عبـق أجدادي
27-09-2008, 09:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في صبيحة أحد أيام " تموز " الماضي .. وحينما يكون النهار أطول مايكون .. إستيقظت باكرا ً وليس
كعادتي .. وهممت بجمع كل ماقل وزنه وغلا ثمنه .. من أوراق رسمية ومستنداتي الشخصية .. وأدرت
المحرك ميمما ً وجهي شطر إحدى وزارات وطني الحبيب .. وكم ترتبط بمخيلتي الصورة التي رسمتها
لهذه الفتاة الجميلة التي تدعى " الحكومة مول "
المشهد الأول
عقارب الساعة تقترب الآن من السابعة صباحا ً .. أشعة الشمس قد تمكنت من الأرض .. وحلت
ضيفة لا مرحب بها داخل سيارتي .. وفجأة تسطع أمامي تلك الإضاءات التي تحمل أشد الألوان بغضا ً
إلى نفسي .. اللون الأحمر الذي يشير إلى شيء ما قد حدث بالأمام ولكن لا أراه .. يالله سترك حوادث
هذه الأيام " مخيفة " .. وبين ملل الإنتظار .. وممارسة هوايتي بقراءة أرقام لوحات السيارات التي
تمر أمامي .. وأنا أعلل نفسي بالآمال أرقبها .. ولسان حالي " ياساكن القاع أدرك ساكن الأجم "
هل سأنتظر طويلا ً .؟ .. ولما ضاقت فرجت وكنت أظنها لا تفرج ُ .. وصلنا إلى مكان الحادث .. وإذا
بها سيارة متهالكة تعود إلى أحد الوافدين وترجع إلى العصر المملوكي تقف بمنتصف الطريق وحالفة
" يمين بالثلاثة " أن لا تتزحزح عن المنتصف .. تركته خلفي وحدوت بالركب نحو هدفي الذي لولاه
ماقطعت لذة الكرى علني أجد ضالتي وتنتهي "المعاملة" التي تطول حلقات فصولها على حلقات
المسلسل التركي " نور " .. وأخيرا ً وصلت .. وركنت السيارة بعيدا ً مفضلا ً المشي على الدخول
في معمعة المواقف
المشهد الثاني
عقارب الساعة تلامس الثامنة .. دخلت إلى القسم المعني بتخليص معاملتي .. هدوء وسكينة .!!
أين رواده ومرتاديه .. لا أحد .. هل وصلت باكرا ً قبل موعد الدوام الرسمي .؟ .. فجأة أرنو من بعيد
إلى ساكن ٍ متحرك .. وإذا به عامل النظافة .. يفصل بيننا الباب الزجاجي .. كنت أومئ له بحركات ٍ
بيدي .. وهو كذلك .. وكأننا في أحد أعمال " شارلي شابلن " الصامتة .. فتح الباب لي وسئلته
عن الموظفين .. أخبرني إنهم يتناولون إفطارهم .. وبعد شد وجذب و " دهن سير" أخبرني عن
الغرفة المأهولة بهم .. هممت نحوها وطرقت الباب بأدب ٍ جم .. وفجأة تخرج لي إحدي الموظفات
يا إلهي ماذا أرى .!! .. أعيذكم بالله من هول المنظر وسوء المنقلب .. تحمل وجها ً لو رآه الحطيئة
لسخر شعره كله في هجاءه .. وجسدا ً كجلمود صخر ٍ حطه السيل من عل ٍ .. متوشحة بأعلى رأسها
بـ " شباصة حمرة " كبيرة .. ولا أدري ماسر اللون الأحمر معي هذا اليوم .. ودار بيننا الحوار التالي
الموظفة : نعـــم .. خيــر .!!
قلت : أبد الخير بوجهكم .. بس عندي معاملة وصارلي فترة أراجعكم فيها
الموظفة : مو شايفنا نتريق .. يعني الواحد ماياكل .. شمطلعكم من الصبح .. ليش مانمتوا
وراجعتونا عالعشر
إستطرادا ً : الإفطار بالعمل يتم عبر تكوين حلقة من الموظفين حول وجبة حيث تبدأ فصول المعركة
الأشد ضراوة ووحشية من مجزرة " قانا " .. أما وقته فهناك روايتين الأولى الساعة الثامنة صباحا ً
ورجالها ثقات .. أما الثانية فهي عند تمام التاسعة .. والرواية الأولى هي الأرجح والله أعلم
بادرتها وقلت : عوافي إن شاءالله .. لكن لطفا ً وليس أمرا ً .. وكرمال " الشباصة الحمرة " أنا
بس أحتاج توقيع المدير وتنتهي المعاملة
الموظفة : خلاص روح للسرداب عند " لطفي " مسؤول الملفات .. إستخرج ملفك الأصلي
وقوله من طرف سحر
إتجهت للسرداب ممتعضا ً .. وأنا أردد من المفترض أن يسميها أهلها سـِحر بالكسر وليس سـَحر
بالفتح .. وحين وصلت إلى السرداب عن طريق السلم .. لأن المصعد كانت هناك محاولات صيانة
له .. وقد بلغ مني الجهد مبلغه .. وإذا بي ألتقي بالسيد " لطفي " .. رجل قسمات وجهه تدل على
أنه بالعقد الخامس من العمر .. ويحمل " شنب " صغير بالمنتصف .. من فصيلة " هتلر " الألماني
والنظارة الطبية تلامس أرنبة أنفه من زود الثقافة .. ويرتدي بنطلون " أبو سير " عالأكتاف
قلت : صباح الخير أستاذ لطفي
لطفي : صباح الخير يابني
قلت : أنا جايك من الأخت سحر .. وأبي ملف معاملتي .. وكلي رجاء حار إنك تخدمني
لطفي : كان على عيني يابني .. بس كان عندنا جرد اليومين اللي فاتو .. وعاوزين يجي يومين كمان
عشان نرتب الملفات مرة تانية
صرخت : يرحم بطن ٍ جابك يا لطفي .. والله لن أبرح القسم حتى آخذ الملف .. وإني لأجد ريحه
لولا تفندون
بعد توسلات عديدة .. و " كسران خاطر " قام معي " لطفي " وبحثنا سويا ً عن الملف المفقود
وفجأة .. وكنت أردد " ياجامع الناس ليوم ٍ لاريب فيه إجمعني مع ضالتي " .. وفجأة علت مني
صيحة عفوية .. " وجدتها وجدتها " .. وكأني " أرخميدس " زماني .. أحسست بنشوة .. نشوة
أي حالة من الفرح .. وليس " نشوى الرويني " المذيعة
المشهد الثالث
بعد عناء البحث عن الملف .. توجهت وأسرعت الخطا أطوي البيد طويا ً .. ممسكا ً بملفي وكأني
حصلت على ملك " المعتمد بن عباد " .. وتوجهت إلى مكتب المخلوق الذي يدعى " سحر "
وكانت قد إنتهت للتو من سفرتها العامرة .. والتي تركتها وراءها حصيدا ً كأن لم تغن َ بالأمس
أخبرتها بأن معاملتي إكتملت حلقاتها المفقودة .. ولم يتبق َ إلا توقيع السيد المحروس " المدير "
أجابتني بأن المدير لديه الآن إجتماع وأنه علي الإنتظار .. وليتها الأدبار وأنا أهمس " عزتي لهالمدير
اللي سحر سكرتيرته " .. جلست مكرها ً .. وأنا أنتظر وأنتظر .. وطال الإنتظار .. وبدأت خيوط العنكبوت
تنسج على يدي خيوطها .. ألا ليت شعري أينجلي هذا المكوث على فرج .. قارب النهار على الإنتصاف
وتنتظرني بالخارج هاجرة محرقة .. تشوي الظليم ذكر النعام .. لحى الله روتين الوزارات .. كم به من
فساد وعيوب إدارية لاتحملها حتى جمال السودان
ما هي إلا لحظات .. وأنا أسترق النظر إلى باب المدير وهو يـُفتح .. وينفض الإجتماع .. لم أنتظر
الإذن .. هممت باتجاه الباب خلسة .. و " سحر" تلاحقني " لحظة لحظة " .. واستبقت الباب .. ولله
الحمد والمنة لم " تقـد " ثوبي من دبر .. وإلا كنت خبرا ً ليس فقط لـ " كان " بل لأخواتها أيضا
دخلنا على " المدير " الذي أبدى إستغرابه من طريقة الدخول .. ولكن كان طول إنتظاري بالخارج
والذي فاق طول ليل العاشقين .. كفيلا ً بأن يرقق قلبه نحوي .. أمسك بملف " المعاملة " واطرق
النظر إليها .. وطالت إطراقته نحوها .. حتى انني أشفقت على " عقاله " من السقوط .. ثم سدد
سهام نظراته نحوي وقال : ياسيدي الفاضل معاملتك تامة لولا وجود " الطابع " وللأسف ماكينة
الطوابع نفذت الآن .. وباستطاعتك أن تأتينا غدا ً وتحضر معك طابع .. وتستلم معاملتك
من الآنسة " سحر " فما كانت ردة الفعل إلا أني أطلقتها صرخة ً مدوية ً ملئت الآفاق
" واااامعااااملتااااااه "
خرجت آيبا ً مثقل الخطى " بخفي حنين " وأنا أردد
وطني الكويت سلمت َ للمجد ِ=وعلى جبينك َ طالع ُ السعد ِ
ومع فصول جديدة
إلى ذلك .. لنا لقاء إن شاءالله
دمتم بود
في صبيحة أحد أيام " تموز " الماضي .. وحينما يكون النهار أطول مايكون .. إستيقظت باكرا ً وليس
كعادتي .. وهممت بجمع كل ماقل وزنه وغلا ثمنه .. من أوراق رسمية ومستنداتي الشخصية .. وأدرت
المحرك ميمما ً وجهي شطر إحدى وزارات وطني الحبيب .. وكم ترتبط بمخيلتي الصورة التي رسمتها
لهذه الفتاة الجميلة التي تدعى " الحكومة مول "
المشهد الأول
عقارب الساعة تقترب الآن من السابعة صباحا ً .. أشعة الشمس قد تمكنت من الأرض .. وحلت
ضيفة لا مرحب بها داخل سيارتي .. وفجأة تسطع أمامي تلك الإضاءات التي تحمل أشد الألوان بغضا ً
إلى نفسي .. اللون الأحمر الذي يشير إلى شيء ما قد حدث بالأمام ولكن لا أراه .. يالله سترك حوادث
هذه الأيام " مخيفة " .. وبين ملل الإنتظار .. وممارسة هوايتي بقراءة أرقام لوحات السيارات التي
تمر أمامي .. وأنا أعلل نفسي بالآمال أرقبها .. ولسان حالي " ياساكن القاع أدرك ساكن الأجم "
هل سأنتظر طويلا ً .؟ .. ولما ضاقت فرجت وكنت أظنها لا تفرج ُ .. وصلنا إلى مكان الحادث .. وإذا
بها سيارة متهالكة تعود إلى أحد الوافدين وترجع إلى العصر المملوكي تقف بمنتصف الطريق وحالفة
" يمين بالثلاثة " أن لا تتزحزح عن المنتصف .. تركته خلفي وحدوت بالركب نحو هدفي الذي لولاه
ماقطعت لذة الكرى علني أجد ضالتي وتنتهي "المعاملة" التي تطول حلقات فصولها على حلقات
المسلسل التركي " نور " .. وأخيرا ً وصلت .. وركنت السيارة بعيدا ً مفضلا ً المشي على الدخول
في معمعة المواقف
المشهد الثاني
عقارب الساعة تلامس الثامنة .. دخلت إلى القسم المعني بتخليص معاملتي .. هدوء وسكينة .!!
أين رواده ومرتاديه .. لا أحد .. هل وصلت باكرا ً قبل موعد الدوام الرسمي .؟ .. فجأة أرنو من بعيد
إلى ساكن ٍ متحرك .. وإذا به عامل النظافة .. يفصل بيننا الباب الزجاجي .. كنت أومئ له بحركات ٍ
بيدي .. وهو كذلك .. وكأننا في أحد أعمال " شارلي شابلن " الصامتة .. فتح الباب لي وسئلته
عن الموظفين .. أخبرني إنهم يتناولون إفطارهم .. وبعد شد وجذب و " دهن سير" أخبرني عن
الغرفة المأهولة بهم .. هممت نحوها وطرقت الباب بأدب ٍ جم .. وفجأة تخرج لي إحدي الموظفات
يا إلهي ماذا أرى .!! .. أعيذكم بالله من هول المنظر وسوء المنقلب .. تحمل وجها ً لو رآه الحطيئة
لسخر شعره كله في هجاءه .. وجسدا ً كجلمود صخر ٍ حطه السيل من عل ٍ .. متوشحة بأعلى رأسها
بـ " شباصة حمرة " كبيرة .. ولا أدري ماسر اللون الأحمر معي هذا اليوم .. ودار بيننا الحوار التالي
الموظفة : نعـــم .. خيــر .!!
قلت : أبد الخير بوجهكم .. بس عندي معاملة وصارلي فترة أراجعكم فيها
الموظفة : مو شايفنا نتريق .. يعني الواحد ماياكل .. شمطلعكم من الصبح .. ليش مانمتوا
وراجعتونا عالعشر
إستطرادا ً : الإفطار بالعمل يتم عبر تكوين حلقة من الموظفين حول وجبة حيث تبدأ فصول المعركة
الأشد ضراوة ووحشية من مجزرة " قانا " .. أما وقته فهناك روايتين الأولى الساعة الثامنة صباحا ً
ورجالها ثقات .. أما الثانية فهي عند تمام التاسعة .. والرواية الأولى هي الأرجح والله أعلم
بادرتها وقلت : عوافي إن شاءالله .. لكن لطفا ً وليس أمرا ً .. وكرمال " الشباصة الحمرة " أنا
بس أحتاج توقيع المدير وتنتهي المعاملة
الموظفة : خلاص روح للسرداب عند " لطفي " مسؤول الملفات .. إستخرج ملفك الأصلي
وقوله من طرف سحر
إتجهت للسرداب ممتعضا ً .. وأنا أردد من المفترض أن يسميها أهلها سـِحر بالكسر وليس سـَحر
بالفتح .. وحين وصلت إلى السرداب عن طريق السلم .. لأن المصعد كانت هناك محاولات صيانة
له .. وقد بلغ مني الجهد مبلغه .. وإذا بي ألتقي بالسيد " لطفي " .. رجل قسمات وجهه تدل على
أنه بالعقد الخامس من العمر .. ويحمل " شنب " صغير بالمنتصف .. من فصيلة " هتلر " الألماني
والنظارة الطبية تلامس أرنبة أنفه من زود الثقافة .. ويرتدي بنطلون " أبو سير " عالأكتاف
قلت : صباح الخير أستاذ لطفي
لطفي : صباح الخير يابني
قلت : أنا جايك من الأخت سحر .. وأبي ملف معاملتي .. وكلي رجاء حار إنك تخدمني
لطفي : كان على عيني يابني .. بس كان عندنا جرد اليومين اللي فاتو .. وعاوزين يجي يومين كمان
عشان نرتب الملفات مرة تانية
صرخت : يرحم بطن ٍ جابك يا لطفي .. والله لن أبرح القسم حتى آخذ الملف .. وإني لأجد ريحه
لولا تفندون
بعد توسلات عديدة .. و " كسران خاطر " قام معي " لطفي " وبحثنا سويا ً عن الملف المفقود
وفجأة .. وكنت أردد " ياجامع الناس ليوم ٍ لاريب فيه إجمعني مع ضالتي " .. وفجأة علت مني
صيحة عفوية .. " وجدتها وجدتها " .. وكأني " أرخميدس " زماني .. أحسست بنشوة .. نشوة
أي حالة من الفرح .. وليس " نشوى الرويني " المذيعة
المشهد الثالث
بعد عناء البحث عن الملف .. توجهت وأسرعت الخطا أطوي البيد طويا ً .. ممسكا ً بملفي وكأني
حصلت على ملك " المعتمد بن عباد " .. وتوجهت إلى مكتب المخلوق الذي يدعى " سحر "
وكانت قد إنتهت للتو من سفرتها العامرة .. والتي تركتها وراءها حصيدا ً كأن لم تغن َ بالأمس
أخبرتها بأن معاملتي إكتملت حلقاتها المفقودة .. ولم يتبق َ إلا توقيع السيد المحروس " المدير "
أجابتني بأن المدير لديه الآن إجتماع وأنه علي الإنتظار .. وليتها الأدبار وأنا أهمس " عزتي لهالمدير
اللي سحر سكرتيرته " .. جلست مكرها ً .. وأنا أنتظر وأنتظر .. وطال الإنتظار .. وبدأت خيوط العنكبوت
تنسج على يدي خيوطها .. ألا ليت شعري أينجلي هذا المكوث على فرج .. قارب النهار على الإنتصاف
وتنتظرني بالخارج هاجرة محرقة .. تشوي الظليم ذكر النعام .. لحى الله روتين الوزارات .. كم به من
فساد وعيوب إدارية لاتحملها حتى جمال السودان
ما هي إلا لحظات .. وأنا أسترق النظر إلى باب المدير وهو يـُفتح .. وينفض الإجتماع .. لم أنتظر
الإذن .. هممت باتجاه الباب خلسة .. و " سحر" تلاحقني " لحظة لحظة " .. واستبقت الباب .. ولله
الحمد والمنة لم " تقـد " ثوبي من دبر .. وإلا كنت خبرا ً ليس فقط لـ " كان " بل لأخواتها أيضا
دخلنا على " المدير " الذي أبدى إستغرابه من طريقة الدخول .. ولكن كان طول إنتظاري بالخارج
والذي فاق طول ليل العاشقين .. كفيلا ً بأن يرقق قلبه نحوي .. أمسك بملف " المعاملة " واطرق
النظر إليها .. وطالت إطراقته نحوها .. حتى انني أشفقت على " عقاله " من السقوط .. ثم سدد
سهام نظراته نحوي وقال : ياسيدي الفاضل معاملتك تامة لولا وجود " الطابع " وللأسف ماكينة
الطوابع نفذت الآن .. وباستطاعتك أن تأتينا غدا ً وتحضر معك طابع .. وتستلم معاملتك
من الآنسة " سحر " فما كانت ردة الفعل إلا أني أطلقتها صرخة ً مدوية ً ملئت الآفاق
" واااامعااااملتااااااه "
خرجت آيبا ً مثقل الخطى " بخفي حنين " وأنا أردد
وطني الكويت سلمت َ للمجد ِ=وعلى جبينك َ طالع ُ السعد ِ
ومع فصول جديدة
إلى ذلك .. لنا لقاء إن شاءالله
دمتم بود