يقع سؤال بعض الناس عن أيهما أفضل ، قراءة القرآن بتدبر ، أو قراءته على وجه الحدر ، والاستزادة من بكثرة ختمه إدراكًا لأجر القراءة ؟
وهاتان العبادتان غير متناقضتين ولا متشاحَّتين في الوقت حتى يُطلب السؤال عن الأفضل ، والأمر في هذا يرجع إلى حال القارئ ، وهم أصناف :
-
الصنف الأول : العامة الذين لا يستطيعون التدبر ، بل قد لا يفهمون جملة كبيرة من آياته ، وهؤلاء لاشكَّ أن الأفضل في حقِّهم كثرة القراءة .
وهذا النوع من القراءة مطلوب لذاته لتكثير الحسنات في القراءة على ما جاء في الأثر : (( لا أقول " ألم " حرف ، بل ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف )) .
-
الصنف الثاني : العلماء وطلبة العلم ، وهؤلاء لهم طريقان في القرآن :
الأول : كطريقة العامة ؛ طلبًا لتكثير الحسنات بكثرة القراءة والخَتْمَاتِ .
الثاني : قراءته قصد مدارسة معانيه والتَّدبر والاستنباط منه ، وكلٌّ بحسب تخصصه سيبرز له من الاستنباط ما لا يبرز للآخَر ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وأعود فأقول : إنَّ هذين النوعين من القراءة مما يدخل تحت تنوع الأعمال في الشريعة ، وهما مطلوبان معًا ، وليس بينهما مناقضة فيُطلب الأفضل ، بل كلُّ نوعٍ له وقته ، وهو مرتبط بحال صاحبه فيه .
ولا شكَّ أنَّ الفهم أكمل من عدم الفهم ، لذا شبَّه بعض العلماء من قرأ سورة من القرآن بتدبر كان كمن قدَّم جوهرة ، ومن قرأ كل القرآن بغير تدبر كان كمن قدَّم دراهم كثيرة ، وهي لا تصلُ إلى حدِّ ما قدَّمه الأول .
والله اعلم
تقبل مروري ...... اخوك قمراوي