وكانوا يملكون الكثير من الاقطاعات من زمن الظاهر بيبرس سلطان المماليك الذي كانت القبيلة تسانده في الحروب و الفتوحات . ((ويوجد عند احد أحفادهم الحاليين وثيقة تدل على ذالك و هي قديمة جداً ))
ثالثاً - حقب التاريخية في حياة بنو مهدي :
- جاء منهم إلى بلاد الشام بنو عمرو بن عدي بن الحارث بن مره بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بنزيد بن كهلان بن عامر (سبأ الأكبر) بن يشجب بن يعرب (المرعف) بن قحطان، ولأن الرومان كانوا يدينون بالنصرانية فقد انتشرت هذه الديانة بينهم لاحتكاكهم بالرومان، وقد حاول الرومان السيطرة على هؤلاء البدو لكنهم وجدوا فيهم غلظة وقسوة وشدة في حروبهم فهابوهم وداهنوهم واقطعوهم قيمة من المال لكل أمير منهم.
- ظهرت الدعوة الإسلامية في الحجاز ببدايتها عندما كان يحكم الجزء الجنوبي من بلاد الشام (إمارة معان وأيله والشوبك) الأمير الشهيد فروه بن عمرو بن النافثة بن حرام بن عمرو الجذامي الذي كان قريبا من مقر الدعوة المحمدية وقد كان من النبي الرسل إلى كافة الملوك تدريجيا فأرسل إلى فروه بن عمرو بن نافرة بن نافثة يدعوه للإسلام فما كان منه إلا ملبياً لاسيما انه على دين النصرانية ويعلم من خلال ماورثه عن أجداده أن هناك نبياً سيأتي ونصرانيته التي بشرت بقدوم سيدنا محمدفأرسل هدية تكريماً له ثم اسلم حوله أقاربه و ذووه ضمن أيله ومعان والشوبك، فلما بلغ الرومان ذلك خشوا على ملكهم أن يضيع منهم وطلب القيصر زيادة إقطاعه من الأرض ومره يزيد له في مخصصاته المالية السنوية ولكنه وجد فيه عزيمة قويه فأمر بصلبه وبقي ثلاثة أيام وهو يحاول معه ليعود عن دينه ولما أبى أمر بقتله وان يبقى مصلوبا على عين عفرى في منطقة الطفيلة ليكون عبرةً لغيره وقبل استشهاده قال: بلغ سراة المسلمين بأنني سلِم لربي أعظمي ومقام يعطوهم قيمة من المال لكل أمير منهم.
- شاركت القبيلة بعد إسلامها في فتوحات الشام مع جيش الصحابي عمرو بن العاص فنجد منهم في غزة وبئر السبع وطولكرم والقدس والرملة ونابلس ولكن مركز الثقل كان في البلقاء ولكثرة ذرية عمرو انتشارهم في شتى أقطار الأرض فمن الصعب على أي كان من علماء النسب جمعهم بدقة بتسلسل صحيح خاصة أن كثيراً منهم لا يعرف عن أقاربه وأهله أين أصبحوا وأين حلوا خاصة أيام استمرار الفتوحات الإسلامية وذلك مصداقا لقول الرسول صلى الله علية وسلم ..." الإيمان يمان هكذا وهكذا بني جذام صلوات الله على جذام يقاتلون الكفار على رؤوس الشعف ينصرون الله ورسوله "
- و لقد لعب آل العايد وأحفادهم بنو مهدي(الجذاميين) دوراً بارزاً وحضوراً فاعلاً في معارك التحرير ضد الصليبيين إلى جانب قوات صلاح الدين الأيوبي ككواكب من الفرسان وقد قدموا أكثر من ثلاثة آلاف فارس في معركة حطين وذلك لوجودهم جانب قوات صلاح الدين في الأردن وتماسكهم معهم بحكم الموقع وزاد ذلك اختراق آرلوند في عملية هجومه على أيله مدينتهم التي كانت لهم منذ فجر الإسلام مما زادهم غيرةً على دينهم وعِرضهم حيث أعادوا مع قوات صلاح الدين مدينة أيله وتم القضاء علي القوات الصليبية في المنطقة الجنوبية لبلاد الشام إمارات العايدي منيعة وقوية وزادها قوة مكانة فرسانها لدى صلاح الدين الأيوبي.
- وكانوا يملكون الكثير من الاقطاعات من زمن الظاهر بيبرس سلطان المماليك الذي كانت القبيلة تسانده في الحروب و الفتوحات عام 1263م/661هـ(عهد الظاهر بيبرس) حيث كتب الظاهر بيبرس لبني العايد بدرك الحاج الشامي وغفر البلاد وغفر الطرق وأقطعهم أقطاعات جليلة.. ((ويوجد عند احد أحفادهم الحاليين وثيقة تدل على ذالك و هي قديمة جداً )).
- وفي عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون سانده بنو عايد في ثورته بالكرك سنة709هـ/1309م حيث استرجع سلطته على أيديهم مما زاده تقرباً منهم ومن أبناء عمومتهم ( بنو عقبة) في الكرك وجعل في بني مهدي الإمرة ورفع منزلتهم وقرّب الأمير شطي ووازاه بأُمراء آل فضل في الشام وأقطعهُ أقطاعات جليلة وعمّر له ولأهله الخباء(البيوت)،لكنهم انفوا دخول فناء التنظيم لحبهم للحرية وكثيراً ما ثاروا على السلطة فقد شاركوا في ثورة الكرك معبّرين عن روحهم العربية الأصيلة لأنهم أبوا الخضوع لسلطانٍ ليس من الجنس العربي وكان عدد مقاتليهم سبعة آلاف والتزموا بتقديم ألف فارس للدولة مقابل أقطاعاتهم وذلك حسب النظام الإقطاعي المملوكي وكان أميرهم شطي بن عبيه الذي توفي سنة 1347م.
- و كانوا أيام العثمانيين يحمون طريق الحج ولكن في الفترة الواقعة بين 1600 و 1710 م كانوا في حالة عصيان على الدولة العثمانية وقد ذكر الطابو المفصل الصادر عن الدولة لسنجق البلقاء في عام 1673 التالي : (( قبيلة بني مهدي 3000 خانة (يعني أسرة) النازلة حالياً في شرق البلاد لم تدفع الضريبة المستوجبة عليهم لأنهم في حالة عصيان )) بل كانت قبيلة المهداوية تأخذ من قافلة عثمانية تمر ديرتها خاوة تسمى (ربع البعير) أي تأخذ ربع ما في القافلة .
رابعاً - سبب إندثارها وتشتتها :
بدأت نهاية هذه القبيلة عندما تسلم الأمير جودة بن محمد بن درباس المهداوي التي ورثها عن والده الأمير محمد وعن جده إمهدي عام 1630،وهذه الإمارة متوارثة منذ عهد (الأمير الشهيد فروه الجذامي أول شهيد في بلاد الشام ) , كانت علاقته مع باقي القبائل علاقة مودة واحترام فقد كان قاضياً عشائرياً ورث ذلك عن جده وأبيه (ابن مهيد)أو الأمير(الأمهدي) وعرف عنه العدل وصواب النظر في الأمور، لذلك كانت تأتيه الخصوم لينهي الخصومة بينهم والأمثلة كثيرةعلى ذلك منها ما أورده كتاب تاريخ الفحيص لمؤلفه أديب ألعديلي في(القضوة) للأمير بن مؤنس ألعبادي الذي كان في ماحص وأهل الفحيص على نبع الماء، وكان كريماً عفيف النفس و لم يذكر عنه أنه هضم حق أحد من الناس ممن حوله وكان فارساً سليل فارس وكان ضيوفه أكثر من أقاربه حوله ولهذا التسامح نجد أن النصارى قطنوا الفحيص وماحص طلباً للأمان بجوار هذا الشيخ الجليل ولم يذكر أنه تعرض لهم بسوءٍ يذكر , وأما ما كان يروى على ألسنة بعض الناس ممن يجيدون حبك الروايات وتلوين الصور(قصة الأمير المهداوي مع ابنه خوري الفحيص) والتي حرفت لأكثر من صيغة كما يحلو للراوي تعديله وتبديله, وأنه كان ظالماً و متسلطاً ويستعبد الفلاحين و النصارى و أهل القرى و يغزو على البدو .
وكان الامير يغيرعلى حاميات الأتراك و قوافلهم وأقروا تقاضي قيمة ربع بعيرعن كل قافلة تمر بأراضيهم من مادبا إلى البلقاء إلى الزرقاء وكان وازعهم في أخذ هذه الضريبة عدم دفع رواتب لأبنائهم الذين يعملون كجنود للدولة وكأجرة خدماتهم لتوفير الأمن في المنطقة.
فحاولو الاتراك إنهاءه بإرسال والٍ إلى الكرك،وحماية إلى الشوبك لكنها لم تُجْدِ شيئاً مما أدى فقامواباستخدام أسلوب القوة معهم وكانت واقعة (وادي الشلالة) في منطقة شمال الأردن حيث انهزم فيها العثمانيون ونتيجةً لذلك انقسمت القبيلة إلى قسمين (قسم آل مريود) شمالاً خلف القوات المهزومة حتى وصل إلى مناطق جنوب سوريا واستقروا هناك قرب أبناء عمومتهم آل مهيد ليكونوا درعاً عن بقية القبيلة في الجنوب وهم يعرفون اليوم بآل مريود , وكانت بداية نهاية القبيلة عندما ارسل الاتراك حملة عسكرية تقدر ب 5000 جندي و فارس و تحالفهم مع قبائل المنطقة من بدو و فلاحين , ((وقد قتل الأمير جودة المهداوي في حادثة الفحيص المشهورة عن طريق الغدر)).
- أما قبيلة المهداوية فدامت الحروب بينها وبين الدولة العثمانية وقبائل البلقاء حلافاء الدولة قرابة 25 سنة مما أدى شتات هذه القبيلة