عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 23-02-2010, 10:52 PM
بدر الساخر بدر الساخر غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: مابين خط الطول و خط العرض
المشاركات: 645

(منقول من القلم الحر)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

القصة الآتية هي قصة من نسج الخيال لكنها تعتمد على وقائع حقيقية

………………..

كان المسلخ (عامراً) يقع في قلب أسواق البهائم

وكان يعمل فيه أكثر من خمسون (جزاراً) من مختلف الجنسيات والتخصصات

منهم من يتعامل مع (الخرفان) وآخرين متخصصون في (الأبقار)
وهناك قسم خاص يتم فيه ذبح (الإبل) حيث يتطاير الدم في كل مكان

حتى (التيوس) يوجد متخصصون في سلخها وهم من الجنسية اليمنية

دورات مياه ومراحيض غسيل وأقسام للذبح
تربطها (شبكة مجاري) متفرعة و كبيرة

وكانت (شبكة المجاري) موطن وجنة العديد من عوائل ( الصراصير)

وكانت عائلة (زوزو) إحدى هذه العوائل

وبما ان (زوزو) قضى شبابه كله في الجري خلف (الزهيويات) مابين كوع مغسلة وماسورة مجاري وطشت غسيل لم يتزوج إلا متأخرا…وبعد زواجه :

رزق ب(صوصو) الابن الأكبر و(زُهيّه)الابنة الصغرى

وأمهم (زهيويه)الفتاة الجميلة ذات الحسن والجمال التي اختارت (زوزو)
برغم سنه المتقدم و التي صادفها أول مره على محتوى (كرش) بقره بعد سلخها

وقعا في حب بعضهما من أول نظره …

هو عشق جمالها وهي عشقة شيبه وخبرته

وعاشا حياتهما في حب ونعيم

وفي يوم من الأيام

وبعد عدة شكاوي وصلت إلى (بلدية) مدينة الدمام
من ساكني الأحياء المحيطة بالمسلخ والسوق
وبسبب الروائح الكريهة المنبعثة منه

أصدر أحدهم قراراً بإغلاق المسلخ ونقل سوق الأغنام إلى خارج المدينة

……….

بعد عدة أشهر من إصدار القرار تم إخلاء المنطقة تماما وإغلاق المسلخ

وكان (زوزو) وعائلته وعوائل أخرى يتمتعون بآخر ما تبقى
من موائد(ما لذ وطاب) المنتشرة في المواسير ومراحيض الغسيل

بل إن قلة المصادر وانقطاعها أدى إلى موجة (فزع) وتزاحم على هذه المصادر.. التي وفجأة أصبحت محدوده..وكان (زوزو) وبسبب تقدمه في السن يعاني من ألم في المفاصل..ولا يقوى على الدخول في الزحام ومقارعة الشباب

فأخذ زوجته وأبنائه وبدأ بالمشي على جدار المسلخ ومن ثم قام بتسلق احد أعمدة الإنارة الخارجية وكان يريد أن يلقي (نظره) تفحصيه للمسلخ وما جاوره

وقد تفاجأ عندما رأى المنطقة خالية من الأغنام والأبقار والبشر

أدرك أن هناك شي قد حدث.. وبحسب خبرته قرر ان يهاجر المكان

فلا مكان لضعيف مثله بين ملايين من بني طينته في مكان قليل الموارد

فقام (زوزو) بإلقاء نظره (تفحصيه) أخرى على الموقع

فرأى من بعيد احد (الرعاة) وكان آخر من قاوم قرار النقل وكان يهم بمغادرة المكان ويقوم بجمع اغراضة الشخصية و وضعها في صندوق السيارة..

خطرت على (زوزو) فكرة (سريعة) فقام بالنزول متزحلقاً الى اسفل العمود حيث زوجته وابنائه في انتظاره..

وحين اصبحت العربة بمحاذاة المسلخ متوجه الى البوابة الخارجية..امسك بيد زوجته وطلبها أن تمسك بيد ابنه وطلب ابنه أن يمسك بيد أخته

واخبرهم انه عندما يقول (زووووز) فعليهم أن يطيروا بأجنحتهم بأقوى قوه ولا ينظرون للأسفل..بعدها سيقول (زووووز) للمرة الثانية وحينها عليهم ان يتوقفوا

وبما أن (زوزو) كان احد أفضل (الصراصير) في عمليات الإسقاط الجوي
كان يقوم بعروض بهلوانية في شبابه أمام عدد من (الزهيويات)
البيض والشقر والسمر
حيث كان ينزل (مرفرفا) بجناحيه من سقف المسلخ بشكل بهلواني متعرج
ثم يهبط على رجليه في أماكن ضيقة ك(كأس شاي فارغ) لأحد الجزارين

لقد استفاد من خبرته وذلك عندما قربت منه العربة صاح في زوجته وأبنائها
(زوووووز)
وبدأ بالطيران معهم ومصارعة التيارات الهوائية وحين وصول العربة صاح
(زوووووز)
فتوقف الجميع عن الطيران وسقطوا جميعا في صندوق السيارة
وكان سقوطهم فوق قطعة من القماش و التي
كان يضعها الراعي فوق كرسيه بعد إصابته
بمرض البواسير من كثرة الجلوس..

…………………………..

اخذ (زوزو) بتجميع عائلته بالقرب منه بعد أن فرقهم الهبوط الاضطراري

وماهي إلا لحضات قليلة بعد أن أخذت العربة مسارها في (الطريق السريع) بدأت موجات الهواء الشديدة بضرب (زوزو) وعائلته..لكنه كان يصارع هذه التيارات.. بالتمسك بأحد أطراف (جاعد قديم) ومسك عائلته باليد الأخرى

وبما ان الراعي كان (شايب) فكان يسلك أقصى اليمين وهو مسار الشاحنات والباصات..وحيث ان الطريق معرج وبه مطبات كثيرة أصابت الأم(زهيويه) بالتعب و(الدوخة) فأفلتت ابنها (صوصو) حيث كانت تمسك به بيد وتمسك زوجها بيد أخرى..ولولا رحمة الله ونباهة (زوزو) الذي امسك ابنه بطرف رجله في اللحضه الاخيره ولولاه لطار في الهواء ودهسته احد الشاحنات..

فقامت (زهيويه) بمسك الابن بقوة بعد ان رمقها (زوزو) بنظره تشير
على انها (ستلحق ابنها) اذا افلتته مرة أخرى..

وبعد قليل أكل الراعي (مطب) هائل مع موجة هواء مفاجئه طارت بسببها احدى الكفرات التي يستخدمها الراعي لتثبيت باب (زريبته) والتي سقطت من حسن الحظ بالقرب من (زوزو) وعائلته والتي كادت أن تقضي عليهم

واستمرت المعاناة..واستمر (زوزو) وعائلته في الكفاح
ضد هذه الضروف القاسية والحظ الردي..

ثم اخذت السيارة بالتباطؤ ودخول المدينة مع احد الشوارع الفرعية

وقد لاحظ (زوزو) ذلك عندما خفة تيارات الهواء وبدأ بمشاهدة المباني
الشاهقة..والادخنة المنتشرة..وسماع اصوات تذكره (بشبابه) و المسلخ

فطلب من (عائلته) الانتظار بينما يقوم هو بعملية (استكشاف) اخرى

فصعد أعلى (الكفر) الذي سقط بالقرب منه

وفي أعلى الكفر..اخذ (زوزو) موقعا واخذ (يرعص) حاجبيه ويحدق بنظره
وكان نظره ضعيفا بسبب (كبر سنه)..لكنه رأى مايكفي لأن يجعله سعيداً جداً !

نفس البشر الذين كان يراهم في المسلخ..والشارع يذكره بساحة المسلخ
والطعام في كل مكان أينما تنظر..

فنادا عائلته بعجل...(زهيويه) أجلبي الأولاد وتعالي بسرعة

وصعدت (زهيويه) وأولادها..
وكاد ان (ينقز) (صوصو) من صندوق السيارة
عندما رأى اصناف الطعام منتشره في الشارع وكان (يتضور) جوعاً
فقام والده (بصفعه) على قفاه قائلاً...اصبر شوي !

وعند نقطه معينه حددها (زوزو) وبنفس تقنية (الهروب) من المسلخ
صاح الأب في عائلته (زووووووووز)

فطارت العائله من صندوق السيارة (طيرة) صرصور واحد

وكان (زوزو) يقاوم ألامه بشدة ويضغط على نفسه لينقذ عائلته..وكان ايضا
خبيرا بأمور الحياة وصاحب تجارب..وهو يعلم ان الحياة في الشوارع ليست
آمنة..وانه يجب ان يبحث عن مأوى لهم في احد المباني..

فاقترب من أحد المباني باحثا عن مدخل او شق في جدار

ومن حسن حضه وجد (مروحة شفط) لأحد دورات المياه في المبنى لا تعمل
وكانت الوحيدة المطفأة في المبنى كله

فاستجمع آخر قواه واكمل طيرانه باتجاه هذه المروحة

وعند الوصول إلى الحافة.. خرة قواه وسقط مغشي عليه من التعب
وكانت (زهيويه) واطفالها متعلقين في رقبته..

بعد (ساعة) صحى (زوزو) من غيبوبته وزحف الى الداخل باحثاً عن عائلته
فوجدهم يستمتعون ويمرحون ويلعبون وأمهم جالسة على طرف(البانيو)
تلعقُ لصقة علبة (شامبوا) فارغة... و تراقبهم

فطلب من والدتهم ان تجمعهم حوله ليقوم هو
بتحري سلامة المكان وصلاحية العيش فيه

أخذ يزحف على بطنه متوجها الى داخل (الشقة) وما أن أخرج رأسه من تحت باب (الحمام)...صرخ صرخة كادت ان تقضي على حياته

لقد فاجئه ما رأى..واسعده كثيراً..انها شقة (حمود)
انها (جنة عدن) بالنسبة لعائلة (زوزو) المتواضعة

.................................................. ..............

من هو (حمود) ؟

حمود هو طالب سنة ثانية في جامعة البترول والمعادن

عند عودته يوميا من الجامعة يأخذ غداءه (سفري) ويذهب الى شقته..
بعد الانتهاء يقوم بحشو ما تبقى من طعامه في نفس الأكياس التي أخرجها منه..
وفي اقرب زاوية (يحذفها)..ثم يغط في نوم عميق إلى الساعة العاشرة ليلاً

لا تستطيع ان تفرق مابين (سلة الزبالة) واي شي في شقة (حمود)

ما تجده في الزبالة تجده فوق التلفزيون..و فوق الطاولة..و فوق الأرض

وانك لتستطيع أن تحصي جميع مطاعم الوجبات السريعة والمقاهي من مجرد نظره بسيطة على الأكياس الفارغة المنتشرة في كل مكان

وعندما يصحو يقوم بأخذ دش بارد..ثم يقوم بالاتصال
بأحد مطاعم الوجبات السريعة

بعدها يقوم في (تشبيك) اللاب توب بسماعاته وكامراته ويصبح شكله كأنه في قمرة(أف 16) يتلقى اتصال من القيادة و أوامر بنسف احد مواقع الأعداء

شوي يبتسم..شوي يكشر..شوي يسرح..شوي يصبح شكله جدياً..وأخرى هزلياً

لا يقطع خلوته..ولا (صمخته).. إلا جرس الباب معلنا وصول كيس جديد و وجبة جديدة من اقرب مطعم.

ثم ما يلبث أن يعود في قمرته بعد أن ( رجم) أقرب زاوية بكيس عشائه...

وهكذا إلى الساعة الثالثة أو الرابعة فجراً

..........................................

لم ينهي (زوزو) صرخته (الفرحه) وابتهاجه بما رأى إلا و (زهيويه) تخرج من تحت الباب برفقة أطفالها..فلما رأى زوجته أخذها (بالأحضان) وأخذ يدور بها فرحاً مبتهجا..لم يقطع فرحتهم إلا (زُهيّة) الابنة عندما (طرّشت) على أخيها (صوصو) بسبب دوران والديها والدوخة التي مازالت تحس بها من أثار (الهروب) الكبير الذي قاموا به...

وبعد عدة أشهر وكانت العائلة قد انتشرت وتكاثرت..و كان (زوزو) المؤسس يلفظ أنفاسه الاخيره..وهو على احد جدران الغرفة..وكان يلقي آخر نظرة لذريته المنتشرة في أرجاء المكان..وإلى (جنة عدن) السيد (حمود) الذي كان نائما

مات (زوزو) مات في طمأنينة ..مات وهو سعيد..مات وهو راضي عن كل ما فعل في حياته لأجل أسرته..مات وهو (مبتسم) مات وسقط من أعلى الجدار في احد علب (كرسبي كريم) الفارغة ...

وبينما زوجته (زهيويه) تمسح آخر دمعة على خدها..إذا بأحد أولادها الصغار يصل إليها وبيده قطعة من وجبة (ماك رويال)..وطلب من والدته ان تنزل معه حيث انه لم يستطع اخذ قطعة من الطرشي.. ولم يساعده احد إخوته الكبار ...



انتهى

.................................................. .................

كثير من الناس عندما تسأله ما معنى

(النظافة من الإيمان)

سيقول لك :

إذا كنت مؤمن لابد أن تهتم بالنظافة

والحقيقة هي :

إذا كنت نظيفاً فأنت مؤمن

__________________
.
.

يقولون

من راقب الناس مات هماً .. لكني مت ضحكاً !

رد مع اقتباس