"وتوكلّ على الحَي الذيّ لا يمُوتْ"
قرأتها بالمرة الأولى وأنت مُشتت لا إلى هُنا ولا إلى هناك ،
اقرأ مرة أُخرى وثالثَة !
اقرأ هذه الآية وأنتَ مُتجرّد من حياتك ، من تفكيرك ،
من كل شيء إلا من ربّك
ابكِ على أيـامكَ الفائتَـة وأنت تتلو هذه الآيـة ،
على الأحـاديث التي لا ندري إن كانت تأوي بنا
في قاعٍ جهنم ونحن لا نعيرُ لها بالًا أم ترتفعُ بنا في
جنَّةٍ عرضُها السماوات والأرض أُعدت للمتقين !
أ تدري ما يعني أن تتوكل على الحي الذي لا يموت
الذي هو يحي العظام وهي رميم ، الذي يحيي الميت بعد موته ،
يعني أيُّها القَلب أن تثق بربك أنّ همومك المُتراكمة عليك
كالجبَالْ لاتذهب إلا بمشيئة ربّك ،
أن كتفك المُنهك فلا تَجِـد من يربّت عليه فربّك هو من يهوّن عليك
ويرسلُ إليك من يخفف عنك وطأة الإنهـاكْ ،
أن تفقد شخصًا قريبًـا هذا لا يعني أنّك ستموت
بل يعني يا قلبْ أنّ ربّك معك ولا تنسى "لا تحزن إنَّ الله معنا" ،
توكلّ على الذي يراك ويعلمُ سرّك وجهرك ،
على الذي خلق من طينٍ فسواك انسانًـا ،
توكلّ عليه لتحلّق بالجنة كالحمام حينما يحومُ حول باب الحرم .
.
.
امضي حيث كُنتِ ولا تنسِ أن الله معنا ولن ينسانا ،
تدثريّ بآيٍّ من يُوسفْ و تأمّلي كيف أن عيناه اكتظت بالدموع
وردد "فصبرٌ جميل والله المُستعانُ على ما تصفون" ،
لا تُعيري لأوجاعكِ بالًا ورتلي على قلبكِ "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله"
كُوني على ثقةٍ أن تحت ربٍّ كريم ، رحيمٌ بعباده