بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عودة لإثارة الشبهات : -
دهمت العالم عامة والمسلمين بصفة خاصة المبادئ المنكرة من شيوعية و مأسونية و وجودية و علمانية و إلحادية و لم يجد المسلمون مخرجاً يضئ لهم الطريق و منفذاً يهربون منه إلى بر ألمان إلا بالإسلام الصافي النقي الخالص من الشوائب و الدخائل .
ذلك أن أبناء المسلمين قد جبلهم الله على حب الولاء و الاتجاه بالعقيدة إلى ما يوصل لله جل و علا و هذه فطرة الله التي فطر البشر عليها و إن جذور الإسلام تجذبهم و رابطته تجمع بينهم فتتجاذب القلوب لتتقارب النفوس إلا أن جهات ذات أهداف متباينة و أحقاد دفينة تأتي مع بعدها عن العاطفة مع المسلمين لتستغل ذوي العقول الضعيفة و المآرب الوقتية و البضاعة المزجاة من العلم و المعرفة فتتحدث باسم العلم و تتزعم باسم الغيرة و المعرفة وهذا ما كان يخشاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته من العلماء المضللين الذين يلبسون الأمور على الناس .
ألمس هذا عندما بدأت كتب تطبع و توزع بالمجان مجدداً في إفريقيا و آسيا و أوروبا تعيد تلك الشبهات على المسلمين بعد أن كاد المسلمون ينسوا الماضي بأحقاده و يتآلفون من جديد على منهج كتاب الله و سنة نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم بعد أن عصفت بهم الفتن و أعمل الأعداء أيديهم في التخريب و الإفساد و ذلك من أجل تنقية الدين من الشوائب الدخيلة ذلك أن النصرانية الحاقدة و اليهودية الماكرة قد حركتا الأعوان لأنهما بدأتا تفلسان في ديار الغرب فضلاً عن ديار الإسلام بعد أن تمرد عليهم أبناؤهم و شعروا بخواء أفكار أرباب تلك الدعوات ثم عندما رأوا أبناء المسلمين يتجهون للإسلام الصحيح في نقاوته حسبما حدثني أحد الدعاة في أفريقيا عن حرص الناس هناك و في كل مكان على تتبع تعاليم الإسلام من مصادرها الصحيحة النقية .
و كان مما حدثني به هذا الداعية أن أحد علمائهم مال مع تلك الكتب التي تطبع في دولة إسلامية و توزع بعدة لغات و قد بدأ هذا الشيخ ينال من شخصية محمد بن عبد الوهاب و دعوته ويصفها بنعوت عديدة لتأثره بالكتب التي وصلته و ألصقت بالدعوة الإصلاحية التي انتهجها الشيخ و من جاء بعده سبهاً ة افتراءات .
فقال له الداعية :
هل قرأت للشيخ محمد بن عبد الوهاب شيئاً من كتبه ؟ قال : لا و يكفي ما قيل عنه . و كان الداعية ذكياً فأعطاه كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن نزع عنه غلافه و قال : أحب أن تقرأ هذا الكتاب و تعطيني رأيك فيه غداً.
و في موعد اللقاء :
أثنى ذلك العالم على هذا الكتاب و ترحم على مؤلفه لما حوى من علم مستمد من كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم واتجاه رصين يحتاج إليه المسلمون في تصحيح معتقداتهم .
فما كان منه إلا أعطاه نسخة أخرى منه و عليها الغلاف .
و قال له :
هذا هو الكتاب كاملاً و مؤلفه الشيخ محمد ين عبد الوهاب صاحب الدعوة الإصلاحية التجديدية السلفية كما ترى و بقية كتبه من هذا النوع .
فما كان من ذلك العالم إلا أن قال :
حسبنا الله و نعم الوكيل لقد أتهم الشيخ بما ليش فيه و ما نقرؤه عنه يخالف ما يقوله هو في مؤلفه هذا إن هذا هو التوحيد الخالص الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه الصلاة السلام و دعانا إلى التمسك به .
و منذ عشرات السنين حصلت قصة مماثلة في الهند فقد هدى الله عالماً من علماء الهند بتوفيق من الله ثم بمناظرة مع شخص يسمى البكري في قضية مماثلة .
هذه نظرة عامة يحسن بالمسلمين عموماً الانتباه إليها و ألا يجعلوا الآخرين يفرضون عليهم رأياً بدون معرفة خفاياه فالرأي العلمي و الحقيقة التي تتعلق بالعقيدة و الدين يحسن بالمسلم العارف أن يبحث عنهما و ينقب بنفسه عن كل ما يؤصلهما و يتوثق و يدقق حتى لا تزل قدمه بعد ثبوتها و يترتب على ذلك خلاف في الصف الإسلامي لا يستفيد منه سوى العدو الذي يبذل الشيء الكثير من جهده و ماله و فكره و أعوانه لبث الفرقة و تشتيت الشمل بين أبناء المسلمين لأن مصالحه و منافعه في هذه الفرقة و سيطرته و نفوذه في بذر الخلافات .
و ندعوا الله أن يجمع كلمة المسلمين و أن يؤلف بين قلوبهم في آخر الزمان كما ألف بينهم في أوله عندما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
{ و ألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعـاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم } (سورة الأنفال آية 63)
و اليهود و النصارى لن يرضوا عن المسلمين حتى يفسدوا عليهم دينهم و يجعلوهم في خلاف مستمر و تشاحن و تباغض كما أبان الله عنهم ذلك الشعور في محكم التنزيل عندما قال
{ و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى } (سورة البقرة آية 120)
و لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال الإمام مالك رحمه الله و أولها لم يصلح إلا بعقيدة الإسلام الصافية النقية وآخرها لن يصلح إلا بذلك.
يتبع
تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية 9
خصوم الدعوة من داخل المنطقة : -