المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعلقات السبع (5- عفت الديار للبيد بن ربيعه)


جالس بن مبارك
02-08-2004, 01:21 AM
عفت الديار محلها فمقامها ::: بمنى تأبد غولها فرجامها

فمدافع الريان عري رسمها ::: خلقاً كما ضمن الوحي سلامها

دمن تجرم بعد عهد أنيسها ::: حجج خلون حلالها وحرامها

رزقت مرابيع النجوم وصابها ::: ودق الرواعد جودها فرهامها

من كل ساريةٍ وغادٍ مدجن ::: وعشيةٍ متجاوب أرزامها

فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ::: بالجهلتين ظباؤها ونعامها

والعين ساكنة على أطلائها ::: عوذاً تأجل بالفضاء بهامها

وجلا السيول عن الطلول كأنها ::: زبر تجد متونها أقلامها

أو رجع واشمة أسف نؤورها ::: كففاً تعرض فوقهن وشامها

فوقفت أسألها وكيف سؤالنا ::: صماً خوالد ما يبين كلامها

عريت وكان بها الجميع فأبكروا ::: منها وغودر نؤيها وثمامها

شاقتك ظعن الحي حين تحملوا ::: فتكنسوا قطناً تصر خيامها

من كل محفوف يظل عصيه ::: زوج عليه كلةٌ وقرامها

زجلاً كأن نعاج توضح فوقها ::: وظباء وجرة عطفاً أرءامها

حفزت وزايلها السراب كأنها ::: أجزاع بيشة أثلها ورضامها

بل ما تذكر من نوار وقد نأت ::: وتقطعت أسبابها ورمامها

مرية حلت بفيد وجاورت ::: أهل الحجاز فأين منك مرامها

بمشارق الجبلين أو بمحجر ::: فتضمنتها فردة فرخامها

فصوائق إن أيمنت فمظنة ::: فيها وحاف القهرأو طلخامها

فاقطع لبانة من تعرض وصله ::: ولشر واصل خلة صرامها

واحب المجامل بالجزيل وصرمه ::: باق إذا ضلعت وزاغ قوامها

بطليح أسفارٍ تركن بقية ::: منها فأحنق صلبها وسنامها

وإذا تغالى لحمها وتحسرت ::: وتقطعت بعد الكلال خدامها

فلها هباب في الزمام كأنها ::: صهباء خف مع الجنوب جهامها

أو ملمع وسقت لأحقب لاحه ::: طرد الفحول وضربها وكدامها

يعلو بها حدب الأكام مسحج ::: قد رابه عصيانها ووحامها

بأحرزة الثلبوت يربأ فوقها ::: قفر المراقب خوفها آرامها

حتى إذا سلخا جمادى ستة ::: جزءاً فطال صيامه وصيامها

رجعا بأمرهما إلى ذي مرةٍ ::: حصد ونجح صريمةٍ إبرامها

ورمى دوابرها السفا وتهيجت ::: ريح المصايف سومها وسهامها

فتنازعا سبطاً يطير ظلاله ::: كدخان مشعلةٍ يشب ضرامها

مشمولة غلثت بنابت عرفج ::: كدخان نارٍ ساطع أسنامها

فمضى وقدمها وكانت عادة ::: منه إذا هي عردت إقدامها

فتوسطا عرض السري وصدعا ::: مسجورةً متجاوراً قلامُها

محفوفة وسط اليراع يُظلها ::: منه مصرع غابةٍ وقيامها

أفتلك أم وحشيةٌ مسبوعةٌ ::: خذلت وهادية الصوار قوامها

خنساء ضيعت الفريرفلم يرم ::: عرض الشقائق طوفها وبغامها

لمعفر قهدٍ تنازع شلوه ::: غبس كواسب لا يمن طعامها

صادفن منها غرةً فأصبنها ::: إن المنايا لا تطيش سهامها

باتت وأسبل واكف من ديمةٍ ::: يروي الخمائل دائماً تسجامها

يعلو طريقة متنها متواتر ::: في ليلة كفر النجوم غمامها

تجتاف أصلاً قالصاً متنبذاً ::: بعجوب أنقاء يميل هيامها

وتضيء في وجه الظلام منيرةً ::: كجمانة البحري سل نظامها

حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت ::: بكرت تزل عن الثرى أزلامها

علهت تردد في نهاء صعائد ::: سبعاً تؤاماً كاملاً أيامها

حتى إذا يئست وأسحق حالق ::: لم يبله إرضاعها وفطامها

وتوجست رز الأنيس فراعها ::: عن ظهر غيب والأنيس سقامها

فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ::: مولى المخافة خلفها وأمامها

حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ::: عصفاً دواجن قافلاً أعصامها

فلحقن واعتكرت لها مدرية ::: كالسمهرية حدها وتمامها

لتذودهن وأيقنت إن لم تذد ::: أن قد أحم من الحتوف حمامها

فتقصدت منها كساب فضرجت ::: بدمٍ وغودر في المكر سخامها

فبتلك إذا رقص اللوامع بالضحى ::: واجتاب أردية السراب إكامها

أقضي اللبانة لا أفرط ريبةً ::: أو أن يلوم بحاجة لوامها

أو لم تكن تدري نوار بأنني ::: وصال عقد حبائل جذامها

تراك أمكنة إذا لم أرضها ::: أو يعتلق بعض النفوس حمامها

بل أنت لا تدرين كم من ليلة ::: طلق لذيذ لهوها وندامها

قد بت سامرها وغاية تاجر ::: وافيت إذ رفعت وعز مدامها

أغلي السباء بكل أدكن عاتق ::: أو جونة قدحت وفض ختامها

وصبوح صافية وجذب كرينةٍ ::: بموتر تأتاله إبهامها

بادرت حاجتها الدجاج بسحرةٍ ::: لأعل منها حين هب نيامها

وغداة ريح قد وزعت وقرةٍ ::: إذ اصبحت بيد الشمال زمامها

ولقد حميت الحي تحمل شكتي ::: فرط وشاحي اذ غدوت لجامها

فعلوت مرتقباً على ذي هبوة ::: حرج الى أعلامهن قتامها

حتى إذا ألقت يداً في كافر ::: وأجن عورات الثغور ظلامها

أسهلت وانتصبت كجذع منيفةٍ ::: جرداء يحصر دونها جرامها

رفعتها طرد النعام وشله ::: حتى إذا سخنت و خف عظامها

قلقت رحالتها وأسبل نحرها ::: وابتل من زبد الحميم حزامها

ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ::: ورد الحمامة إذ أجد حمامها

وكثيرةٍ غرباؤها مجهولةٍ ::: ترجى نوافلها ويخشى ذامها

غلب تشذر بالذحول كأنها ::: جن البدي رواسياً أقدامها

أنكرت باطلها وبؤت بحقها ::: عندي ولم يفخر على كرامها

وجزور أيسار دعوت لحتفها ::: بمغالق متشابه أجسامها

أدعو بهن لعاقر أو مطفل ::: بذلت لجيران الجميع لحامها

فالضيف والجارالجنيب كأنما ::: هبطاً تبالة مخصباً أهضامها

تأوي إلى الأطناب كل رذيةٍ ::: مثل البلية قالص أهدامها

ويكللون إذا الرياح تناوحت ::: خلجاً تمد شوارعاً أيتامها

إنا إذا التقت المجامع لم يزل ::: منا لزاز عظيمةٍ جشامها

ومقسم يعطي العشيرة حقها ::: ومغذمر لحقوقها هضامها

فضلاً وذو كرم يعين على الندى ::: سمح كسوب رغائب غنامها

من معشر سنت لهم آباؤهم ::: ولكل قوم سنةٌ وإمامها

لا يطبعون ولا يبور فعالهم ::: إذ لا يميل مع الهوى أحلامها

فاقنع بما قسم المليك فإنما ::: قسم الخلائق بيننا علامها

وإذا الأمانة قسمت في معشر ::: أوفى بأوفر حظنا قسامها

فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه ::: فسما إليه كهلها وغلامها

وهم السعادة إذا العشيرة أفظعت ::: وهم فوارسها وهم حكامها

وهم ربيع للمجاور فيهم ::: والمرملات إذا تطاول عامها

وهم العشيرة أن يبطيء حاسدٌ ::: أو أن يميل مع العدو لئامها

ابوحمد الشامري
02-08-2004, 09:26 AM
بيض الله وجهك اخي العزيز ( لورنس ) على ما تقدمه لنا من درر الشعر العربي.

ابو حمد الشامري

جالس بن مبارك
02-08-2004, 10:38 AM
و وجهك يا ابو حمد و شكرا على المرور

فيصل بن حجرف
03-08-2004, 01:19 AM
لاهنت اخي العزيز لورنس على الجهد الرائع
وفي انتظار جديدك

جالس بن مبارك
03-08-2004, 11:40 AM
ولا انت يا العجمان وسعيد بزيارتك