كما يضاعف ايمان الأسوياء، وعرفانهم بآلاء الخالق القدير وعطائه الذي لايُحد. اشتمل الكتاب على خمسة فصول: تضمن

الفصل الاول:تعريفاً بالاعاقة.. اسبابها ونتائجها، مشكلات المعاقين، معاملة المعاقين في عصور التاريخ- حقوق المعاقين في الاسلام، وأفرد في هذا الفصل باباً للحديث عن فضيلة الصبر كأجمل صور الإيمان، كما عرض لنظرة القرآن الكريم واللغة العربية للصم والبكم والمكفوفين.

ويتحدث الفصل الثالث عن معجزات انسانية من حياة السكون والظلام، يلقي يها الضوء على سير العشرات من أحلام العصر الحديث المعاقين في الشرق والغرب

يحمل الفصل الرابع عنوان: لغة الإصرار والتحدي، ويتضمن صوراً من حكايات الصبر و الشجاعة، تتحدث عن فريق من المعاقين خاصموا اليأس، وكرهوا الهزيمة، وقتلوا شعورهم بالإعاقة.. قبلوا التحدي، وقرروا عقد صلح مع الزمن والمجتمع، فهم ليس أقل من غيرهم.. قالوها كلاما وأثبتوها عملاً.

ويتضمن الفصل الخامس حوالي خمسين قصة من قصص العزيمة والانتصار، عرضها المؤلف كما تتبعها في مصادرها ليؤكد العبارة المعروفة: لايأس مع الحياة..

وقد أرفق الباحث المواضيع والحكايات بالصور الحقيقية لأصحابها، ليوضح جوانب الابداع والتفوق في حياة هؤلاء المعاقين. وإن قارىء الكتاب ليعجب حقاً حين يطلع على تلك اللائحة الطويلة من المعاقين الجبابرة المبدعين، في شتى المجالات، ولاسيما حين يقرأ سيرة حياتهم التي تكشف عن إرادة لاتلين، وعن تحد لعقبات الحياة لايعرف الحد، ويزداد اعجاب القارىء وعجبه، حين يدرك كيف استطاع هؤلاء- بفضل الجهد والعزيمة- أن يحيلوا ألمهم شرارة إبداع، وأن يقلبوا بؤسهم وتعاستهم سعادة وطمأنينة ورضا، وفيهم البصير( الأعمى) الذي تفتحت بصيرته وأشرق نورها، وفيهم الكسيح المقعد الذي استطاع ان يركض على يديه مسافة تداني خمسة آلاف كيلومتر، وفيهم الفتاة التي لاتمتلك إلا قدماً اصطناعية، واستطاعت مع ذلك أن تغدو بهلوانة تسير على الأسلاك المعلقة، وفيهم الأعمى الذي أصبح قائداً لكتيبة عسكرية، وفيهم من فقدوا ذارعيهم و رسموا اروع اللوحات بأقدامهم وأفواههم وفيهم.. وفيهم. وكلهم يجمع بين شهقة الأسى وصيحة الحبور وبين حرقة العجز وروعة الإعجاز. كل هذا يقصه علينا الكتاب بأسلوب قصصي ممتع يجمع بين روعة الاسلوب وندرة الموضوع،

وبهذا يضيف المؤلف الى المكتبة العربية مرجعاً ثميناً، ويزود المعاقين والمشتغلين في ميدان الإعاقة بزاد ثمين يشحذ هممهم، ويبرر لسائر القراء ما للارادة والعزيمة الصلبة من شأن في حياة الأفراد، بل يزود المطلعين عليه بالتفاؤل وبمواجهة صروف الأيام بالصبر وشحذ ما في طاقة الانسان من كنوز دفينة ومن قدرة على تجاوز ما يبدو مستحيلاً

__________________





..(اِلهي كَسْري لايَجْبُرُهُ اِلاّ لُطْفُكَ وَحَنانُكَ)..
..(إلهي فرغ قلبي إلا من حبــك)..
..(لاتنسوني من خــالص دعـائكم)..

رد مع اقتباس