CrAzY
08-10-2008, 02:27 PM
عبد الله بن الزبير
الصائل بالحق، القائل بالصدق، المحنك بريق النبوة، المبجل لشرف الأمومة والأبوة، المشاهد في القيام، والمواصل للصيام، ذو السيف الصارم والرأي الحازم، مبارز الشجعان، وحافظ القرآن، التزق بالنبي لزوقاً، والتصق بالصديق لصوقاً، سبط عمة النبي صفية، وابن أخت زوجته الصديقة، الوفية عبد الله بن الزبير، منابذ الغوير، ومحارب الشقير.
وقيل: إن التصوف التظاهر بالحق، على المتكاثر بالخلق.
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا دران بن سفيان البصري، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أباه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم، فلما فرغ قال: "ياعبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد". فلما برزت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما صنعت يا عبد الله". قلت: جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس، قال: "فلعلك شربته." قلت: نعم، قال: "ومن أمرك أن تشرب الدم، ويل لك من الناس، وويل الناس منك".
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، حدثنا محمد بن موسى الجرشي، حدثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن علي، قال: زعم لي كيسان مولى عبد الله بن الزبير، قال: دخل سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: فرغت? قال: نعم، قال سلمان: ما ذاك يارسول الله. قال: "أعطيته غسالة محاجمي يهريق ما فيها". قال سلمان: ذاك شربه والذي بعثك بالحق، قال: "شربته". قال: نعم، قال: لم? قال: أحببت أن يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي. فقال بيده على رأس بن الزبير، وقال: "ويل لك من الناس وويل الناس منك، لاتمسك النار إلا قسم اليمين".
حدثنا محمد بن علي، حدثنا الحسين بن موعود، حدثنا سليمان بن يوسف، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن بن شهاب، قال: أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر. أن معاوية أخبر أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير خرجوا من المدينة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية، قال: فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبد الله بن الزبير بالتنعيم، فضاحكه معاوية وسأله عن الموالي ولم يعرض بشيء من الأمر الذي بلغه. ثم لقى عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فتفاوضا معه في أمر يزيد، ثم دعا معاوية بن الزبير فقال له: هذا صنيعك أنت استزلت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر، وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت في آخر. فقال بن الزبير: ليس بي شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين، أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق. فإن كنت مالك الإمارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك. فقام معاوية حين أبوا عليه، فقال: ألا إن حديث الناس ذات غور، وقد كان بلغني، عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذباً، وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا في صلح ما دخلت فيه الأمة.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا الحوطي وعمرو بن عثمان، قالا: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير: إني قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت بالله لتأتيني في ذلك. فألقى عبد الله بن الزبير الكتاب، وقال: ولا ألين لغير الـحـق أسـألـه حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا على المبارك الصنعاني، حدثنا يزيد بن المبارك، حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الزماري، حدثنا القاسم بن معن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير، عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتي به إلا مغلولاً، وألا أرسل إليه. فقيل لابن الزبير: ألا نصنع لك غلاً من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك? قال: لا أبر الله قسمه، ثم قال: ولا ألين لـغـير الـلـه أسـألـه حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إليّ من ضربة بسوط في ذل. ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف لابن معاوية، فبعث إليه يزيد حصين بن نمير الكندي، وقال له: يا بن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف، فورد حصين مكة فقاتل بها بن الزبير وأحرق الكعبة، ثم بلغه موت يزيد فهرب، فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه، ثم مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه، فعقد للحجاج في جيش إلى مكة فورد مكة وظهر على بن قبيس ونصب عليه المنجنيق يرمي به بن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغداة التي قتل فيها بن الزبير دخل بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر، فقالت: يا عبد الله ما فعلت في حربك? قال: بلغوا مكان كذا وكذا وضحك وقال: إن في الموت لراحة. فقالت أسماء: يابني لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك، لما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك. ثم ودعها فقالت: يابني إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل. وخرج عنها فدخل المسجد قيل له: ألا تكلمهم في الصلح? فقال: أو حين صلح، هذا والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم، ثم أنشأ يقول:
ولست بمبـتـاع الـحـياة بـذلة ولا مرتق من خشية الموت سلما
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم، ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفاً قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحاً قط إلا أن يكون ألم الدواء، ثم حمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود: أخ يا بن الزانية، فقال له بن الزبير: اخسأ يا بن حام، أسماء زانية، ثم أخرجهم من المسجد فما زال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول: لو كان قرني واحداً كفيته، قال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر، فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائماً وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدمـا
قال: ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان: العبد يحمي ربه ويحتمي، قال: ثم سير إليه فجز رأسه.
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، أخبرني إبراهيم بن إسحاق، قال: سمعت أبي إسحاق، يقول: أنا حاضر قتل الزبير يوم قتل في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد، فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول: أسماء إن قتلت لاتبكيني لم يبق إلا حسبي وديني
وصارم لانت به يميني
حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، حدثنا عبد العزيز بن معاوية العتبي، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب وهو يرتجز ويقول: لو كان قرني واحداً كفيته
ويقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدمـا
حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمس، حدثنا أبو حصين الوداعي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر. وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا دحيم، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، وفاطمة بنت المنذر، قال: خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فوضعه في حجره فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله، قال شعيب في حديثه: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة، فقالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم وضعها في فيه.
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أبو حصين الوادعي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي، عن أبيه، قال: دخلت مكة بعد ما قتل بن الزبير بثلاثة أيام، وهو حينئذ مصلوب، قال: فجاءت أمه عجوز طويلة مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل، فقال الحجاج: المنافق، فقالت: والله ما كان منافقاً، وإن كان لصواماً قواماً براً. قال: انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت، قالت: لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرج من ثقيف كذاب ومبير"، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت.
حدثنا علي بن حميد الواسطي، حدثنا أسلم بن سهل الواسطي، حدثنا محمد بن حسان، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا زياد الجصاص، عن علي بن زيد بن جدعان، عن مجاهد، قال: كنت مع بن عمر فمر عليّ بن الزبير رضي الله عنهما، فوقف عليه فقال: رحمك الله فإنك ما علمت صواماً قواماً وصولاً للرحم، وإني لأرجو أن لا يعذبك الله عز وجل، ثم التفت إلي فقال: أخبرني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يعمل سوءاً يجز به".
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أبو حصين الوداعي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مندل، عن سيف أبي الهذيل، عن نافع، قال: أدنيت عبد الله بن عمر من جذع بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، فقال: يرحمك الله فو الله إن كنت لصواماً قواماً.
حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن قيس، قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى. فكان بن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته، قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.
حدثنا أحمد بن محمد بن سنان، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا محمد بن الصباح، ومحمد بن ميمون، قالا:حدثنا سفيان، عن بن جريج، عن بن أي مليكة: قال: ذكرت بن الزبير عند بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: كان عفيفاً في الإسلام، قارئاً للقرآن، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وجدته صفية، وخالته عائشة، والله لأحاسبن له في نفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر.
حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني العباس بن الوليد النرسي، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصلياً قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.
حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان، قال: سمعت هشام بن عروة، يقول: قال لي بن المنكدر: لو رأيت بن الزبير وهو يصلي لقلت: غصن شجرة يصفقها الريح، وإن المنجنيق ليقع ههنا وههنا ما يبالي.
وحدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أبو حصين الوادعي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وكان يقول ذلك من الخشوع في الصلاة.
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن بن جريج، عن عطاء، قال: كان بن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب.
حدثنا محمد بن علي بن عاصم، حدثنا الحسين بن محمد الحراني، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثتني أمي، قالت: حدثتنا ماطرة المهدية، قالت: حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر، وذكر عندها عبد الله بن الزبير، فقالت: كان بن الزبير قوام الليل، صوام النهار، وكان يسمى حمام المسجد.
حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا نافع بن عمر، عن بن أبي مليكة، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من بن الزبير. قال: قلت: لو رأيته ما رأيت مناجياً مثله.
حدثنا محمد بن علي، حدثنا الحسين بن محمد الحراني، حدثنا محمد بن بشار، عن روح بن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن بن مليكة، قال: كان بن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا.
حدثنا سليمان، حدثنا زكريا الساجي، حدثنا حوثرة بن محمد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سعيد بن المرزبان أبو سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الثقفي، قال: شهدت خطة بن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من أفاق شتى وفوداً إلى الله عز وجل، فحق على الله أن يكرم وفده. فمن كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدقوا قولكم بفعل فإن ملاك القول الفعل، والنية والنية القلوب القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب. جئتم من آفاق شتى فى غير تجارة ولاطلب مال ولادنيا ترجون ما هنا. ثم لبى ولبى الناس، فما رأيت يوماً قط كان أكثر باكياً من يومئذ.
حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسين بن سفيان، حدثنا حبيب بن موسى، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان، قال: كتب إلى عبد الله بن الزبير. بموعظة، أما بعد فان لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم، من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن، وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده.
حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدثني محمد بن الحسين الوادعي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال:حدثنا معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال: ما رأيت عبد الله بن الزبير يعطي سلمه رجلاً قط لرغبة ولا لرهبة سلطاناً ولا غيره.
حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال:حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال: كان أهل الشام يعيرون بن الزبير يقولون له: يا بن ذات النطاقين، قالت له أسماء: إنهم ليعيرونك بالنطاقين، وإنما كأن نطاق شققته بنصفين فجعلت في سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما، وأوكيت قربته بالآخر. قال: فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين، يقول: إنها ورب الكعبة: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن بن الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: "ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون" الزمر، 31. قال الزبير: يارسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب. قال: "نعم، حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه".
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن بن الزبير، قال: لما نزلت: "ثم لتسألن يومئذ عن النعيم" التكاثر، 8. قال الزبير: يارسول الله أي نعيم نسأل عنه. وإنما هما الأسودان الماء والتمر، قال: "أما إن ذلك سيكون".
حدثنا سليمان حدثنا فضيل بن محمد الملطي، وأبو زرعة الدمشقي. قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، قال: سمعت بن الزبير يقول في خطبته على منبر مكة: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لو أن بن آدم أعطي وادياً من ذهب أحب إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً أحب إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
*** ( اعلم ان الاطالة تسبب الملل ولكني رأيت ان أخبار رجل كهذا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسم لاتمل واردتم ان ازيدكم )
الصائل بالحق، القائل بالصدق، المحنك بريق النبوة، المبجل لشرف الأمومة والأبوة، المشاهد في القيام، والمواصل للصيام، ذو السيف الصارم والرأي الحازم، مبارز الشجعان، وحافظ القرآن، التزق بالنبي لزوقاً، والتصق بالصديق لصوقاً، سبط عمة النبي صفية، وابن أخت زوجته الصديقة، الوفية عبد الله بن الزبير، منابذ الغوير، ومحارب الشقير.
وقيل: إن التصوف التظاهر بالحق، على المتكاثر بالخلق.
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا دران بن سفيان البصري، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أباه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم، فلما فرغ قال: "ياعبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد". فلما برزت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما صنعت يا عبد الله". قلت: جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس، قال: "فلعلك شربته." قلت: نعم، قال: "ومن أمرك أن تشرب الدم، ويل لك من الناس، وويل الناس منك".
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، حدثنا محمد بن موسى الجرشي، حدثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن علي، قال: زعم لي كيسان مولى عبد الله بن الزبير، قال: دخل سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: فرغت? قال: نعم، قال سلمان: ما ذاك يارسول الله. قال: "أعطيته غسالة محاجمي يهريق ما فيها". قال سلمان: ذاك شربه والذي بعثك بالحق، قال: "شربته". قال: نعم، قال: لم? قال: أحببت أن يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي. فقال بيده على رأس بن الزبير، وقال: "ويل لك من الناس وويل الناس منك، لاتمسك النار إلا قسم اليمين".
حدثنا محمد بن علي، حدثنا الحسين بن موعود، حدثنا سليمان بن يوسف، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن بن شهاب، قال: أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر. أن معاوية أخبر أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير خرجوا من المدينة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية، قال: فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبد الله بن الزبير بالتنعيم، فضاحكه معاوية وسأله عن الموالي ولم يعرض بشيء من الأمر الذي بلغه. ثم لقى عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فتفاوضا معه في أمر يزيد، ثم دعا معاوية بن الزبير فقال له: هذا صنيعك أنت استزلت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر، وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت في آخر. فقال بن الزبير: ليس بي شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين، أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق. فإن كنت مالك الإمارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك. فقام معاوية حين أبوا عليه، فقال: ألا إن حديث الناس ذات غور، وقد كان بلغني، عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذباً، وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا في صلح ما دخلت فيه الأمة.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا الحوطي وعمرو بن عثمان، قالا: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير: إني قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت بالله لتأتيني في ذلك. فألقى عبد الله بن الزبير الكتاب، وقال: ولا ألين لغير الـحـق أسـألـه حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا على المبارك الصنعاني، حدثنا يزيد بن المبارك، حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الزماري، حدثنا القاسم بن معن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير، عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتي به إلا مغلولاً، وألا أرسل إليه. فقيل لابن الزبير: ألا نصنع لك غلاً من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك? قال: لا أبر الله قسمه، ثم قال: ولا ألين لـغـير الـلـه أسـألـه حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إليّ من ضربة بسوط في ذل. ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف لابن معاوية، فبعث إليه يزيد حصين بن نمير الكندي، وقال له: يا بن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف، فورد حصين مكة فقاتل بها بن الزبير وأحرق الكعبة، ثم بلغه موت يزيد فهرب، فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه، ثم مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه، فعقد للحجاج في جيش إلى مكة فورد مكة وظهر على بن قبيس ونصب عليه المنجنيق يرمي به بن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغداة التي قتل فيها بن الزبير دخل بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر، فقالت: يا عبد الله ما فعلت في حربك? قال: بلغوا مكان كذا وكذا وضحك وقال: إن في الموت لراحة. فقالت أسماء: يابني لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك، لما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك. ثم ودعها فقالت: يابني إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل. وخرج عنها فدخل المسجد قيل له: ألا تكلمهم في الصلح? فقال: أو حين صلح، هذا والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم، ثم أنشأ يقول:
ولست بمبـتـاع الـحـياة بـذلة ولا مرتق من خشية الموت سلما
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم، ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفاً قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحاً قط إلا أن يكون ألم الدواء، ثم حمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود: أخ يا بن الزانية، فقال له بن الزبير: اخسأ يا بن حام، أسماء زانية، ثم أخرجهم من المسجد فما زال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول: لو كان قرني واحداً كفيته، قال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر، فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائماً وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدمـا
قال: ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان: العبد يحمي ربه ويحتمي، قال: ثم سير إليه فجز رأسه.
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، أخبرني إبراهيم بن إسحاق، قال: سمعت أبي إسحاق، يقول: أنا حاضر قتل الزبير يوم قتل في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد، فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول: أسماء إن قتلت لاتبكيني لم يبق إلا حسبي وديني
وصارم لانت به يميني
حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، حدثنا عبد العزيز بن معاوية العتبي، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب وهو يرتجز ويقول: لو كان قرني واحداً كفيته
ويقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدمـا
حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمس، حدثنا أبو حصين الوداعي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر. وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا دحيم، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، وفاطمة بنت المنذر، قال: خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فوضعه في حجره فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله، قال شعيب في حديثه: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة، فقالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم وضعها في فيه.
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أبو حصين الوادعي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي، عن أبيه، قال: دخلت مكة بعد ما قتل بن الزبير بثلاثة أيام، وهو حينئذ مصلوب، قال: فجاءت أمه عجوز طويلة مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل، فقال الحجاج: المنافق، فقالت: والله ما كان منافقاً، وإن كان لصواماً قواماً براً. قال: انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت، قالت: لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرج من ثقيف كذاب ومبير"، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت.
حدثنا علي بن حميد الواسطي، حدثنا أسلم بن سهل الواسطي، حدثنا محمد بن حسان، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا زياد الجصاص، عن علي بن زيد بن جدعان، عن مجاهد، قال: كنت مع بن عمر فمر عليّ بن الزبير رضي الله عنهما، فوقف عليه فقال: رحمك الله فإنك ما علمت صواماً قواماً وصولاً للرحم، وإني لأرجو أن لا يعذبك الله عز وجل، ثم التفت إلي فقال: أخبرني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يعمل سوءاً يجز به".
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أبو حصين الوداعي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مندل، عن سيف أبي الهذيل، عن نافع، قال: أدنيت عبد الله بن عمر من جذع بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، فقال: يرحمك الله فو الله إن كنت لصواماً قواماً.
حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن قيس، قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى. فكان بن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته، قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.
حدثنا أحمد بن محمد بن سنان، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا محمد بن الصباح، ومحمد بن ميمون، قالا:حدثنا سفيان، عن بن جريج، عن بن أي مليكة: قال: ذكرت بن الزبير عند بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: كان عفيفاً في الإسلام، قارئاً للقرآن، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وجدته صفية، وخالته عائشة، والله لأحاسبن له في نفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر.
حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني العباس بن الوليد النرسي، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصلياً قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.
حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان، قال: سمعت هشام بن عروة، يقول: قال لي بن المنكدر: لو رأيت بن الزبير وهو يصلي لقلت: غصن شجرة يصفقها الريح، وإن المنجنيق ليقع ههنا وههنا ما يبالي.
وحدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أبو حصين الوادعي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وكان يقول ذلك من الخشوع في الصلاة.
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن بن جريج، عن عطاء، قال: كان بن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب.
حدثنا محمد بن علي بن عاصم، حدثنا الحسين بن محمد الحراني، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثتني أمي، قالت: حدثتنا ماطرة المهدية، قالت: حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر، وذكر عندها عبد الله بن الزبير، فقالت: كان بن الزبير قوام الليل، صوام النهار، وكان يسمى حمام المسجد.
حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا نافع بن عمر، عن بن أبي مليكة، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من بن الزبير. قال: قلت: لو رأيته ما رأيت مناجياً مثله.
حدثنا محمد بن علي، حدثنا الحسين بن محمد الحراني، حدثنا محمد بن بشار، عن روح بن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن بن مليكة، قال: كان بن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا.
حدثنا سليمان، حدثنا زكريا الساجي، حدثنا حوثرة بن محمد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سعيد بن المرزبان أبو سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الثقفي، قال: شهدت خطة بن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من أفاق شتى وفوداً إلى الله عز وجل، فحق على الله أن يكرم وفده. فمن كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدقوا قولكم بفعل فإن ملاك القول الفعل، والنية والنية القلوب القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب. جئتم من آفاق شتى فى غير تجارة ولاطلب مال ولادنيا ترجون ما هنا. ثم لبى ولبى الناس، فما رأيت يوماً قط كان أكثر باكياً من يومئذ.
حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسين بن سفيان، حدثنا حبيب بن موسى، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان، قال: كتب إلى عبد الله بن الزبير. بموعظة، أما بعد فان لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم، من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن، وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده.
حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدثني محمد بن الحسين الوادعي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال:حدثنا معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال: ما رأيت عبد الله بن الزبير يعطي سلمه رجلاً قط لرغبة ولا لرهبة سلطاناً ولا غيره.
حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال:حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال: كان أهل الشام يعيرون بن الزبير يقولون له: يا بن ذات النطاقين، قالت له أسماء: إنهم ليعيرونك بالنطاقين، وإنما كأن نطاق شققته بنصفين فجعلت في سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما، وأوكيت قربته بالآخر. قال: فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين، يقول: إنها ورب الكعبة: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن بن الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: "ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون" الزمر، 31. قال الزبير: يارسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب. قال: "نعم، حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه".
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن بن الزبير، قال: لما نزلت: "ثم لتسألن يومئذ عن النعيم" التكاثر، 8. قال الزبير: يارسول الله أي نعيم نسأل عنه. وإنما هما الأسودان الماء والتمر، قال: "أما إن ذلك سيكون".
حدثنا سليمان حدثنا فضيل بن محمد الملطي، وأبو زرعة الدمشقي. قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، قال: سمعت بن الزبير يقول في خطبته على منبر مكة: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لو أن بن آدم أعطي وادياً من ذهب أحب إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً أحب إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
*** ( اعلم ان الاطالة تسبب الملل ولكني رأيت ان أخبار رجل كهذا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسم لاتمل واردتم ان ازيدكم )