عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-12-2004, 05:00 AM
الصورة الرمزية العماني
العماني العماني غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,856
الرحلة اليابانية الى الجزيرة العربية ((اليوم الرابع عشر والأخير))



اليوم الرابع عشر
الرحيل
التاسع من إبريل


السادسة صباحاً

استيقظت من النوم، كانت هناك كميات ضحلة من الماء في وادي حنيفة لكنها لا تمثل أي مشكلة لسير العربات، وكان يوسف ياسين قد غادر ليلة أمس، وموعد رحيلنا قد أزف، غير أننا لم نكن على يقين من صلاحية الطريق للسفر فأخبرنا مرافقونا من العرب أن يوسف ياسين سافر قبلنا، ولهذا يمكن أن نتبع أثر سيارته، ولن تحدث مشكلات أو معوقات.

الساعة السابعة وعشر دقائق

تجمعنا أمام بوابة القصر، استعدادا للرحيل، وكان مرافقونا والأشخاص الذين قدموا معنا هم أنفسهم الذين يعودون معنا الآن على السيارات وعربات النقل نفسها التي قدمنا عليها، وقبل أن نغادر بقليل قدم المهندس الأمريكي الكبير السن لوداعنا.
قال: "إن المهندس الشاب سافر أمس، ولهذا فأنا وحيد الآن، إلا أنه خلال أيام سيأتي رئيسنا، ولا أدري ماذا يعنى بكلمة رئيسه، فهو أحيانا يستخدم الكلمة في غير معناها، يقول مرة: إن عبد الله السليمان وزير المالية هو الرئيس هنا، ومرة يقول: إن اليابان هي رئيس بلدان الشرق الأقصى، وأحيانا يقول إن (فيلبي) هو الرئيس الإنجليزي، لهذا لم أكن أدري ماذا يعنى بكلمة الرئيس.
في البداية كان يحدثنا في نشاط وحيوية، ولكن شعرت بعد ذلك أنه يشعر بالأسى والحزن لأن رفيقه تركه، وحيث إننا على وشك الرحيل أيضاً، فإنه سيبقى وحيدا دون رفيق، شعرت بهذا ثم تصافحنا.
وقلنا له: سوف نلتقي في مكان ما مرة ثانية، إن كنا على قيد الحياة. فظل ممسكا بيدنا يشد عليها مرة بعد مرة، ثم تركنا ومضى مسرعا إلى أن دلف إلى المبنى.
وحين تطلعت من نافذة السيارة شاهدته كما لو كان يبكي أمام نافذة غرفته.
مازلت أتذكر إلى اليوم وجهه، لن أراه ثانية، فهذا الرجل على الرغم من أنه عاش في أماكن قاسية مثل الصين، وأحراش الأمازون وفي إيران، وعاش أيضا وسط هذه الظروف في السعودية، وعلى الرغم من أنه يبدو قوياً ذا عزيمة ثابتة، فإنني شعرت بأنه ذو مشاعر إنسانية دافئة، وأحاسيس مرهفة ويملك عاطفة جياشة، ولم أملك إلا أن أتعاطف معه؟ لم أسأله إن كان لديه زوجة وأولاد أم لا لكن إن كانت لديه أسرة فلابد أنه سيكون زوجا مخلصا وأبا طيبا.
وبينما كنت أفكر في هذا كانت السيارة قد غادرت القصر وعبرت وادي حنيفة.



تقبلوا تحياتي،،، العماني

__________________

رد مع اقتباس