عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 17-03-2008, 04:07 PM
الونان الونان غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,806

بحكم الظروف فاتني هذا الحديث



الحديث الأول
"إنما الأعمال بالنيات "

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ : (( إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ - وَفِي رِوَايَةٍ : بِالنِّيَّةِ - وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ )) متفق عليه .

[رواه البخاري ومسلم ]


والفوائد جمه وهي كالاتي :

الفائدة الاولى:

قال الحافظ في الفتح:"وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث قال أبو عبد الله ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائده من هذا الحديث واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام".

قال العيني:" فإن قيل ما وجه قولهم إن هذا الحديث ثلث الإسلام قلت لتضمنه النية والإسلام قول وفعل ونية".

وقال ابن رجب: فإن الدين كله يرجع إلى فعل المأمورات وترك المحظورات والتوقف عن الشبهات وهذا كله تضمنه حديث النعمان بن بشير وإنما يتم ذلك بأمرين أحدهما أن يكون العمل في ظاهره على موافقة السنة وهذا هو الذي يتضمنه حديث عائشة من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد والثاني أن يكون العمل في باطنه يقصد به وجه الله عز وجل كما تضمنه حديث عمر الأعمال بالنيات.

الفائدة الثانية:

يستحسن الابتداء بهذا الحديث عند التصنيف.

قال ابن رجب في الجامع:

وبه صدر البخاري كتابه الصحيح وأقامه مقام الخطبة له إشارة منه إلى أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل لاثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي لو صنفت كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب وعنه أنه قال من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات(انتهى كلامه). وبه صدر النووي أربعينيته و به أبتدأ الحافظ المقدسي كنابه المبارك عمدة الاحكام.وممن أبتدأ كتابه بهذا الحديث الجليل من المعاصرين الشيخ المجاهد عبد القادر بن عبد العزيز -فك الله أسره- في الجامع في طلب العلم الشريف.


الفائدة الثالثة :
قال شيخ الاسلام ابن تيمية:لفظ ‏[‏النية‏]‏ في كلام العرب من جنس لفظ القصد والإرادة، ونحو ذلك، تقول العرب‏:‏ نواك الله بخير، أي‏:‏ أرادك بخير، ويقولون‏:‏ نَوَي مَنْوِيه، وهو المكان الذين ينويه، يسمونه نوي، كما يقولون‏:‏ قبض بمعني مقبوض، والنية يعبر بها عن نوع من إرادة، ويعبر بها عن نفس المراد، كقول العرب‏:‏ هذه نيتي، يعني‏:‏ هذه البقعة هي التي نويت إتيانها، ويقولون‏:‏ نيته قريبة أو بعيدة، أي‏:‏ البقعة التي نوي قصدها، لكن من الناس من يقول‏:‏ إنها أخص من الإرادة؛ فإن إرادة الإنسان تتعلق بعمله وعمل غيره، والنية لا تكون إلا لعمله، فإنك تقول‏:‏ أردت من فلان كذا، ولا تقول‏:‏ نويت من فلان كذا‏.‏

الفائدة الرابعة:

قوله صلى الله وسلم" إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" فيه و جهان:
أ-" إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" إخبار عن الأعمال الاختيارية أنها لاتقع إلا عن قصد من العامل هو سبب عملها ووجودها.
"وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وإنما لكل امريء ما نوى" إخبار عن حكم الشرع وهو أن حظ العامل من عمله نيته فإن كانت صالحة فعمله صالح فله أجره وإن كانت فاسدة فعمله فاسد فعليه وزره.
ب-" إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ": صالحة أو فاسدة أو مقبولة أو مردودة أو مثاب عليها أو غير مثاب عليها بالنيات فيكون خبرا عن الحكم الشرعي وهو أن صلاحها وفسادها بحسب صلاح النية وفسادها.
"وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وإنما لكل امريء ما نوى": وإنما لكل امريء مانوى إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه به فإن نوى خيرا حصل له خير وإن نوى به شرا حصل له شر. فالجملة الأولى دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده والجملة الثانية دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة وقد تكون نيته مباحة فيكون العمل مباحا فلا يحصل له ثواب ولا عقاب(جامع العلوم و الحكم باختصار و تصرف)

__________________

رد مع اقتباس