عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 16-03-2011, 08:14 AM
امبراطوري امبراطوري غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 672
تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية 10

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الهدف من التسمية : -

لئن كان مسعود الندوي – رحمه الله – في كتابه " محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم و مفترى عليه " قد قال : إن من أبرز الأكاذيب على دعوة شيخ الإسلام تسميتها بالوهابية و لكن أصحاب المطامع حاولوا ن هذه التسمية أن يبثوا أنها دين خارج على الإسلام و اتحد الإنجليز و الأتراك و المصريون فجعلوها شبحاً مخيفاً بحيث كلما قامت أي حركة إسلامية في العالم الإسلامي في القرنين الماضيين و رأى الأوروبيون فيها خطراً على مصالحهم ربطوا حبالها بالوهابية النجدية وإن ناقضتها ( )

فإن الشيخ أحمد بن حجر قاضي المحكمة الشرعية الأولى بقطر قد ربط افتراءات بعض المتكلمين الحنابلة السابقين بالافتراءات على الشيخ محمد لأن المخالفين لا ينقصون من قدر الآخرين إلا بالافتراء عليهم وكذلك المستعمر لا يجد طريقاً في القضاء على الحركات الإسلامية إلا بمثل هذا الأسلوب .

و كان مما قاله الشيخ أحمد في كتابه " نقض كلام المفترين الحنابلة السلفيين " :
(( و نسبوا إلى الشيخ و إلى أتباعه أنهم لا يجعلون للرسول صلى الله عليه وسلم حرمة بل يقول أحدهم عصاي خير من الرسول . ولا يرون للعلماء و لا الصالحين مقاماً و ينكرون شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم و يحرمون زيارة القبور و قبور سائر المؤمنين ولا يرون الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم و لا يعتنون بكتب الأئمة بل يحرقونها و يتلفونها و لا يرون تقليدهم جائزاً و يكفرون المسلمين من قرون عديدة سوى من كان على معتقدهم و يحرمون قراءة المولد النبوي )) ( ) إلى غير ذلك من المزاعم .

( - انظر كتابه هذا ترجمة عبد العليم البستوي مراجعة و تقديم الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ص 165 .
- من المعلوم أن إقامة المولد النبوي و قراءة المولد على ما يفعله البعض تقرباً و تعبداً بدعة , يراجع القول الفصل في مولد خير الرسل صلى الله عليه وسلم للشيخ إسماعيل الأنصاري . )

و الجواب أن هذه الأشياء المنسوبة إليهم كلها كذب لا نصيب لها من الصحة أبداً و هذه كتبهم مطبوعة تباع و توزع فمن أراد أن يعرف كذب هذه المزاعم فليقرأ كتبهم ( ) .
و من هنا ندرك السر في الإصرار على لقب الوهابية و إشاعة أنهم مذهب خامس لأن علماء المغرب قد اكتووا بنار الوهابية الرستمية الخارجية الأباضية التي قامت هناك و أسسها عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في آخر القرن الثاني و بداية القرن الثالث الهجري و لديهم فتاوى حولها و مذهب أهلها كما أوضحنا من قبل .

فهي ثوب جاهز ما على أعداء الدعوة إلا خلعه على هذه الدعوة الجديدة من باب التنفير و اختصار الطريق لأنه لا يخدم المستعمر في ديار الإسلام إلا أصحاب البدع و الخرافات .

أما العلماء من أصحاب المصالح فتمسكوا بما قيل من افتراءات و ألصق من شبهات رغم أن الحوار و النقاش ينفي تلك التهم و أنها لا أساس لها من الصحة و يتبرأون منها و ما ذلك إلا أن الهوى يعمي و يصم .

و لكي يؤكدوا صحة ما وضعوا من شبهات استغل أعداء الدعوة ما صار بين الشيخ محمد و أخيه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب من خلاف بادئ الأمر حيث عارضه سليمان شأنه شأن طلبة العلم في منطقة نجد و خارجها عدم الاستجابة إلا بعد معرفة الحقيقة فإذا استبان الرشد رجعوا للحق مذعنين .

و الشيخ سليمان أيضاً ممن اقتنع بحقيقة الدرب الذي سار فيه أخوه و سلامة المقصد فصار من مؤيديه بعد ذلك .

نقول استغل الخصوم ذلك فألفوا رسالتين نسبتا إلى سليمان هذا هما " الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية " و " فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب "

( - انظر كتابه هذا ص 57 – 58 إلى ص 101 حيث يرد على تلك الشبه . )

بينما المتتبعون للأمر ينفون ذلك عن سليمان و إنما قصد إلصاقها بسليمان لزيادة التنفير بأن أخاه سليمان و هو أقرب الناس أنكر عليه بينما واقع الحال أنه تابعه ووفد إليه معتذراً في الدرعية .
و كدليل آخر على كذب هذه المؤلفات و عدم صحة نسبتها لسليمان أن لقب الوهابية لم تتفتق عنه الحيلة إلا مع الحملات التركية المصرية بقيادة إبراهيم باشا على نجد و بعد موت الشيخ محمد بأكثر من عشرين سنة و بعد موت سليمان أيضاً . بدليل أن " ني بور " المعاصر الأوروبي للشيخ محمد لم يستعمل اصطلاح الوهابية أصلاً و قال مسعود الندوي عنه :
و يظهر من هذا اصطلاح الوهابية لم يكن معروفاً إلى ذلك الوقت و لكنه يسمي دعوة الشيخ بدين جديد New صلى الله عليه وسلمeligion مع أنه في النهاية يعبر عن مذهب محمد بن عبد الوهاب الجديد بالمحمدية . و أن أول ذكر للوهابية جاء عند " برك هارت " الذي جاء الحجاز بعد استيلاء محمد علي في سنة 1229 هـ كما جاء ذلك عند الجبرتي في تاريخه ( ) .

و كما جاء أيضاً في رحلة سادلير التي مر بنا ذكرها .

و قرينة ثالثة فلو كان سليمان بن عبد الوهاب ممن رد على أخيه و ناوأ الدعوة فإن اسمه سوف يتكرر في الردود و ســــــيأتي له ذكر أسوة بأسماء من ناوأها و لو لفترة حيث الجدل و النقاش مستمر و إنما هو ثوب ألبس لسليمان هذا و لم يكن له , كما ألبست الدعوة اصطلاحاً لا يربطها به صلة , لتنافر ما بين دعوة الشيخ محمد و الوهابية الرستمية الخارجية , من حيث المعتقد و المحتوى و المكان و الطريقة و الاستشهاد بالدليل الشرعي و لذا لم يرد له ذكر في ذلك مما يدل على براءته من ذلك .
فالوهابية الرستمية تخالف معتقد أهل السنة و الجماعة كما هو معروف عنهم من الدارسين لحالهم ؟, بينما الشيخ كما يقول بنفسه في رسائله و تشهد به جميع كتبه و كتب أبنائه و تلاميذه : متبع و ليس بمبتدع يسير وفق مذهب أهل السنة و الجماعة و يدعو رأيه بالدليل الصحيح من

( - راجع كتاب الندوي محمد بن عبد الوهاب ص 167 – 168 . )

كتاب الله الكريم و سنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم و ما انتهجه السلف الصالح من القرون المفضلة كما هو واضح القياس في جميع كتبه و رسائله .

و قرينة رابعة : فإن مخالفة سليمان بن عبد الوهاب لأخيه كانت في بداية أمر الشيخ محمد , ووقتها لم تتعد الردود الكلام الشفوي و المراسلات الصغيرة , و ابن غنام ممن رصد ذلك بتاريخه و قد عاصرهما و توفي بعدهما بزمن و لم يذكر من ذلك شيئاً رغم أنه ذكر المخالفين للشيخ . هذا من جانب و من جانب آخر فإن كلمة الوهابية نسبة لوالدهما سوياً و لا يمكن أن يكون لسليمان الابتداع في إطلاقها لأنه لم يرد على والده من جهة و من جهة أخرى فإنه يدرك أن النسبة خطأ لأنها من نسبة الشيء إلى غير أصله فال يمكن أن تقول للمكي إنه مدني و لا للمغربي أنه هندي و إن أطلقت تجاوزاً فهما يشتركان فيها , الراد و المردود عليها .و هذه لا تنطلي على سليمان بن عبد الوهاب إذا كان هو صاحب الرد حقيقة .

و قرينة خامسة : أن الكاتبين عن الدعوة في وقتها حيث لفتت الأنظار من الغربيين و غيرهم مثل " ني بور " ممن عاصرها الذي وصل إلى الأحساء فقد كان يسميها المحمدية نسبة إلى محمد ابن عبد الوهاب و تارة يسميها الدعوة الجديدة . و هذان الاسمان لا يحققان الغرض المقصود باستثارة العامة و " برك هارت " الذي و صل الحجاز عام 1229 هـ و قابل محمد علي و أثنى على هذه الدعوة و مكانتها العقدية و سلامتها من الشوائب و انتقد من يخافها فيما رصده برحلته . مما يبرهن على أن الحيلة قد تفتقت عن اسم يراد به الإثارة . و يعطي شرعية على تحريك الجيوش , و تجريد الحملات ضد هذه الدعوة بمثل هذا اللقب الجديد الذي لابد أن يكون له جذور تستولي على المشاعر و إثارة الحماسة .

و لذا سبقت هذه التسمية الحملات من أجل إرهاق الناس بالضرائب و دعوتهم للبذل و الإنفاق كما ذكر الجبرتي في تاريخه من أقاويل عنهم بوجوب قتال الخوارج , و بأن الوهابية الأباضية الخارجية قد عادت للظهور فيجب بذل المستطاع لمحاربتها .

هذا من أهم بواعث نفض الغبار عن ذلك اللقب الكامن في سجلات التاريخ و لذا فإنه قد كذب على سليمان بن عبد الوهاب تأليف هذه الرسالتين بعد موته بزمن . كما زيفت في الوقت الحاضر مذكرات " همفر " الذي قيل عنه بأنه جاسوس بريطاني و عن علاقته بالشيخ محمد بن عبد الوهاب حيث لم يعرف لذلك أصل و لم يسمع بهذا الشخص من قبل .

و هذا من الادعاءات التي لا برهان عليها أو دليل يؤيدها ... و الكذب لا حدود له .
و أعداء الإسلام يهتمون بإثارة مثل هذا لما فيه من بلبلة للأفكار و تحريك للفتن ونزع للثقة من كل داعية مخلص .
و صحافة اليوم دليل قاطع على هذا المنهج في الإثارة و كثرة الافتراءات على كثير من الدول لأن منهجها يخالف الآخرين .

ذلك أن الدين الحق الصافي من الشوائب كلما برز و بدأ الناس يميلون إليه لما فيه من تخليص للنفوس و المجتمعات من السلبيات التي تدخل على دين الإسلام و هو منها براء , ينزعج أعداء الإسلام من ذلك العمل الذي يؤلف القلوب فيحركون أعوانهم لمباعدة هذا الاقتراب , كما تحس هذا عندما قام الفلسطينيون بانتفاضتهم بالحجارة و الهتافات ... فقد انزعج اليهود من الدعوة للجهاد التي هتفت بها الأطفال ومن ترديدها لكلمة " الله أكبر " و أشاعوا في العالم بوسائل إعلامهم أن التمرد شيوعي ليصرفوا النظر عن الاتجاه الإسلامي الذي خشاه اليهود .. فما أشبه الليلة بالبارحة .

و الأمثال في ذلك كثيرة في كل مكان و زمان : فهذا الوتري المولود بالمدينة عام 1261 هـ و الذي رأى الأستاذ أحمد العماري الذي حقق رسالته في محاكمة السلفية الوهابية بالمغرب في تساؤلاته حول هذه الرسالة بما نصه :
ألا يكون الوتري أراد من مرافقته هاته و محاكمته متابعة السلفية بالمغرب كما تابعها بالمشرق حسب الإشارات التي وردت عنده بالرسالة ؟ لماذا يتحيز للسلطان التركي و للوالي على مصر ضد محمد بن عبد الوهاب فهل هو تزمت شديد للطرقية على حساب السلفية , أو توجد خلفيات أخرى وراء التحامل ؟ نحاول أن نجيب على هذه الأسئلة من خلال عرض الأسباب التي جعلت الوتري يكتب رسالته ( )
إذا فكل من كتب كان لسبب دفعه و هدف وجه إليه .
فقد تأثر أمثال الوتري باهتمام أهل المغرب بالدعوة السلفية بعد أن وصلت رسالة الإمام سعود بن عبد العزيز في عام 1225 هـ حيث عهد المولى سليمان العلوي للأديب السيد حمدون بن الحاج الفاسي الإجابة عليها و قد أرفق بالجواب قصيدة مدح فيها ابن سعود و قد أكد أبو عبد الله محمد الكنسوس أن حمدون بن الحاج أجاب ابن سعود و مدحه بأمر من السلطان سليمان و برهن على ذلك بأمور مقنعة ثم ذكر المحقق بعضاً من هذه الميمية في مدح سعود و منها :
إن قمت فينا بأمر لم يقم أحد *** به فجوزيت ما يجزاه ذو نعم
بقطع أهل الحروب بالحجاز بأن *** يقتلوا أو يصلبوا بلاوهم

أو أن تقطع أيديهم و أرجلهم *** عن الخلاف أو أن ينفوا من أرضهم
حتى جرى الماء في بلد الحجاز بأن *** طلعت سعد سعود غير ملتثم
لاشيء يمنع من حج و معتمر *** وزورة يكمل المأمول من حرم
إذ عاد درب الحجاز اليوم سالكه *** أهنأ و أمن من حمامة الحرم
مذُ لاح فيه سعود ماحياً بدعاً *** قد أحدثتها ملوك العرب و العجم ( )

( - انظر ص 4 من هذا التحقيق بمجلة كلية الآداب بفاس شعبة التاريخ عدد خاص سنة 1406 هـ عام 1985 م و يقع هذا التحقيق في 46 صفحة , وقد دافع المحقق بإنصاف عن السلفية في المغرب .
- نفس المصدر السابق ص 12 . ويلاحظ أن بعض الأبيات لم يستقم وزنها . )


يتبع

تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية 11


من نتائج الخصومة : -

رد مع اقتباس