عرض مشاركة واحدة
  #76  
قديم 19-02-2005, 02:41 AM
مشاعر مشاعر غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 152


يتبع
7
7
7










منذ الساعة التي أجريت فيها المقابلة الشخصية .. و طرح علي السؤال عن خبراتي و مؤهلاتي و عملي في السابق .. أدركت أن الأمر لن يكون يسيراً ...



حصلت على الوظيفة رغم ذلك بتوصية حادة من صديقي سيف .. الذي ما فتئ يشجعني و يحثني على السير قدما نحو الأمام



و خلال الأشهر التالية .. واجهت الكثير من المصاعب ... مع الآخرين .

بطريقة ما انتشر نبأ كوني خريج سجون بين الموظفين .. و تعرضت للسخرية و المعاملة القاسية من قبل أكثرهم




كنت أعود كل يوم إلى المنزل مثقلاً بالهموم .. و عازماً على عدم العودة للشركة مجدداً .. إلا أن لقاءً قصيراً أو مكالمة عابرة مع صديقي سيف تنسيني آلامي و تزيح عني تلك الهموم ...



أصبح صديقي سيف هو باختصار الدنيا التي أعيشها ...




توالت الأشهر و أنا على هذه الحال .. و كنت اتصل بأهلي مرتين أو ثلاث من كل شهر ... اطمئن على أحوالهم و أحيط علما بآخر أخبارهم



علمت أن رغد التحقت بكلية الفنون و أن دانه قد حددت موعداً لزفافها بعد بضعة أشهر .. و أن والديّ يعتزمان تأدية الحج هذا العام ...


أما سامر .. فقليلاً جداً ما كنت أتحدث إليه .. حين أتصل و يكون صدفة متواجداً في المنزل .. إذ انه كان يعمل في مدينة أخرى ...



في الواقع .. أنا من كان يتعمد الاتصال في أيام وسط الأسبوع أغلب الأوقات .



لقد تمكنت بعد جهد طويل .. من طرد الماضي بعيداً عن مخيلتي .. إلا أنني لازلت احتفظ بصورة رغد الممزقة موضوعة على منضدتي قرب سريري ـ إلى جانب ساعتي القديمة ـ ألمها ثم أبعثرها كل ليلة !



حالتي الاقتصادية تحسنت بعض الشيء .. و اقتنيت هاتفاً محمولاً مؤخراً .. إلا أني تركت هاتف المنزل مقطوعاً عن الخدمة .



أما أوضاع البلد فساءت عما كانت عليه ... و أكلت الحرب مدناً جديدة ...
و أصبح محظوراً علينا العبور من بعض المناطق أو دخول بعض المدن ...



في مرات ليست بالقليلة نتبادل أنا و سيف الزيارة .. و نخرج سوية في نزهات قصيرة أو مشاوير طويلة .. هنا أو هناك ...




في إحدى المرات .. كنت مع صديقي سيف في مشوار عمل .. و كنا نتأمل مشاهد الدمار من حولنا ...

الكثير الكثير من المباني المحطمة ... و الشوارع الخربة ...



مررنا في طريقنا بأحد المصانع .. و لم يكن من بين المباني التي لمستها يد الحرب ... فتذكرت مصنع والدي الذي تدمر ...


قلت :


" سبحان الله ! نجا هذا من بين كل هذه المباني المدمرة ! ألا يزال الناس يعملون فيه ؟؟ "


أجاب سيف :


" نعم ! إنه أهم مصنع في المنطقة يا وليد ! ألا تعرفه ؟ "


" كلا ! لا أذكر أنني رأيته مسبقاً ! "


ابتسم سيف و قال :


" إنه مصنع عاطف ... والد عمّار ... يرحمهما الله ! "



دهشت ! فهي المرة الأولى التي أرى فيها هذا المبنى ... !



أخذت أتأمله بشرود ... ثم .. انتبهت لكلمة علقت في أذني ...


" ماذا ؟ رحمهما الله ؟؟ "


سألت سيف باستغراب .. معتقدا بأنه قد أخطأ في الكلام ... قال سيف :


" نعم ... فعاطف قد توفي العام الماضي ... رحمه الله "







>> يتبع >>






أرجو أن تنال رضاكم..

وبهذا أكتفي اليوم..

سأحاول أن أكتبها غداً..(سأحاول)..

شكراً لأعينكم..

مشاعر





رد مع اقتباس