تابع
2. النظام التنفسي :
يعمل الجهاز التنفسي عند الطيور بشكل مختلف تماماً عن الثديات لعدة أسباب : السبب الأول يعود إلى الحاجة المفرطة للأوكسجين الذي يستهلكه الطائر . على سبيل المثال : تبلغ كمية الأوكسجين التي يحتاجها الطائر عشرين ضعف الكمية التي يحتاجها الإنسان فرئة الثديات لا يمكن أن تقدم كميات الأوكسجين التي تحتاجها الطيور ، لذلك صممت رئات الطيور بشكل مختلف تماماً .
يكون تبادل الهواء في الثديات ثنائية الاتجاه يسير الهواء في رحلة عبر شبكة من القنوات ويتوقف عند أكياس هوائية صغيرة ، و هنا تأخذ عملية تبادل الأوكسجين و ثاني أكسيد الكربون مكانها . يسلك الهواء المستهلك المسار العكسي تاركاً الرئة و متجهاً نحو القصبة الهوائية حيث يتم طرحه .
على العكس من ذلك ، فإن التنفس عند الطيور أحادي الاتجاه حيث يدخل الهواء النقي من جهة و يخرج الهواء المتسهلك من جهة أخرى . و هذه التقنية توفر تغذية مستمرة بالأوكسجين عند الطيور ، مما يلي حاجاتها لكميات الطاقة الكبيرة التي تستهلكها ، يصف البيولوجي الأسترالي ميشيل دايتون المعروف بنقده للنظرية الداروينية الرئة الهوائية كما يلي .
يتجزأ النظام الرغامي عند الطيور إلى أنابيب صغيرة جداً . و في النهاية تجتمع هذه التفرعات التي تشبه النظام التقصي مرة أخرى لتشكل نظاماً دورانياً يمر فيه الهواء خلال الرئة باتجاه واحد .
على الرغم من وجود الأكياس الهوائية في أنواع معينة من الزواحف ، إلا أن البنية الرئوية عند الطيور و عمل النظام التنفسي بشكل عام فريد تماماً . لا يوجد أي بنية رئوية عند الفقاريات تشبه تلك التي تحملها الطيور ، علاوة على أن هذه البنية مثالية بكل تفاصيلها ..
أن البنية الفريدة لرئة الطائر الهوائية تنبيء عن تصميم يضمن التزود بالكميات الكبيرة من الأوكسجين التي يحتاجها الطائر في طيرانه .
لا يحتاج الأمر إلى أكثر من إحساس بسيط لنتبين أن رئة الطائر هي دليل آخر من الدلائل التي لا تعد على أن الله هو الذي خلقها بهذه الصورة .
3. نظام التوازن :
خلق الله الطيور في أحسن تقويم دون أي خلل شأنها شأن باقي المخلوقات .و هذه الحقيقة تتجلى في كل تفصيل من التفصيلات . خلقت أجسام الطيور في تصميم خاص يلغي أي احتمال لاختلاف التوازن أثناء الطيران . رأس الطير مثلاً صمم ليكون يوزن خفيف حتى لا ينحني الطائر أثناء الطيران . و بشكل عام يشكل وزن رأس الطائر 1% من وزن جسمه فقط .
من خصائص التوازن الأخرى لدى الطائر ،بنية الرياش المتناسبة مع الديناميكية الهوائية حيث تسهم الرياش ، وخاصة رياش الذيل و الأجنحة بشكل فعال جداً في توازن الطائر .
يتمثل إعجاز هذه الخصائص مجمعة في الصقر الذي يحتفظ بتوازن مذهل أثناء انقضاضه على فريسته من علو شاهق 384 كم في الساعة .
4. مشكلة القوة و الطاقة :
إن كل عملية تتم وفق سلسلة من الحوادث في علم الأحياء و الكيمياء و الفيزياء ، تعتمد على مبدأ " حفظ الطاقة " يعني هذا المبدأ باختصار : " الحصول على كمية معينة من الطاقة للقيام بعمل معين " .
يعتبر طيران الطائر ومثالاً واضحاً على مبدأ حفظ الطاقة .
يتوجب على الطيور المهاجرة ادخار كمية من الطاقة تكفيها أثناء رحلتها، إلا أنها يجب أن تكون بنفس الوقت في أخف وزن ممكن ، و مهما يكن الأمر فيجب أن يتم طرح الوزن الزائد مع الاحتفاظ بالوقود بأقصى درجات .
الفاعلية بمعنى آخر : في حين يجب أن يكون وزن الوقود في أدنى مستوياته يجب أن تكون الطاقة في أقصى معدلاتها . كل هذه الإشكاليات لا تشكل عائقاً أمام الطيور .
الخطوة الأولى تحديد السرعة القصوى للطيران . فإذا كان على الطائر أن يطير ببطء شديد يكون استهلاك الطاقة للحفاظ على البقاء في الهواء ، أما إذا كان يطير بسرعة عالية جداً فإن الطاقة تستهلك في التغلب على مقاومة الهواء . و هكذا يتضح أنه يجب الحفاظ على سرعة مثالية في سبيل استهلاك أقل كمية ممكنة من الوقود . بالإعتماد على البنية الديناميكية الهوائية للهيكل العظمي و الأجنحة ، فإن السرعات المختلفة تعتبر مثالية بالنسبة لكل أنواع الطيور .
لنتفحص الآن مشكلة الطاقة عند طائر الزقزاق الذهبي الهادئ
pluvialis dominica fulva
يهاجر هذا الطائر من ألاسكا إلى جزر الهاواي ليقضي فصل الشتاء هناك . و بما أن طريق هجرته يهاجر هذا الطائر من ألاسكا إلى جزر الهاواي ليقضي فصل الشتاء هناك . و بما أن طريق هجرته خالٍ من الجزر ، فإنه يضطر إلى قطع 2500 ميل ( أي 4000كم ) من بداية رحلته حتى نهايتها ، و هذا يعني 250000 ضربة جناح دون توقف ، بقي أن ننوه إلى أن هذه الرحلة تستغرق 88 ساعة .
يزن الطائر في بداية رحلته 7 أونسات أي ما يعادل 200 غ ، 2.5 أونس منها (70 غ ) دهون يستخدم كمصدر للطاقة ، إلا أن الطاقة التي يحتاجها الطائر لكل ساعة طيران ـ كما حسبها العلماء ـ تساوي 3 أونسات (82غ ) كوقود يغذي الفاعلية الطيرانية لديه ، أي أن هناك نقصاناً في الوقود اللازم يعادل 0.4 أو نس (12غ ) مما يعني أن على الطائر أن يطير مئات الأميال دون وقود قبل أن يصل إلى هاواي .
ولكن و على الرغم من كل هذه الحسابات ، يصل الطائر الذهبي إلى جزر هاواي بسلام ، و دون مواجهة أي مشكلات كما أعتاد في كل سنة ، فما السر وراء هذا ؟
أوحى الله تعالى إلى هذه الطيور التي خلقها أن تتبع طريقة معينة في هذه الرحلة تجعل من طيرانها أمراً سهلاً و فاعلاً . لا تطير هذه الطير وبشكل عشوائي و لكن ضمن سرب ، و هذا السرب بدوره يطير في الهواء بشكل حرف . " 7" و بفضل هذا التشكيل لا تحتاج الطيورإلى كثير من
لطاقة في مقاومة الهواء الذي تواجهه ، و هكذا توفر نسبة 23% من الطاقة ، و يبقى لديها 0.2 أونس ( 6 ـ 7 غ ) من الدهون عندما تحط في المستقر . و لكن هل هذه الطاقة الزائدة فائض لا معنى له ؟ بالطبع لا . هذا الفائض محسوب للاستخدام في حالات الطوارئ عندما يواجه السرب تيارات هوائية معاكسة .
و هنا تظهر أمامنا هذه الأسئلة :
كيف يمكن أن تعلم الطيور كمية الطاقة أو الدهون اللازمة ؟
كيف يمكن أن تؤمن هذه الطيور كل الطاقة اللازمة قبل الطيران ؟
كيف يمكنها أن تحسب مسافة الرحبة و كمية الوقود اللازم لها ؟
كيف يمكن أن تعرف أن الظروف الجوية في هاواي أفضل منها في ألاسكا؟
من المستحيل أتتوصل الطيور إلى هذه المعلومات ، أو تجري هذه الحسابات ، أو تقوم بتشكيل السرب بناء على هذه الحسابات . إنه الوحي الإلهي : قوة عظمى توجهها و تدلها على كل ما يضمن لها استمراريتها في هذا العالم . كذلك يلفت القرآن الكريم انتباهنا إلى طريقة أخرى تطير بها الطيور (صافات ) و تخبرنا الآيات عن الإدراك الموجود عند هذه الأحياء إنما هو إلهام إلهي :
قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (النور:41)
للموضوع بقية