عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 16-03-2011, 08:35 AM
امبراطوري امبراطوري غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 672
تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية 11

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من نتائج الخصومة : -


لقد كانت العيينة التي ارتبطت باسم الشيخ محمد و تحركت منها دعوته الأولى , قلعة علمية يرتادها طلاب العلم و رواد المعرفة و يجاورها من الشرق بلدة صغيرة اسمها الجبيلة و قد التصقتا الآن في مدينة واحدة ( )

و بالجبيلة كانت توجد قبور الصحابة رضوان الله عليهم الذين قتلوا في حروب الردة حيث قرب المكان من مواقع معارك اليمامة التي أعز الله فيها دينه بقتل مسيلمة الكذاب . و مع الجهل وطول الزمن و ضعف العقيدة في النفوس اتخذ الناس عليهم المباني و نصبت القباب على قبر زيد بن الخطاب و بقية الصحابة فصارت النذور تقدم لهم و القرابين تدفع ضدهم و قصدهم الناس من دون الله .

و الذي يرجع لمبدأ البناء على القبور في العالم الإسلامي يراه مرتبطاً بقيام دولة القرامطة في الجزيرة العربية و الفاطميين في المغرب ثم في مصر و لكن العلماء لا يحركون ساكناً لأن جوهر العقيدة وهو المحرك لذلك قد ضعف بل بلغ الأمر إلى الجهة التي لا يوجد فيها أولياء يبنى على قبورهم كان الناس يبحثون عن شئ يتعلقون به كالشجر و الحجر و المغارات و غيرها .

و من يدرك من العلماء ضرر ما وقع فيه الناس من خلل و بعد عن العقيدة الصافية فإنه تنقصه الشجاعة في إظهار الأمر و لا يستطيع الجهر خوفاً من العامة التي تدعمها السلطة .

لكن الشيخ محمد رحمه الله أدرك هذا و هو لا يزال طالباً إذ بدأ ينمي الشجاعة في نفسه و يوطنها على التحمل في سن مبكرة و يبين ما يحب إيجابه كلما عرض له مناسبة في مثل هذه المواقف .

( - تبعد عن الرياض 40 كم من الجهة الشمالية الغربية . )

- عندما كان يدرس في العيينة كان أحد أساتذته إذا أراد بدء درسه همهم بدعاء يستعين فيه بزيد بن الخطاب و يطلب منه المدد فكان محمد يرد بصوت خفيف لا يسمعه غير هذا الأستاذ لينبهه : الله أقدر من زيد .
و مع الزمن ترك الأستاذ تلك العادة ثم استدعاه و نصحه بالرفق فيما هو مقبل عليه مع الحلم في دعوة الناس لأن تغيير ما ألفه الناس و إن كان باطلاً يحتاج إلى علم مقرون بحلم و شجاعة.

2- و عندما كان يطلب العلم في مكة كان يجلس في حلقة أحد المشايخ الذي أعجب به وبذكائه و كان هذا الشيخ إذا قام من كرسيه بعد انتهاء الدرس يقول : يا كعبة الله . فأراد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن يلفت نظر الشيخ و برفق لهذا الخطأ العقدي . فجاء إليه يوماً مبكراً و قبل وصول الطلاب و قال له : أريد أن أقرأ عليك شيئاً من حفظي في القرآن فرحب الشيخ بذلك : فقرأ عليه سورة قريش فلما وصل إلى الآية : { فليعبدوا رب هذا البيت } قرأها فليعبدوا هذا البيت فرد عليه الشيخ الخطأ و صحح له و لكنه أعادها ثلاثاً بنفس الخطأ فقال له الشيخ : أنت ذكي فلماذا كررت الخطأ و هذا لا يصح لأن العبادة لله لا للبيت فقال : يا شيخ معذرة فقد تأثرت بك . فقال عجيب و ماذا قلت ؟ فأخبره بما يقول كلما قام . قال الشيخ هذا خطأ و قد قلدت غيري فيه من دون روية و استغفر الله من ذلك . و أبطل هذه العادة . ثم قال له : سيكون لك شأن و لكن عليك بالتحمل و الصبر .
3- أما في الزبير بالعراق فقد آذوه و طردوه لأنه أنكر عليهم التمسح و التوسل بقبر الزبير بن العوام الذي سميت البلدة باسمه .
4-و عندما كان يدرس تلاميذه في الدرعية التوحيد و أيقن أنهم قد أدركوا ذلك أراد اختبارهم و كان بعد صلاة الفجر فقال في أول الدرس لطلابه لقد سمعت ضجة ليلة البارحة في أحد أحياء المدينة و صباحاً فماذا ترون قد حصل ؟ فاهتم التلاميذ بالمساهمة و الحماسة إذ لعله سارق أو مجرم أو شخص يتعدى على أعراض الناس .
و في اليوم التالي : سألهم هل عرفتم الأمر و ماذا ترون جزاءه . فقالوا : لم نعرف و لكن يجب أن يجازى بأقصى العقوبات الرادعة .
فقال الشيخ محمد مهوناً الأمر أمامهم ليعرف نتائجه في نفوسهم : أما أنا فقد عرفت : ذلك أن امرأة نذرت أن تذبح ديكاً أسود للجن إن عوفي ابنها من مرض لم به و قد عوفي فتعاونت مع زوجها على ذبح الديك فهرب منهم و صاروا يلاحقونه من سطوح المنازل حتى أمسكوه و ذبحوه بدون تسمية للجن كما أخبرها بذلك أحد المتعاطين للسحر .
فهدأت ثائرة الطلاب . فلما رأى هذا منهم . قال : إنكم لم تعرفوا التوحيد الذي درستم . لما كانت المسألة جريمة يعاقب عليها الشرع بالحد الموضح نوعه في كتب الفقه أهمكم الأمر و تحمستم له و لما أصبح الموضوع يتعلق بالعقيدة هدأتم بينما الأول معصية أما الثاني فشرك و الشرك يقول الله فيه{إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء}(سورة النساء آية 48)
إذاً سنعيد دراسة التوحيد من جديد ثم جاءته فكرة إعداد كتاب التوحيد و تقريره على طلابه من تلك الحادثة .

لقد نتج عن دعوة الشيخ أمور منها :
بالنسبة لمن يريد أن يسترشد فإنه قد كتب بعضهم للشيخ مستوضحاً عما وصله من أخبار الشيخ و مستجلباً للإجابة عن الشبهات التي نسبت للشيخ ووصل إليهم علمهم .

و رسائل الشيخ التي أشرنا إليها من قبل تنبئ عن ذلك و لذا فإن من فطنة الشيخ أن يخبرهم بأسماء من أشاعها من طلبة العلم في زمانه و يوضح لهم ما يجب عليهم .

أما العلماء الذين يريدون الوصول للحقيقة فكانت كتاباتهم للشيخ تتسم بعمق النظرة و تركيز السؤال حيث يحكمون على الشيخ من إجابته المدعومة بالدليل الشرعي نقلا من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو عقلاً بما هو مدرك و محسوس . و هؤلاء الطلاب في الغالب الأعم عندما يتبين لهم الحق يتبعونه و يركنون إليه و تعتبر بمثابة التعليم لهم و الإرشاد كما في رسالته إلى محمد بن عيد من مطاوعة ثرمداء ( ) و رسالته إلى البكيلي في اليمن ( ) و رسالته إلى عبد الله بن سحيم مطوع المجمعة ( ) و غيرها .

أما الحكام الذين هدفهم حقيقة الدفاع عن دين الله ورد الشبهات التي تثار حوله فإنهم يتخذون المناظرة طريقاً للوصول للهدف و لا يجري المناظرة إلا من لديه استعداد بالرجوع للحق إذا استبان له كما حصل لهذه الدعوة مع علماء مكة التي جرت على إثرها مناظرة بين علماء مكة و علماء من الدرعية منهم الشيخ محمد بن معمر , و الشيخ عبد العزيز الحصين . وقد كانت النتيجة قناعة علماء مكة بسلامة منهج هذه الدعوة و صحة الخط الذي تسير فيه ( ) و مع ملوك المغرب فقد كتب الشيخ محمد رسالة لأهل المغرب ( ) ثم رسالة أخرى قال عنها أبو العباس الناصري في كتابه التاريخي " الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى " و في هذه المدة أيضاً و صل كتاب عبد الله بن سعود الوهابي النابغ بجزيرة العرب , المتغلب على الحرمين الشريفين المظهر لمذهبه فيها إلى فاس المحروسة بكتاب لأن ابن سعود لما استولى على الحرمين بعث كتبه إلى الآفاق كالعراق و الشام و مصر و المغرب يدعوا الناس إلى اتباع مذهبه و التمسك بدعوته ... ثم شكك المؤلف هل الرسالة أصلها لتونس حيث بعث مفتيها نسخة إلى فاس . أم أنها موجهة للسلطان المولى سليمان العلوي بالقصد إلا أن نسخة منه وردت بواسطة علماء تونس ( ) .

و من باب الإيضاح : فإن هذه الرسالة قد بعثها الإمام سعود بن عبد العزيز بع أن استولى على المدينة في عام 1220 هـ لأن الشيخ محمد قد توفي في عام 1206 هـ

( - هي الرسالة الثالثة من رسائله ص 24 – 30 و أيضاً الرسالة الثانية من رسائله ص 16 – 21 .
- هي الرسالة الرابعة عشر من رسائله ص 94 – 98 .
- انظر مثلاً الرسالة 11 ص 62 – 76 , و الرسالة 20 ص 130 – 140 .
-راجع كتاب البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة و نجد من عقائد التوحيد الطبعة الأولى سنة 1424 هـ.
- هي الرسالة 17 من رسائله ص 110 – 115 .
- انظر الاستقصاء 8 ص 119 – 120 .)

و قد وجدت نسخة من هذه الرسالة منشورة باللغة العربية في صحيفة ( اسلاميكا ) الألمانية islamica العدد الأول المجلد السابع الصادر في عام 1935 م ضمن مقال مطول باللغة الألمانية لأحد المستشرقين عن الوهابية بالمغرب .

و هذه الرسالة لشرح حقيقة التوحيد و ما تنطوي عليه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تقع في ثلاث صفحات ( )
و لقد كان لهذه الرسالة صدى لدى حكام المغرب العلويين الذين قامت دولتهم لمحاربة النصارى و النهوض بالمغرب الأقصى منذ عام 1631 م الموافق لعام 1041 هـ ( ) .

ففي عام 1226 هـ - يقول الناصري : - وجه السلطان المولى سليمان رحمه الله ولده الأستاذ الأفضل المولى أبا إسحاق إبراهيم بن سليمان إلى الحجاز لأداء فريضة الحج مع الركب النبوي الذي جرت العادة بخروجه من فاس على هيئة بديعة من الاحتفال ... و كانت الملوك تعتني بذلك و تختار له أصناف الناس من العلماء و الأعيان و التجار و القاضي و شيخ الركب و غير ذلك مما يضاهي ركب مصر و الشام و غيرهما فوجد السلطان ولده المذكور في جماعة من علماء المغرب و أعيانه مثل الفقيه العلامة القاضي أبي الفضل بن العباس بن كيران , و الفقيه الشريف البركة المولى الأمين بن جعفر الحسني الرتبي , و العلامة الفقيه الشهير أبي عبد الله محمد العربي السواحلي و غيرهم من علماء المغرب ( ) إلى أن قال : و لما اجتمع ( ) بالشريف المولى إبراهيم أظهر له التعظيم الواجب لأهل البيت الكريم و جلس معه كجلوس أحد أصحابه و حاشيته و كان الذي تولى الكلام عه الفقيه القاضي أبو إسحاق إبراهيم الزداغي فكان من جملة

( - انظر تلك المجلة حيث علق المستشرق على هذه الرسالة مشوهاً الدعوة بخلاف ما فيها من وضوح و أدلة.
- راجع كتاب المغرب الكبير للدكتور جلال يحيى ج 3 ص 65 – 66 و يرى صاحب الاستقصاء أنه عام 1045 ج 7 ص 15 .
- انظر الاستقصاء لأخبار المغرب الأقصى ج 8 ص 120.
- الضمير في اجتمع يعود إلى ابن سعود . )

ما قال ابن سعود لهم : إن الناس يزعمون أننا مخالفون للسنة المحمدية فأي شئ رأيتمونا خالفنا من السنة و أي شئ سمعتموه عنا قبل اجتماعكم بنا فقال القاضي : بلغنا أنكم تقولون الاستواء الذاتي المستلزم لجسمية المستوى : فقال لهم : معاذ الله إنما نقول كما قال الإمام مالك : الاستواء معلوم , و الكيف مجهول و السؤال عنه بدعة فهل في هذا مخالفة ؟ قالوا : لا . و بمثل هذا نحن أيضاً نقول ثم قال القاضي : و بلغنا أنكم تقولون بعدم حياة النبي صلى الله عليه وسلم و حياة إخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام في قبورهم , فلما سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ارتعد و رفع صوته بالصلاة عليه . و قال معاذ الله إنما نقول إنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره و كذا غيره من الأنبياء حياة فوق حياة الشهداء ثم قال القاضي : و بلغنا أنكم تمنعون من زيارته صلى الله عليه وسلم و زيارة سائر الأموات مع ثبوتها في الصححاح التي لا يمكن إنكارها فقال معاذ الله أن ننكر ما ثبت في شرعنا و هل منعناكم أنتم لما عرفنا أنكم تعرفون كيفيتها و آدابها و إنما نمنع منها العامة الذين يشركون العبودية بالألوهية و يطلبون من الأموات أن تقضي لهم أغراضهم التي لا تقضيها إلا الربوبية و إنما سبيل الزيارة الاعتبار بحال الأموات و تذكر مصير الزائر إلى ما صار إليه المزور ثم يدعو له بالمغفرة و يستشفع به إلى الله تعالى ( ) و يسأل الله تعالى المتفرد بالإعطاء و المنع هذا قول إمامنا أحمد ابن حنبل رضى الله عنه و لما كان العوام في غاية البعد عن إدراك هذا المعنى منعناهم سداً للذريعة فأين مخالفة السنة في هذا القدر . ثم قال صاحب الجيش : هذا ما حدث به أولئك المذكورون سمعنا ذلك من بعضهم جماعة ثم سألنا الباقي أفراداً فاتفق خبرهم على ذلك ( ) .

ثم قال المؤلف : و أقول بأن السلطان المولى سليمان رحمه الله كان يرى شيئاً من ذلك و لأجله كتب رسالته المشهورة التي تكلم فيها على حال متفقرة الوقت و حذر فيها رضي الله عنه من

( - ابن سعود لا يقول هذا , ولكن آفة الأخبار رواتها لأنه منفي فالاستشفاع بالميت إلى الله تعالى غير جائز سواء كان بطلب الدعاء منه أو غير ذلك لأن عمله انقطع إلا من ثلاث علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له أو صدقة جارية كما صح الحديث يرجع إلى التحقيق و الإيضاح لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في آداب الزيارة .
- الاستقصاء ج 8 ص 121 – 122 .)

الخروج عن السنة و تغالي العوام في ذلك و أغلظ فيها مبالغة في النصح للمسلمين جزاه الله خيراً ( )
و قد نشأ عن اهتمام ملوك المغرب بالاتجاه السليم في العقيدة لأنهم يبحثون عن الحكمة التي ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها أن رأينا منهم اهتماماً كبيراً بتنقية العقيدة :

1- فهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي وصفه المؤرخ الفرنسي شارلي جوليان في كتابه تاريخ إفريقيا الشمالية تعريب محمد المزالي و البشير بن سلامة بقوله : و كان سيدي محمد و هو التقى الورع على علم بواسطة الحجيج بانتشار الحركة الوهابية في الجزيرة العربية و تأييد عائلة آل سعود لها و قد أعجب بصرامتها و كان يؤثر عنه قوله : " إني مالكي المذهب و هابي العقيدة " و مضت به حماسته الدينية إلى الإذن بإتلاف الكتب المتساهلة في الدين حسب رأيه و المحللة لمذهب الأشعرية و تهديم بعض الزوايا مثل زاوية بوجاة ( )
و قد توفي هذا السلطان في شهر رجب من عام 1204 هـ ( )

2- و السلطان سليمان التي مرت بنا مناظرته قد أحب هذه الدعوة و عمل جاهداً على إصلاح وضع المغرب برسالته التي عمم و بمحاربته للطرق الصوفية المنحرفة " المربوطية ( ) و كانت وفاته عام 1238 هـ كما قال بذلك الناصري في كتابه الاستقصاء بعد أن أثنى على ديانته و سيرته و حرصه على محاربة الإلحاد و البدع ( ).

3- و السلطان الحسن الأول في عام 1300 هـ وجه رسالة إلى الشعب المغربي يودع فيها القرن . و يتحدث عن ضرورة الرجوع على الكتاب و السنة و محاربة البدع و يرغب في حسن العقيدة

( - نفس المصدر ص 123 .
- انظر هذا الكتاب ج 2 ص 311 .
- انظر خبر وفاته في الاستقصاء ج 8 ص 65 .
- انظر كتاب انتشار دعوة الشيخ محمد لمحمد كمال جمعه ص 237 – 238 .
- راجع ج 8 ص 164 – 166 . )

كما قال بذلك الدكتور عباس الجراري في محاضرة ألقاها بجامعة الرياض سنة 1399 هـ حيث قال : إنه عاش في السنوات الأولى لهذا القرن في المغرب مع الدعوة السلفية على أيد أحد كبار العلماء المحدثين المغاربة و هو الشيخ أبو شعيب الدكالي الذي أقام بمكة مدة تزيد على عشر سنين و قام بتدريس الحديث في الحرم المكي ثم عاد على المغرب حيث أصبح زعيماً للحركة السلفية لمدة تزيد على ربع قرن و بشر بالفكرة السلفية و حارب البدع و الضلالات ( ).

هذا على جانب اهتمام المسلمين بها في كل مكان و تحقيق طلبة العلم من صدق الهدف و بعدها عن مسارب البدع و الخرافات التي أنكرها علماء الإسلام في كل مكان .

و لقد زاد الأمر وضوحاً أن الناس في كل مكان ما كانوا ليقتنعوا إلا بما هو واضح يدعمه الدليل فوضح أمامهم أن محمد بن عبد الوهاب كغيره من الدعاة المصلحين جاء ليجدد الدعوة و ينقي العقيدة من الفساد الذي أدخل عليها نتيجة الجهل أداء للأمانة و نصحاً للأمة ليعيد الناس بأعمالهم و اعتقادهم إلى منهج السلف الصالح منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرن الثالث الهجري حيث بدأت البدع تدخل الصف الإسلامي نتيجة غلبة الأمم و التأثر بثقافات و أفكار الأمم و الأخرى في معتقداتها و لضعف العلماء في أداء الأمانة .

و تعتبر الدولة الفاطمية التي ناوأها أهل المغرب في القرن الرابع الهجري فاتجه شر في تاريخ البدع في المجتمع الإسلامي و قد أبان عن أعمالهم ابن عذارى المراكشي في تاريخه البيان المغرب في تاريخ الأندلس و المغرب و أتى بالشيء الكثير من سيرهم و أعمالهم حيث يرى أنهم ليسوا من نسل فاطمة الزهراء و إنما يعودون إلى اليهود و أنهم من اصل غير شرعي حيث اتصلوا بابن الحلاج و أخذوا عنه هذا المعتقد ( )

( - من أراد رسالته هذه فليرجع لكتاب الترجمانة الكبرى ص 466 – 470 .
- انظر نسبهم في البيان المغرب ج 1 ص 158 – 159 لابن عذارى . )

و بعــد

فإذا كان الفقهاء رحمهم الله يقولون :
الأصل براءة الذمة و رجال القانون في العصر الحاضر كلمتهم المعهودة تقول : المجرم برئ حتى تثبت إدانته , و أصدق من ذلك قول الله عز وجل :
{ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } (سورة الحجرات آية 6)
فإن من مهمات طالب العلم عدم الانسياق خلف كل قول من دون تحقيق أو تثبت لأن زلة العالم كبيرة و انسياقه خلف آراء أصحاب الأهواء يزري بمكانته و يقدح في عدالته فلقد جاء في الأثر : إذا جاءك الخصم قد فقئت عينه فلا تحكم له فلعل الآخر قد فقئت عيناه.

ذلك أن الخصومة في الرأي أو المعتقد أو الحقوق مداولة بين الطرفين فلا يصح أن يؤخذ الحكم من جانب و يترك الجانب الآخر و إلا أصبح في الحكم تحيز .
و إصدار الحكم عدالة يجب التثبت منها و التروي في نتيجتها حتى لا تكون جائرة لأن منهجنا في الإسلام حفظ اللسان من الزلل و الأعمال من الخطأ .
و ميزان ذلك الحفظ , عرض كل أمر على كتاب الله و سنة رسوله الكريم : { فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله و الرسول } (سورة النساء آية 59) و الحق أحق أن يتبع .
يقول عمر بن عبد العزيز – رحمه الله : -
لأن أخطئ في العفو خير من أن أخطئ في العقوبة , هذا لرغبته رحمه الله عدم إيجاد نفرة في المجتمع الإسلامي أفراداً و جماعات
و لئن كانت هذه التسمية – الاصطلاحية – خطأ في النسبة و المعتقد كما كانت الآراء المنسوبة للشيخ محمد و أتباعه خطأ و تبرأوا من ذلك كتابة و مناقشة , فإن المتتبعين لذهه العقيدة السلفية هم أعرف بما تعنيه من دلالات واضحة من مصدري التشريع في دين الإسلام : كتاب الله و سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم و لذا لم يتبرموا من هذا اللقب لإدراكهم بأن ما قيل ما هو إلا محض افتراء لا يثبت بالنقاش و المحاورة فهم متبعون للمحجة البيضاء التي ترك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عليها ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , وهي مأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم و عمله و تقريره , وبعد التوثق من ذلك صحة و سنداً .

فهذا عمران بن رضوان , وهو من مسلمي خارج الجزيرة , وعلماء بلدة لنجه , عندما بلغته هذه الدعوة و تحقق عنها مدحها بقصيدة جاء فيها هذا البيت ( ).

إن كان تابع أحمد متوهباً *** فأنا المقر بأنني وهابي

و ما ذلك غلا هذا اللقب كما قال العالم العراقي محمد بهجت الأثري : من وحي أعداء الإسلام , و الذين كانوا يظنون أن العالم الإسلامي قد صار جثة هامدة لا حراك بها و لابد أن تكون الدول الاستعمارية هي الوارثة لأرضه و كنوزه و معادنه و خيراته , فوضعت هذه الدعوة الجديدة التي انبعثت من قلب جزيرة العرب مدوية لجمع شمل المسلمين و إنقاذهم من المهالك في ثورة الطائفية التي تزيد أرقام الطوائف رقماً جديداً أي عكست الحال فنبزتها بالوهابية و أذاعت هذا النبز الأنباء الذائعة الشهرة فتلقفته الأسماع و رددته الألسن و راق الدولة العثمانية هذا النبز فأجرته عل ألسنة الدراويش و مرتزقة طعام التكايا و الزوايا من تنابلة السلطان و أفرطت في إلقاء الشبهات عليه و تشويهه و لا سيما بعد استفحال شأنه و قيام الدولة العربية الإسلامية في جزيرة العرب على أساسه و قواعده ( ).
و لقد رأيت من المناسبات أن أختم هذه الرسالة الموجزة بكتابين : أحدهما أرسله الشيخ سليمان بن عبد الوهاب إلى ثلاثة من علماء المجمعة و الآخر من الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأهل القصيم إلا أن تأريخهما بكل أسف لم يكن واضحاً . في هذا الكتاب يوضح الشيخ محمد منهجه في الدعوة حيث طلب مني بعض علماء موريتانيا ذلك عندما زرت بلادهم في شعبان عام 1407 هـ و ذلك من باب إفادة القارئ و فتح المجال أمامه ليستوثق بنفسه و يحكم و يوازن

( - المذكور من علماء ووجهاء مدينة لنجد بإيران .
- انظر كتابه " محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد و التجديد في العصر الحديث " ص 16 – 17 . )

من غير أن يفرض عليه رأي لم يقتنع به و قد جعلتهما ملحقاً و ما أردت إلا الإصلاح و التوفيق من الله العزيز الحكيم .




___________________________________________

الملحـق : -


أولاً : -
وإن من استكمال فائدة القارئ إيراد واحدة من رسائل الشيخ محمد التي بعث لأهل القصيم لما سألوه عن عقيدته للاطمئنان عن اتجاهه و الرد عليه إذا كان مخالفاً لآراء العلماء لأن الناس هناك لم يستجيبوا لدعوته إلا بعد دراسة و تمحيص و هذا من مهمة العلماء في استجلاء الحقيقة ورد المعتدي ببصيرة و إدراك .

و هذا هو نص هذه الرسالة ... و لها نظائر مع كل من سأله أو أشبه في أمره ... و تكون النتيجة الاستجابة لمن يريد الحق لأنهم لم يجدوا لدى الشيخ ما يخالف شرع الله أو يغاير ما عليه أعلام أمة الإسلام من المصادر الموثوقة .



يتبع


تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية 12


. رسالة الشيخ إلى أهل القصيم.
:لما سألوه عن عقيدته:

رد مع اقتباس