طيب النية
04-11-2008, 05:47 PM
أنهى ممدوح المرحلة الثانوية بتفوق باهر !! .. ، فقد حصل على مجموع 55% ،ولكن رغم ذلك كان الحظ حليفه ؛ فعمّه كان القائد الأعلى للجيش الثالث - صاحب الانتصارات البطولية - ، فتوسط له وأدخله الكلية الحربية بلا أدنى متاعب ؛ بل لميعرق جبينه في اختبار من الاختبارات ، وفي لحظات صار ممدوح طالبًا في الكلية الحربية ..
كان ممدوح يسهر ليلهُ يحلم بموعد الأجازة الشهرية ؛ حتى يسير بين جموع المواطنين مرتديًا زيه العسكري الأنيق حاملًا قبعته تحت إبطه الأيسر، ماسكًا حقيبة ملابسه - التي تتناسق ألوانها مع ألوان زيه - في قبضته اليمنى ، حتى أنهكان يفضل المشي لمدة تزيد على الساعة حتى لا يحرم المواطنين من الاستمتاع بمنظرهالبهي ، ومشيته الجادة جدًا - التي اكتسبها من تربيته المدللة جدًا جدًا - والتي تتماشى مع زيه الفخم ! .
كان مستوى ممدوحِ التعليمي متواضعًا للغاية - فقد كان التواضع ينتج عنه بقعًا دائرية حمراء اللون في شهاداته الشهرية في جميع مراحل التعليم الأساسية - ومع ذلك كان ترتيبه الأول على طلاب الكلية الحربية كل عام ؟!..
ظل عمه - اللواء أركان حرب - يمدح في ممدوح في كل مجلس يجلسه ، ويشيد بقدراته الباهرة ، وحزمه ، وجده ، ولياقته البدنية .. وبخاصة تمرسة البالغ في سلاح المظلات - علمًا بأن ممدوح كان يهاب ركوب الطائرة فضلًا عن إلقاء نفسه بالباراشوت - ؛ وكيف أنه أتقن استعماله حتى يشعر مشاهِده أنه يجلس في السرك العالمي ، ولأن جلسات عمه كانت عالية المستوى ؛ أصبح ممدوح حديث الطبقة العليا..
ولكنها كانت المفاجئة ..
فقد أسرع عمه تجاهه وهو يلعب الفيديو جيم الذي يحبه ،وقال بصوت مفزوع :
مصيبة يا ممدوح مصيبة كبيرة ..
قام ممدوع في هلع ، وأمسك نفسه بالكاد كي لا تبتل ثيابه العسكرية من شدةخوفه ، خيرًا يا عمي ؟ ..
السبت القادم حفلة تخرج دفعتك ..
وهل هذا أمر يحزن !! ، أنا الجرائد الرسمية وغير الرسمية تتحدث عن مهاراتي وبطولاتي الفولاذية الخارقة ، أكيد هاأكون عروس الحفل ..
هذا الذي أفزعني !! ، الزعيم طلب أن يشاهدَ فقرةً لك وأنت تُبدع بالباراشوت ..
ياااه ! .. أخيرًا حان وقت إثبات كفائتي عمليًا..
كفائة !! .. إنت صدقت الجرائد .. أنا الذي صنعت كل هذا ..
لا تقلق ياعمي .. سوف أرفع رأسك ورأس كل العائلة .. هذه فرصتي .. لا تقلق ..
أأعتذر لك يا ولدي ؟
بالطبع لا .. وسترى ..
وفي اليوم المشهود وسط حضور جماهيري كبير ، وكأن نجوم السماء ونسور الجو هبطت وجلست على المقاعد على يمينِ ويسارِ الزعيم ، لَبِسَ ممدوحُ المعداتِ اللازمة لأداء العرض المنتظر ..
الطائرة تحلق به في الميدان وحده ، والجميع ينتظر المفاجآت ..
ارتعد ممدوح فيالبداية ، وتملكه الزعر ، فهو أول مرة يركب الطائرة ، ولم يسبق له أن تعامل مع المظلات ، ولكنه تذكر المدح الهائل من المسئولين ، والإطراء من أهله وجيرانه ، فقال في نفسه لا شك أنهم ما مدحوني إلا لأنهم رأوا فيَّ ما يدعو إلى المديح ، فتبدد خوفُه شيئًا فشيئًا ..
وقف على باب الطائرةمؤديًا التحية العسكرية للزعيم المبجل ، ولوح للجميع ، وبدا واثقًا من نفسه ،وانتشى عمه وانفرجت أساريره - ممكن يا ممدوح تعملها وترفع رأس عمك والعائلة كلها - ، ثم أخذ ممدوح وضع الاستعداد ، وتخيل نفسه وهو يبهر الجميع..
وحانت لحظة الصفر ، فألق بنفسه ، ويالها من مفاجئة ..
مع أنه أول مرة يرتدي الباراشوت ، ويفعل تلك الأفعال ،إلا أن الباراشوت بالفعل استجاب له ، وفُتح..
فُتح ولكن بعد أنارتطم بالأرض ارتطامًا قويًا ، وأحدثت جمجمته مع الأرض دوي هائل كالتي تحدثها القنابل العنقودية ، وتفجرت أنهار الدماء ..
أبلس الجميع ، وتسمّرعمه في كرسيه ، وأسرعت فرقة الإنقاذ إليه ، وكان في النزع الأخير ..
بالكاد وصل عمه إليه ، والدموع تنهمر من عينيه ، معرعشات متتالية من شفتيه..
ممدوح .. أردت أن أصنعمنك بطلاً..
عمي .. أنت قتلتني ..
* * *
للأسف الشديد ، أمثال عم ممدوح كُثر - لا كثر الله من أمثالهم - ؛وكذلك المخدوعين بالمدح ، ففي واقعنا ومنتدياتنا أُناسٌ متخصصون في النفخ في الأشخاص ، فيكيلون لهم أطنان المديح ، التي تثقل كهول المخدوعين فتنحني ظهورهم - بل تكسرها - أمام تلك الأمواج العاتية ، فيركبهم العجب والغرور ..
وفي لحظات ، يخططون للأمة ، وينظِّرون ، يخُطِّئونويُصوِّبون ، من مدحوه هو الممدوح ، ومن جرحوه لا تقوم له قائمة ، يفتي في المهماتوالملمات ، يخاطب العلماء مخاطبة الأقران ، ويتجرء على المجاهدين بسفاهة الغلمان ،وهلمّا جرا..
في الحقيقة المدّاحون هم الجناة .. وقد أُمرنا أن نحثوا فيوجوههم التراب..
والممدوحون هم الضحايا..ولكن القانون لا يحمي المغفلين..
فإياك أخي أن تكون صاحب القصة ..
كان ممدوح يسهر ليلهُ يحلم بموعد الأجازة الشهرية ؛ حتى يسير بين جموع المواطنين مرتديًا زيه العسكري الأنيق حاملًا قبعته تحت إبطه الأيسر، ماسكًا حقيبة ملابسه - التي تتناسق ألوانها مع ألوان زيه - في قبضته اليمنى ، حتى أنهكان يفضل المشي لمدة تزيد على الساعة حتى لا يحرم المواطنين من الاستمتاع بمنظرهالبهي ، ومشيته الجادة جدًا - التي اكتسبها من تربيته المدللة جدًا جدًا - والتي تتماشى مع زيه الفخم ! .
كان مستوى ممدوحِ التعليمي متواضعًا للغاية - فقد كان التواضع ينتج عنه بقعًا دائرية حمراء اللون في شهاداته الشهرية في جميع مراحل التعليم الأساسية - ومع ذلك كان ترتيبه الأول على طلاب الكلية الحربية كل عام ؟!..
ظل عمه - اللواء أركان حرب - يمدح في ممدوح في كل مجلس يجلسه ، ويشيد بقدراته الباهرة ، وحزمه ، وجده ، ولياقته البدنية .. وبخاصة تمرسة البالغ في سلاح المظلات - علمًا بأن ممدوح كان يهاب ركوب الطائرة فضلًا عن إلقاء نفسه بالباراشوت - ؛ وكيف أنه أتقن استعماله حتى يشعر مشاهِده أنه يجلس في السرك العالمي ، ولأن جلسات عمه كانت عالية المستوى ؛ أصبح ممدوح حديث الطبقة العليا..
ولكنها كانت المفاجئة ..
فقد أسرع عمه تجاهه وهو يلعب الفيديو جيم الذي يحبه ،وقال بصوت مفزوع :
مصيبة يا ممدوح مصيبة كبيرة ..
قام ممدوع في هلع ، وأمسك نفسه بالكاد كي لا تبتل ثيابه العسكرية من شدةخوفه ، خيرًا يا عمي ؟ ..
السبت القادم حفلة تخرج دفعتك ..
وهل هذا أمر يحزن !! ، أنا الجرائد الرسمية وغير الرسمية تتحدث عن مهاراتي وبطولاتي الفولاذية الخارقة ، أكيد هاأكون عروس الحفل ..
هذا الذي أفزعني !! ، الزعيم طلب أن يشاهدَ فقرةً لك وأنت تُبدع بالباراشوت ..
ياااه ! .. أخيرًا حان وقت إثبات كفائتي عمليًا..
كفائة !! .. إنت صدقت الجرائد .. أنا الذي صنعت كل هذا ..
لا تقلق ياعمي .. سوف أرفع رأسك ورأس كل العائلة .. هذه فرصتي .. لا تقلق ..
أأعتذر لك يا ولدي ؟
بالطبع لا .. وسترى ..
وفي اليوم المشهود وسط حضور جماهيري كبير ، وكأن نجوم السماء ونسور الجو هبطت وجلست على المقاعد على يمينِ ويسارِ الزعيم ، لَبِسَ ممدوحُ المعداتِ اللازمة لأداء العرض المنتظر ..
الطائرة تحلق به في الميدان وحده ، والجميع ينتظر المفاجآت ..
ارتعد ممدوح فيالبداية ، وتملكه الزعر ، فهو أول مرة يركب الطائرة ، ولم يسبق له أن تعامل مع المظلات ، ولكنه تذكر المدح الهائل من المسئولين ، والإطراء من أهله وجيرانه ، فقال في نفسه لا شك أنهم ما مدحوني إلا لأنهم رأوا فيَّ ما يدعو إلى المديح ، فتبدد خوفُه شيئًا فشيئًا ..
وقف على باب الطائرةمؤديًا التحية العسكرية للزعيم المبجل ، ولوح للجميع ، وبدا واثقًا من نفسه ،وانتشى عمه وانفرجت أساريره - ممكن يا ممدوح تعملها وترفع رأس عمك والعائلة كلها - ، ثم أخذ ممدوح وضع الاستعداد ، وتخيل نفسه وهو يبهر الجميع..
وحانت لحظة الصفر ، فألق بنفسه ، ويالها من مفاجئة ..
مع أنه أول مرة يرتدي الباراشوت ، ويفعل تلك الأفعال ،إلا أن الباراشوت بالفعل استجاب له ، وفُتح..
فُتح ولكن بعد أنارتطم بالأرض ارتطامًا قويًا ، وأحدثت جمجمته مع الأرض دوي هائل كالتي تحدثها القنابل العنقودية ، وتفجرت أنهار الدماء ..
أبلس الجميع ، وتسمّرعمه في كرسيه ، وأسرعت فرقة الإنقاذ إليه ، وكان في النزع الأخير ..
بالكاد وصل عمه إليه ، والدموع تنهمر من عينيه ، معرعشات متتالية من شفتيه..
ممدوح .. أردت أن أصنعمنك بطلاً..
عمي .. أنت قتلتني ..
* * *
للأسف الشديد ، أمثال عم ممدوح كُثر - لا كثر الله من أمثالهم - ؛وكذلك المخدوعين بالمدح ، ففي واقعنا ومنتدياتنا أُناسٌ متخصصون في النفخ في الأشخاص ، فيكيلون لهم أطنان المديح ، التي تثقل كهول المخدوعين فتنحني ظهورهم - بل تكسرها - أمام تلك الأمواج العاتية ، فيركبهم العجب والغرور ..
وفي لحظات ، يخططون للأمة ، وينظِّرون ، يخُطِّئونويُصوِّبون ، من مدحوه هو الممدوح ، ومن جرحوه لا تقوم له قائمة ، يفتي في المهماتوالملمات ، يخاطب العلماء مخاطبة الأقران ، ويتجرء على المجاهدين بسفاهة الغلمان ،وهلمّا جرا..
في الحقيقة المدّاحون هم الجناة .. وقد أُمرنا أن نحثوا فيوجوههم التراب..
والممدوحون هم الضحايا..ولكن القانون لا يحمي المغفلين..
فإياك أخي أن تكون صاحب القصة ..