.

" ألم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى ً للمتقين .."
مسترسلا ً يترنم لسانه بوَقع ِ آياتها وروحانيتها
حتى إذا مضى في غمرة النسيان وإعتزاله العالم الخارجي سمع جلبة ً
بساح مربده فلما رفع طرفه فإذا به يرمق فرسه تكاد تفارق الأرض من شدة
ما قطع شريط سكينتها ..!
كلما صمت أبو يحيى تلازمه الصمت الجدران والفرس وكأنهم فرقة عسكرية أذعنت
لـ أوامر قائدها وملهمها .. إستل طرفه للأفق مشهد غيمه وضـّاءه ملأت الرحب
في علية الدار وكأنما علقت القناديل والسرج بأطرافها
أصبح رضي الله عنه ويمم وجهه وهو يجر إزاره نحو من تحج لجبينه الأقاحي
دلف هذا العربي الأشم نحو معلّمه علـّه يجد تفسيرا ً لما رآه في ليلته الماضية
فأخبره عليه الصلاة والسلام بقوله " تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت
لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم "
يا أيها المزمل يا أيها المدثر
أعلم بأن ناشئة الليل هي أشد وطئا ً وأقوم قيلا ً
ولكن قم ورتل القرآن ترتيلا حتى تغشاك وبنيك
الملائكة والسكينة ..!
فلم يزعم أحد من السلف والخلف
بأنها مخصوصة لـ قراءة أسيد
.