هند
18-09-2004, 11:54 PM
يروى أن أهل بغداد اشتكوا إلى الخليفة المعتصم إساءة غلمان الأتراك وقد أكثر المعتصم من شرائهم ليقوي الجيش بهم , حتى ملئوا بغداد وكانوا عجمًا جفاة , وجاء وفد من الصالحين للخليفة المعتصم وقالوا له : ' تحول عنا بجيش الأتراك هذا وإلا قاتلناك ' فقال لهم المعتصم : 'وكيف تقاتلوني وفي عسكري ثمانون ألف دارع ؟ ' فقالوا : ' نقاتلك بسهام الليل '.
فقال : 'لا طاقة لي بذلك'. وتحول بجيشه إلى مدينة جديدة اسمها 'سر من رأى' أو سامرا الآن.
حقًا إن سهام الليل لا يقوى على صدها أحد ولا يعرف قيمتها الآن إلا القليل فإنها السلاح الأقوى والسيف الأمضى الذي سقط من حسابات المسلمين , إنها وصلة العبد برب الأرض والسماء , ومسامرة المظلومين في حوالك الظلامات , فكم من سهام كشفت مظلمة وقمعت ظالمًا وردت طاغيًا , نحن في أمس الحاجة لأن نبري سهامنا ونشد أوتارنا ونرفع أقواسنا ونأجر في جوف الليل الغابر لمن وسع سمعه الأصوات كلها , ولمن يشك في قوة سهام الليل ومدى فاعليتها فليسمع لتلك المواقف.
لما قتل الحجاج العالم الرباني ' سعيد بن جبير ' ووصل هذا الخبر للحسن البصري رفع يديه في جوف الليل وقال : ' اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج ' فمات الحجاج من ليلته.
كانت دولة الأغالبة ولاة الأمور على 'إفريقية' أيام الخلافة العباسية , كان الوالي الأمير عبد الله بن الأغلب وكان سيئ السلوك والأخلاق ظلومًا غشومًا , وأسرف في ظلم الناس , فجاءه عالم إفريقية وقتها وهو ' حفص بن حميد ' فقال له : ' يا أيها الأمير اتق الله في شبابك وارحم جمالك وأشفق على بدنك من النار , وارفع هذه الضرائب الجائرة عن الرعية , وخذ بكتاب الله وسنة رسول الله '.
فأعرض الأمير عبد الله عن سماعه ولم يأخذ بنصيحته بل غالى في المكوس والضرائب كرد فعل عكسي للوعظ والإرشاد ,
فقال حفص بن حميد : ' قد يئسنا من المخلوق فلا نيأس من الخالق فاسألوا المولى وتضرعوا إليه في زوال ظلمه عن المسلمين فإن فتح في الدعاء فقد أذن في الإجابة ' فقام الناس فتوضئوا وساروا إلى المصلى ودعوا الله بعد صلاة العشاء أن يكف عن المسلمين أذى هذا الأمير الظالم وأن يريحهم من أيامه , فإذا بالأمير الظلوم تصيبه قرحة تحت أذنه لم يستطع أن يصمد أمام وجعها سوى خمسة أيام فقط وخلالها تغير لون بشرته البيضاء وكان من أجمل أهل زمانه حتى ضربوا به الأمثال في الوجاهة والوسامة إلى اللون الأسود كأنه زنجي بعد هذه الخمسة أيام مات غير مأسوف عليه ولا مبكى.
ودمتم
الســـــؤدد
فقال : 'لا طاقة لي بذلك'. وتحول بجيشه إلى مدينة جديدة اسمها 'سر من رأى' أو سامرا الآن.
حقًا إن سهام الليل لا يقوى على صدها أحد ولا يعرف قيمتها الآن إلا القليل فإنها السلاح الأقوى والسيف الأمضى الذي سقط من حسابات المسلمين , إنها وصلة العبد برب الأرض والسماء , ومسامرة المظلومين في حوالك الظلامات , فكم من سهام كشفت مظلمة وقمعت ظالمًا وردت طاغيًا , نحن في أمس الحاجة لأن نبري سهامنا ونشد أوتارنا ونرفع أقواسنا ونأجر في جوف الليل الغابر لمن وسع سمعه الأصوات كلها , ولمن يشك في قوة سهام الليل ومدى فاعليتها فليسمع لتلك المواقف.
لما قتل الحجاج العالم الرباني ' سعيد بن جبير ' ووصل هذا الخبر للحسن البصري رفع يديه في جوف الليل وقال : ' اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج ' فمات الحجاج من ليلته.
كانت دولة الأغالبة ولاة الأمور على 'إفريقية' أيام الخلافة العباسية , كان الوالي الأمير عبد الله بن الأغلب وكان سيئ السلوك والأخلاق ظلومًا غشومًا , وأسرف في ظلم الناس , فجاءه عالم إفريقية وقتها وهو ' حفص بن حميد ' فقال له : ' يا أيها الأمير اتق الله في شبابك وارحم جمالك وأشفق على بدنك من النار , وارفع هذه الضرائب الجائرة عن الرعية , وخذ بكتاب الله وسنة رسول الله '.
فأعرض الأمير عبد الله عن سماعه ولم يأخذ بنصيحته بل غالى في المكوس والضرائب كرد فعل عكسي للوعظ والإرشاد ,
فقال حفص بن حميد : ' قد يئسنا من المخلوق فلا نيأس من الخالق فاسألوا المولى وتضرعوا إليه في زوال ظلمه عن المسلمين فإن فتح في الدعاء فقد أذن في الإجابة ' فقام الناس فتوضئوا وساروا إلى المصلى ودعوا الله بعد صلاة العشاء أن يكف عن المسلمين أذى هذا الأمير الظالم وأن يريحهم من أيامه , فإذا بالأمير الظلوم تصيبه قرحة تحت أذنه لم يستطع أن يصمد أمام وجعها سوى خمسة أيام فقط وخلالها تغير لون بشرته البيضاء وكان من أجمل أهل زمانه حتى ضربوا به الأمثال في الوجاهة والوسامة إلى اللون الأسود كأنه زنجي بعد هذه الخمسة أيام مات غير مأسوف عليه ولا مبكى.
ودمتم
الســـــؤدد