بداية اشكرك اخي صديق الملك على طرحك لمثل هذا الموضوع واشكرك ايضا على اهتمامك باخوانك الكويتيين وحرصك على حياتهم الاسرية من خطر الدواوين بشتى انواعها ((سواء المسلح منها او الكيربي)) ،، صدقت في كل كلمة قلتها ولكن كما يقل ((الخير يعم والشر يخص)) فليست كل الديوانيات تزلزل اركانَ أُسر روادها ،، فالديوانيات عندنا يا اخي العزيز تختلف باختلاف الهدف من انشاءها ،، وعلى هذا الاختلاف يمكنني ان اصنف الديوانيات الى عدة اصناف :
الصنف الاول :ديوانية عضو مجلس امة :
هذا النوع من الديوانيات لا مجال فيه لإدارة القهوة على الحضور فما بالك بلعب الورق والبليستيشن ،، رواد هذه الديوانية عادة ما يكونون من اصحاب المعاملات فهم لا يحتاجون الى شرب فنجان من القهوة بقدر ما هم محتاجون الى جرعة من فيتامين ((و)) تخلص معاملاتهم ف((تقنّد رؤوسهم)) ،، ومدة المكوث فيها لا تتجاوز الساعتين .
2)ديوانية مرشح :
صاحب هذه الديوانية يستقبل رواده عند ((راس الشارع)) للتعبير عن شدة الترحيب وحفاوة الاستقبال ،، يجد فيها روادها ما لذ وطاب من الطعام والشراب ،، حجم هذه الديوانية متوسط ويسع لقرابة الخمسين رجلا.. مع العلم انها قابلة للتوسع ((وبشدة)) في حال فوز هذا المرشح في الانتخابات،، صاحب الديوانية يريد ان يظهر بمظهر الشخصية الواعية والمثقفة ((والمُصْلِحة)) لذلك لا تجد فيها أي نوع من انواع اللهو ((كلعب الورق والبليستيشن)) .
3)ديوانية ((المصابن)) وفي رواية اخرى ((السرابيت)) :
هذا النوع هو المزلزل لأركان الاسرة ،، و ربما انه النوع الذي أكسب الديوانيات الكويتية سمعة سيئة وصلت الى منطقة "ابها"
،، عند دخولك لهذه الديوانية لا تكاد ترى من فيها من كثافة دخّان ((السبارس)) ،، الخدمة في هذه الديوانية تكون ذاتية ،،ف((الزمازم ))مركونة في الزاوية و صاحب الديوانية مُغيّب عن عالم الاحياء ومندمج كليا في لعبة ((كوت بو ستة)) ،، تستمر هذه الديوانية قرابة النصف يوم.
اما النوع الاخير فهو ديوانية الرجال :
هذه الديوانية عادة ما تكون ((عصرية)) بمعنى انها تمتد من بعد صلاة العصر الى اذان المغرب ،، او من بعد صلاة المغرب الى اذان العشاء ،، تكمن بركة هذه الديوانية بتحديد اوقاتها بالصلاة والاذان ،، فكل من يخرج من هذه الديوانية يشعر براحة بال وبسعادة غامرة ،، غالبا ما يكون من ضمن رواد هذه الديوانيات عدد من ((الشيبان )) يضفون على جوّها نوع من الوقار والشعور بالدفء والاطمئنان خصوصا اذا عادوا بذاكرتهم الى الماضي البعيد و ((سوالفه)) الممتعة التي عادة ما تُتَوّج بقصيدة او اكثر ،، يحلو الحضور اليها في هذا الوقت من كل عام حيث تنتقل الديوانية الى بيت الشعر المنصوب في الساحة الترابية المجاورة للمنزل ،، وتوقد النار و تدار على الحضور (فناجيل) القهوة المطعمة بالزنجبيل ،، فلا تملك الا ان تتمثل قول الشيخ راكان بن حثلين:
يا ما حلا الفنجال مع سيحة البال = في مجلسِ ما فيه نفس ثقيلة
هذا ولد عم وهذا ولد خال = وهذا رفيق ما لقينا مثيله
اتمنى في الختام ان تكون تغيرت نظرتك عن الديوانيات اخي العزيز ،، فاصابع اليد غير متساوية ،، وهناك دوما الصالح والطالح .