|
هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان:مقدمه
فيصل بن علي البعداني
--------------------------------------------------------------------------------
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :
أمر الله تعالى عباده باتباع نبيه r ، وأوجب عليهم طاعته، فقال تعالى : ] وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [ [ الحشر : 7 ] ، وقال سبحانه :]من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا [ [ النساء : 80 ] . وجعل سبحانه ذلك عنواناً لمحبته ودليلا عليها ، فقال : ] قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم [ [ آل عمران : 31 ] .
وأخبر النبي r بأن ذلك شرط لقبول العمل ، وسبيل لدخول الجنة ، فقال r : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )([1]) ، وقال r : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ، قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ) ([2]) .
وليس الأمر مقصورا على ذلك ، إذ قال تعالى : ] فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [ [ النساء : 65 ] ، وهي تقتضي التسليم الكلي للنبي r فيما جاء به عن ربه – عز وجل - ، وانقياد العبد في جميع جوانب الحياة ظاهرا وباطنا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة ([3]) ، وقال r : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) قال الحافظ ابن رجب : ( والمحبة الصحيحة تقتضي المتابعة والموافقة في حب المحبوبات وبغض المكروهات … ) ([4]) .
وسبيل العبد للوصول إلى تحقيق ذلك هو التعرف على هديه r ، والحال التي كان عليها r في شأنه كافة .
وليس بخاف على مسلم أن الهدي النبوي هو أكمل ما عرف من هدي وأعظمه ، وأنه بمقدار قرب العبد منه r ، وعمله بمثل عمله r يتدرج في سلم الوصول إلى العلا ، ويصعد في مراقي الكمال البشري ؛ ولذا جعله الله تعالى قدوة للناس ، فقال تعالى : ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً [ [ الأحزاب : 21] .
ولما كان شهر رمضان من أعظم مواسم الإسلام وأجلها ، ومن أكثر الفرص السانحة أمام العبد لكي يتقرب من الله تعالى وينال رضاه ، كانت هذه المحاولة للتعرف على هديه r في رمضان ، علها تكون دليلا للعاملين ونبراسا للسائرين ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب .
وخشية من طول الموضوع ، ولأن المراد الإشارة مع نوع تركيز على الجوانب التي تهم المسلم عملا ودعوة فسأجعل الموضوع مقتصرا على النقاط التالية :
أولاً : حاله r مع رمضان قبل قدومه .
ثانيا : أحواله صلى الله عليه وسلم مع ربه – تعالى – في رمضان .
ثالثاً : أحواله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته في رمضان .
رابعاً : أحواله صلى الله عليه وسلم مع أمته في رمضان .
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) مسلم ( 1718 ) .
([2]) البخاري ( 7280 ) .
([3]) انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 1/521 .
([4])جامع العلوم والحكم : 1 / 389 .
التعديل الأخير تم بواسطة سياسي^مستقل ; 29-10-2004 الساعة 12:46 PM
|