سياسي^مستقل
06-09-2004, 07:30 PM
هذا مقال من اربع اجزاء لجابر خلف سيد بهبهاني
المشهد النجفي (1ـ4)
ان المتابع للمشهد النجفي والقارىء للاحداث التي جرت فيه خلال الاسابيع الثلاث الماضية سوف لن يفهم سر الفزعة الجماهيرية التي توجهت الى النجف الاشرف بقيادة سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني وانهت الازمة الا اذا كان مطلعا على تاريخ هذه المدينة ودور المرجعية القيادي وارتباط الجماهير بهما روحيا وفكريا.
كمدينة تأسست النجف الاشرف عام 180 للهجرة ولكنها كمنطقة لها امتداد تاريخي يرجع الى عهد نبينا ادم (عليه السلام) ابو البشرية فالعديد من الروايات المروية عن ائمة اهل البيت (عليهم السلام) وبعض كتب التاريخ تؤكد على وجود مرقده فيها وكذلك فيها الربوة التي حطت بها سفينة نوح (عليه السلام) بعد الطوفان والتجأ اليها ابنه عندما رفض دعوته لركوب السفينة ودفن النبي نوح (عليه السلام) وقال سأوي الى جبل يعصمني من الماء.
والنجف تقع بالقرب من بابل مهد العديد من الحضارات وقد خرج منها الخليل ابراهيم (عليه السلام) مهاجرا بعد القائه في النار التي جعلت بردا وسلاما له حتى وصل مدينة بانتيا وكانت بانتيا هذه تزلزل كل ليلة مرة الا الليلة التي بات فيها النبي ابراهيم عند احد مشايخها فلم تزلزل وقد اخبر الشيخ قومه بان مدينتهم لم تزلزل لوجود هذا الرجل فيها الذي يصلي ويدعو طوال ليله فأتى اهل بانتيا الى ابراهيم وعرضوا عليه المكوث عندهم مقابل اموال واراضي زراعية فرفض وواصل المسير حتى وصل الى النجف فلما رآها رجع ادراجه الى بانتيا ففرحوا ظنا منهم انه قبل عرضهم ولكنه رجع ليشتري ارض النجف منهم وقد اشتراها بعد ان رفض ان يقبلها كهبة منهم وسلبوها منه بعد ان زرعها وطرح الله سبحانه وتعالى البركة فيها، ويروى عن الخليل ابراهيم (عليه السلام) انه يحشر فيها من ولده سبعون الف شهيد وقد تكون في ذلك اشارة الى مقبرة وادي السلام المجاورة لمرقد الامام علي (عليه السلام) المدفون فيها الكثير من ابناء العراق الذين استشهدوا في سبيل تحرير العراق من القوى الطاغية صدام وما قبله.
وهي بالقرب من الكوفة عاصمة الدولة الاسلامية في عهد خلافة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وقد اوصى ابنه الامام الحسن (عليه السلام) وبأمر غيبي ان يدفن فيها عند جسدي النبيين ادم ونوح (عليه السلام) فعن الامام الصادق (عليه السلام) «اذا اردت جانب النجف فزر عظام ادم وبدن نوح وجسم علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولهذا يقول الزائر لمرقد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) السلام عليك وعلى ضجيعيك ادم ونوح وجاريك هود وصالح ففي الروايات كذلك ان النبيين هود وصالح مدفونان في النجف، وقد اخفى الامام الحسن قبر ابيه خوفا من أن يعبث به اعداؤه وظل هكذا الى عهد الامام الصادق (عليه السلام) الذي كشف عن المكان لخاصته وكان هذا في عام 170 للهجرة ولم ينتشر هذا الكشف الا على نطاق ضيق الى ان اكتشفه الخليفة العباسي هارون الرشيد من خلال بني اسد اثناء رحلة صيد بالصدفة فبنى على المرقد الشريف غرفة ذات اربعة ابواب وبدأ المرقد يتسع الى ان وصل الى الحجم الذي عليه الان، ومنذ عام 180 للهجرة اخذ الناس يسكنون هذه المنطقة حتى تحولت الى مدينة.
وبهذا تكون النجف قد اكتسبت منزلة روحية عظيمة لدى الكثير من المسلمين ليس داخل العراق فقط بل من شتى بقاع العالم تهفو قلوبهم لزيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ويشدون الرحال من اقاصي البلدان لهذا الغرض منذ ان اكتشف مكان المرقد يتعرضون فيها للمخاطر ويهون كل هذا عليهم اول ما يرون المرقد الشريف ومما زاد من هذه المنزلة الروحية واضاف اليها منزلة فكرية هو وجود كبار المراجع وفطاحل العلماء فيها، فالزائر للنجف الاشرف يتزود بالجانب الروحي في زيارته للمرقد الشريف يتامل فيها مواقف وتضحية صاحب المرقد في نصرة دين الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وزهده وعبادته وعلمه وبالجانب الفكري في لقائه مع المراجع والعلماء ويسألهم فيما احتار فيه من مسائل فقهية وقضايا فكرية، نلقاكم في المقالة القادمة مع مختصر تاريخ تأسيس الحوزة في النجف الاشرف.
المشهد النجفي (1ـ4)
ان المتابع للمشهد النجفي والقارىء للاحداث التي جرت فيه خلال الاسابيع الثلاث الماضية سوف لن يفهم سر الفزعة الجماهيرية التي توجهت الى النجف الاشرف بقيادة سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني وانهت الازمة الا اذا كان مطلعا على تاريخ هذه المدينة ودور المرجعية القيادي وارتباط الجماهير بهما روحيا وفكريا.
كمدينة تأسست النجف الاشرف عام 180 للهجرة ولكنها كمنطقة لها امتداد تاريخي يرجع الى عهد نبينا ادم (عليه السلام) ابو البشرية فالعديد من الروايات المروية عن ائمة اهل البيت (عليهم السلام) وبعض كتب التاريخ تؤكد على وجود مرقده فيها وكذلك فيها الربوة التي حطت بها سفينة نوح (عليه السلام) بعد الطوفان والتجأ اليها ابنه عندما رفض دعوته لركوب السفينة ودفن النبي نوح (عليه السلام) وقال سأوي الى جبل يعصمني من الماء.
والنجف تقع بالقرب من بابل مهد العديد من الحضارات وقد خرج منها الخليل ابراهيم (عليه السلام) مهاجرا بعد القائه في النار التي جعلت بردا وسلاما له حتى وصل مدينة بانتيا وكانت بانتيا هذه تزلزل كل ليلة مرة الا الليلة التي بات فيها النبي ابراهيم عند احد مشايخها فلم تزلزل وقد اخبر الشيخ قومه بان مدينتهم لم تزلزل لوجود هذا الرجل فيها الذي يصلي ويدعو طوال ليله فأتى اهل بانتيا الى ابراهيم وعرضوا عليه المكوث عندهم مقابل اموال واراضي زراعية فرفض وواصل المسير حتى وصل الى النجف فلما رآها رجع ادراجه الى بانتيا ففرحوا ظنا منهم انه قبل عرضهم ولكنه رجع ليشتري ارض النجف منهم وقد اشتراها بعد ان رفض ان يقبلها كهبة منهم وسلبوها منه بعد ان زرعها وطرح الله سبحانه وتعالى البركة فيها، ويروى عن الخليل ابراهيم (عليه السلام) انه يحشر فيها من ولده سبعون الف شهيد وقد تكون في ذلك اشارة الى مقبرة وادي السلام المجاورة لمرقد الامام علي (عليه السلام) المدفون فيها الكثير من ابناء العراق الذين استشهدوا في سبيل تحرير العراق من القوى الطاغية صدام وما قبله.
وهي بالقرب من الكوفة عاصمة الدولة الاسلامية في عهد خلافة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وقد اوصى ابنه الامام الحسن (عليه السلام) وبأمر غيبي ان يدفن فيها عند جسدي النبيين ادم ونوح (عليه السلام) فعن الامام الصادق (عليه السلام) «اذا اردت جانب النجف فزر عظام ادم وبدن نوح وجسم علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولهذا يقول الزائر لمرقد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) السلام عليك وعلى ضجيعيك ادم ونوح وجاريك هود وصالح ففي الروايات كذلك ان النبيين هود وصالح مدفونان في النجف، وقد اخفى الامام الحسن قبر ابيه خوفا من أن يعبث به اعداؤه وظل هكذا الى عهد الامام الصادق (عليه السلام) الذي كشف عن المكان لخاصته وكان هذا في عام 170 للهجرة ولم ينتشر هذا الكشف الا على نطاق ضيق الى ان اكتشفه الخليفة العباسي هارون الرشيد من خلال بني اسد اثناء رحلة صيد بالصدفة فبنى على المرقد الشريف غرفة ذات اربعة ابواب وبدأ المرقد يتسع الى ان وصل الى الحجم الذي عليه الان، ومنذ عام 180 للهجرة اخذ الناس يسكنون هذه المنطقة حتى تحولت الى مدينة.
وبهذا تكون النجف قد اكتسبت منزلة روحية عظيمة لدى الكثير من المسلمين ليس داخل العراق فقط بل من شتى بقاع العالم تهفو قلوبهم لزيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ويشدون الرحال من اقاصي البلدان لهذا الغرض منذ ان اكتشف مكان المرقد يتعرضون فيها للمخاطر ويهون كل هذا عليهم اول ما يرون المرقد الشريف ومما زاد من هذه المنزلة الروحية واضاف اليها منزلة فكرية هو وجود كبار المراجع وفطاحل العلماء فيها، فالزائر للنجف الاشرف يتزود بالجانب الروحي في زيارته للمرقد الشريف يتامل فيها مواقف وتضحية صاحب المرقد في نصرة دين الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وزهده وعبادته وعلمه وبالجانب الفكري في لقائه مع المراجع والعلماء ويسألهم فيما احتار فيه من مسائل فقهية وقضايا فكرية، نلقاكم في المقالة القادمة مع مختصر تاريخ تأسيس الحوزة في النجف الاشرف.