عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-07-2005, 05:54 PM
صـــمتا صـــمتا غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
الدولة: طامعة في الفردوس الاعلى
المشاركات: 4,658




كان خالد نعم الابن البار بوالديه .. فقد كان أبي يحبه حباً لا يجارى وكذلك أمي فكم كانت أخلاقه عظيمة مع صغر سنه حتى إنه اشتهر عند جميع أهل القرية بأخلاقه الحسنة ، فكان يحترم الكبير ويرحم الصغير ويساعد أهل القرية في استصلاح مزارعهم ورعي ماشيتهم .
أيضاً مع صغر سنه كان ذا أسلوب لبق لا يعرف تلك الألفاظ النابية التي يتداولها عادة الأطفال فيما بينهم ، فهو يترفع عن مثل تلك الكلمات ، وقد تجده بين إخوانه الطلاب يساعد هذا ويشرح لذاك .
وكان طبيعياً أن يأخذ كل سنة جائزة المدرسة للطالب المثالي ، فهو معروف لدى الأساتذة بأدبه وذكائه وتعاونه مع الآخرين ، وقبل ذلك كله كان محافظاً على الصلاة .
وحقيقة كانت أخلاقه أكبر من أن توصف مقارنة بصغر سنه . فأنا كنت أحبه وأحترمه وأقدره .

رأى أبي أنه من الأفضل أن يرحل من القرية أسوة بمن سبقوه .. فهذا هو الوقت المناسب لرحيله ، لأنه يريد أن يوفر لنا حياة أفضل ، بعد أن أصبحنا معه وأمي خمسة إخوة ، أنا وخالد ، ومريم ، وسلمى ، وخولة .. بالإضافة إلى أن خالداً قد أخذ الشهادة الابتدائية ، وقريتنا لا يوجد بها متوسطة ، وأبي يريد أن يكمل خالد دراسته إلى أن يتخرج ، وهذا مما زاد من إصرار أبي على الرحيل من القرية .

رحلنا إلى مدينة (( ...... )) وهي تعتبر مدينة زراعية ، حيث يوجد فيها مشروعات زراعية عظيمة .. التحق أبي بأحد المشاريع التي تقوم في زراعتها على " البيوت المحمية "
واستمر أبي في عمله الجديد يعطيه بسخاء كل قوته وجهده حتى أصبح من أهم المزارعين في المشروع .

كانت المدينة غريبة علينا ، لم نعتد تلك الوجوه الجديدة .. والمساكن غير المساكن التي ألفناها .. " يا إلهي كم هي كبيرة هذه المدينة " هذا ما كنا نردده دوماً .. حقاً لم نعتد ذلك .
ففي القرية تستطيع أن ترى جميع رجال القرية في المسجد .. وهنا العكس تماماً فكل يوم ترى أشخاصاً لم ترهم من قبل ..
وأهل القرية كالأسرة الواحدة ، متعاونين ، ومتحابين فيما بينهم ، وأخلاقهم البسيطة البعيدة عن التكلف والمجاملات ، تعطيك ثقة وراحة لا حدود لهما .

وتمر السنة تلو الأخرى ، ونبدأ في التأقلم التدريجي مع هذه الحياة الجديدة حتى ألفناها ..
وأتخرج أنا من الابتدائية لأنتقل إلى المتوسطة بشوق شديد ، ويفرح أبي لذلك فرحاً شديداً ، فله الآن اثنان من الأبناء قد أخذوا الشهادة الابتدائية ، وننتظر بشوق نتيجة خالد .......

ويدخل علينا خالد وهو يقفز من الفرح " .. لقد نجحت .. أبي نجحت .. " ولكم كانت فرحة أبي كبيرة بنجاح أخي خالد .
- مبروك يا بني الحمد الله على نجاحك .
وبكل أدب اقترب خالد من أبي فقبل يده ورأسه وقال : هذا كله بفضل الله ثم بفضلك يا أبي فقد كنت لي خير سند ومشجع حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ..

وتبدأ السنة الدراسية الجديدة ، وأنا في الصف الأول متوسط وخالد – وهو الأهم – في الأول ثانوي ، وأخواتي لازلن في المرحلة الابتدائية ..
مريم في الصف الخامس .. وسلمى في الصف الثالث .. أما خولة فهي في الصف الأول ، وسعادتها لا توصف وهي ترتدي الزي المدرسي ، وتحمل الحقيبة لأول مرة ، وقد كانت تعد الأيام شوقاً لهذا اليوم .. " وفي هذه السنة يا صالح كنت قد بدأت تقف وقفتك الأولى كي تسير ، فتقف قليلاً ثم تسقط ، ولكنك تحاول .. وتحاول " .

وبعد شهر من بداية الدراسة حدثني خالد عن ستة من الشبان في المدرسة كانوا يكونون " شلة " تسمى ( شلة أبوسعد )
جميعهم قد تخطوا الثامنة عشر من عمرهم ، كانت سمعتهم سيئة جداً جداً .! حتى إن المدرسين كانوا في حذر شديد في تعاملهم مع أفراد هذه الشلة ، لدرجة جعلت المدير يفرقهم عن بعضهم " أي جعل كل فرد منهم في فصل مستقل حتى لا تحدث مشاكل " .
قال لي خالد : إن لديهم رموزاً عجيبة يتحدثون بها فيما بينهم ، لا أفهمها ولا غيري من الطلاب في المدرسة يفهمها ،
وبصراحة شدتني هذه الرموز فهي تارة حركات باليد ، وتارة أحرف وكلمات متقطعة ، صعبة الفهم إلا عندهم .
قلت له : أظنها لعبة يلعبونها للتسلية ... ؟
قال : لا ، ليست كذلك .. فأنا أرى أثرها على تقسيمات وجوههم ، فتراهم يضحكون مرة .. ويغضبون مرة .. وهكذا .. أظنها يا محمد تتحدث عن أسرار خطيرة فهم يلجأون إليها كي لا يعلم من حولهم بهذه الأسرار .. !!
قلت : يا خالد ما دمت تظن أنها خطيرة فابتعد عنهم كي لا يؤذوك .
قال : لا .. يا محمد ، فأنا في أشد الشوق لمعرفة خفاياها ، وسأحاول فتح هذا اللغز بنفسي .

وفي المدرسة .. مرَّ خالد على شلة ( أبو سعد ) ..
خالد : السلام عليكم يا شباب .
وبصعوبة خرج الرد ومن فرد واحد بقوله .. وعليكم !!
لم يبدِ خالد امتعاضه من صمتهم وهذا الرد .. بل سألهم عن أخبارهم وعن استعدادهم لامتحانات هذا الشهر .. ؟؟
وهم تارة يردون وأخرى يضحكون ، وهو مصمم على المضي قدماً فيما يريد كشفه فهو بهذا الأسلوب يريد التقرب إليهم وريداً رويداً حتى يثقوا به .

وتمر الأيام وهو يكلمهم ، ويمازحهم حتى ألفوه ، ولكن كانوا حريصين على ألا يفضوا إليه بشيء من أسرارهم .
وذات مساء كان خالد عائداً من زيارة زميله " عبد الله " قابل اثنين من شلة أبو سعد قابل " زيداً وياسراً " أما البقية وهم " حسام ، شاكر ، وليد ، إبراهيم " فلم يرهم مع أخويهم ولذلك وجدها فرصة لأن يسأل عنهم ، فأجابوه : بأنهم ينتظرونهم في مكان قريب من هنا .
فاجأهم بقولهم : أريد الذهاب معكما . !!
نظر زيد وياسر إلى بعض وكأنهما يتساءلان أيذهب معنا أم لا .. ؟
فلم يجدا مانعاً من ذلك فقد أصبح خالد جليسهم في المدرسة ولا مانع من الاستفادة منه فهو من المتفوقين .

__________________

رســـــــائـــل أسبــــوعيه


إن المعصية تورث ضيق النفس والمعصية تجر الأخرى .. فراجع نفسك

نفسي والشيطان والدنيا والهوى*كيف النجاة وكلهم أعدائي

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون,انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار

لا يصيب ابن آدم نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كتب له الأجر

رد مع اقتباس