عرض مشاركة واحدة
  #145  
قديم 09-05-2005, 07:41 PM
مشاعر مشاعر غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 152

كأنني أحلّق في عالم جميل... أطير فوق السحاب.. في قمة الراحة و الاسترخاء.. لا ألم .. لا ضيق .. لا شيء سوى شعور بالدغدغة في داخلي !

فتحت عيني لأرى الجنة التي أحس بنفسي أنعم فيها.. فرأيت جنة مختلفة لا تتفق و الشعور الجميل الذي أحسه ..

أنام على سرير أبيض الألحفة.. تحيط بي الستائر البيضاء.. و تتدلى قارورة ما من أعلى عمود ما.. موصولة بأنبوب طويل ينتهي طرفه الثاني داخل وريدي !

جلست بسرعة أتلفت من حولي.. إنني في المستشفى راقدة على سرير المرض !

متى وصلت إلى هنا ؟؟ كيف وصلت إلى هنا؟؟

أين وليد ؟؟

أصابني الروع ، دفعت باللحاف بعيدا عني و قفزت من على السرير .. و طأت الأرض مرتكزة على قدمي المصابة ، فشعرت ببعض الألم ..

سحبت ذلك العمود الحديدي ذا العجلات معي و سرت خطوة و أنا حافية ، و فتحت الستارة.. كنت أتوقع رؤية وليد خلفها.. لكنه لم يكن هناك

تزايدت خفقات قلبي و تزاحمت أنفاسي و هي تعبر مجرى هوائي...

توجهت إلى الباب مسرعة ، أعرج بشدة.. و فتحته باندفاع.. و صار مشرعا أمامي كاشفا ما بعده .. ممر .. غرف.. انعطافات.. أناس يمشون إلى اليمين ، و أناس إلى الشمال.. و ممرضة تقف في الجوار.. تنظر إلي.. و تتحدث إلى طبيب ما .. آخرون يقفون على مبعدة.. أناس كثر..كثر.. ألا أن وليد ليس من بينهم..


كدت أنهار..كدت أصرخ..كدت أهتف..لكن الشهقة التي انحشرت داخل صدري حُبست عن الخروج..

الممرضة و الطبيب الآن يقتربان نحوي.. أنا أتراجع.. داخل الغرفة.. يصلان عند الباب و يوشكان على الدخول .. تبتسم الممرضة و تقول :

" هل أنت أفضل حالا الآن ؟؟ "

يسأل الطبيب :

" كيف تشعرين ؟ "

أنا أنظر إليهما بذعر .. يداي ترتعشان.. و رجلاي أيضا.. أفقد توازني و أقع أرضا ... و ينشد الأنبوب الموصل بوريدي خارجا من يدي.. و يترنح في الهواء راشا السائل من حولي ..

الممرضة تنحني مادة يدها إلي..

أنا أصدها و أصرخ :


" ابتعدا عني "

يتبادلان النظرات .. ثم يقولان معا :

" أ أنت بخير ؟ "

أنا أصرخ مستغيثة :

" وليد .. وليد "

يتبادلان النظرات ، ثم تقول الممرضة و هي تشير بيدها نحو الستارة :

" قريبك هناك ! "

التفت نحو ما أشارت إليه ، السرير الثاني في الغرفة و شبه المحجوب بالستارة..

أنظر إليها، ثم أحاول النهوض و جسدي ترتجف..

تحاول هي مساعدتي فأصرخ :

" لا "

أهب واقفة قافزة نحو الستارة .. أمسك بها و أفتحها باندفاع.. فتقع عيناي على وليد نائما فوق السرير...

" وليد ! "

اقتربت منه أكثر و أكثر... و هتفت :

" وليد .. "

وليد لم يفق ، أمسكت بكتفه و هززته و أنا أناديه لأوقظه ...

وليد أحس أخيرا ، و فتح عينيه و نظر إلي...

الذعر كان محفورا على وجهي مما جعل وليد يجلس بسرعة متوترا و يقول باضطراب :

" صغيرتي ماذا جرى ؟ "

بجنون التصقت بذراعه و أنا أرتجف خوفا.. كنت خائفة حد الموت..

صرخت بوجهه :

" لماذا تركتني وحيدي ؟ "

و قفزت دموعي من عيني..

" لماذا وليد ؟ إنهم يريدون إيذائي .. لماذا تتركني وحدي ؟ "


وليد أمسك بيدي و حاول تهدئتي :

" بسم الله الرحمن الرحيم ، صغيرتي أنا هنا معك "

نظرت إليه وسط الدمع و صرخت :

" لماذا تركتني وحدي ؟ "

" أنا هنا رغد.. معك ! غلبني النعاس فنمت على هذا السرير.. لا تفزعي أرجوك "

قلت مجهشة باكية :

" أنا أخاف من البقاء وحيدة.. متى تدرك ذلك؟ لماذا تبتعد عني ؟ أتريد أن تقتلني ؟ "

وليد جعلني أجلس على السرير .. و وقف هو أمامي يردد عبارات الأسف و التهدئة و الطمأنة ... كل هذا و الطبيب و الممرضة لا يزالان واقفين مندهشين في مكانيهما..

بعدما سكنت روحي من روعها و استرددت طمأنة نفسي .. سألني وليد :

" أتشعرين بتحسن ؟ "

" نعم "

وليد نظر إلى الساعة المعلقة على الحائط المقابل ، و كانت تشير إلى الحادية عشرة و النصف ..

ثم وجه خطابه إلى الطبيب قائلا :

" أيمكننا الانصراف الآن ؟ "

قال الطبيب:

" نعم ، سأكتب للمريضة وصفة أدوية ، ألا أنني أفضل نقلها للمستشفى "

وليد نظر إلي.. ثم إلى الطبيب و قال :

" لا يمكننا ذلك"

" أحضرها لتطهير الجرح يوميا إذن "


ثم غادرنا المكان..

في الواقع ، لم يكن يفصل بين السريرين في تلك الغرفة سوى ستارة مشتركة ، و بضع أقدام ...


عدنا إلى منزل صديق وليد في نفس السيارة التي قدمنا فيها..

العجوز أوصلنا و غادر...



حين دخلنا إلى هناك ، و على نفس المقاعد التي كنا نجلس عليها البارحة رأيت دانة جالسة مع السيدة الصغرى ، بينما الأخرى تستقبلنا و ترحب بعودتنا..

وقفت دانة و الفتاة لدى رؤيتنا..

دانة كانت ترتدي عباءة أشبه بالعباءة التي أجرها حول قدمي ّ !

قالت السيدة الكبرى :

" تفضلا رجاءا "

أقبلنا نحو المقاعد و تبادلنا التحيات، ثم تقدمت دانة مني و هي تقول بقلق :

" أأنت بخير ؟ "

قلت بهدوء :

" نعم "

لقد كان القلق الشديد ظاهرا على وجهها.. و هذا ما أدهشني ، فهي المرة الأولى التي أشعر فيها بقلق دانة علي !

تحدثت الفتاة الآن قائلة :

" سلامتك يا رغد "

ألقيت عليها نظرة حاوية لشيء من الاستغراب... فابتسمت هي و قالت :

" اسمك جميل "

تأملتها بعمق.. و حدّثت نفسي ...

( بل أنت الجميلة ! ما أشد جمال هذه الفتاة !)

قلت :

" شكرا لك.. "

قال وليد مؤكدا :

" شكرا لكم جميعا "

قالت السيدة الأخرى :

" لا شكر على واجب أيها الأعزة ، تفضلوا جميعا بالجلوس "

و جلست قرب دانة.. و التي قالت مخاطبة وليد :

" اتصلت بوالدي ّ و بسامر و نوّار قبل قليل ، الجميع بخير.. لن يسمح لأبوي ّ بدخول البلاد لحين من الزمن "

وليد قال بارتياح :

" هذا أفضل، ليبقيا بعيدا آمنين .. "

و كان والداي و جميع المسافرين قد منعوا من دخول البلدة و ألغيت جميع الرحلات القادمة إليها..

أضافت دانة :

" لكن سامر في طريقه إلينا "

توتر وليد و قال :

" مجنون .. أمرته بأن يلزم مكانه لحين استقرار الأمور.. لماذا يعرّض نفسه للخطر الآن ؟؟ "

قالت دانة :

" فليحفظه الله ... يا رب "

حل الصمت علينا برهة ، ثم قالت السيدة الكبرى :

" سيكون كل شيء بخير إن شاء الله "

ثم التفتت إلى الفتاة و قالت :

" أعدي المائدة الآن بنيتي و استدعي خالك "

وقفت الفتاة و هي تقول :

" في الحال أمي "

و همّت بالذهاب ...

وليد قال :

" اعتقد أن العم إلياس قد ذهب إلى المسجد، فهذا ما قاله و نحن في طريقنا إلى هنا "

قالت السيدة :

" هل تحب أن تنتظره أم .. ؟ "

قال وليد :

" نعم ، في الواقع سأذهب لأصلي أنا أيضا "

قلت بسرعة :

" وليد ؟؟ "

أتم جملته :

" في الغرفة .. "

وقف وليد ، فوقفت معه.. و وقف دانة و السيدة أيضا..

ثم نطق بعبارات الشكر و الاستئذان و هم بالانصراف..

قال الفتاة الجميلة مخاطبة إياي بابتسام :

" لقد وضعت بعض الملابس في الخزانة لأجلك "

و التفتت إلى وليد بنفس الابتسام و قالت :

" خالي أيضا ترك بعضها لك يا سيد وليد "

وليد قال :

" نحن ممتنون لكم .. شكرا آنسة أروى "

ثم التفت إلينا أنا و دانة قائلا :

" أتأتيان ؟ "

دانة تحركت مباشرة و سارت نحو وليد الذي سار بدوره نحو الباب.. أما أنا فبقيت محدّقة في الفتاة الحسناء برهة !

( أروى ) ؟؟

أروى ...

ألم أسمع بهذا الاسم على لسان وليد قبل أيام !؟

بلى سمعته...

إنها الفتاة التي اتصل هاتفيا ليبارك لها يوم العيد !

إذن .. فـ ( أروى ) تلك ليست طفلة كما ظننت.. ! إنها فتاة راشدة تكبرني سنا..

فتاة أقل ما يمكن أن أصفها به هو أنها ... فاتنة الجمال !

...

يتبع ...

لكم ارق التحيا ...

مشاعر

رد مع اقتباس