في زاوية غرفتها المظلمة تعلو شهقات رهف تبكي وظلام الغرفة يخفي دموعها كيف يمكن لكَ يا أخي أن تفعل ذلك بي؟ سؤالٌ تمتمت به .. ويداها على قلبها تعود بها الذاكرة لـ ذلك اليوم الذي جلست فيه عائلتها مجتمعةً أمام شاشة التلفاز وكانت كلما ضحكت أدارت وجهها تنظر لأخيها ولـ ترى هل أضحكه ما أضحكها ؟! وكان يبادلها الإبتسام ! بـ مرور الوقت .. بدأ أفراد العائلة يغادرون واحدًا تلوّ الآخر ..! وهي ما زالت جالسةً أمام التلفاز وقد أشغلها فـ لم تنتبه لـ مغادرة عائلتها .. إلى أن أحست بـ يدٍ تضغط على كتفها ! أدارت وجهها .. فإذ به ذلك الأخ الكبير .. الذي لـ طالما كان بالنسبة لها أبًا آخر عندما نظرت إليه .. لم يكن وجهه هو ذات الوجه الذي اعتادت رؤيته .. لقد تغيرت ملامحه .. أصبح وجهه مخيفًا أخذ قلبها الصغير يسرع بدقاته .. وهي تتمنى لو كان بإمكانها أن تهرب .. لكي تغادر هذا العالم الذي غيّر عليها أخيها ! ودت لو أنها كانت تحلم .. لم تكن تعي بعد ما الذي يريده منها؟ أو ما الذي يحدث !! ولكن .. مع مضيّ السنين ما زالت دموعها بـ نفس تلك الحرارة وكأن قلبها يبكي دمًا كلما تذكرت ذلك الحادث .. فـ لم يعد للسعادة بعد ذلك اليوم موضع ؟ وكأنها فقدت حتى الحق بالإبتسام ! قال تعالى : [وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] سورة النور \ آية 31 ذئبٌ تقودهُ شهواته ! ذئبٌ أعمته المعاصي ! ذئبٌ أهداه الله نعمًا ترفع شأنه فـ أبى أن يتنعم بها بل ألغاها وألغى عقله كذلك ! إنسانٌ بـ هئيته .. حيوانٌ بطبيعته ! تستهويه كل إمرأةٍ حتى لم يعد يُفرّق بين النساء اللاتي يجووز له أن يُستثار إن رآهن ؟! فتياتٌ في سن الزهور .. تعرضن لذاك الأذى من رجالٍ كانوا أولى الناس بحمايتهنّ ممن يفكر مجرد تفكير بـإيذائهن ! أمهاتٌ يحملن في أحشائهن أبناءً لأبنائهن ! أخواتٌ يعشن في دوامة خوفِ انكشاف استباحة أشقائهن لما لم يكن لهم حقٌ فيه ! أعمامٌ .. يستغلون إباحة الشارع لـ رؤية شوفاتهم فـ يقعون في ما حظره الله ! أخوالٌ .. تناسوا صلة الرحم التي تجمعهم مع بناتِ أخواتهن و تظاهروا بأنهم أكثر الناس حرصًا ولكنهم أبعد ما يكون عن ذلك ! قال تعالى : [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ ، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ] النساء / 23. إنّ من أشد المشاكل بعد "إطلاق الشهوات" هي حال أولئك النساء وخوفهن من البوح بما وقع لهن خوف الفضيحة ! أو التكذيب ! قد نسمع الكثير من تلك القصص الموجعة ! قصص تبعث على الإشمئزاز ! لكن هل نتخيل .. أن تكون بيوتنا معرضةً لذلك الخطر ؟! هل نشك بـجميع أفراد العائلة أو نحسن الظن في الجميع ؟! وكيف يمكننا أن تحقيق الإعتدال في هذه المسألة ! كيف يمكننا أن نوعّي العائلات من ذاك الخطر؟ كيف يمكننا أن نوعّي الفتيات الصغيرات والنساء بـ أنهن ما إن يتعرضن لذاك الخطر فبإمكانهن اللجوء لنا ! كيف .. وكيف .. وكيف ! قصةٌ استمعت لها .. وأنا في باص كليتي أتنقل من مبنى عائدةً إلى آخر ! فتاتان تجلسان .. أمامي مباشرة ! تقول إحداهن للأخرى : قد سمعتي بـ زنا الأقارب ؟ ترد الثانية : استغفر الله يارب ! قالت الأولى : سمعت قصة واحدة .. كانت تمارس الفاحشة استغفر الله مع أخوها الكبير إلى أن تزوج ! ثم تركها ! فجاء أخوها الصغير يطالب بـ حقه هو الآخر ! هل نضحك أم نبكي ؟؟ قال ابن مسعود - رضي الله عنه وأرضاه- : " ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها " من الصعب جدًا على الرجال أن يكونوا أداةَ التوعية لـ أولئك المستضعفات خاصةً في مثل هذه المسائل ! وأفضل ما تكون التوعية من إمرأة لإمرأة ! في مجتمعاتنا القبلية المتشددة الخاضعة لـ سياسة الـ "عيب" ضاع الحابل بالنابل ! وأصبحت التوعية بالخطأ خطأً آخر ! التوعية لا تعني بالضرورة الخوض في التفاصيل ! وجدتني في لحظة قلق على صغيراتي أشعر بخجلٍ كاد يقتلني كيف يمكن أن أوضح لهن بعض الأخطاء التي قد يقعن فيها دون قصدٍ منهن ! و دون وعيٍ منهن ! وجدت سياسة الـ (عيب) قد بنت حواجز كبيرةً جدًا بيني وبينهن ولكنها بالتأكيد أقل من تلك التي تقع بيني وبين أمي ! حتى وجدت أمي تطلب مني أن أنصحهن لأنها غير قادرة والسبب تلك السياسة التي قيّدنا أنفسنا فيها ! صنف "القطوة المغمضة" بدأ يأخذ أثرًا عكسيًا ! فـ الكثير أصبح يستغل تلك الفئة .. تلك الفئة أشد الفئات حاجةً لـ لتوعية .. فـ قد تخوض في أمور لا تعلم سببها و لا ماهيتها ! لم يكن الرجل يومًا .. سببًا وحيدًا تقوم عليه كل المشاكل ... فـ لهذه المشكلة وغيرها من مثيلاتها من المشاكل الأخلاقية التي بدأت بـ غزونا واجتياحنا أطرافٌ كُثر .. !