أخي الحبيب فهد الجلوبة لاشك ان المنهج السلفي هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاخيار ولكن يجب كذلك على المسلم الحرص على جمع المسلمين ورشادهم الي ما امر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لان المسلم يحرص دائما على هداية الناس وتبيان الحق لهم وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( من الخير ) وانا يأخي الفاضل أعلم ان بعض طلبة العلم قد تاخذه العاطفه في الدعوه الي الله فيتجاوز الحد ويترك ماامر به الرسول صلى الله عليه وسلم هذا عين الخطأ فيجب على الداعيه توضيح منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوه وأرجو منك ان تترفق في دعوة اخوانك قال تعالى((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) اخيرا ادعوك الي قراءة فتوى الشيخ بن عثمين رحمه الله حيث قال في السوأل الموجه اليه في اللقاء المفتوح وإلك النص(لسؤال: فضيلة الشيخ! ما هو موقف المسلم من الجماعات الإسلامية ومناهجها والدعوات الواردة والداخلة في هذه البلاد حفظكم الله؟
________________________________________
الجواب: أنت تعلم -بارك الله فيك- أن هذا القرآن نزل لهذه الأمة إلى يوم القيامة، وأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، وأن هذا القرآن حذر الله فيه من التفرق، فقال تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ [آل عمران:105]، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ [الأنعام:159]، وقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالجماعات التي تؤدي إلى تفرق الكلمة واختلاف القلوب جماعات باطلة، وأما الجماعات التي لا تؤدي إلى ذلك كاختلاف المسلمين في المذاهب فهذا مذهبه حنبلي وهذا شافعي وهذا مالكي وهذا حنفي فإنها لا تضر ما دامت القلوب لم تختلف. لكن مع الأسف الشديد أنا وجدنا اليوم أن هناك جماعات اختلفت قلوبها، وصار بعضها يضلل بعضاً، بل ربما يكفر بعضها بعضاً، وتجد الإنسان يحب أن يرى عدواً حقيقة له من الكفار والمنافقين ولا يرى هذا المسلم الذي خالفه في المنهج، وهذه بلوى وهي -والله- وصمة عظيمة على مستقبل اليقظة الإسلامية؛ أن يكون هؤلاء المؤمنون يضرب بعضهم بعضاً، ويقدح بعضهم ببعض، وكأنهم يقولون لأهل الكفر والنفاق والإلحاد: اطمئنوا فإننا سنكفيكم، سنتمزق فيما بيننا، وسيضلل بعضنا بعضاً، ويبدع بعضنا بعضاً .. وهذه مشكلة، والواجب على الجماعات الإسلامية كجماعة التبليغ ، و جمعية الإصلاح ، و جمعية التراث ، و الإخوان المسلمين وغيرهم أن يكونوا أمة واحدة، وأن يجلس رؤساؤهم بعضهم إلى بعض ويبحثوا في نقط الخلاف بينهم ثم يصححوا هذا الخلاف، ما دام الهدف واحداً إن كانوا صادقين وهو القيام بشريعة الله وإعزاز دين الله، فليكونوا على مائدة واحدة، أما أن يتكلم بعضهم في بعض من وراء الجدر، وتتمزق الكلمة وتتفرق الأمة، فهذا غلط. ونأسف أن بعض الناس يستغل الشباب الصغار ليحزبهم، ثم يقول: احذروا من الجماعة الفلانية، احذروا من الشخص الفلاني، احذروا من كذا، سبحان الله! أنت تريد أن تبني أمة متفرقة متمزقة فيما بعد؟!! فأنا أحذر جداً من هذه الجماعات التي يضلل بعضها بعضاً، وأرى أن الواجب أن نكون أمة واحدة على هدف واحد، وألا تختلف القلوب مهما اختلفت الآراء والأقوال.
ودمتم بحفظ الله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل