المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتـاوى المتنـوعـه ( العدد الثاني )


الضاوي
09-02-2004, 02:40 AM
س : أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري وقد أسرفت على نفسي في المعاصي كثيرا ، حتى أنني لا أصلي في المسجد ولم أصم رمضان كاملا في حياتي ، وأعمل أعمالا قبيحة أخرى ، وكثيرا ما عاهدت نفسي على التوبة ، ولكني أعود للمعصية وأنا أصاحب شبابا في حارتنا ليسوا مستقيمين تماما ، كما أن أصدقاء إخواني كثيرا ما يأتوننا في البيت وهم أيضا ليسوا صالحين ، ويعلم الله أنني أسرفت على نفسي كثيرا في المعاصي وعملت أعمالا شنيعة ، ولكنني كلما عزمت على التوبة أعود مرة ثانية كما كنت . أرجو أن تدلوني على طريق يقربني إلى ربي ويبعدني عن هذه الأعمال السيئة .
جـ : يقول الله عز وجل : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أجمع العلماء أن هذه الآية الكريمة نزلت في شأن التائبين ، فمن تاب من ذنوبه توبة نصوحا غفر الله له ذنوبه جميعا لهذه الآية الكريمة ، ولقوله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فعلق سبحانه تكفير السيئات ودخول الجنات في هذه الآية بالتوبة النصوح ، وهي التي اشتملت على ترك الذنوب والحذر منها ، والندم على ما سلف منها ، والعزم الصادق على ألا يعود فيها تعظيما لله سبحانه ورغبة في ثوابه وحذرا من عقابه .

ومن شرائط التوبة النصوح رد المظالم إلى أهلها أو تحللهم منها إذا كانت المعصية مظلمة في دم أو مال أو عرض ، وإذا لم يتيسر استحلال أخيه من عرضه دعا له كثيرا وذكره بأحسن أعماله التي يعلمها عنه في المواضع التي اغتابه فيها ، فإن الحسنات تكفر السيئات ، وقال سبحانه : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فعلق عز وجل في هذه الآية الفلاح بالتوبة ، فدل ذلك على أن التائب مفلح سعيد ، وإذا أتبع التائب توبته بالإيمان والعمل الصالح محا الله سيئاته وأبدلها حسنات ، كما قال سبحانه في سورة الفرقان لما ذكر الشرك والقتل بغير حق والزنا : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

ومن أسباب التوبة الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله الهداية والتوفيق ، وأن يمن عليك بالتوبة ، وهو القائل سبحانه : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وهو القائل عز وجل : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ الآية ، ومن أسباب التوبة أيضا والاستقامة عليها صحبة الأخيار والتأسي بهم في أعمالهم الصالحة والبعد عن صحبة الأشرار ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وقال عليه الصلاة والسلام : مثل الجليس الصالح كصاحب المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة

نشر في كتاب الدعوة ج1 ص252 .



س : قارئ رمز لاسمه بالحروف ( ث . ك . ت . ) بعث إلينا يقول : لقد أغواني الشيطان وفعلت جريمة الزنا وأنا أعلم أنها جريمة بشعة وأريد أن أتوب إلى الله عز وجل فهل يتوب الله علي . علما أنني كنت أقول : سوف أفعلها ثم أتوب . فهل لي توبة؟ .

ج : التوبة بابها مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها ، فمن تاب إلى الله توبة نصوحا من الشرك فما دونه تاب الله عليه . والتوبة النصوح هي المشتملة على الإقلاع عن الذنوب والندم على ما فات منها والعزم الصادق على ألا يعود فيها خوفا من الله سبحانه وتعظيما له ورجاء لعفوه ومغفرته؟ كما قال الله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا وقال سبحانه : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال عز وجل : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية نزلت في التائبين . ويزاد على الشروط الثلاثة المذكورة في صحة التوبة شرط رابع فيما إذا كانت الحقوق لآدميين : وهو أن يؤدي إليهم حقوقهم من مال أو غيره أو يستحلهم منها؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من كان عنده لأخيه مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه أخرجه البخاري في صحيحه .

والواجب على المسلم أن يحذر الشرك ووسائله وجميع المعاصي . لأنه قد يبتلي بشيء من ذلك ثم لا يوفق للتوبة فتعين عليه أن يحذر كل ما حرم الله عليه وأن يسأل ربه العافية من ذلك وألا يتساهل مع الشيطان فيقدم على المعاصي بنية التوبة منها ، ولا شك أن ذلك خداع من الشيطان وتزيين منه للوقوع في المعاصي بدعوى أنه سيتوب منها ، وقد يعاقب العبد فيحال بينه وبين ذلك فيندم غاية الندامة وتعظم حسرته حين لا ينفعه الندم . وقد قال سبحانه : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وقال سبحانه : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وقال عز وجل : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ والآيات في هذا المعنى كثيرة . وقاك الله شر نفسك وأعاذك من نزغات الشيطان .

الدعوة العدد 970 بتاريخ 25/ 3/ 1405 هـ .

admin
09-02-2004, 03:02 AM
بارك الله فيك أخي الضاوي ويجزاك عنا خير الجزاء على هذه المشاركه الطيب
وبالفعلا باب الرحمة والمغفره مفتوح لمن يتوب الي الله توبه نصوحه ويستغفر ربه على مافعله من ذنوب
ولا ننسى ان الشهوات واهمال طاعة الله هو من تتبع الشيطان
اتمنى من الاخوه جميعاً ان يستفيدون من هذا الموضوع

ولك كل الشكر
أخيك ابوفيصل

الضاوي
09-02-2004, 03:37 AM
العفـــو يابــو فيصـــــل ...

واسعدتنــــي مشاركتــــك الطيبــــه ...

وأســـأل الله أن ينفـع بهذه الفتــاوى ..

cool
09-02-2004, 05:00 AM
السلاااام عليكم ورحمة الله وبركاااته

الله يجزااااك خير الضاااوي على سلسلة الفتاااوي اللي تنقلهااا لناااا .

وادعي الله سبحااانه وتعااالي ان ينفع بهااا المسلمين .


كـووول

فيصل بن حجرف
09-02-2004, 11:42 AM
السلام عليكم

جزاك الله خير الضاوي
وجعلها الله في ميزان حسناتك انشالله

والله يتوب علينا وعلى سائر المسلمين انشالله

والله الوقت الحالي المعاص مالها حد
ولكن مثل مانقلت انه باب التوبه مفتوح الى يوم القيامه
وعسى الله ان يكتب لنا توبه قبلها
فمهما كان اتوقع انه الكل عنده معاصي ولا فيه انسان معصوم عن الخطاء
ولكن من اللي يتوب اول؟
من اللي يلحق على عمره ويتوب قبل فوات الأوان
جعلنا الله واياكم من التوابين
والسلام ختام

بنت راكــــان
09-02-2004, 06:13 PM
جزاك الله خير اخي الضاوي

وفتاوى مهمه وخاصه للشباب الله يثيبك عليها واسال الله الهدايه لهم

وحبيت اوضح معلومه لاخي العجمان ان باب التوبه مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها وليس الا يوم القيامه كما ذكر

ونتمنى منك اخي الضاوي مواصله سلسله الفتاوى هذي

في امان الله

الضاوي
09-02-2004, 11:57 PM
جــــــزاكـــم الله خيرا على المشــــــاركـــات القيـّــمات .. والدعـــوات

الطيبـــات .. ســـائلا رب الارض والسمــاوات .. ان يجمعنـــا في مستقـــر

الجنــات ...

Ajmi
10-02-2004, 08:57 PM
يا ملى العافية يا الضاوي
جزاك الله خير على ها المواضيع الي تقدمها في المنتدى الإسلامي

الله ينفع بها ويجعلها من موازين حسناتك