يتبع
7
7
7
منذ الساعة التي أجريت فيها المقابلة الشخصية .. و طرح علي السؤال عن خبراتي و مؤهلاتي و عملي في السابق .. أدركت أن الأمر لن يكون يسيراً ...
حصلت على الوظيفة رغم ذلك بتوصية حادة من صديقي سيف .. الذي ما فتئ يشجعني و يحثني على السير قدما نحو الأمام
و خلال الأشهر التالية .. واجهت الكثير من المصاعب ... مع الآخرين .
بطريقة ما انتشر نبأ كوني خريج سجون بين الموظفين .. و تعرضت للسخرية و المعاملة القاسية من قبل أكثرهم
كنت أعود كل يوم إلى المنزل مثقلاً بالهموم .. و عازماً على عدم العودة للشركة مجدداً .. إلا أن لقاءً قصيراً أو مكالمة عابرة مع صديقي سيف تنسيني آلامي و تزيح عني تلك الهموم ...
أصبح صديقي سيف هو باختصار الدنيا التي أعيشها ...
توالت الأشهر و أنا على هذه الحال .. و كنت اتصل بأهلي مرتين أو ثلاث من كل شهر ... اطمئن على أحوالهم و أحيط علما بآخر أخبارهم
علمت أن رغد التحقت بكلية الفنون و أن دانه قد حددت موعداً لزفافها بعد بضعة أشهر .. و أن والديّ يعتزمان تأدية الحج هذا العام ...
أما سامر .. فقليلاً جداً ما كنت أتحدث إليه .. حين أتصل و يكون صدفة متواجداً في المنزل .. إذ انه كان يعمل في مدينة أخرى ...
في الواقع .. أنا من كان يتعمد الاتصال في أيام وسط الأسبوع أغلب الأوقات .
لقد تمكنت بعد جهد طويل .. من طرد الماضي بعيداً عن مخيلتي .. إلا أنني لازلت احتفظ بصورة رغد الممزقة موضوعة على منضدتي قرب سريري ـ إلى جانب ساعتي القديمة ـ ألمها ثم أبعثرها كل ليلة !
حالتي الاقتصادية تحسنت بعض الشيء .. و اقتنيت هاتفاً محمولاً مؤخراً .. إلا أني تركت هاتف المنزل مقطوعاً عن الخدمة .
أما أوضاع البلد فساءت عما كانت عليه ... و أكلت الحرب مدناً جديدة ...
و أصبح محظوراً علينا العبور من بعض المناطق أو دخول بعض المدن ...
في مرات ليست بالقليلة نتبادل أنا و سيف الزيارة .. و نخرج سوية في نزهات قصيرة أو مشاوير طويلة .. هنا أو هناك ...
في إحدى المرات .. كنت مع صديقي سيف في مشوار عمل .. و كنا نتأمل مشاهد الدمار من حولنا ...
الكثير الكثير من المباني المحطمة ... و الشوارع الخربة ...
مررنا في طريقنا بأحد المصانع .. و لم يكن من بين المباني التي لمستها يد الحرب ... فتذكرت مصنع والدي الذي تدمر ...
قلت :
" سبحان الله ! نجا هذا من بين كل هذه المباني المدمرة ! ألا يزال الناس يعملون فيه ؟؟ "
أجاب سيف :
" نعم ! إنه أهم مصنع في المنطقة يا وليد ! ألا تعرفه ؟ "
" كلا ! لا أذكر أنني رأيته مسبقاً ! "
ابتسم سيف و قال :
" إنه مصنع عاطف ... والد عمّار ... يرحمهما الله ! "
دهشت ! فهي المرة الأولى التي أرى فيها هذا المبنى ... !
أخذت أتأمله بشرود ... ثم .. انتبهت لكلمة علقت في أذني ...
" ماذا ؟ رحمهما الله ؟؟ "
سألت سيف باستغراب .. معتقدا بأنه قد أخطأ في الكلام ... قال سيف :
" نعم ... فعاطف قد توفي العام الماضي ... رحمه الله "
>> يتبع >>
أرجو أن تنال رضاكم..
وبهذا أكتفي اليوم..
سأحاول أن أكتبها غداً..(سأحاول)..
شكراً لأعينكم..
مشاعر