أهديكم قصيدة أخرى لشاعرنا آملا أن تحوز على ذائقتكم
صَحا القَلبُ مِن سَلمى وَعَن أُمِّ عامِرِ=وَكُنتُ أُرانِي عَنهُمـا غَيـرَ صابِـرِ
وَوَشَّت وُشـاةٌ بَينَنـا وَتَقاذَفَـت=نَوى غُربَةٍ مِن بَعدِ طـولِ التَجـاوُرِ
وَفِتيانِ صِدقٍ ضَمَّهُم دَلَجُ السُـرى=عَلى مُسهَماتٍ كَالقِـداحِ ضَوامِـرِ
فَلَمّا أَتَونِي قُلـتُ خَيـرُ مُعَـرَّسٍ=وَلَم أُطَـرِح حاجاتِهِـم بِمَعـاذِرِ
وَقُمـتُ بِمَوشِـيِّ المُتـونِ كَأَنَّـهُ=شِهابُ غَضاً فِي كَفِّ ساعٍ مُبـادِرِ
لِيَشقى بِهِ عُرقوبُ كَومـاءَ جَبلَـةٍ=عَقيلَـةِ أُدمٍ كَالـهِضـابِ بَهـازِرِ
فَظَلَّ عُفاتِـي مُكرَميـنَ وَطابِخـي=فَريقانِ مِنهُم بَيـنَ شـاوٍ وَقـادِرِ
شَآمِيَـةٌ لَم يُتَّخَـذ لَـهُ حاسِـرُ=الطَبيـخِ وَلا ذَمَّ الخَليـطِ المُجـاوِرِ
يُقَمِّـصُ دَهـداقَ البَضيـعِ كَأَنَّـهُ=رُؤوسُ القَطا الكُدرِ الدِقاقِ الحَناجِـرِ
كَأَنَّ ضُلـوعَ الجَنـبِ فِي فَوَرانِهـا=إِذا اِستَحمَشَت أَيدي نِساءٍ حَواسِـرِ
إِذا استُنزِلَت كانَت هَدايا وَطُعمَـةً=وَلَم تُختَزَن دونَ العُيـونِ النَواظِـرِ
كَأَنَّ رِياحَ اللَحمِ حينَ تَغَطمَطَـت=رِياحُ عَبيرٍ بَيـنَ أَيـدي العَواطِـرِ
أَلا لَيتَ أَنَّ الـمَوتَ كانَ حِمامُـهُ=لَيالِيَ حَلَّ الحَـيُّ أَكنـافَ حابِـرِ
لَيالِيَ يَدعونِـي الـهَوى فَأُجيبُـهُ=حَثيثاً وَلا أُرعي إِلى قَـولِ زاجِـرِ
وَدَوِّيَّـةٍ قَفـرٍ تَعـاوَى سِباعُهـا=عُواءَ اليَتامـى مِن حِـذارِ التَراتِـرِ
قَطَعـتُ بِمِـرداةٍ كَـأَنَّ نُسوعَهـا=تَشُدُّ عَلى قَـرمٍ عَلَنـدي مَخاطِـرِ