السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بناء على طلب أخي العزيز محمد بن فهد ودعوته لي للكتابة عن الجفاف العاطفي لدي الأطفال، سوف أكتب ما استطيع أن أكتبه، وهي عبارة عن خلاصة تجارب واقعية ،ووجهة نظر خاصة لا تعتمد على كتب طبية ولا مراجع علمية .
أهم أسباب الجفاف العاطفي هي بعد الطفل في مرحلة رضاعه عن صدر الأم وهذه ذكرتها في ردي على موضوع أخي محمد بن فهد ،والرضاعة الطبيعية هي من أفضل الأدوية لحماية الطفل من أكثر الأمراض الجسدية والنفسية ...
وكما أن الرضاعة درع ٍ واقي للطفل ،فهي أيضا تنمّي جسمه وتقوي عظمه ،وتنظم مرحلة نموه، ويرتاح نفسيا لوجود رائحة أمه ،وسوف أذكر لكم بعض الأمثلة على أهمية وجود الأم بالنسبة للطفل أكثر من أي إنسان آخر يتودد له ، في حالة نوم الطفل تبقى رائحة أمه هي حلقة الوصل بينهما ،وعندما تقوم وتبتعد عنّه يفقد الرائحة التي هي بمثابة شاطئ الأمان له ،يبكي فإذا عادت توفرت الرائحة عاد للنوم ثانية وقد تنطلي هذه الحالة على الأم فتظن أن الطفل يدرك مغادرتها وقدومها آتية وهو يكشفها عن طريق هذه الخصلة فسبحان الله الذي فقهه في تمييز رائحة أمه ،والعلاج لهذه الظاهرة بسيط جدا وقد وصفته لمن يعانون من بكاء الأطفال في بعد أمه ولكم تجربتها ولكم إثبات صحة النظرية، وهي أخذ أي من أغراضها التي تلبسها مثل الشيلة أو البرقع أو أي شئ يوجد به رائحة أمه ووضعه بالقرب منه، وفي هذه الحالة لا يدري هل هي موجوده أو غير ذلك..
بعض الأمهات عندما تواجه هذه المشكلة تفكر إنه يدري عنها عندما تبتعد، فتقوم وتناديه مما يجعله يغير الرائحة بالصوت أو بهما كلاهما الصوت والرائحة هنا تقوى المشكلة ولا تنفع معه شيلة أمه لأنه يفقد الصوت...
نعود لصميم موضوعنا وهو الجفاف العاطفي عند الأطفال ،عندما يدرك الطفل ويعرف أمه وأبيه، يبدأ عنده عملية الترجيح أيهما أنفع له ،فيجد أن الأم هي أنفع له أكله شربه ،لبسه ،تنظيفه ،تنفيذ طلباته على مدار الساعة والأب يأتي متأخرا وقد لا يكون وقته يسمح بتدليل الابن أو الأبنة فينظر له نظرة أقل من الأم.. و هذا سبب..
جور الأم والمبالغة في تأديب الطفل وعقابه أكثر مما يستحق فيشعر بظلم ،فيأخذ فكرة عنها بأنها مصدر ألمه وخوفه بدل ما كانت مصدر أمنه ،فيخفي كل شئ عن عين أمه إلى درجة أنه يشكي لأبيه كل همومه ويخاف أن تعلم أمه بذلك ،وهذا أيضا سبب..
التفرقة بين الأبناء في العطاء والتشجيع والجوائز والعقاب ،والحل هنا هو المساواة وأخذ رأي الجميع كبارا وصغارا أو جعلهم في الصورة ولو تنفذ ما تريد وهذه خطوة إيجابية ..
تربية الطفل في غير حضن أمه أو تربيته في غير حضن أبيه كأن يحصل بينهم انفصال (طلاق)،وينشأ الطفل مع أحد والديه أو يتيم مع أحد ذويه وهذه أيضا سبب ..
وأخطر المراحل جعل الخادمة تربيه تربية كليه وتأخذ دور الأم كامل سواء برضاء الأم بحكم العمل ،أو اختلاف جدول النوم عندها مما يجعلها تترك للخادمة حرية التربية ،وقد تكون حضارتها وعادتها وطبعها غير طبع الأم..
ترك تأديب وتربية الولد للسائق بحجة انشغال الأب أو عدم قدرته على مرافقة الأبن ،وهذه تولد عند الطفل الجفاف العاطفي لأنه مهما يكون لن يكون مثل أبية. هذه بعض أسباب الجفاف العاطفي ولي بكم لقاء..
هذه من كتاباتي القديمة أيضاً، و احتراماً لنظام المنتدى أعتبره موضوع منقول.
بقلمي /محمد بن منصور