مشاهدة النسخة كاملة : من كتاب ((صيد الخاطر ))
(( الفراء ))
31-07-2009, 02:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نبدأ بمقدمة الكتاب
وبعدها سننتقي ونقطف منه اجمل ازهاره
ومن يريد تحميل الكتاب
بصيغة جميلة فليتفضل هنا
http://www.al-eman.com/booksD/viewtoc.asp?BID=188
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم وبه المستعان وعليه التكلان وبه المستعان وعليه التكلان قال الشيخ الإمام العالم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمة الله عليه: الحمد لله حمداً يبلغ رضاه وصلى الله على أشرف من اجتباه وعلى من صاحبه ووالاه وسلم تسليماً لا يدرك منتهاه.
لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: قيدوا العلم بالكتابة.
وكم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه.
ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب فأنثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه فجعلت هذا الكتاب قيداً - لصيد الخاطر - والله ولي النفع إنه قريب مجيب.
قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة! فتدبرت السبب في ذلك فعرفته.
ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها لسببين.
أحدهما: أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها.
والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا وأنصت بحضور قلبه فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها وكيف يصح أن يكون كما كان!.
وهذه حالة تعم الخلق إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر.
فمنهم من يعزم بلا تردد ويمضي من غير التفات فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه: نافق حنظلة!.
ومنهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحياناً ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحياناً فهم كالسنبلة تميلها الرياح!.
وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه كما دحرجته على صفوان.
جواذب الطبع إلى الدنيا كثيرة ثم هي من داخل وذكر الآخرة أمر خارج عن الطبع من خارج.
وربما ظن من لا علم له أن جواذب الآخرة أقوى لما يسمع من الوعيد في القرآن.
وليس كذلك.
لأن مثل الطبع في ميله إلى الدنيا كالماء الجاري فإنه يطلب الهبوط وإنما رفعه إلى فوق يحتاج إلى التكلف.
ولهذا أجاب معاون الشرع: بالترغيب والترهيب يقوى جند العقل.
فأما الطبع فجواذبه كثيرة وليس العجب أن يغلب إنما العجب أن يغلب
>>>>>>>>>>>>>>
>>>>>>>>>>>
>>>>>>>
>>>>>
>>>
>>
>
تابع
(( الفراء ))
31-07-2009, 02:31 PM
1
فصل علو الهمة
من رزق همة عالية يعذب بمقدار علوها كما قال الشاعر:
وقال الآخر:
ولكل جسم في النّحول بليةٌ وبلاء جسمي من تفاوت همتي
وبيان هذا أن من علت همته طلب العلوم كلها ولم يقتصر على بعضها وطلب من كل علم
نهايته وهذا لا يحتمله البدن.
ثم يرى أن المراد العمل فيجتهد في قيام الليل وصيام النهار والجمع بين ذلك وبين العلم صعب.
ثم يرى ترك الدنيا ويحتاج إلى ما لا بد منه.
ويحب الإيثار ولا يقدر على البخل ويتقاضاه الكرم البذل ويمنعه عز النفس عن الكسب من
وجوه التبذل.
فإن هو جرى على طبعه من الكرم احتاج وافتقر وتأثر بدنه وعائلته.
وإن أمسك فطبعه يأبى ذلك.
وفي الجملة يحتاج إلى معاناة وجمع بين أضداد فهو أبداً في نصب لا ينقضي وتعب لا يفرغ.
ثم إذا حقق الإخلاص في الأعمال زاد تعبه وقوي وصبه فأين هو ومن دنت همته إن كان
فقيهاً فسئل عن حديث قال ما أعرفه وإن كان محدثاً فسئل عن مسألة فقهية قال ما أدري
ولا يبالي إن قيل عنه مقصر.
والقصير الهمة لا يبالي بمنن الناس ولا يستقبح سؤالهم ولا يأنف من رد والعالي الهمة لا يحمل
ذلك.
ولكن تعب العالي الهمة راحة في المعنى وراحة القصير الهمة تعب وشين إن كان ثم فهم.
والدنيا دار سباق إلى أعالي المعالي فينبغي لذي الهمة أن لا يقصر في شوطه.
فإن سبق فهو المقصود.
وإن كبا جواده مع اجتهاده لم يلم.
على دروب الغانمين
31-07-2009, 03:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفراء
بارك الله فيك
والله يرحم ابن الجوزي ويجزاه خير
(( الفراء ))
01-08-2009, 01:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفراء
بارك الله فيك
والله يرحم ابن الجوزي ويجزاه خير
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بورك فيك
شكري وتقديري
(( الفراء ))
01-08-2009, 02:19 AM
2
فصل تربية النفس
تأملت جهاد النفس فرأيته أعظم الجهاد ورأيت خلقاً من العلماء والزهاد لا يفهمون معناه لأن فيهم من منعها حظوظها على الإطلاق وذلك غلط من وجهين.
أحدهما: أنه رب مانع لها شهوة أعطاها بالمنع أوفى منها.
مثل أن يمنعها مباحاً فيشتهر بمنعه إياها ذلك فترضى النفس بالمنع لأنها قد استبدلت به المدح.
وأخفى من ذلك أن يرى - بمنعه إياها ما منع - أنه قد فضل من سواه ممن لم يمنعها ذلك وهذه دفائن تحتاج إلى منقاش فهم يخلصها.
والوجه الثاني: أننا قد كلفنا حفظها ومن أسباب حفظها ميلها إلى الأشياء التي تقيمها فلا بد من إعطائها ما يقيمها وأكثر ذلك أو كله مما تشتهيه.
ونحن كالوكلاء في حفظها.
لأنها ليست لنا بل هي وديعة عندنا فمنعها حقوقها على الإطلاق خطر.
ثم رب شد أوجب استرخاء ورب مضيق على نفسه فرت منه فصعب عليه تلافيها.
وإنما الجهاد لها كجهاد المريض العاقل يحملها على مكروهها في تناول ما ترجو به العافية ويذوب في المرارة قليلاً من الحلاوة ويتناول من الأغذية مقدار ما يصفه الطبيب.
ولا تحمله شهوته على موافقة غرضها من مطعم ربما جر جوعاً ومن لقمة ربما حرمت لقمات.
فكذلك المؤمن العاقل لا يترك لجامها ولا يهمل مقودها - بل يرخي لها في وقت والطول بيده.
فما دامت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها.
فإذا رآها قد مالت ردها باللطف فإن ونت وأبت فبالعنف.
ويحبسها في مقام المداراة كالزوجة التي مبني عقلها على الضعف والقلة فهي تدارى عند نشوزها بالوعظ فإن لم تصلح فبالهجر فإن لم تستقم فبالضرب.
وليس في سياط التأديب أجود من سوط عزم.
هذه مجاهدة من حيث العمل فأما من حيث وعظها وتأنيبها فينبغي لمن رآها تسكن للخلق وتتعرض بالدناءة من الأخلاق أن يعرفها تعظيم خالقها لها فيقول: ألست التي قال فيك: خلقتك بيدي وأسجدت لك ملائكتي وارتضاك للخلافة في أرضه وراسلك واقترض منك واشترى.
فإن رآها تتكبر قال لها: هل أنت إلا قطرة من ماء مهين تقتلك شرقة وتؤلمك بقة.
وإن رأى تقصيرها عرفها حق الموالي على العبيد.
وإن ونت في العمل حدثها بجزيل الأجر.
وإن مالت إلى الهوى خوفها عظيم الوزر ثم يحذرها عاجل العقوبة الحسية كقوله تعالى: " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُم وَأَبْصَارَكُمْ " والمعنوية كقوله تعالى: " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتَي الّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرضِ بِغَيرِ الْحَقِّ ".
فهذا جهاد بالقول وذاك جهاد بالفعل.
وَتـے ـيــنْ
01-08-2009, 04:26 AM
حجز ولي عودة " إن شاء الله "
:)
الجوود
01-08-2009, 04:35 AM
(( الفراء ))
جزااك الله كل خير على ما تقدمة
فهي بمثابه دروس قيمة تضعها بين ايدينا
فلك جزيل الشكر على جهودك ..
(( الفراء ))
01-08-2009, 08:35 AM
حجز ولي عودة " إن شاء الله "
:)
حياك البارئ وبياك
تأكيد حجز
وشكرا على قولك العبارة الصحيحة ((إن شاء الله ))
فهو دعم وتشجيع
شكري وتقديري
(( الفراء ))
01-08-2009, 08:41 AM
(( الفراء ))
جزااك الله كل خير على ما تقدمة
فهي بمثابه دروس قيمة تضعها بين ايدينا
فلك جزيل الشكر على جهودك ..
حياك البارئ وبياك
شكري وتقديري
(( الفراء ))
01-08-2009, 08:42 AM
3
فصل أهمية الزمن
ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة.
ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل.
ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل كما جاء في الحديث: " نية المؤمن خير من عمله ".
وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات.
فنقل عن عامر بن عبد قيس أن رجلاً قال وقال ابن ثابت البناني: ذهبت ألقن أبي فقال: يا بني دعني فإني في وردي السادس.
ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي فقيل له.
فقال: الآن تطوى صحيفتي.
فإذا علم الإنسان - وإن بالغ في الجد - بأن الموت يقطعه عن العمل عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته.
فإن كان له شيء من الدنيا وقف وقفاً وغرس غرساً وأجرى نهراً ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده فيكون الأجر له.
أو أن يصنف كتاباً من العلم فإن تصنيف العالم ولده المخلد.
وأن يكون عاملاً بالخير عالماً فيه فينقل من فعله ما يقتدي الغير به.
فلذلك الذي لم يمت.
قد مات قوم وهم في الناس أحياء.
(( الفراء ))
01-08-2009, 08:44 AM
4
فصل التقوى خير حافظ
اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: " وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس ".
فتارة فقر وتارة غنى وتارة عز وتارة ذل وتارة يفرح الموالي وتارة يشمت الأعادي.
فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر وإن عوفي تمت النعمة عليه وإن ابتلى حملته ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه.
لأن جميع تلك الأشياء تزول وتتغير والتقوى أصل السلامة حارس لا ينام يأخذ باليد عند العثرة ويوافق على الحدود.
ولازم التقوى في كل حال فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة وفي المرض إلا العافية.
(( الفراء ))
02-08-2009, 06:00 AM
أهلا بكم من جديد مع هذه القطوف الندية
5
فصل : ما يطيقه البشر وما لا يطيقونه من التكليف
تفكرت يوماً في التكليف فرأيته ينقسم إلى سهل وصعب.
فأما السهل فهو أعمال الجوارح إلا أن منه ما هو أصعب من بعض فالوضوء والصلاة أسهل من الصوم والصوم ربما كان عند قوم أسهل من الزكاة.
وأما الصعب فيتفاوت فبعضها أصعب من بعض.
فمن المستصعب النظر والاستدلال الموصلان إلى معرفة الخالق.
فهذا صعب عند من غلبت عليه أمور الحس سهل عند أهل العقل.
ومن المستصعب غلبة الهوى وقهر النفوس وكف أكف الطباع عن التصرف فيما يؤثره وكل هذا يسهل على العاقل النظر في ثوابه ورجاء عاقبته وإن شق عاجلاً.
وإنما أصعب التكاليف وأعجبها أنه قد ثبتت حكمة الخالق عند العقل ثم نراه يفقر المتشاغل بالعلم المقبل على العبادة حتى يعضه الفقر بناجذيه فيذل للجاهل في طلب القوت.
ويغني الفاسق مع الجهل حتى تفيض الدنيا عليه.
ثم تراه ينشيء الأجسام ويحكمها ثم ينقض بناء الشباب في مبدأ أمره وعند استكمال بنائه ثم تراه يؤلم الأطفال حتى يرحمهم كل طبع.
ثم يقال له: إياك أن تشك في أنه أرحم الراحمين.
ثم يسمع بإرسال موسى إلى فرعون ويقال له: أعتقد أن الله تعالى أضل فرعون واعلم أنه ما كان لآدم بد من أكل الشجرة وقد وبخ بقوله: " وعَصَى آدَمُ رَبَّهُ ".
وفي مثل هذه الأشياء تحير خلق حتى خرجوا إلى الكفر والتكذيب.
ولو فتشوا على سر هذه الأشياء لعلموا أن تسليم هذه الأمور تكليف العقل ليذعن وهذا أصل إذا فهم حصل السلامة والتسليم.
نسأل الله عز وجل أن يكشف لنا الغوامض التي حيرت من ضل إنه قريب مجيب.
(( الفراء ))
02-08-2009, 06:11 AM
6
فصل : حقيقة العشق
نظرت فيما تكلم به الحكماء في العشق وأسبابه وأدويته وصنفت في ذلك كتاباً سميته بذم الهوى.
وذكرت فيه عن الحكماء أنهم قالوا: سبب العشق حركة نفس فارغة وأنهم اختلفوا.
فقال قوم منهم: لا يعرض العشق إلا لظراف الناس.
وقال آخرون: بل لأهل الغفلة منهم عن تأمل الحقائق.
إلا أنه خطر لي بعد ذلك معنى عجيب أشرحه ههنا.
وهو أنه لا يتمكن العشق إلا مع واقف جامد.
فأما أرباب صعود الهمم فإنها كلما تخايلت ما توجبه المحبة فلاحت عيوبه لها إما بالفكر في المحبوب أو بالمخالطة له تسلت أنفسهم وتعلقت بمطلوب آخر.
فلا يقف على درجة العشق الموجب للتمسك بتلك الصورة العامي عن عيوبها إلا جامد واقف.
فأما العشق فلا يفهم أبداً في سيرتهم بل يوقفوا الطبع تتبع حادي فإذا علقت الطباع محبة شخص لم يبلغوا مرتبة العشق المستأثر بل ربما ملوا ميلاً شديداً إما في البداية لقلة التفكر أو لقلة المخالطة والاطلاع على العيوب وإما لتشبث بعض الخلال الممدوحة بالنفوس من جهة مناسبة وقعت بين الشخصين كالظريف مع الظريف والفطن مع الفطن فيوجب ذلك المحبة.
فأما العشق فلا يفهم أبداً في سيرتهم بل يوقفوا إبل الطبع تتبع حادي الفهم فإن للهمم متعلقاً لا تجده في الدنيا لأنه يروم ما لا يصح وجوده من الكمال في الأشخاص فإذا تلمح عيوبها نفر.
وأما متعلق القلوب من محبة الخالق البارىء فهو مانع لها من الوقوف مع سواه.
وإن كانت محبة لا تجانس محبة المخلوقين غير أن أرباب المعرفة ولهى قد شغلهم حبه عن حب غيره.
وصارت الطباع مستغرقة لقوة معرفة القلوب ومحبتها كما قالت رابعة: ولقد روي عن بعض فقراء الزهاد أنه مر بامرأة فأعجبته فخطبها إلى أبيها فزوجه وجاء به إلى المنزل وألبسه غير خلقانه.
فلما جن الليل صاح الفقير: ثيابي ثيابي.
فقدت ما كنت أجده فهذه عثرة في طريق هذا الفقير دلته على أنه منحرف عن الجادة.
وإنما تعتري هذه الحالات أرباب المعرفة بالله عز وجل وأهل الأنفة من الرذائل.
وقد قال ابن مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليتذكر مثانتها.
ومثال هذه الحال أن العقل يغيب عند استحلاء تناول المشتهى من الطعام عن التفكر في تقلبه في الفم وبلعه.
ويذهل عن الجماع عن ملاقات القاذورات لقوة غلبة الشهوة وينسى عند بلع الرضاب استحالته عن الغذاء وفي تغطية تلك الأحوال مصالح.
إلا أن أرباب اليقظة يعتريهم هذا الإحساس من غير طلب له في غالب أحوالهم فينغص عليهم لذيذ العيش ويوجب الأنفة من رذالة الهوى.
وعلى قدر النظر في العواقب يخف العشق عن قلب العاشق وعلى قدر وجمود الذهن يقوى القلق قال المتنبي: ومجموع ما أردت شرحه.
أن طباع المتيقظين تترقى فلا تقف مع شخص مستحسن.
وسبب ترقيها التفكر في نقص ذلك الشخص وعيوبه أو في طلب ما هو أم منه.
وقلوب العارفين تترقى إلى معروفها وتتنقل في معبر الاعتبار.
فأما أهل الغفلة فجمودهم في الحالتين وغفلتهم عن المقامين يوجب أسرهم وقسرهم وحيرتهم.
راعي المشعاب
07-08-2009, 02:51 AM
بارك الله فيك وجزاك الله الجنه
جعل الله هذا العمل في ميزن حسناتك
دمت بحفظ الله
(( الفراء ))
09-08-2009, 05:20 PM
بارك الله فيك وجزاك الله الجنه
جعل الله هذا العمل في ميزن حسناتك
دمت بحفظ الله
حياك البارئ وبياك
اللهم آمييييييييين
شكري وتقديري
(( الفراء ))
09-08-2009, 05:23 PM
7
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فصل : النظافة والجمال
تلمحت على خلق كثير من الناس إهمال أبدانهم فمنهم من لا ينظف فمه بالخلال بعد الأكل.
ومنهم من لا ينقي يديه في غسلها من الزهم ومنهم من لا يكاد يستاك وفيهم من لا يكتحل وفيهم من لا يراعي الإبط إلى غير ذلك فيعود هذا الإهمال بالخلل في الدين والدنيا.
أما الدين إنه قد أمر المؤمن بالتنظف والاغتسال للجمعة لأجل اجتماعه بالناس ونهى عن دخول المسجد إذا أكل الثوم وأمر الشرع بتنقية البراجم وقص الأظفار والسواك والاستحداد.
وغير ذلك من الآداب.
فإذا أهمل ذلك ترك مسنون الشرع وربما تعدى بعض ذلك إلى فساد العبادة مثل أن يهمل أظفاره فيجمع تحته الوسخ المانع للماء في الوضوء أن يصل.
وأما الدنيا فإني رأيت جماعة من المهملين أنفسهم يتقدمون إلى السرار.
والغفلة التي أوجبت إهمالهم أنفسهم أوجبت جهلهم بالأذى الحادث عنهم.
فإذ أخذوا في مناجاة السر لم يمكن أن أصدف عنهم لأنهم يقصدون السر فألقى الشدائد من ريح أفواههم.
ولعل أكثرهم من وقت انتباههم ما أمر أصبعه على أسنانه.
ثم يوجب مثل هذا نفور المرأة وقد لا تستحسن ذكر ذلك للرجل فيثمر ذلك التفاتها عنه.
وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين وفي الناس من يقول: هذا تصنع.
وليس بشيء فإن الله تعالى: " زيَّنَنَا لَمّا خَلَقَنَا ".
لأن العين حظاً في النظر.
ومن تأمل أهداب العين والحاجبين.
وحسن ترتيب الخلقة علم أن الله زين الآدمي.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أنظف الناس وأطيب الناس وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى تبين عفرة إبطيه وكان ساقه ربما انكشفت فكأنها جمارة.
وكان لا يفارقه السواك وكان يكره أن يشم منه ريح ليست طيبة.
وفي حديث أنس الصحيح: ما شانه الله بيضاء.
وقد قالت الحكماء: من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله.
وقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: ما لكم تدخلون علي قلحاً استاكوا.
وقد فضلت الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك فالمتنظف ينعم نفسه ويرفع منها قدرها.
وقد قال الحكماء: من طال ظفره قصرت يده ثم إنه يقرب من قلوب الخلق وتحبه النفوس لنظافته وطيبه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الطيب.
ثم إنه يؤنس الزوجة بتلك الحال.
فإن النساء شقائق الرجال فكما أنه يكره الشيء منها فكذلك هي تكرهه وربما صبر هو على ما يكره وهي لا تصبر.
وقد رأيت جماعة يزعمون أنهم زهاد وهم من أقذر الناس وذلك أنهم ما قومهم العلم.
وأما ما يحكى عن داود الطائي: أنه قيل له لو سرحت لحيتك فقال: إني عنها مشغول فهذا معتذر عن العمل بالسنة والإخبار عن غيبته عن نفسه بشدة خوفه من الآخرة ولو كان مفيقاً لذلك لم يتركه فلا يحتج بحال المغلوبين.
ومن تأمل خصائص الرسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كاملاً في العلم والعمل فيه يكون الاقتداء وهو الحجة على الخلق
ريم الصيد
10-08-2009, 07:12 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
.
تبارك الرحمن .. اقتباسات جميلة أخ الفراء
أحسنت الأختيار
كتب ابن قيم الجوزية من أجود ما يستحق أن تقضي في رحابها ساعات فراغك
متابعة لما تبقى من الموضوع
.
بورِكتَ .. بحفظه تعالى
(( الفراء ))
11-08-2009, 01:22 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
.
تبارك الرحمن .. اقتباسات جميلة أخ الفراء
أحسنت الأختيار
كتب ابن قيم الجوزية من أجود ما يستحق أن تقضي في رحابها ساعات فراغك
متابعة لما تبقى من الموضوع
.
بورِكتَ .. بحفظه تعالى
حياك البارئ وبياك
للتنبيه هناك تشابه كبير بين هذين العالمين
ابن الجوزي + وابن الجوزية ابن القيم
والبعض يخلط بينهما
هذا الكتاب لابن الجوزي
شكري وتقديري لمرورك
(( الفراء ))
11-08-2009, 01:24 AM
8
فصل : فضل الله في الإجابة
فإذا قارب اليأس نظر حينئذ إلى قلبه فإن كان راضياً بالأقدار غير قنوط من فضل الله عز وجل فالغالب تعجيل الإجابة حينئذ لأن هناك يصلح الإيمان ويهزم الشيطان وهناك تبين مقادير الرجال.
وقد أشير إلى هذا في قوله تعالى: " حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذينَ آمنوا مَعَه: متى نَصْرُ اللهِ ".
وكذلك جرى ليعقوب عليه السلام فإنه لما فقد ولداً وطال الأمر عليه لم ييأس من الفرج فأخذ ولده الآخر ولم ينقطع أمله من فضل ربه: " أَنْ يَأْتِيَنِي بهم جَميعاً ".
وكذلك قال زكريا عليه السلام: " ولم أكنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ".
فإياك أن تستطيل مدة الإجابة وكن ناظراً إلى أنه المالك وإلى أنه الحكيم في التدبير والعالم بالمصالح وإلى أنه يريد اختبارك ليبلو أسرارك وإلى أنه يريد أن يرى تضرعك وإلى أنه يريد أن يأجرك بصبرك إلى غير ذلك.
وإلى أنه يبتليك بالتأخير لتحارب وسوسة إبليس.
وكل واحدة من هذه الأشياء تقوي الظن في فضله وتوجب الشكر له إذ أهلك بالبلاء للالتفات إلى سؤاله وفقر المضطر إلى اللجأ إليه غنى كله.
(( الفراء ))
12-08-2009, 02:24 AM
9
فصل : التعلق بالله فوز
ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه.
فما رأيت طريقاً للخلاص.
فعرضت لي هذه الآية: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً " فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم.
فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج.
فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى وامتثال أمره فإن ذلك سبب لفتح كل مرتج.
ثم أعجبه أن يكون من حيث لم يقدره المتفكر المحتال المدبر كما قال عز وجل: " وَيَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ".
ثم ينبغي للمتقي أن يعلم أن الله عز وجل كافيه فلا يعلق قلبه بالأسباب فقد قال عز وجل: فصل حكمة الإبطاء في إجابة الدعاء من العجب إلحاحك في طلب أغراضك وكلما زاد تعويقها زاد إلحاحك.
وتنسى أنها قد تمتنع لأحد أمرين إما لمصلحتك فربما معجل أذى وإما لذنوبك فإن صاحب الذنوب بعيد من الإجابة.
فنظف طرق الإجابة من أوساخ المعاصي.
وانظر فيما تطلبه هل هو لإصلاح دينك أو لمجرد هواك.
فإن كان للهوى المجرد.
فاعلم أن من اللطف بك والرحمة لك تعويقه.
وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤذيه فيمنع رفقاً به.
وإن كان لصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره أو كان صلاح الدين بعدمه.
وفي الجملة تدبير الحق عز وجل لك خير من تدبيرك وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلو صبرك.
فأره الصبر الجميل تر عن قرب ما يسر.
ومتى نظفت طرق الإجابة من أدران الذنوب وصبرت على ما يقضيه لك.
فكل ما يجري أصلح لك.
عطاء كان أو منعاً.
يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعداً.
ولا يغترر بالشباب والصحة فإن أقل من يموت الأشياخ وأكثر من يموت الشبان.
ولهذا يندر من يكبر وقد أنشدوا: يعمّر واحدٌ فيغرّ قوماً وينسى من يموت من الشباب ومن الاغترار طول الأمل وما من آفة أعظم منه.
فإنه لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلاً.
وإنما يقدم المعاصي ويؤخر التوبة لطول الأمل وتبادر الشهوات وتنسى الإنابة لطول الأمل.
وإن لم تستطع قصر الأمل فاعمل عمل قصير الأمل.
ولا تمس حتى تنظر فيما مضى من يومك فإن رأيت زلة فامحها بتوبة أو خرقاً فارقعه باستغفار.
وإذا أصبحت فتأمل ما مضى في ليلك.
وإياك والتسويف فإنه أكبر جنود إبليس: وخذ لك منك على مهلة ومقبل عيشك لم يدبر وخف هجمة لا تقيل العثا - ر وتطوى الورود على المصدر ثم صور لنفسك قصر العمر وكثرة الأشغال وقوة الندم على التفريط عند الموت وطول الحسرة على البدار بعد الفوت.
وصور ثواب الكاملين وأنت ناقص والمجتهدين وأنت متكاسل.
ولا تخل نفسك من موعظة تسمعها وفكرة تحادثها بها.
فإن النفس كالفرس المتشيطن إن أهملت لجامه لم تأمن أن يرمي بك.
وقد والله دنستك أهواؤك وضيعت عمرك.
فالبدار البدار في الصيانة قبل تلف الباقي بالصبابة.
فكم تعرقل في فخ الهوى جناح حازم وكم وقع في بئر بوار مخمور.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(( الفراء ))
19-08-2009, 01:54 PM
10
فصل : عند الصباح يحمد السرى
لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت وإن كان الطبع لا يملك.
إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن إما لطلب الأجر بما يعاني أو لبيان أثر الرضى بالقضاء وما هي إلا لحظات ثم تنقضي.
وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها أين هي في زمان العافية ذهب البلاء وحصل الثواب.
كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة ويبقى الوزر.
ويمضي زمان التسخط بالأقدار ويبقى العتاب.
فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس وقد هان ما يلقى كما يتصور العافية بعد شرب الشربة المرة.
ولا ينبغي أن يقع جزع بذكر البلى فإن ذلك شأن المركب أما الراكب ففي الجنة أو في النار.
وإنما ينبغي أن يقع الاهتمام الكلي بما يزيد في درجات الفضائل قبل نزول المعوق عنها.
فالسعيد من وفق لاغتنام العافية ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام.
وليعلم أن زيادة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل ههنا.
والعمر قصير والفضائل كثيرة فليبالغ في البدار.
فيا طول راحة التعب ويا فرحة المغموم ويا سرور المحزون.
ومتى تخايل اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع هان عليه كل بلاء وشدة.
هتلاني ذرب
19-08-2009, 02:08 PM
موضووع طويل وشيق
والله لا يهينك
(( الفراء ))
19-08-2009, 02:42 PM
موضووع طويل وشيق
والله لا يهينك
جزيت خيرا
شكري وتقديري
تبطي وأنت غالي
22-08-2009, 03:11 PM
http://www6.0zz0.com/2009/08/22/12/675240205.jpg (http://www.0zz0.com)
(( الفراء ))
13-11-2009, 01:40 PM
http://www6.0zz0.com/2009/08/22/12/675240205.jpg (http://www.0zz0.com)
حياك البارئ وبياك
شكري وتقديري
vBulletin® v3.8.0, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir