المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : // ... خــطــب الــجــمــعــه ... // تم التحديث بقلم ( أبو البراء ) 10/4/2009


راعي المشعاب
13-02-2009, 02:10 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبيين الأخيار
أما بعد ..
فهذه زاويه سوف أخصصها بمشيئة الله لخطب الجمعه للمشايخ العلماء الأجلاء
حتى نأخذ منها الفائده ونكون ممن يتدارسون ذكر الله ... !!
حتى يشملنا قول الله تعالى للملائكه أشهدكم أني قد غفرت لهم ... !!

وسوف أضع بين أيديكم كل يوم جمعه خطبه لأحد الخطباء الثقات عند الناس
وسوف يتم التجديد هنا على هذه الصفحه وسأضع تاريخ تجديد الموضوع في العنوان

واسأل الله التوفيق والإخلاص في القول والعمل

.
.
.

دمتم بحفظ الله

راعي المشعاب
13-02-2009, 02:19 PM
هذه الخطبه لفضيلة الشيخ / سلطان العيد .. حفظه الله
وهي بعنوان ( عقيدة أهل السنة في استواء الله على عرشه )



إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ونستعينُه ونستغفرُهُ ، ونعوذُ بالله مِن شُرُورِ أنفُسِنَا وَسيئاتِ أعْمَالِنا ، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ ، ومن يُضْلِلْ فَلا هَادِي لَهُ . وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشهدُ أنَّ نبينا مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .أَمَّا بَعْدُ:

فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي ، هدي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة في ضلالة .

وبعد أَيُّهَا النَّاسُ : فأُوصِيكُمْ وَنَفْسي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فاتقوا الله حق التقوى ، وراقبوه في السر والنجوى، واستعدوا قبل الموت لما بعد الموت، وتزودوا بالأعمال الصالحة قبل أن يُحَالَ بينكم وبين فعلها والقيام بها، واحرصوا يا عباد الله على التفقه في دينكم , ومعرفة هدي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العبادة , كي تؤدوها على أكمل وجه , لأن من شروط قبول العمل : الإخلاص لله تعالى ، وموافقة هدي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

معاشر المؤمنين : إن عقيدة أهل السنة والجماعة، هي عقيدة الطائفة المنصورة الباقية، كما أخبر بذلك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) . خرجه الإمام مسلم في الصحيح .

وهي الفرقة الناجية التي قال عنها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً ، قِيلَ : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي ). رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وصححه ابن حبان والحاكم .

فعلامتهم كما أخبر النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنهم يكونون على ما كان عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه .

فعقيدتهم مأخوذة من كتاب ربنا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام ، يرضون ويسلمون بما جاء فيهما . قال الإمام الشافعي غفر الله له : آمنت بما جاء عن الله تعالى ، وبما جاء عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مراد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال الإمام أحمد غفر الله له : أصول السنة عندنا ، التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والاقتداء بهم ، وترك البدع ، وكل بدعة فهي ضلالة ، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء ، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين . انتهى كلامه .

ومما يعتقده أهل السنة : الإيمان بأسماء الله وصفاته ، يؤمنون بما وردت به النصوص إثباتا ونفيا ، فيثبتون لله عز وجل أسماءه الحسنى وصفاته العلا مما جاء في الكتاب والسنة ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل يؤمنون بأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وقاعدتهم في ذلك ، ما نقل عن الإمام مالك غفر الله له ، أنه سأله رجل فقال : الرحمن على العرش استواء . كيف استواء ، فتغير وجه الإمام مالك وقال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا مبتدعا ، ثم أمر بإخراجه من مجلسه .

فأهل السنة يقرون بصفات ربنا جل جلاله ، لكنهم لا يعلمون كيفيتها ، ويقولون بقول الإمام مالك في الصفات كلها . فنزول الرب في الثلث الأخير معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عن كيفية ذلك بدعة ، وهكذا في بقية الصفات .

يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم : هذه وقفات حول الإيمان بعرش ربنا جل جلاله ، وبيان عظمته :

إن استواء الرب على العرش مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام ، كما قال ابن القيم غفر الله له : عرش الرب الذي هو سرير ملكه ، الذي اتفقت عليه الرسل ، وأقرت به الأمم ، إلا من نابذ الرسل . وقال الحافظ ابن كثير : هو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ، وهو كالقبة على العالم ، وهو سقف المخلوقات . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في العرش ، إنه أعلى المخلوقات وسقفها . وعلم مما تقدم ، إثبات صفة العلو للواحد القهار جل جلاله ، وضلال من يزعمون أنه حالّ في كل مكان ، بل أهل السنة يؤمنون بأن الله جل وعلا فوق السماء ، على العرش استواء ، كما قال ربنا جل وعلا : يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . وكما قال عز وجل : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ . وكما قال سبحانه وتعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . وكما قال عز وجل : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ . وكما قال عز وجل : يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ .

ولم ينكر ذلك إلا المعاندون المكابرون، كفرعون القائل : وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا . قال الله عز وجل : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ . أما الأدلة القرآنية على إثبات عرش الرحمن ، فقد ورد ذلك في واحد وعشرين موضعا من كتاب الله عز وجل ، وهذا يدل على عظمة هذا الأمر ، وهي على النحو التالي : قوله تعالى في سورة الأعراف : إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . وقوله سبحانه وتعالى في سورة التوبة : فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . وقوله جل وعلا في سورة يونس : إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . وقوله في سورة هود : وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . وقوله في سورة الرعد : اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى . وقوله في سورة الإسراء : قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً . وقوله في سورة طه : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . وقوله في سورة الأنبياء : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ . وقوله في سورة المؤمنون : قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . وقوله أيضا في السورة نفسها : فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . وقوله في سورة الفرقان : الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا . وقوله في سورة النمل : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . وقوله في سورة السجدة : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ . وقوله في سورة الزمر : وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وقوله في سورة غافر : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . وقوله في السورة نفسها : رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ . وقوله في سورة الزخرف : سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ . وقوله في سورة الحديد : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا . وقوله في سورة الحاقة : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ . وقوله في سورة التكوير : ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . وقوله في سورة البروج : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ .

فهذه إحدى وعشرون آية في إثبات عرش الرحمن جل جلاله وتقدست أسمائه ، وهذا دال على عظمته .

فاللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام . اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل . أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .



الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فيقول الله سبحانه وتعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . وقال الهن عز وجل : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا .

معاشر المؤمنين : لقد جاءت الأدلة الشعرية في السنة المحمدية بإثبات العرش وبيان صفاته ، وهي على النحو اللآتي :

الحديث الأول : ما جاء في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ الْأُولَى .

الحديث الثاني خرجه الإمام مسلم في الصحيح من حديث عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، قَالَ : وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ .

أما الحديث الثالث ، فهو ما جاء في الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ .

الحديث الرابع ما خرجه الإمام مسلم في الصحيح من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا ، روى عَنْ جُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ : مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ .

أما الحديث الخامس ، فهو ما رواه جَابِرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ . أخرجه أبو داود بسند صحيح .

أما الحديث السادس ، فهو ما رواه البخاري في الصحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ .

أما الحديث السابع ، فهو ما روته أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ : مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ . خرجه الإمام مسلم في الصحيح .

أما الحديث الثامن ، فهو ما خرجه الإمام البخاري في الصحيح من حديث أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ : أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ ، قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

أما الحديث التاسع ، فهو ما خرجه الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ ، إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي .

أما الحديث العاشر ، فهو ما رواه معاذ ابن جبل رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يظلهم الله فِي ظِلِّ عرشه يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم .

فاللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام . اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين . اللهم آمنا في دورنا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين . اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل . اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله ، وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان . اللهم انصرنا على القوم الكافرين . رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ، وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولوالدين وللمؤمنين يوم يقوم الحساب . رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ . اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ..

هبس وهباس
14-02-2009, 09:12 PM
فديت ها الخشم

موضوع جميل جداً جداً ويستحق القرائه والمتابعه من الجميع
سجلني ان شاء الله من المتابعين
بس اهم شي الدقه , واذا تقدرتنزل الخطب سماعي اضافةً الى الكتابه

الوفاء
15-02-2009, 02:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك و جزااااك الله عنا كل خير

لي عودة لـ / قراءة الخطبة قراءة متأنية

ـلا حرمك الله ـأجر هذا ـالموضوع يارب

الـ ـشـ ـقـ ـا ويـ ـه
16-02-2009, 06:58 AM
الله يجزاك خير ويجعل هالعمل في ميزان حسناتك يارب





كل الشكر لك

وردة العجمـان
25-02-2009, 12:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفاضل / راعي المشعاب

جزاك الله كل الخير

ورزقك الفردوس الاعلى

وجعلها بميزان حسناتك

أطيب تحية وتقدير..

راعي المشعاب
27-02-2009, 03:38 PM
فديت ها الخشم

موضوع جميل جداً جداً ويستحق القرائه والمتابعه من الجميع
سجلني ان شاء الله من المتابعين
بس اهم شي الدقه , واذا تقدرتنزل الخطب سماعي اضافةً الى الكتابه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك و جزااااك الله عنا كل خير

لي عودة لـ / قراءة الخطبة قراءة متأنية

ـلا حرمك الله ـأجر هذا ـالموضوع يارب


الله يجزاك خير ويجعل هالعمل في ميزان حسناتك يارب





كل الشكر لك



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفاضل / راعي المشعاب

جزاك الله كل الخير

ورزقك الفردوس الاعلى

وجعلها بميزان حسناتك

أطيب تحية وتقدير..


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله الجنه على مروركم الكريم وبارك الله فيكم جميعاً

دمتم بحفظ الله

الشِـقراوي
01-03-2009, 08:45 PM
الله يجزاك خير ...

ويرزقنا وياك جِنان الخلد ...

عريب الجد
09-03-2009, 12:41 AM
الاخ العزيز/ راعي المشعاب

كما عودتنا بالتميز والطرح المفيد

والله اسال ان يجعل هذا الموضوع في ميزان حسناتك

مودي عنوني
09-03-2009, 05:23 PM
جزاك الله خير

مودي عنوني
09-03-2009, 05:23 PM
وياليت تكثرون من المواضيع هذي

راعي المشعاب
20-03-2009, 01:35 PM
الشقراوي & عريب الجد & مودي عنوني

جزاكم الله خير على مروركم الطيب .

راعي المشعاب
20-03-2009, 02:02 PM
وهذه الخطبه لفضيلة الشيخ / سعود بن ابراهيم الشريم .. حفظه الله
وهي بعنوان (( نعمة الرضا بالله وأثرها بالحياه ))

الحمد لله رب العالمين الفعال لما يريد .. أنزل علينا خير كتبه وأرسل لنا أفضل رسله ؛ فأكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، أحمده - سبحانه - وأشكره ، وأتوب إليه وأستغفره ..
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله .. بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله - سبحانه - والعمل على مرضاته وترك ما يسخطه ؛ فما زاغ من اتقاه ولا خاب من رجاه : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63 سورة يونس) .

أيها الناس .. إن من الأمور التي لا يماري فيها العقلاء ولا يتجاهلها من هم على هذه البسيطة أحياء ولهم أعينٌ تطرف وعقولٌ تدرك أن الطمأنينة والاستقرار النفسي مطلب البشر قاطبةً وإن اختلفوا في تحقيق معاييره وسبل الوصول إليه ، وربما ضاقت بعض النفوس - عطنا في نظرتها لمثل هذا المعنى الرفيع - فحصرته كامنًا في المال وتحصيله ، ونفوسٌ أخرى حصرته في الجاه والمنصب ، ونفوسٌ غيرها حصرته في الأهل والولد ..

وهذه المفاهيم وإن كانت لها حظوة في معترك الحياة الدنيا إلا أنها مسألةٌ نسبيةٌ في الأفراد ووقتيةٌ في الزمن ،
والواقع المشاهد أن الأمر خلاف ذلكم ؛ فكم من غنيٍّ لم يفارق الشقاء جنبيه ولم يجد في المال معنى الغنى الحقيقي ؛ إذ كم من غنيٍّ يجد وكأنه لم يجد إلا عكس ما كان يجد ، وكم من صاحب جاهٍ ومنزلةٍ رفيعةٍ لم يذق طعم الأنس والاستقرار في ورد ولا صدر ، ولا لاح له طيفه يومًا ما ، وكم من صاحب أهلٍ وولدٍ يتقلب على رمضاء الحزن والقلق والاضطراب النفسي وعدم الرضا بالحال ..
بينما نجد في واقع الحال شخصا لم يحظ بشيء من ذلكم البتة - لا مال ولا جاه ولا أهل ولا ولد - غير أن صدره أوسع من الأرض برمتها ، وأنسه أبلغ من شقاء أهلها ، وطمأنينته أبلج قلقهم واضطرابهم ..
لماذا ؟ وما هو السبب ؟
لأن تلكم الأصناف قد تباينت في تعاملها مع نعمةٍ كبرى ينعم الله بها على عبده المؤمن .. نعمةٍ إذا وقعت في قلب العبد المؤمن أرته الدنيا واسعةً رحبةً ولو كان في جوف حجرة ذرعها ستة أذرع ، ولو نزعت من قلب العبد لضاقت عليه الواسعة بما رحبت ولو كان يتقلب بجنبيه في حجر القصور والدور الفارهة .

إنها (نعمة الرضا) عباد الله .. نعم (نعمة الرضا) ذلكم السلاح الفتاك الذي يطوي بحده على الأغوار الهائلة التي ترعب النفس فتضرب أمنها واطمئنانها بسلاح ضعف اليقين والإيمان ؛ لأن من آمن عرف طريقه .. ومن عرف طريقه رضي به وسلكه أحسن مسلك ليبلغ ويصل .. لا يبالي ما يعرض له لأن بصره وفكره متعلقان بما هو أسمى وأنقى من هذه الحظوظ الدنيوية ، ولا غرو أن يصل مثل هذا سريعًا لأن المتلفت لا يصل ولا يؤتى منها الوصول ..
يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا " .. رواه الترمذي ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : " من قال : رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا وجبت له الجنة " رواه أبو داود .

إن للرضا حلاوة تفوق حلاوة وعذوبة دونها كل عذوبة ، وله من المذاق النفسي والروحي والقلبي ما يفوق مذاق اللسان مع الشهد المكرر ؛ فهذان الحديثان - عباد الله - عليهما مدار السعادة والطمأنينة ، وباستحضارهما - ذكرا وعملا - تتمكن النفس من خوض عُباب الحياة وتكفأ أعاصيرها دون كلفةٍ أو نصبٍ مهما خالط ذلكم من مشاقٍّ وعنت لأن الحديثين قد تضمنا الرضا بربوبية الله - سبحانه - وألوهيته ، والرضا برسوله - صلى الله عليه وسلم - والانقياد له والرضا بدينه والتسليم له ..
فأخلِق بمن جمع هذه الدعامات الثلاثة في قلبه أن يحيا هنيئًا ويعيش رضيًّا لأن هذه الدعامات - عباد الله - مقاصد مشروعة مضادة لما يخالفها من الهوى والشبهة والشهوة التي تعترض المرء ما دام حيا وهي معه في سجال معترك بين الحق والباطل والزين والشين والرضا والسخط ، ومن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ، ولا يظلم ربك أحدا .

أيها المسلمون : إن الأمة في هذا العصر الذي تموج فيه الفتن بعضها ببعض وتتناطح في الشرور والنكبات لهي أحوج ما تكون إلى إعلان الرضا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولا ..
نعم عباد الله .. إنها أحوج ما تكون إلى إعلان ذلكم بلسانها وقلبها وجوارحها لأن ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم يصدق فيه قول الحسن البصري - رحمه الله - حينما سُئل من أتي هذا الخلق ؟ قال : من قلة الرضا عن الله ، قيل له : ومن أتي قلة الرضا عن الله ؟ قال : من قلة المعرفة بالله " .
ولا جرم عباد الله أننا نسمع مثل هذا الإعلان على الألسن كثيرًا .. بيد أن هذا ليس هو نهاية المطاف ولا غاية المقصد ، بل إننا أحوج ما نكون إليه في الواقع العملي ليلامس شئوننا المتنوعة في المأكل والمشرب والملبس والعلم والعمل والحكم والاقتصاد والاجتماع والثقافة والإعلام وسائر نواحي الحياة .

إن النفوس مشرئبة والأحداق شاخصة إلى أن ترى في واقع الناس بألوهية الباري - جل شأنه - المتضمن الرضا بمحبته وحده وخوفه وحده ورجاءه وحده وكل ما من شأنه أن يصرف له وحده : قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ .... (162- 64 سورة الأنعام) .

إنه الرضا بربوبيته - سبحانه - المتضمن الرضا بتدبيره وتقديره ، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وإذا رضي العبد بربوبية الله وألوهيته فقد رضي عنه ربه .. وإذا رضي الله عنه ربه فقد أرضاه وكفاه وحفظه ورعاه ، وقد رتب الباري - سبحانه - في محكم التنزيل في غير آية رضاه عن الخلق برضاه عنه ، فقال في عدة آيات : ... رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ ... (119 سورة المائدة)

عباد الله : إن انتشار الرضا بدين الله في أرضه لهو مظنة سعادة المجتمعات المسلمة برمتها ومتى عظَّمت الأمة دينها ورضيت به حكمًا عدلًا في جميع شئونها أفلحت وهُديت إلى صراط مستقيم ..
وإن واقع مجتمع يشد الناس إلى التدين ويذكرهم بحق الله وتشم رائحة التدين في أروقته لهو المجتمع الرضي حقًّا المستشعر ضرورة هذا الدين لهم كضرورة الماء والهواء ؛ لأن كل أمة تهمل أمر دينها وتعطل كلمة الله في مجتمعها فإنما هي تهمل أعظم طاقتها وتعطل أعظم أسباب فلاحها في الدنيا والآخرة .

فيالله العجب ! كيف يتحلل أقوام عن دينهم ويستخفون به ويقعدون بكل صراطٍ يوعدون ويصدون من آمن به يبغونها عوجا ؟!
ويالله العجب ! كيف يتوارى أقوام بدينهم ولا يظهرونه إلا على استحياء أو تخوف ؟!
أين هؤلاء من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقلى في النار " .. رواه أبو داود والنسائي .

ألا ما أعظم الأمة الواثقة بنفسها الراضية بربها ودينها ورسولها - صلى الله عليه وسلم - تردد في سرها وجهرها : رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولا .

إن الاضطراب والتفرق والذل والخوف والفوضى كل ذلك مرهونٌ - سلبًا وإيجابًا - بالرضا بالدين وجودًا وعدما : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) سورة (آل عمران) .
إنه الدين الكامل الصالح لكل زمانٍ ومكان .. إنه دين الرحمة والرأفة والقوة والصدق والأمانة والاستقامة والعبودية لله .. دينٌ متينٌ خالدٌ لا يُقوّض بنيانه ولا تهز أركانه .. دينٌ لا يشوبه نقص ولا يفتقر إلى زيادة .. دينٌ كاملٌ بإكمال الله له : ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ... (3 سورة المائدة) .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..
قد قلت ما قلت إن صوابًا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ، وأستغفر الله إنه كان غفارا .

الخطبة الثانية :


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ..

فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا أن حلاوة الإيمان لا يلذ طعمها ولا تلامس شغاف قلب المؤمن حتى يرضى بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ورسولا ، وذلك بأن ينقاد له ويسلم تسليمًا مطلقًا بما أتى به من الوحي .. فلا يتحاكم إلا لهديه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره البتة ، وألا يبقى في قلبه حرجٌ من حكم ، وأن يسلم تسليمًا أيًّا كان حكمه - صلى الله عليه وسلم - حتى وإن كان مخالفا لمراد النفس أو هواها أو مغايرًا لقول أحدٍ كائنًا من كان ؛ لأن الحبيب - صلى الله عليه وسلم - قال كما في الحديث الصحيح : " كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى ، قيل : ومن يأبى يارسول الله ؟ قال : من أطاعاني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " .

ألا إنه لا أقبح من وأخزى في العصيان من معارضة سنته - صلى الله عليه وسلم - بالهوى أو الشهوة أو تقديم العقل عليها أو التشكيك فيها كما وقع في أتون ذلكم فئام من الناس على وجه الحيلة وهم لا يهتدون سبيلا .. وبالأخص في جملةٍ من المسائل التي يبني عليها المسلمون مرتكزاتهم وثوابتهم الشرعية ؛ وذلك من خلال الترويض على استسهال نقض نصوص السنة دون مسوغٍ شرعيٍّ يجب الرجوع إليه والجرأة على مواجهتها ، ووصفها بأنها تخالف المعقول تارةً أو لا تلائم الواقع الحالي تارات ، بل لقد شرق أقوامٌ بالسنة النبوية حتى أضحت شوكةً في حلقوهم ..
فيالله العجب إذا كان يسعى إلى الماء من يغصُّ بلقمةٍ واحدة فإلى شيء يسعى من يغص بالماء ذاته ! فالله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ألا رحم الله الحافظ ابن حجر .. وقد أحسن حين قال : وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم ، ولم يقتنعوا حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام الفلاسفة وجعلوه أصلا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان مستكرها ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها بالتحصيل ، وأن من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عاميٌّ جاهل ؛ فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما استحدثه الخـلف : مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً * أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (80- 82 سورة النساء )

ألا فاتقوا الله عباد الله ، وصلُّوا وسلموا على خير البرية وأزكى البشرية محمدٍ بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة ؛ فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه ، وأيه بكم - أيها المؤمنون - فقال جل وعلا : ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56 سورة الأحزاب) .
اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر صحابة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك ياأرحم الراحمين .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واخذل الشرك والمشركين ، الله انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين .
اللهم فرِّج هم المهمومين من المسلمين ، ونفِّس كرب المكروبين ، واقضِ الدين عن المدينين ، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال ياحي ياقيوم ، اللهم أصلح له بطانته ياذا الجلال والإكرام .

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت .. أنت الغني ونحن الفقراء .. أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت .. أنت الغني ونحن الفقراء .. أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا ياذا الجلال والإكرام ، اللهم إنا خلقٌ من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك ياحي ياقيوم .
ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار ، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

راعي المشعاب
27-03-2009, 10:23 AM
هذه خطبه لفضيلة العلامه الشيخ / محمد بن صالح العثيمين ... رحمه الله
وهي بعنوان (( التوبـة ـ الاستغفار ))


الحمد الله الملك الوهاب الرحيم التواب خلق الناس كلهم من تراب، وخيرهم لما يكلفون به لما أعطاهم من الألباب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا شك في ذلك ولا ارتياب، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أنزل عليه الكتاب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآب، وسلم تسليما .
أما بعد

أيها الناس اتقوا ربكم وتوبوا إليه فإن الله يحب التوابين واستغفروه من ذنوبكم فإنه خير الغافرين توبوا إلى ربكم مخلصين له اتركوا المعاصي واندموا على فعلها واعزموا على أن لا تعود إليها فإن هذه هي التوبة النصوح التي أمركم الله بها في قوله (يا أيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) ليست التوبة أن يقول الإنسان بلسانه أتوب إلى الله أو اللهم تب علي وهو مصر على معصية الله وليست التوبة أن يقول ذلك وهو متهاون غير مبالي بما جرى منه من معصية الله وليست التوبة أن يقول ذلك وهو عازم على أن يعود إلى معصية الله، أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل غلق باب التوبة عنكم فإن الله يقبل التوبة من عبده ما لم يغرغر بروحه فإذا بلغت الروح الحلقوم فلا توبة فإن الله يقول (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريبٍ فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيما) ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذاباً أليما) فبادروا أيها المسلمين بالتوبة أخرجوا من الذنوب أخرجوا من معاصي الله أخرجوا من مظالم عباد الله فإنكم اليوم تستطيعون الخروج منها لردها إلى أهلها أو استحلالهم منها أو محاورتهم عنها إنكم لا تدرون متى يفاجئكم الموت ولا تدرون متى يفاجئكم عذاب الله (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) عباد الله هل أمنتم مكر الله يمدكم الله بالنعم المتنوعة من أمن ورخاء وأنتم تبارزونه بالمعاصي أما ترون ما وقع بالعالم في كثير منهم من المحن والفتن والقتل لا يدري القاتل فيما قتل ولا يدري المقتول فيما قتل أفلا تخافون أن يحل بكم ذلك إن الله لن يريد الظالم حتى إذا أخذه لن يهلكه كما قال ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم وتلى قوله تعالى: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) إن من أعظم العقوبات قسوة القلوب ومرضها وإن كثيراً منا الآن قد ابتلوا بذلك قلوب قاسية قلوب مريضة بل منهم من قلوبهم ميتة يسمعون المواعظ و الزواجر ويقرؤونها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنهم لا يسمعون الجيد منهم إذا سمع الموعظة وعاها حين سماعها فقط فإذا فارقها خمدت نار حماسه واستولت الغفلة على قلبه وعاد إلى ما كان عليه من عمل سيئ يسمع المواعظ تطرق إذنيه في عقوبة ترك الصلاة وإضاعتها ويتلو قول الله عز وجل: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً ) يسمع ذلك فيضيع الصلاة ويتبع الشهوات ولا يبالي بذلك ولا يتوب إلى الله كأنه لم يسمع هذه الآية يسمع المواعظ في عقوبة مانع الزكاة وفي عقوبة من يدفع الرديء من ماله فيزكي به يسمع قول الله عز وجل: ( وويلٌ للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) لا يؤتون زكاة النفس في البراءة من الشرك ولا زكاة المال حيث قدموا الشح على البذل في طاعة الله ويسمع قول الله عز وجل: ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وأعلموا أن الله غني حميد) يتلو هذا كله وهو مصر على منع الزكاة يحرم عن يحرم نفسه خيرات أمواله ويدخره لغيره وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان) السنين هي الجدب والقحط وقلة الأمطار ونفود المياه الجوفية وما أشبه ذلك من ضرورات الإنسان التي تفوته إذا نقص المكيال والميزان ( ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا قطراً من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم ) أيها الناس هذه المواعظ العظيمة يجب علينا أن تكون دائماً نصب أعيننا وأن نكون جادين في إصلاح أنفسنا وإصلاح غيرنا نأمر بالمعروف ونهى عن المنكر نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر ونتواصى بالمرحمة حتى يقينا الله تعالى هذه الأوبئة العظيمة أيها الناس أنه لا توبة مع الإصرار فكيف يكون الإنسان صادق في توبته وهو مصر على ذنبه كيف يكون تائباً من الغش وهو لا يزال يغش في بيعه وإجارته وجميع معاملته كيف يكون تائباً من الغيبة وهي اغتياب الناس في غيبتهم وهو يغتابهم في كل مجلس سنحت له الفرصة فيه كيف يكون تائباً من أكل أموال الناس بغير حق وهو يأكلها تارةً بدعوى ما ليس له وتارةً بإنكارها عليه وتارةً بالكذب في البيع وغيره وتارةً بالبقاء في ملك غيره بغير رضاه وتارةً بالربا الصريح وتارةً بالتحيل على الربا كما تفعل اليهود يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فاليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات) أيها المسلمون إن التوبة الكاملة كما تتضمن الإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على أن لا يعود إليه كذلك تتضمن العزم على القيام بالمأمورات ما استطاع العزم فبذلك يكون من التوابين الذين استحقوا محبة الله ورضاه إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فتوبوا إلى الله أيها المسلمون واستغفروه بقدر المغفرة منه بألسنتكم وقلوبكم توبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون بادروا بالتوبة قبل أن يأخذكم الموت فيحال بينكم وبينها وتموتوا على معصية الله إن بعض الناس تغره الأماني ويغره الشيطان فيسوف بالتوبة ويؤخرها حتى يقسوا قلبه بالمعصية والإصرار عليها فتغلق دونه الأبواب أو يأخذه الموت قبل المهلة في وقت الشباب اللهم وفقنا للمبادرة بالتوبة من الذنوب اللهم وفقنا للمبادرة بالتوبة من الذنوب اللهم وفقنا للمبادرة بالتوبة من الذنوب والرجوع إلى ما يرضيك عنا بالسر والعلانية فإنك علام الغيوب أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبه الثانيه :-


الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر واشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما .
أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأكثروا من استغفار ربكم وهو طلبكم المغفرة منه ومغفرة الله تعالى هي محو الذنب والتجاوز عنه والوقاية من أثمه أدوا من الاستغفار بألسنتكم وقلوبكم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ) وكان صلى الله عليه وسلم يحسب له في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة يستغفر الله فأكثروا من الاستغفار فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر منه حتى إن الله أمر به في إثناء فعل العبادة: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من الصلاة وهي أشرف العبادات البدنية استغفر ثلاث استغفر الله استغفر الله استغفر الله وهذا دليل على أهمية الاستغفار ولكن يجب أن يكون ذلك بألسنتنا وقلوبنا لا نقول ذلك باللسان ونحن مصرون على معصية الله فإن ذلك كالمستهزئ بالله عز وجل كيف تطلب مغفرته وأنت مصر على معصيته أليس هذا شبيهاً بالاستهزاء إنه لو قال لك ملك من الملوك ولله المثل الأعلى لا تقرب هذا الشيء أو لا تفعل هذا الشيء فقلت للملك أعفو عني وهو في يدك تمارسه ولا تبالي بنهي الملك عنه ألا يعد الملك ذلك استهزاء به فكيف سيكون ذلك مع رب العالمين فاتقوا الله أيها المسلمون وكونوا على حذر من الذنوب واعتبروا لمن كان حولكم من الأمم الذين طال عليهم الزمن في معصية الله وفي محاربة الله عز وجل فجعل الله بأسهم بينهم وصار الواحد منهم يحمل السلاح على مواطنه يقتله عند بابه وفي سوقه وما زالت الفتن حولنا في كل مكان مع أنهم أمم أكبر منا وأكثر منا عدداً ولكن لما حاربوا الله عز وجل بالمعاصي جعل الله بأسهم بينهم وسلط عليهم عدواً من غيرهم في بعض الأحيان وإن سنة الله في عباده واحدة فلا تأمنوا مكر الله ولا تغتروا بهذا الأمن والرخاء وأعلموا أنه فتنة لكم إن قمتم بشكره زادكم الله منه وإن قمتم بكفره واستعنتم به على معصية الله سلبكم الله هذه النعمة اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وفجاءة نقمتك وحلول سخطك يا رب العالمين، وأعلموا إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأعلموا إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال سبحانه ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) فأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم امتثالا لأمر ربكم ورجاء لثوابه وقياماً بحق النبي صلى الله عليه وسلم فإن من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد فيك حق الجهاد حتى أتاه اليقين، اللهم فصلى وسلم عليه اللهم صلى وسلم عليه اللهم برزقنا محبته وأتباعه ظاهراً وباطنا، اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته، اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي افضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن أولاده الغر الميامين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم أرضى عنا معهم، اللهم أصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين، اللهم اجعلنا ممن اتبعوهم بإحسان اللهم اجعلنا ممن اتبعوهم بإحسان، اللهم اجعلنا ممن اتبعوهم بإحسان يا رب العالمين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوناً من الخاسرين، ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم أصلح ذات بيننا وأجمع كلمتنا على الحق ويسرنا للهدى ويسر الهدى لنا يا رب العالمين، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تتذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون، وأذكروا الله العظيم الجليل يذكركم وأشكروه على نعمه يزيدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

ريف الضعيف
27-03-2009, 11:11 AM
استغفر الله واتوب اليه

لا اله الا انت اني كنت من الظالمين

الله يرحم الشيخ محمد صالح ابن عثيمين ويسكنه الجنه


جزاك الله خير يا راعي المشعاب وكثر الله من امثالك

راعي المشعاب
03-04-2009, 02:15 PM
استغفر الله واتوب اليه

لا اله الا انت اني كنت من الظالمين

الله يرحم الشيخ محمد صالح ابن عثيمين ويسكنه الجنه


جزاك الله خير يا راعي المشعاب وكثر الله من امثالك


العود الأزرق

بارك الله فيك وجزاك الله الجنه على مرورك الكريم

دمت بحفظ الله

راعي المشعاب
03-04-2009, 03:29 PM
هذه الخطبه لفضيلة العلامه الشيخ / محمد بن صالح العثيمين ... رحمه الله
وهي بعنوان (( الطهارة من الشرك والإخلاص لله وحده ))


إن الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينة على وحيه ومصطفاة من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيرا
أما بعد

أما بعد فأيها الناس فان الله تعالى جعل لكم طهارتين من خبيثين أما الطهارة الأولى فهي طهارة القلب من الشرك بالله عز وجل وذلك بان تخلصوا لله وحده عبادتكم لا تريدون بالعبادة شي من أمور الدنيا فان من من أراد بعبادته شيئاً من أمور الدنيا أحبط الله عمله يقول الله عز وجل : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَآلهمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ*أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .وفى الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ربه جل وعلا أنه قال: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه )اخلصوا أيها المسلمين عبادتكم لله لا تريدون بها أن تمدحوا عليها أو أن يثنى الناس عليكم بها فأن ذلك من إرادة الدنيا لا تريد بالعبادة جاهاً ولا شرفاً ولا سيادة في الدنيا ولا مالاً تتمتعون به في حياتكم اعبدوا الله مخلصين له الدين طهروا قلوبكم من الشرك فأن الشرك لظلم عظيم أعظم الشرك أعظم الظلم أن تجعل لله نداً وهو خلقك وطهروا قلوبكم من الغل والحقد والكراهة والبغضاء لا إخوانكم المسلمين إياكم والتباغض إياكم والتعادى إياكم والتحاسد طهروا قلوبكم من كل ذلك طهروا قلوبكم من محبة السوء لعباد الله فان من أحب إلى أخيه السوء وفقه الله تعالى للسوء والله تعالى في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه أيها المسلمون طهروا أعمالكم من الابتداع أخلصوا الأتباع لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانظروا من كان يقول ويفعل من العبادات وانظروا ما كان عليه السلف الصالح وإياكم وبنيات الطريق إياكم وما جاء به الخلف مخالفاً لطريق السلف فإن ذلك من البدع التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (كل بدعه ضلاله ) أما النوع الثاني من الطهور أما النوع الثاني من الطًهور فهو طهور الأبدان من الأحداث والأنجاس طهروا أيها المسلمون أبدانكم وطهروا ثيابكم وطهروا مواضع صلاتكم من النجاسات والأقذار أستنزهوا من البول والغائط بالاستنجاء بالماء أو بالإستجمار بالأحجار حتى ينقى المحل بثلاثة مسحات فأكثر وأعلموا اعلموا علم يقين أن عدم التنزه من البول من أسباب عذاب القبر يفاجاء الإنسان عند فراق الدنيا بالعذاب في قبره إذا لم يستنزه من البول كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقبرين فقال أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير إي ما يعذبان في أمر يشق عليهما ويكبر عليهما بل هو سهل عليهما ولهذا جاء في رواية أخرى في البخاري بلا أنه كبير فهو كبير من كبائر الذنوب ولكنه ليس كبير من حيث العمل والتعب لأنه لا يشق على الإنسان أن يتنزه من البول قال عليه الصلاة والسلام( أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الأخر فكان يمشى بالنميمة ) وان من الخطاء الفادح ما يفعله بعض الناس يبول ثم يقوم من بوله بدون إستجمار ولا استنجاء لا يبالى بما أصابه من البول ولا يستنزه منه ثم يذهب ويصلى وأن هذا لصلاته باطلة لا تنفعه ولا تبرأ بها ذمته وما فعله فمن كبائر الذنوب العظيمة أيها المسلمون تطهروا من الحدث من الحدث الأصغر بإصباغ الوضوء كما أمركم الله به وجاءت به السنة سمو عند الوضوء واغسلوا أكفكم ثلاثة مرات ثم تمضمضوا استنشقوا وأستنثروا ثلاثة مرات بثلاثة غرفات ثم اغسلوا وجوهكم ثلاثة مرات من الأذن إلى الأذن عرضا ومن منحى الجبهة نحو الرأس إلى أسفل اللحية ثم اغسلوا اليد اليمنى ثلاثة مرات من أطراف الأصابع إلى المرفق وهو مفصل الذراع من العظم ثم اليد اليسرى مثل ذلك وانتبهوا لأمر يفعله بعض الناس يغسل يديه بعد غسل وجهه ولا يغسل الكفين يظن أن غسلهما في الأول كافي عن غسلهما بعد الوجه وهذا ظن فاسد ليس له أصل فيجب عليك عند غسل اليدين بعد غسل الوجه أن تغسل جميع اليد من أطراف الأصابع إلى المرافق والمرافق داخله في الغسل ولهذا يجب أن ينتب الإنسان عند غسلهما فيقصر الكم كله حتى يتبين جميع المرفق ثم يغسله ثم امسحوا جميع روؤسكم من منحى الجبهة ما يلي الوجه إلى منابت الشعر إلي القفا والأذنان من الرأس فيجب مسحهما بحيث يدخل الإنسان سبابتيه في صيماخيهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ثم اغسلوا الرجل اليمني ثلاثة مرات من أطراف أصابعهما إلي الكعبين وهما العظمان البارزان في أسفل الساق ثم الرجل اليسرى مثل ذلك والكعبان داخلان في الغسل وإذا كان على الرأس عمامة أو قبعة يشق نزعه فامسحوا عليه بدلاً عن مسح الرأس وامسحوا عن الأذنين إن خرجتا لان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثبت عنه أنه كان يمسح على عمامته وإذا كان على الرجل خف أو جورب وهو الشراب أو نحوهما مما يلبس على الرجل سواءً كان من القطن أو الصوف أو الجلود أو غيرها مما يجوز لبسه وسواءً كان صفيقاً أو كان خفيفاً فامسحوا عليه بدلاً عن غسل الرجل لكن بثلاثة شروط الشرط الأول أن يكون الإنسان على طهارة أي أن يلبسهما على طهارة فان لبسهما على غير طهارة لم يجزي المسح لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للمغيرة بن شعبة رضى الله عنه حين أراد أن ينزع خفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (دعهما فأنى أدخلتهما طاهرتين ) الشرط الثاني أن يكون ذلك في الحدث الأصغر فأما إذا كان عليه جنابه فانه لابد أن يخلع الجوربين أو الخفين ويغسل القدمين لقول صفوان بن عسان رضى الله عنهما: ( إلا من جنابه ولكن من غائط وبول ونوم) الشرط الثالث أن يكون في المدة المحدودة وهى يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر قال صفوان بن عسان رضى الله عنه: ( كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابه ولكن من غائط و بول ونوم) وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه : (جعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم ) يعنى في المسح على الخفين ولكن متى تبتدى المدة أختلف العلماء في هذه المسالة على أقوال ثلاثة ولكن أن أرجح الأقوال المدة تبتدى من أول مره مسح بعد الحدث حتى تتم المدة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا تتطهر الرجل لصلاة الفجر ولبس خفيه ونقض وضوءه في الضحى ثم توضأ لصلاة الظهر عند أذان الظهر ومسح إلى مثله من اليوم التالي أن كان مقيماً أو إلى تمام ثلاثة أيام أن كان مسافراً إلا أن تصيبه جنابه فانه يخلعهما ويغسل رجليه مع سائر جسده عند الاغتسال فأصبغوا أيها المسلمون أصبغوا وضوءكم على الوجه المطلوب منكم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : (ما منكم من أحد يتوضأ فيصبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( من توضأ وأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظافره ) رواه مسلم وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إصباغ الوضوء في المكاره وأعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً) وتتطهروا أيها المسلمون تتطهروا من الجنابة وبادروا بالطهارة منها والجنابة تتحقق بواحد من أمرين إما الجماع وأن لم يحصل إنزال وإما إنزال وأن لم يكن جماع فمتى جامع الإنسان زوجته وإن لم ينزل فعليه وعليهما الغسل وأن باشرها بدون جماع وأنزل فعليها الغسل فعليه الغسل وكذلك يجب عليها إن أنزلت وأن لم تنزل فلا شي والحاصل أنه متى ما حصل الجماع وجب الغسل علي الجميع بإنزال وبدونه ومتي حصل الإنزال بدون جماع وجب الغسل على من أنزل منهما فقط وبادروا بالطهارة من الجنابة فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ( لا تقرب الملائكة جنباً إلا أن يتوضأ ) ولا تناموا على جنابه فأن تيسر لكم الاغتسال قبل النوم فهو أفضل وأن لم يتيسر فتوضئوا كما تتوضئون للصلاة ثم ناموا واغتسلوا إذا قمتم والواجب في الغسل أن يعم الإنسان جميع البدن مرة واحدة ولكن الأفضل أن يغسل كفيه ثلاثة ثم يغسل فرجه ثم يتوضاء وضوءاً كاملاً ثم يغسل رأسه فيخلل أصول شعره بالماء حتى يبلغ ثم يفيض عليه الماء ثلاثة مرات ثم يغسل سائر جسده ولابد من المضمضة والاستنشاق سواءً أتى بالصفة الواجبة أو الصفة المستحبة ولا يحتاج إلي إعادة الوضوء بعد الغسل لان الغسل كافي عن الوضوء لقول الله تعالى:( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا َ). ولم يدخل الله في الآية وضوءاً ومن كان في أعضاء طهارته جرحاً لا يضره الماء وجب عليه غسله فان كان يضره الغسل دون المسح وجب عليه مسحه فان كان يضره حتى المسح تيمم عنه وإذا كان على أعضاء طهارته جبساً مقلف على كسراً أو لزقه مشدودة على جرح أو ألم مسح عليه حتى يبرأ سواءً في الحدث الأصغر أم الجنابة والمريض الذي يتعذر عليه استعمال الماء لعجزه عنه أو تضرره باستعماله يجوز له أن يتيمم حتى يزول عذره يجوز له أن يتيمم حتى يزول عذره والمسافر الذي ليس معه ماء زائد عن حاجته يجوز له أن يتيمم حتى يجد الماء لقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عليكم مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عليكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ) وبهذه الآية الكريمة وبهذا الحديث يتبين أن التيمم مطهر وعلى هذا فإذا تيمم الإنسان لصلاة من الصلوات وبقى لم ينقض طهارته فانه لا يحتاج إلى إعادة التيمم للصلاة الأخرى وكذلك لو تيمم قبل دخول الوقت وبقى على طهارته حتى دخل الوقت فأنه لا يحتاج إلى إعادة التيمم بعد دخول الوقت لان الله تعالى جعل ذلك تطهيراً وكذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاشكروا الله عباد الله على نعمه وتيسيره وقوموا بما أوجب عليكم من الطهارة من غير غلو ولا تقصير فان الله تعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ*وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ*إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ*وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ). وكونوا كمن قال الله فيهم : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ*الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) . اللهم اجعلنا من هؤلاء السادة الكرام واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ياذ الجلال والإكرام أنك على كل شي قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



الخطبه الثانيه



الحمد لله على إحسانه واشكره على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له لا شريك في أولهيته وربوبيته وسلطانه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أيده الله ببرهانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأعوانه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد

أيها المسلمون فاشكروا نعمة الله عليكم فانه جل وعلا إذا قدر بقضائه وقدره ما يشق عليكم معه أداء العبادة جعل لكم من الثواب أكثر وأعظم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( آلا أنبهكم بما يرفع به الله الدرجات ويكفر به الخطايا قالوا بلا يا رسول الله قال إصباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) يشير صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .فالذي يسبق الوضوء على المكاره صابراً مصابر والذي يتردد على المساجد مرابط على فعل الخيرات ولهذا قال صلى الله عليه على آله وسلم (فذلكم الرباط فذلكم الرباط) قالها ثلاثة ولا يعنى ذلك أن يتقصد الإنسان أن يتوضاء ويغتسل بالماء البارد مع وجود الماء الساخن فان هذا من التنطع في دين الله ولكن إن لم يتيسر لك إلا ماء بارد يشق عليك معه إصباغ الوضوء بدون ضرر عليك فانك إذا تطهرت بهذا الماء البارد كفر الله بذلك عنك السيئات ورفع لك الدرجات أما أن تتقصد أن تشق على نفسك بدون داعي فأن هذا ليس من السنه لان الله سبحانه وتعالى قال : ( َ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) .ولان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (الدين يسر ) وقال لمن يبعثهم للدعوة إلى الإسلام قال : (يسيروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا فأن ما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) وعلى هذا فلو كان عند الإنسان إناءان إحداهما ساخن ملائم للطبيعة إي لطبيعة الإنسان والأخر بارد يتأذى به ولكنه لا يتضرر فأن الأفضل أن يتوضأ بالساخن الذي يلائم طبيعته لان هذا أيسر عليه والله تعالى يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر . أسال الله تعالى أن يرزقني وإياكم شكر نعمته على تيسير هذا الدين وأن يتوفانا عليه ونحن به مؤمنون أنه على كل شي قدير وأعلموا أيها المؤمنون أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلالة في النار فالتزموا أيها المسلمون هدى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتبعوا ذلك ولا يمكنكم هذا إلا بالتعلم إي بأن تتعلموا ما هي سنته وما هي طريقته ولهذا قال العلماء أن من العلوم ما هو فرض كفاية وأن منها ما هو فرض عين وأن منها ما هو سنة فمن لم تستقم عبادته إلا بالتعلم كان التعلم واجب عليه ومن لم تستقم معاملته إلا بالتعلم كان التعلم فيما يتعلق بالمعاملات واجب عليك وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعظم الله لكم بها أجرا لان من صلى عليه مره واحدة صلى الله عليه بها عشراً اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهراً وباطناً اللهم احشرنا تحت لواءه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أجمعنا به في جنات النعيم ياذ الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته وأمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم وألحقنا بهم يا رب العالمين اللهم ألحقنا بهم عقيدةً وقولاً وعملاً وحشراً ومستقراً يا أرحم الراحمين اللهم إنا نسالك أن تنصر إخوننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصرهم في البوسنة والهرسك والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين اللهم من أراد بالمسلمين سوءاً فاجعل كيده في نحره وشتت شمله وفرق جمعه وأهزم جنده يارب العالمين إنك على كل شي قدير أيها الإخوه المسلمين ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ( مطل الغنى ظلم مطل الغنى ظلم ) يعنى أن من مطل صاحب الحق ودافعه يوخره فانه ظالم له مع حلول حقه ووجوب تسليمه إليه ومن المعلوم أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن الظلم سبب لمنع الخيرات وحلول الشرور والآفات وما أكثر الظالمين في عصرنا هذا ما أكثر الذين يشكون من العمال يشكون من العمال من هم من هم تحت ولايتهم وتحت عقودهم يتأخر الكفيل لا يدفع لمكفوله شيئاً من راتبه يقول هذا الشهر ذلك الشهر الثاني ذلك الشهر الثالث وهلم جرا ولأن يعلم أن تأخيره لوفاء حقه ظلم وأنه أن لم يأخذه منه في الآخرة وأنه أن لم يأخذه منه في الدنيا فأنه يأخذه من أعماله الصالحة يوم القيامة فهل ترضى أيها الإنسان أن يكون خصمك هذا العامل الذي جئت به لتستعمله في مصالحك سيكون يوم القيامة خصماً لك إذا لم تقوم بالواجب نحوه كما أن للعامل أن يخلص في عمله وأن ينصح في عمله وأن يقوم به على الوجه المطلوب دون تقصير أو تجاوز أيها المسلمون أن الظلم سبب لمنع الخيرات ولحصول الآفات وأن المطر قد تأخر في كثير من البلاد وعلينا أن نتوب ونستغفره لان الله تعالى قال عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عليكم مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً). فاكثروا من الاستغفار فالاستغفار طلب المغفرة أكثروا من التوبة والتوبة هي الرجوع إلى الله إلي طاعة الله من معصية الله أدوا إلى أهل الحق حقوقهم لا تماطلوا فيها فتبوءوا في الخسران في الدنيا والخسران في الآخرة أيها المسلمون أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يستسقى أي يطلب نزول المطر من بيده ملكوت السماوات والأرض يطلبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على وجوه متعددة فمن ذلك أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله وعليه وعلى آله وسلم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فأدعو الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله وعليه وعلى آله وسلم يديه وقال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا يعنى أزل الشدة التي نحن فيها بإنزال المطر النافع فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك قال أنس وهو رأوى الحديث: وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعه يعنى ليس فيها سحاب واسع وليس فيه قزع إي سحاب متفرق قليل وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار وسلع جبيل صغير في المدينة معروف تأتى من نحوه السحاب يقول أنس: فخرجت من وراءه سحابه مثل الترس أي مثل الشي الذي يتترس به المقاتل عن السهام وهو يشبه الطشت يقول فارتفعت فلما توسطت السماء انتشرت توسعت بأمر الله تعالى عز وجل فرعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا والمطر يتحادر من لحيته فسبحان الله القادر على كل شي: ( أنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) وهذه من آيات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الدالة على صدقه وإنه رسول الله حقاً فبقى المطر ينزل أسبوعاً كاملاً فدخل رجلاً أو الرجل الأول من الجمة الثانية وقال:يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فأدعو الله يمسكها عنا أتدرون ماذا قال الرسول لم يقل اللهم أمسكها عنا بينما قال في الجمعة الأولى حين قال الرجل أدعو الله يغيثنا قال اللهم أغثنا فدعى باللفظ الذي طلبه هذا السائل أما السائل في الجمعة الثانية فقال أدعو الله أن يمسكها عنا ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عدل عن قوله ولم يقل اللهم أمسكها عنا ولكنه قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فدعاء النبي صلى الله وسلم دعاءً يكون به النفع وانتفاء الضرر وجعل صلى الله عليه وسلم يشير إلى السماء فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت بأذن من بأذن الله يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى السحاب وهو في الأرض فينفرج السحاب وهو في السماء بأمر الله وهذا كما أن سليمان عليه الصلاة والسلام يشير إلى الريح فتحمله حيث يشاء عاصفة رخاءً بدون قلق ولا إطراب (سخرنا له الريح تجرى بأمره رخاءً حيث أصاب )فالله تعالى هو المسخر للكون كله سخر الريح لسليمان وسخر السحاب لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت وخرج الناس يمشون في الشمس قال أنس وسال قناة وهو وادي في المدينة معروف سال شهراً كاملاً وهو يجرى بالماء بالمطر بأذن الله عز وجل وإننا أيها الأخوة ندعو الله تعالى أن يغيثنا طمعاً في فضل ربنا وإقتداءً بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنقول اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثا اللهم أغثا غيثاً مغيثاً هنيئآ مريئآ غدقآ مجللاً عاماً نافعاً غير ضار اللهم اسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمه لا سقيا دلال ولا عذاب ولا هدم ولا غرق يا ذا الجلال والإكرام ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين اللهم أغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار وأنزلنا الغيث مدرارا يارب العالمين اللهم اسقنا غيثاً تحي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغاً للحاضر والباد برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وأعلموا أنه من السنه إذا دعي الخطيب بالسقيا فانه يرفع يديه وكذلك المستمعون يرفعون أيديهم أما الدعاء بغير ذلك فانه لا ترفع الأيدي فيه لا يرفعها الخطيب ولا يرفعها المستمعون له فالدعاء في الخطبة لا يسن فيه رفع الأيدي إلا إذا كان دعاءً بالغيث أو كان دعاءً بالاستصحاء لان النبي صلى الله عليه وسلم حين قال اللهم حوالينا ولا علينا كان رافعاً يديه صلوات الله وسلامه عليه اللهم إنا نسألك معرفة سنة نبينا وإتباعها ظاهراً وباطناً والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

أبو البراء
11-04-2009, 11:45 PM
الغيبة والنميمة وآثارهما السيئة (خطبه لأحد أبناء القبيله)

الخطبة الأولى
أما بعد: عباد الله، إن كبائر الذنوب هي سبب كل شقاء وشر وعذاب في الدنيا وفي الآخرة، وشر الذنوب والمعاصي ما عظم ضرره، وزاد خطره، وإن من كبائر الذنوب والمعاصي الغيبة والنميمة، وقد حرمها الله في كتابه وعلى لسان رسوله ؛ لأنها تفسد القلوب، وتباعد بينها، وتزرع الشرور، وتورث الفتن، وتجر إلى عظيم من الموبقات والمهلكات، وتوقع بصاحبها الندم في وقت لا ينفع الندم، وتوسِّع شقة الخلاف، وتنبت الحقد والحسد، وتجلب العداوات بين البيوت والجيران والأقرباء، وتنقص الحسنات، وتزيد بها السيئات، وتقود إلى الهوان والمذلة.
فالغيبة والنميمة عار ونار، صاحبها ممقوت، وعلى غير الجميل يموت، تنفر منه القلوب، وتكثر فيه العيوب، قد نهى الله عنها في كتابه تبارك وتعالى بقوله: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ ٱلظَّنّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ .
وهذا النهي في غاية التنفير من الغيبة، فقد شبه الله المغتاب للمسلم بمن يأكل لحمه ميتًا، فإذا كان المغتاب يكره أكل لحم أخيه وهو ميت، وينفر منه أشد النفور، فلا يأكل لحمه وهو حي بالغيبة والنميمة، فإن الغيبة كأكل لحمه حيًا.
ولو تفكر المسلم في هذا التشبيه لكان زاجرًا عن الغيبة كافيًا في البعد عنها.
ومعنى الغيبة ذكرك المسلم بما يكره في حال غيبته، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه)) رواه مسلم، أي: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته بأن وقعت في الغيبة المنهي عنها، وإن كان بريئًا مما تقول فيه فقد افتريت عليه.
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله قال يوم النحر بمنى: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت)) رواه البخاري ومسلم.
فاحفظوا ـ أيها المسلمون ـ ألسنتكم من هذه الغيبة الشنيعة، ومن هذه المعصية الوضيعة، فقد فاز من حفظ لسانه من الزلات، وألزم جوارحه الطاعات، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) رواه البخاري ومسلم، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده)) رواه مسلم، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: ((أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)) رواه الترمذي وصححه الألباني، واحذروا عثرات اللسان، ولا تطلقوا له العنان؛ فإن اللسان يوقع في الموبقات والدركات، ويورث الحسرات والآفات، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال: ((إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان تقول: اتق الله فينا؛ فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا)) رواه الترمذي وصححه الألباني، وعن معاذ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: ((لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً))، ثم قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير؟! الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل))، ثم تلا: تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ حتى بلغ يَعْمَلُونَ ، ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟!)) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله))، ثم قال: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟!))، أي: بما يجمع هذا كله، قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: ((كفّ عليك هذا)) قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فقال: ((ثكلتك أمك يامعاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!)) رواه الترمذي وصححه الألباني.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم)) رواه أبو داود وصححه الألباني.
فلا تستسهل ـ أيها المسلم ـ إثم الغيبة، ولا تستصغر شأنها، ولا تحتقرها، فذنبها عظيم، وخطرها جسيم، قال الله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ .
وقد كان أبو بكر رضي الله عنه في منزلته في الإسلام يأخذ بلسان نفسه، ويقول: (هذا الذي أوردني المهالك) ؛ لتواضعه، وشدة محاسبته لنفسه رضي الله عنه.
فالغيبة فشا ضررها، وكثر خطرها، وصارت مائدة المجالس، وفاكهة المسامرة، وتنفيس الغيظ والغضب والحقد والحسد، وقد يظن المغتاب أنه يستر بالغيبة عيوبه وأنه يضر من اغتابه، وما علم أن أضرار الغيبة وشرورها على صاحبها، فإن المغتاب ظالم، والمتكلَّم فيه مظلوم، ويوم القيامة يوقف الظالم والمظلوم بين يدي الله الحكم العدل، ويناشِد المظلوم ربه مظلمته، فيعطي الله المظلوم من هذا المغتاب الظالم حسنات بقدر مظلمته، أو يضع من سيئات المظلوم فيطرحها على المغتاب بقدر مظلمة الغيبة، في يوم لا يعطي والد ولده حسنة، ولا صديق حميم يعطي صديقه حسنة، كل يقول: نفسي نفسي.
وفي الحديث ((الربا نيف وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم)) رواه الطبراني وصححه الألباني.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي قال: ((من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)) رواه الترمذي وصححه الألباني.
فانهوا المغتابين عن أعراض المسلمين؛ لئلا يسيئوا إلى أنفسهم وإلى غيرهم، قال الله تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً .
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبـة الثانيـة
أما بعد: قال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .
عباد الله، إن الغيبة والنميمة كبيرة من الكبائر، زينها الشيطان للإنسان، فوقع بها في شراكه ومكره، وظلم بها المسلم نفسه حتى أن بعض الناس يظن أنه لم يغتاب ولم ينم وأنه على حق أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ .
وإن النميمة نوع خبيث من أنواع الغيبة، فالنميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم، قال الله تعالى في ذم النمام: وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ، وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا يدخل الجنة نمام)) رواه البخاري ومسلم.
فاتقوا الله أيها المسلمون، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا.
عباد الله، إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً

العجمي كوم
24-04-2009, 12:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خير . والله يعطيك العافية

..