السـلام عليكم ورحمـــة الله وبركاتــة
أخوانـي الأكارم وأخواتـي الفاضلات أســعد الله جميــع أوقاتكم بالخير والمسـرّات
كمـا تعلمــون خلق الله الإنســان من طين وأودع فيــه مجموعة هائلــة من الأســرار الخَلقيّـة
والخُلُقيّــة .. وكثيـر من هذه الأســرار غير معروف حتى يومنـا هذا وهنـا تكمن عظمــة الخالق وضعف
المخلوق وهوانـه .
يقول الله تعالـى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ
أكرمكم عند الله أتقاقم )
ويقول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ( أدّبنـي ربي فأحسن تأديبي )
ويقول عليه الصلاة والسلام ( إنما بُعِثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق )
وفي منتـدانا العامـر قامت إدارتنا الموقـرة بتذييـل الصفحة الرئيســة بقول الله عزّوجل ( ما يلفظ من
قول إلا لديه رقيب عتيد ) وهي رسالة واضحة لكل من يكتب أو ينوي الكتابة بأن يجعل هذه الآية
نصب عينيه ولتكن رادعاً له إن حاول التطاول أو الخطأ أو الجنوح في اللفظ أو في المعنى أو القصد
من هنــا نجد أن ديننا الحنيف يحثّنـا على مكارم الأخلاق والتحلّي بالأدب في كلّ أعمالنـا وحركاتنا
وحديثنـا وكل ما نكتبه أو نتلفّظُ بــه
لكن .. للأســف الشــديد بأن هناك من البشــر من يخلط مابين ( الجرأة وما بين قلّة الأدب )
علماً بأن الفرق بينهمـا واضح وجلـيّ لكل ذو عقل راجح وقلبٍ لبيب أمّا الذين لا يعرفون من الحديث
سوى أرذله ومن الحكمـة سوى القشور فلا غرابـة إنهم خلطوا ما بين الثرى والثريا .. !!
الجـرأة .. هي سلوك يحمله الإنسان العاقل الحرّ بين جوانحه في الدفاع عن الدين والعرض
والمقدسات .. وهي الموقف الذي يتخّذه الإنسان لقول كلمة الحق أمام كائنٍ من كان
أمّـا قلّـة الأدب فهي إعطاء الإنسان للسانه وجوارحه الحريّـة الكاملة في قول ما يشاء وعلى من
يشاء في أي وقت وفي أي زمان وأي مكان وهنــا تكمن البهيميّــة في التعامل ولولا ديننا الحنيف
الذي نظّـم علاقاتنا وتصرفاتنا لكانت حياتنا بهيميّـة غوغائيّــة تحكمها الفوضويّـة
لذلك .. أسمحولـي بأن أهدي حروفي السابقـة لكل من يخلط ما بين الجرأة وما بين قلّـة الأدب من
باب قول المصطفى عليه الصلاة والسلام ( تهادوا تحابـوا )
للجميــع محبّتي وتقديري
أخيكم .