صقر الظفير
20-06-2009, 05:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدت لكم بعد فترة انقطاع لفترة الأختبارات...
كنت اتصفح في الأنترنت حيث وجدت موقع للمحامي/محمد عبدالقادر الجاسم....أعجبني مقال له والكثير من مقالاته وليس غريب عليه حيث أنه كاتب متميز وكاتب يعرف كيف يجذب أنتباه القراء,,
فمن أحده مقالاته فكروا فيها!
أثارت "أزمة الحكم" في الكويت في العام 2006 مخاوف كثيرة حين كانت المفاوضات تدور في غير علانية وعلى أسس شخصية خاصة، لكن ما أن تم "تجليس" تلك الأزمة على "قاعدة" المشروعية والدستورية، وبعد أن تم إخراجها من الغرف المغلقة إلى قاعة مجلس الأمة وتحولها من أزمة "خاصة" تتعلق "بأشخاص" إلى أزمة "عامة" تتعلق "برئاسة دولة"، ومن مفاوضات تدور على قواعد "شخصية" إلى ترتيبات يحكمها الدستور وقانون توارث الإمارة، حتى تلاشى القلق العام وأنجزت الكويت وأسرة الصباح معا نموذجا يحتذى به في مزايا "شرعنة ودسترة" خلافات الأسر الحاكمة.
عند قراءة تاريخ الأسر الحاكمة في الخليج، وعند متابعة واقعها اليوم، يمكن للمرء أن يتعرف على حجم الخلافات والصراعات في أوساطها. ومن الطبيعي أن تعاني تلك الأسر من الخلافات بين أفرادها، وأعني هنا الخلافات ذات الطابع السياسي تحديدا، إلا أن ما يميز الأسر الحاكمة في الخليج عن الأسرة الحاكمة في الكويت هو أن تلك الأسر تسعى دائما إلى "طمطمة" خلافاتها وعدم السماح بانتقالها إلى وسائل الإعلام، أي عدم استخدام الإعلام من قبل الشيوخ والأمراء في الصراع الداخلي. أما في الكويت فإن كل أفراد الشعب الكويتي، بل وحتى الوافدين، يعلمون تفاصيل كثيرة عن خلافات الشيوخ وما يدور في اجتماعاتهم و"أدوات" صراعاتهم!
وعلى الرغم من الآثار السلبية لعلنية خلافات الشيوخ في الكويت، إلا أن هذه العلنية في ظني تنسجم تماما مع الطبيعة المتسامحة لشيوخنا وقربهم من الشعب. ومع هذه الدلالة الإيجابية التي تكشف عنها خلافات الشيوخ، فإنه لو تم "تأسيس" تلك الخلافات وإقامتها على قواعد سياسية بحتة بوصفها تعبر عن الاختلاف في الفكر أو الرأي أو منهج الحكم والإدارة، ولو انحسر عنها الطابع الشخصي البحت، لتحولت تلك الصراعات إلى ممارسة ديمقراطية حميدة تدور في إطار التنافس الإيجابي بين الشيوخ على نحو يعزز وضع الأكفاء منهم ويعزل سواهم، ويتيح للأكفاء فرص مشروعة في محاولة استقطاب عموم الرأي العام وإبراز الذات من خلال إظهار قدراتهم في الحكم والإدارة في مواقع عملهم، وبموجب أدوات المخاطبة المباشرة العلنية مثل الصحافة والتلفزيون والانترنت، عوضا عن "الصراع بالوكالة" الذي ينفذه في الغالب سقط القوم ونطيحتهم مع مترديتهم بأموال مدفوعة من هذا الشيخ أو ذاك وتحت حمايته، وعوضا عن إنفاق الملايين على شراء وسائل إعلامية هابطة.. تنافق بغباء وتردح بلا حياء!
أكتب هذا لأنني أتوقع أن تشهد المرحلة السياسية الحالية اشتداد عمليات "الضرب تحت الحزام" بين بعض الشيوخ ممن في مواقع المسؤولية بهدف الاستعجال في "فرض واقع" يمنحهم "الأفضلية" في العهد القادم. كما أكتب أيضا بعد أن كشفت المرحلة السابقة على إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد بتشكيل الحكومة بعض جوانب ما كان يدور في "الغرف المغلقة" وبعيدا عن رقابة الرأي العام، وبعد أن كشفت أيضا "خطط" بعض الشيوخ في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية وتحويل جميع طرقها نحو جيوبهم من خلال ترشيح ودعم أحد الأسماء الخاضعة لنفوذهم لمنصب رئيس الوزارة!
إن تخليص خلافات الشيوخ من بعدها الشخصي وتحويلها إلى تنافس سياسي إيجابي علني سوف يعزز وضع الأسرة الحاكمة ويكسبها المزيد من الاحترام والتقدير العام، والأهم من ذلك يحصنها ويمنحها المناعة ضد التآمر الداخلي و"تكتيكات" الغرف المغلقة، ويقيها شر التحزبات الضيقة ويوصد الباب أمام محاولات الاختراق من خلال "التسلل السياسي والإعلامي" أو من خلال المبالغة المكشوفة الممجوجة في إعلان الولاء والخضوع.. والتوبة أيضا!
وفي موضوع آخر، فقد لفت نظري تكرار نشر الصحف اليومية بعض الأخبار التي تتعلق بجرائم تتصل بالإساءة للذات الأميرية، وحاولت معرفة عدد القضايا التي تمت إحالتها إلى النيابة العامة تحت عنوان الإساءة إلى الذات الأميرية أو التعرض بالنقد لشخص الأمير أو التعدي على سلطاته أو التطاول على مسند الإمارة وغير ذلك من قضايا تتصل بشخص الأمير أو بمنصبه في العهد الحالي، إلا أنني لم أتمكن من الحصول على معلومات دقيقة، غير أن أرشيف الصحافة المحلية ومعلوماتي الشخصية تكشف أنه في الأشهر الستة الماضية فقط كان عدد القضايا المشار إليها (9) قضايا كحد أدنى بين قضايا صدرت فيها أحكام وقضايا تحقق فيها النيابة العامة وقضايا منظورة أمام المحاكم حاليا..
إن كثرة القضايا المتعلقة بجرائم تتصل بنقد شخص الأمير أو منصبه مسألة تحتاج إلى وقفة تأمل.. فهل ازدياد هذه الجرائم يأتي كتعبير عن الحالة السياسية؟ لمعرفة ذلك نحتاج أولا إلى عقد دراسة مقارنة من خلال توفير بيانات إحصائية عن عدد القضايا المشار إليها خلال السنوات العشر الماضية لرصد تطور الجريمة وما إذا أصبحت ظاهرة عامة أم أنها ما تزال في إطار التصرف الفردي. ثم نحتاج إلى دراسة ملف كل قضية لمعرفة الأسباب التي تقف وراء تلك القضايا. كما نحتاج إلى دراسة ملفات القضايا للتعرف على ما إذا كانت الأعمال أو الأقوال المنسوبة للمتهمين تشكل فعلا جريمة أم أن جهة الادعاء، أمن الدولة وبالتبعية النيابة العامة، اندفعت في توجيه الاتهامات. كما نحتاج إلى التعرف على بيئة الجريمة وما إذا تم ارتكابها نتيجة دوافع شخصية مثل اليأس أو الرغبة في لفت النظر أو أنها ارتكبت تحت تأثير اضطرابات عقلية، أو أنها جاءت كتعبير عن موقف سياسي أو أي سبب آخر. المهم في الأمر أنه يجب الاهتمام بهذا الموضوع فمن غير المعقول أن يرتفع عدد هذه الجرائم من دون أن تبحث الجهات المختصة عن السبب وراء ذلك الارتفاع وعن كل ما يتصل بها من جهة البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وليس من منظور أمني فقط.
إن المسؤولية هنا تقع على عاتق الديوان الأميري الذي أفترض أن لديه الإمكانيات البشرية لدراسة هذه المسألة وفهم دلالاتها وتقديم الاقتراحات المناسبة لعلاجها، فالديوان الأميري ليس "تشريفات" و"استقبل وودع" فقط! كما أن على النيابة العامة مسؤولية تجاه عدم إحالة كل بلاغ يصلها من أمن الدولة في التهم التي أشرت إليها إلى المحكمة بشكل آلي، بل لابد أن تتبصر وتدقق وتستعمل سلطتها التقديرية في حفظ القضايا من دون أي حسابات خاصة ذات صلة بموضوع البلاغ. كما على النيابة العامة أن تدرس جيدا الأحكام التي صدرت مؤخرا في جنح الصحافة والمتصلة بجريمة نقد شخص الأمير.. وفي هذه المسألة تحديدا، نتج عن اندفاع الحكومة في اتهام بعض الكتاب وتسرع النيابة العامة في إحالة القضايا إلى المحاكم، تقرير مبدأ قانوني رائع سطره بعض القضاة في أحكامهم لغير صالح الحكومة والنيابة العامة.. حيث ميزوا بين رئيس الدولة وبين مؤسسة الحكم وأجازوا توجيه النقد لمؤسسة الحكم!
عدت لكم بعد فترة انقطاع لفترة الأختبارات...
كنت اتصفح في الأنترنت حيث وجدت موقع للمحامي/محمد عبدالقادر الجاسم....أعجبني مقال له والكثير من مقالاته وليس غريب عليه حيث أنه كاتب متميز وكاتب يعرف كيف يجذب أنتباه القراء,,
فمن أحده مقالاته فكروا فيها!
أثارت "أزمة الحكم" في الكويت في العام 2006 مخاوف كثيرة حين كانت المفاوضات تدور في غير علانية وعلى أسس شخصية خاصة، لكن ما أن تم "تجليس" تلك الأزمة على "قاعدة" المشروعية والدستورية، وبعد أن تم إخراجها من الغرف المغلقة إلى قاعة مجلس الأمة وتحولها من أزمة "خاصة" تتعلق "بأشخاص" إلى أزمة "عامة" تتعلق "برئاسة دولة"، ومن مفاوضات تدور على قواعد "شخصية" إلى ترتيبات يحكمها الدستور وقانون توارث الإمارة، حتى تلاشى القلق العام وأنجزت الكويت وأسرة الصباح معا نموذجا يحتذى به في مزايا "شرعنة ودسترة" خلافات الأسر الحاكمة.
عند قراءة تاريخ الأسر الحاكمة في الخليج، وعند متابعة واقعها اليوم، يمكن للمرء أن يتعرف على حجم الخلافات والصراعات في أوساطها. ومن الطبيعي أن تعاني تلك الأسر من الخلافات بين أفرادها، وأعني هنا الخلافات ذات الطابع السياسي تحديدا، إلا أن ما يميز الأسر الحاكمة في الخليج عن الأسرة الحاكمة في الكويت هو أن تلك الأسر تسعى دائما إلى "طمطمة" خلافاتها وعدم السماح بانتقالها إلى وسائل الإعلام، أي عدم استخدام الإعلام من قبل الشيوخ والأمراء في الصراع الداخلي. أما في الكويت فإن كل أفراد الشعب الكويتي، بل وحتى الوافدين، يعلمون تفاصيل كثيرة عن خلافات الشيوخ وما يدور في اجتماعاتهم و"أدوات" صراعاتهم!
وعلى الرغم من الآثار السلبية لعلنية خلافات الشيوخ في الكويت، إلا أن هذه العلنية في ظني تنسجم تماما مع الطبيعة المتسامحة لشيوخنا وقربهم من الشعب. ومع هذه الدلالة الإيجابية التي تكشف عنها خلافات الشيوخ، فإنه لو تم "تأسيس" تلك الخلافات وإقامتها على قواعد سياسية بحتة بوصفها تعبر عن الاختلاف في الفكر أو الرأي أو منهج الحكم والإدارة، ولو انحسر عنها الطابع الشخصي البحت، لتحولت تلك الصراعات إلى ممارسة ديمقراطية حميدة تدور في إطار التنافس الإيجابي بين الشيوخ على نحو يعزز وضع الأكفاء منهم ويعزل سواهم، ويتيح للأكفاء فرص مشروعة في محاولة استقطاب عموم الرأي العام وإبراز الذات من خلال إظهار قدراتهم في الحكم والإدارة في مواقع عملهم، وبموجب أدوات المخاطبة المباشرة العلنية مثل الصحافة والتلفزيون والانترنت، عوضا عن "الصراع بالوكالة" الذي ينفذه في الغالب سقط القوم ونطيحتهم مع مترديتهم بأموال مدفوعة من هذا الشيخ أو ذاك وتحت حمايته، وعوضا عن إنفاق الملايين على شراء وسائل إعلامية هابطة.. تنافق بغباء وتردح بلا حياء!
أكتب هذا لأنني أتوقع أن تشهد المرحلة السياسية الحالية اشتداد عمليات "الضرب تحت الحزام" بين بعض الشيوخ ممن في مواقع المسؤولية بهدف الاستعجال في "فرض واقع" يمنحهم "الأفضلية" في العهد القادم. كما أكتب أيضا بعد أن كشفت المرحلة السابقة على إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد بتشكيل الحكومة بعض جوانب ما كان يدور في "الغرف المغلقة" وبعيدا عن رقابة الرأي العام، وبعد أن كشفت أيضا "خطط" بعض الشيوخ في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية وتحويل جميع طرقها نحو جيوبهم من خلال ترشيح ودعم أحد الأسماء الخاضعة لنفوذهم لمنصب رئيس الوزارة!
إن تخليص خلافات الشيوخ من بعدها الشخصي وتحويلها إلى تنافس سياسي إيجابي علني سوف يعزز وضع الأسرة الحاكمة ويكسبها المزيد من الاحترام والتقدير العام، والأهم من ذلك يحصنها ويمنحها المناعة ضد التآمر الداخلي و"تكتيكات" الغرف المغلقة، ويقيها شر التحزبات الضيقة ويوصد الباب أمام محاولات الاختراق من خلال "التسلل السياسي والإعلامي" أو من خلال المبالغة المكشوفة الممجوجة في إعلان الولاء والخضوع.. والتوبة أيضا!
وفي موضوع آخر، فقد لفت نظري تكرار نشر الصحف اليومية بعض الأخبار التي تتعلق بجرائم تتصل بالإساءة للذات الأميرية، وحاولت معرفة عدد القضايا التي تمت إحالتها إلى النيابة العامة تحت عنوان الإساءة إلى الذات الأميرية أو التعرض بالنقد لشخص الأمير أو التعدي على سلطاته أو التطاول على مسند الإمارة وغير ذلك من قضايا تتصل بشخص الأمير أو بمنصبه في العهد الحالي، إلا أنني لم أتمكن من الحصول على معلومات دقيقة، غير أن أرشيف الصحافة المحلية ومعلوماتي الشخصية تكشف أنه في الأشهر الستة الماضية فقط كان عدد القضايا المشار إليها (9) قضايا كحد أدنى بين قضايا صدرت فيها أحكام وقضايا تحقق فيها النيابة العامة وقضايا منظورة أمام المحاكم حاليا..
إن كثرة القضايا المتعلقة بجرائم تتصل بنقد شخص الأمير أو منصبه مسألة تحتاج إلى وقفة تأمل.. فهل ازدياد هذه الجرائم يأتي كتعبير عن الحالة السياسية؟ لمعرفة ذلك نحتاج أولا إلى عقد دراسة مقارنة من خلال توفير بيانات إحصائية عن عدد القضايا المشار إليها خلال السنوات العشر الماضية لرصد تطور الجريمة وما إذا أصبحت ظاهرة عامة أم أنها ما تزال في إطار التصرف الفردي. ثم نحتاج إلى دراسة ملف كل قضية لمعرفة الأسباب التي تقف وراء تلك القضايا. كما نحتاج إلى دراسة ملفات القضايا للتعرف على ما إذا كانت الأعمال أو الأقوال المنسوبة للمتهمين تشكل فعلا جريمة أم أن جهة الادعاء، أمن الدولة وبالتبعية النيابة العامة، اندفعت في توجيه الاتهامات. كما نحتاج إلى التعرف على بيئة الجريمة وما إذا تم ارتكابها نتيجة دوافع شخصية مثل اليأس أو الرغبة في لفت النظر أو أنها ارتكبت تحت تأثير اضطرابات عقلية، أو أنها جاءت كتعبير عن موقف سياسي أو أي سبب آخر. المهم في الأمر أنه يجب الاهتمام بهذا الموضوع فمن غير المعقول أن يرتفع عدد هذه الجرائم من دون أن تبحث الجهات المختصة عن السبب وراء ذلك الارتفاع وعن كل ما يتصل بها من جهة البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وليس من منظور أمني فقط.
إن المسؤولية هنا تقع على عاتق الديوان الأميري الذي أفترض أن لديه الإمكانيات البشرية لدراسة هذه المسألة وفهم دلالاتها وتقديم الاقتراحات المناسبة لعلاجها، فالديوان الأميري ليس "تشريفات" و"استقبل وودع" فقط! كما أن على النيابة العامة مسؤولية تجاه عدم إحالة كل بلاغ يصلها من أمن الدولة في التهم التي أشرت إليها إلى المحكمة بشكل آلي، بل لابد أن تتبصر وتدقق وتستعمل سلطتها التقديرية في حفظ القضايا من دون أي حسابات خاصة ذات صلة بموضوع البلاغ. كما على النيابة العامة أن تدرس جيدا الأحكام التي صدرت مؤخرا في جنح الصحافة والمتصلة بجريمة نقد شخص الأمير.. وفي هذه المسألة تحديدا، نتج عن اندفاع الحكومة في اتهام بعض الكتاب وتسرع النيابة العامة في إحالة القضايا إلى المحاكم، تقرير مبدأ قانوني رائع سطره بعض القضاة في أحكامهم لغير صالح الحكومة والنيابة العامة.. حيث ميزوا بين رئيس الدولة وبين مؤسسة الحكم وأجازوا توجيه النقد لمؤسسة الحكم!