حاضر الجود
03-05-2008, 11:35 AM
السلام عليكم ورحمه الله
الوقت : الواحده والربع بعد منتصف الليل
التاريخ 13 /1/ 2008
المكان ديوانيه احد الاصدقاء
واثناء اندماجى فى لعب الورق ( البلوت )
واذ بهاتفى يرن لأري على شاشته رقم غريب
ترددت بالاجابه ثم اجبته
واذا بصوت متهدج ونبره ضعيفه
المتصل : السلام عليكم
انا : وعليكم السلام
المتصل : فلان شلونك ؟
انا : بخير الله يسلمك منو يتكلم ؟
المتصل : ابيك ضرورى الحين
انا : صوتك مو غريب منو معاى ؟
المتصل : انا فلان.
انا : هلا وغلا بهالصوت وينك يالقاطع ؟ كله اتصل عليك جهازك مغلق
المتصل : الله يسلمك .. ابيك تمر على الحين اذا تقدر؟
انا : من عيونى بس عسى ما شر يافلان؟
المتصل : عنوانى منطقه ........ قطعه ..... شارع ..... عماره ..... شقه ..
انا : طيب طيب .
واستاذنت من الاصدقاء وركبت سيارتى وانطلقت على عجل
فلم يعجبنى صوته او نبرته................
واثناء طريقى الى صديقى الحميم استرجعت بذاكرتى اخر لقاء كان بيننا
كان قبل شهر اخر لقاء بينى وبينه قبل ان ينقطع عن الديوانيه والاصدقاء
حيث التقيت به فى بيتهم والمناسبه عقيقه لابن اخيه الاكبر
واتذكر ملامح وجهه حيث الابتسامه والبشاشه على محياه اعنى صديقى
وصلت الى العنوان الجديد لصديق الطفوله
وانا احس بداخلى انه ثمه امر مريب ينتظرنى
طرقت باب الشقه واذا بصديقى يفتح الباب
ثم رأيته وقد شحب لونه ونحل جسمه واغرورقت عيناه بالدموع
وصرخت به ما بك يا فلان؟
ثم اطرق راسه الى وقال ادخل
ومشينا سويه الى الصاله وانا أسأله: مابك يافلان وهو لا يجيب
الى ان جلسنا متقابلين والالم يعتصر قلبى لما ال اليه حال اعز اصدقائى
فنظر الى واجهش بالبكاء .
الحقيقه لم ار بحياتى مثل هذا البكاء
وضع يديه على وجهه ويبكى حتى ينتحب
وانا ممسك براسه واستحلفه ان يخبرنى ما الموضوع وما هى المشكله؟
وقد تأكدت انها مشكله كبيره ولكنى الى الان لا اعرف
وكلما هدأت من روعه وسكت قليلا ليخبرنى عاود البكاء مره اخري
الى نفذ صبري فقلت له : يا أخى قطعت قلبى والله وليس هناك مشكله الا ولها حل
فصرخ وهو يبكى : الا مشكلتى الا مشكلتى
فسكت واطرق رأسه الى الارض وهو يمسح دموعه ويستجمع قواه.........
وقال : انا فينى الايدز
وعاود البكاء والنحيب بشده.
احسست بأن الدنيا تدور فينى واظلمت الدنيا بعينىّ
فعاودته بالسؤال: هل انت متأكد يا فلان انك مصاب بالايدز ؟
فأومأ براسه وهو يبكى بنعم
فقلت له: لا تحزن وهدىء اعصابك فأن مع العسر يسرا
نهضت وذهبت الى المطبخ واعددت الشاى
ودارت برأسى اسأله كثيره
اليس صاحبى هذا على وشك الزواج؟
ماذا سيحدث الان؟
الله يكون فى عون والدته ووالده واهله
ثم جلسنا نشرب الشاى فبادرنى بسؤال غريب
وقال : ألست خائف منى يا فلان؟.
قلت له : لماذا الخوف وانا وانت نعرف كيفيه انتقال هذا المرض؟
واردفت قائلا : حدثنى كيف اصبت بهذا بالايدز؟
فأجاب : هل تتذكر ليله الوليمه فى بيتنا قبل شهر
فقلت : نعم اتذكر وكنا متفقين انا وانت على الذهاب للمخيم
فى نفس الليله لكنك اعتذرت لامر ضرورى
فأطرق صديقى راسه الى الارض وبكى وقال : ليتنى ذهبت معكم
ليتنى ذهبت معكم
فقلت له اكمل ماذا جري فى تلك الليله؟
فقال : ذهبت مع احد اصدقاء السوء الى حفله حمراء
حيث الخمره والنساء والموسيقى الصاخبه
فقاطعته : انت يافلان مو تارك هالسوالف من زمان؟
فقال : كنت اكذب عليك واقول انى لا اذهب
واردف قائلا: اكثرت من شرب الخمر حتى الثماله
فأقتربت منى امراه لا اعرفها ودار بيننا الاحاديث الجميله والضاحكه
فذهبنا الى غرفه النوم
فقلت له: الم تحترس ؟ كيف لم تخف منها ؟
فقال : من يشرب الخمر لا يلتزم حدوده ويتجرد من انسانيته
قلت : نعم فالرسول عليه الصلاه والسلام قال : الخمر أم الخبائث
واستمر قائلا: استيقظت عصر اليوم التالى
وانا استذكر هذه الحفله واحسست بالفزع عندما تذكرت نهايتها
ولكنى قلت فى نفسى من غير المعقول ان تكون المراه مصابه بالايدز
فصحتها جيده ولا تبدوا عليها اعراض هذا المرض
( لم يعلم صاحبى ان المريض بالايدز لا تبدو عليه اعراض المرض الا بعد خمس سنوات )
ثم قال : وبدأت الوساوس تتزايد فى قلبى مع مرور الايام
وقررت ان اذهب لفحص دمى لكنى تراجعت خوفا من الحقيقه المؤلمه
ولكن بعد اسبوعين بدأت احس بحرارتى ترتفع اثناء الليل وزكام شديد وهزال وخمول
ثم ظهر على جلدى بثور حمراء
وارتعبت كثيرا وصممت على الفحص
قال صاحبى: احترت اين اذهب للفحص لان لو صدق وسواسى فسوف تكون فضيحه
فقررت الذهاب الى احدى المختبرات والتى تجري فحص الدم
وساعه دخولى المختبر احسست بالارتباك وضاعت انفاسى
وتوجهت الى غرفه اخذ الدم بعد ان اتممت الاجراءت المطلوبه
ورأيت تلك النظره المتوجسه فى عيون الممرضه
وبعد ان اخذت عينه من دمى قالت لى يجب عليك انت تراجعنا بعد اسبوعين
فاستفسرت منها عن وضعى فيما لا سمح الله كنت مصابا بالايدز
فقالت نعطيك ملفك وتراجع مستشفى الامراض الساريه
وخرجت من المختبر وقد تضاعفت حاله الرعب التى اعيشها
وتزايدت الهموم على نفسى وكثرت على راسى الضغوط
لمن ابوح سري؟
ومن الذى سوف ينصت لشاب دمر مستقبله باختياره ؟
اعنى لو كنت مصابا بمرض خبيث كالسرطان
لالتف الجميع من حولى وساندونى
ولكن مريض الايدز يتحمل فوق مرضه هذه الوحده القاتله
وحده قاتله فى مشاعره فى احاسيسه
والله يا فلان انى امشى بين الناس وكأنى الوحيد على وجه الكره الارضيه
ثم........
مرت الايام متثاقله بطيئه فالنهار تفكير رهيب احس انه فجر شرايين راسى
والليل بكاء ونحيب حتى انام
وبعد ستة ايام من الفحص وصلنى اتصال من رقم غريب
ولا اعلم لماذا ذهبت لاقرا الرقم الموجود على فاتوره المختبر
واذا به نفس الرقم
وهنا بدأت اتاكد تقريبا انه وقع المحظور وتزايدت نبضات قلبى
ونشف لسانى واثناء ذلك اذا بالرقم نفسه يتصل بى
فاجبته واذ بدكتور من المختبر يسلم فرددت عليه السلام بصوت مبحوح
فسألنى اذا ما كنت فلان؟ فاجبته نعم
فقال لى نريدك ان تراجعنا فى المختبر
فقلت له لماذا فعينه دمى موجوده عندكم
وبعد نقاش طويل اتفقت على ان اذهب اليهم
ولا اعلم ماذا اصابنى فى تلك الساعه
فقدت التركيز والادراك وانا اقود سيارتى ذاهبا الى المختبر
فتاره اقول اخذ جواز سفري واهرب الان ولكن اين اذهب
وانا امشى باتجاه المختبر القى بنظرى على الشارع المقابل ( طريق عودتى )
واقول فى نفسى اليس من الممكن ان يخبرونى انى غير مصاب بالايدز
وارجع وانا طاير من الفرحه لانى سليم من الايدز
ارجع وقد عادت لى حياتى وبسمتى واذهب لاقبل جبين امى وابى واحافظ على صلاتى ودينى.
يالله........ كم كنت مقصرا بحق ربى ولكن ربى لا يظلم وقد انذرنى من مخالفه اوامره
وصلت الى المختبر
ودخلت بخطوات ثقيله واسمع صوت نبضات قلبى الذى كاد ان يظهر من صدري
وذهبت الي مكتب الدكتور وبعد ان رايته احسست بالرعب من نظره عينيه
واطرق راسه الى الارض وبدأ بالكلام عن مرض الايدز
ووسائل العلاج والصبر وكلام كثير الى ان قال:
(((((((نتيجه فحص دمك للايدز ايجابيه))))))
مما يعنى انك مصاب بالايدز .
مرت حياتى سريعه كالشريط السينمائى فى عيونى
رأيت ايام طفولتى ووجه ابى وسمعت صوت امى تنادينى واخوانى
وانهمرت الدموع من عينى وبدأت اجد صعوبه كبيره بالتنفس
فقام الدكتور ووقف بجانبى وغرز ابره مهدئه فى يدى
وانا بلا حراك كالمشلول والتف الممرضون حولى
ووضعونى بغرفه اخرى ثم دخل دكتور اخر
يحمل ملف بيده وبدأ بالحديث عن رحمه الله الواسعه
وان الله لطيف بعباده وكلام جميل واسترسل بالحديث لمده نصف ساعه
الى أن هدأت قليلا
وانتهى من كلامه ثم بدا باعطائى التعليمات وماذا اعمل واين اراجع
وقبل مغادرتى اعطانى حبوب مهدئه وحذرنى من الافراط فى تناولها
انما هى عند النوم اذا ما ارهقنى التفكير فى مصيبتى
خرجت من المختبر واذا انا بحياه جديده غير التى عشتها
دخلت البيت وانا اشعر بأنى ارتكبت جريمه بحق اهلى
هذه امى تصرخ على اختى الصغيره لكى تحل واجباتها المدرسيه
وابى يشاهد الأخبار على التلفزيون
سلمت عليهم ومضيت سريعا الى غرفتى لانى خفت ان انهار امامهم
فنادتنى امى وقالت ما بال وجهك ازرق هكذا ؟
فقال ابى وبدون ان يلتفت الينا وبصوته المتهكم كالعاده
من السجائر التى يبلعها..
صعدت الى غرفتى سريعا وتمددت على سريري
واذا بأمى تدخل على وتقول ماذا بك؟
انت لست طبيعيا !!
(فطره الام التى تحس بولدها اذا اصابه مكروه
فقدت النطق فى تلك اللحظه فقلت فى نفسى
اةةةة يا أمى الحنون كم اتمنى ان ارتمى بحضنك وابكى)
قلت لها لا شى يا امى مجرد تعب واريد ان انام
فقالت احضر لك عشاءك هنا فاجبتها لا اريد وانا اسحب البطانيه فوق راسى
وما ان سمعت صوت اغلاق الباب حتى انفجرت بالبكاء
ياالهى انقلبت حياتى راسا على عقب
حياه جديده غير التى كنت اعيشها
كنت على وشك ان ابحث عن شريكه حياتى
أما الان ...............
لا زواج ولا اولاد ولا بيت ولا مستقبل
لقد فقدت كل شى ولا استطيع ان اعيش كما يعيش باقى الشباب
تحطمت حياتى تماما
ثم بدأت اخطط لحياتى الجديده
اولا : يجب ان اسكن لوحدى خوفا من ان انقل لهم العدوى
ثانيا : التفكير فى حيله لاقناع والدى ووالدتى بتاجيل البحث عن زوجه لى
ثالثا : الابتعاد عن الاصدقاء
رابعا :البحث عن اخر ما توصل اليه الطب لعلاج هذا المرض الفتاك
وبعد ان استيقظت صباحا بعد ليله من نوم يتخلله بكاء هستيري ورعب من المستقبل
استأجرت هذه الشقه واخذت جميع ما يخصنى من بيت والدى
فقاطعته : كيف اقنعت والدك ووالدتك بالسكن لوحدك؟
فقال : اقنعتهم بانى مقبل على الزواج قريبا ولابد لى من الاستقلاليه
ومع ان بيت والدى كبير الا انى استطعت اقناعهم الا والدتى التى غضبت على
ولكن ماذا بوسعى ان اقول لها فهى امراه كبيره ومعها الضغط والسكري
وخبر اصابتى بالايدز قد يقتلها
وحتى اولاد وبنات اخوانى واخواتى حرمت نفسى من تقبيلهم
وانا الذى كنت مجنونا بهم وببراءه طفولتهم
ولكن بعد شهر لم استطع ان اتحمل فانا اكاد اصاب بالجنون
ولهذا اتصلت بك وفضفت لك بما اثقل صدري واتعب قلبى وابكانى واعيانى
فقلت له : يافلان انت اخى وصديقى ولن ادعك بعد اليوم لوحدك
ولكن اريد ان اسألك سؤالا مهما
فقال : اسأل
قلت له : الاصابه بالايدز هل هى انتشار الفيروس بالجسم
وتاثيره على جهاز المناعه ام انه مجرد حامل للمرض؟
فقال انه مصاب به اى ان الفيروس سوف يهاجم جهاز المناعه فى غضون خمس سنوات
فقلت له: ان الله لم ينزل داء الا وانزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله
وبقاء الامل فى نفس المريض من اسباب العلاج
والدعاء الى الله فى اخر الليل من اسباب الشفاء
فلا تقنط من رحمه الله وعسى تكرهوا شيئا وهو خير لكم
فابتسم صاحبى وقال اى خير فى مرض الايدز ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فقلت له الله اعلم وهو الحكيم
واكملت:
المهم ان تستعين بالله و تخبر اهلك بمرضك
فقال كيف ؟
قلت له اترك هذا الموضوع على والان سوف ادعك تستريح وغدا موعدنا
خرجت من شقه صاحبى وانا اسير بسيارتى على طريق البحر
واري بزوغ الشمس يرسل اشعته على امواج البحر القادمه من ظلام الليل
والاهات تموج فى صدري على صديق طفولتى ونديم عمري
ذهبت الى البيت وانا افكر فى طريقه لاخبار احد اخوته الكبار واسمه عبدالله وهو متدين وشديد الالتزام
وهو الذى كان ينصحنا بالذهاب معه الى المحاضرات الدينيه والى العمره
واذا علم بنيتنا السفر الى احد الدول التى يقصدها الشباب
اتصل بنا وجمعنا ليحذرنا من المعاصى كالخمر والزنا
لا اطيل عليكم
صليت المغرب فى نفس المسجد الذى يصلى فيه عبدالله اخ صديقى
وبعد الصلاه قلت له اريدك فى موضوع مهم
وذهبنا فى جوله بالسياره
وبعد مقدمات طويله احترت فيها كيف اخبره بالموضوع قاطعنى عبدالله وقال :
انا اعلم ان اخى واقع فى مصيبه فاستقراره لوحده وانقطاعه عنا دليل انه فى مشكله
ولم اكن اريد الضغط عليه لانى سألته اكثر من مره عن سبب خروجه من البيت فلا اجد لديه
الا الاعذار الواهيه
والان يا فلان ( يقصدنى انا ) اخبرنى هل هو عاشق لامراه او مسحور او ماذا ؟
فلا تلف وتدور .
قلت له : بل اخيك مصاب بالايدز
فقال عبدالله: انا لله وانا اليه راجعون اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه
فقال خذنى اليه بسرعه
فذهبنا الى شقته وطرقت الباب
وبعد فتره فتح الباب ليرانى مع اخيه المتأثر بالخبر
ودخلنا واطرق صديقى راسه الى الارض خجلا من اخيه الاكبر
الذى تقدم واحتضنه بقوه وقال له : رحمه الله واسعه وانا اخوك
وبدأ بالكلام عن رحمه الله وفرحه بتوبه عبده
وبدأ يذكر الاحاديث الشريفه عن التوبه والرحمه
وقال له فى الاخير يجب ان تعود معى الى البيت ولا تخف من شى
وفعلا
رجع صديقى الى البيت وقام عبدالله باخبار ابيه عن مرض اخيه
وبعد ايام....
ذهبت الى صديقى فى منزله فاستقبلنى وكان فى حال جيده وقد لاحظت عليه انه اطلق لحيته
ويحرص على الذهاب الى المسجد فى اوقات الصلوات
فقال لى اريدك ان تذهب معى لاداء العمره
وفعلا حجزنا الى جده ثم الى مكه المكرمه
وبعد ان ادينا المناسك كانت الساعه تشير الى الواحده بعد منتصف الليل
قلت له: لنذهب لنستريح قليلا قبل صلاه الفجر لأنى منهك جدا
فقال لى : اذهب لتستريح فانا اريد أن اجلس قليلا
فذهبت الى الفندق وارتميت على السرير ونمت
ثم استيقظت فجأه فاذا بالساعه تشير الى الثالثه فجرا وصديقى ليس موجود فى سريره
فنزلت مسرعا ابحث عنه فى الحرم
وبعد قليل وجدته ساجدا فى احدى زوايا الحرم
فانتظرت وراءه وانا اتثاوب وصاحبى اطال السجود
فلما فرغ من الصلاه جلست الى جانبه ونظرت اليه
فأذا بوجه مشرق ومنير فقلت له هل انت بخير ؟
فأبتسم ابتسامه جميله جدا
وقال لى : هل تتذكر يا فلان عندما قلت لى عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
فقلت لك واى خير فى مرض الايدز ؟
قلت له نعم اتذكر
قال : الحمدلله الذى هدانى فأنى اجد راحه نفسيه كبيره فى مناجاه ربى
وطلب المغفره والاطاله بالسجود بين يدى رب العرش العظيم
واشعر بسعاده كبيره فى قيام الليل وقراءه القران ويالها من سعاده
لا تضاهيها سعاده على وجه الارض
وأن الله اذا احب عبداا أبتلاه أما بمرض او فقدان حبيب أو بأى أمر من الامور
فما اجمل عوده العبد الفاسق الذى ارتكب المحرمات والكبائر
الى ربه يناجيه ويناديه : ربى غلبت على شقوتى والا تغفر لى وترحمنى اكن من الخاسرين
ولم يقطع حديثه الجميل الا صوت اذان الفجر فى الحرم
فاطرق راسه الى الارض يردد وراء الاذان
وبعد ان قضينا ثلاثه ايام فى ضيافه الرحمن
ثلاثه ايام من الايمانيات الروحيه
رجعنا الى الكويت
وهذا هو صديقى يقضى وقته بالصلاه والمحاضرات الدينيه بين الشباب الملتزم
شباب هجروا ملذات الدنيا الزائفه ليقبلوا على المساجد اذا سمعوا صوت الاذان
فأن رايت احدهم فتجد البسمه على محياه والطهاره فى قلبه ( والنادر لا حكم عليه )
انضم صديقى الحميم اليهم والحاحه لى لا ينقطع بان اذهب معه الى المحاضرات
والى حلقات تحفيظ القران ورحلاتهم الجميله التى لا معاصى فيها ولا فسوق
والنهايه قلت لصديقى اريد ان استاذنك بكتابه قصتك على الانترنت والمنتديات التى اشارك
فيها بدون ذكر اسماء او ذكر اسماء مستعاره
فقال لى اكتبها ولكن بشرط
فقلت له : بماذا ياصديقى ؟
فقال : ان تختمها بقوله تعالى :
الايه
" ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم واءمنتم وكان الله شاكرا عليما " سوره النساء
الايه
" وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " سوره الانفال
حاضر الجود
الوقت : الواحده والربع بعد منتصف الليل
التاريخ 13 /1/ 2008
المكان ديوانيه احد الاصدقاء
واثناء اندماجى فى لعب الورق ( البلوت )
واذ بهاتفى يرن لأري على شاشته رقم غريب
ترددت بالاجابه ثم اجبته
واذا بصوت متهدج ونبره ضعيفه
المتصل : السلام عليكم
انا : وعليكم السلام
المتصل : فلان شلونك ؟
انا : بخير الله يسلمك منو يتكلم ؟
المتصل : ابيك ضرورى الحين
انا : صوتك مو غريب منو معاى ؟
المتصل : انا فلان.
انا : هلا وغلا بهالصوت وينك يالقاطع ؟ كله اتصل عليك جهازك مغلق
المتصل : الله يسلمك .. ابيك تمر على الحين اذا تقدر؟
انا : من عيونى بس عسى ما شر يافلان؟
المتصل : عنوانى منطقه ........ قطعه ..... شارع ..... عماره ..... شقه ..
انا : طيب طيب .
واستاذنت من الاصدقاء وركبت سيارتى وانطلقت على عجل
فلم يعجبنى صوته او نبرته................
واثناء طريقى الى صديقى الحميم استرجعت بذاكرتى اخر لقاء كان بيننا
كان قبل شهر اخر لقاء بينى وبينه قبل ان ينقطع عن الديوانيه والاصدقاء
حيث التقيت به فى بيتهم والمناسبه عقيقه لابن اخيه الاكبر
واتذكر ملامح وجهه حيث الابتسامه والبشاشه على محياه اعنى صديقى
وصلت الى العنوان الجديد لصديق الطفوله
وانا احس بداخلى انه ثمه امر مريب ينتظرنى
طرقت باب الشقه واذا بصديقى يفتح الباب
ثم رأيته وقد شحب لونه ونحل جسمه واغرورقت عيناه بالدموع
وصرخت به ما بك يا فلان؟
ثم اطرق راسه الى وقال ادخل
ومشينا سويه الى الصاله وانا أسأله: مابك يافلان وهو لا يجيب
الى ان جلسنا متقابلين والالم يعتصر قلبى لما ال اليه حال اعز اصدقائى
فنظر الى واجهش بالبكاء .
الحقيقه لم ار بحياتى مثل هذا البكاء
وضع يديه على وجهه ويبكى حتى ينتحب
وانا ممسك براسه واستحلفه ان يخبرنى ما الموضوع وما هى المشكله؟
وقد تأكدت انها مشكله كبيره ولكنى الى الان لا اعرف
وكلما هدأت من روعه وسكت قليلا ليخبرنى عاود البكاء مره اخري
الى نفذ صبري فقلت له : يا أخى قطعت قلبى والله وليس هناك مشكله الا ولها حل
فصرخ وهو يبكى : الا مشكلتى الا مشكلتى
فسكت واطرق رأسه الى الارض وهو يمسح دموعه ويستجمع قواه.........
وقال : انا فينى الايدز
وعاود البكاء والنحيب بشده.
احسست بأن الدنيا تدور فينى واظلمت الدنيا بعينىّ
فعاودته بالسؤال: هل انت متأكد يا فلان انك مصاب بالايدز ؟
فأومأ براسه وهو يبكى بنعم
فقلت له: لا تحزن وهدىء اعصابك فأن مع العسر يسرا
نهضت وذهبت الى المطبخ واعددت الشاى
ودارت برأسى اسأله كثيره
اليس صاحبى هذا على وشك الزواج؟
ماذا سيحدث الان؟
الله يكون فى عون والدته ووالده واهله
ثم جلسنا نشرب الشاى فبادرنى بسؤال غريب
وقال : ألست خائف منى يا فلان؟.
قلت له : لماذا الخوف وانا وانت نعرف كيفيه انتقال هذا المرض؟
واردفت قائلا : حدثنى كيف اصبت بهذا بالايدز؟
فأجاب : هل تتذكر ليله الوليمه فى بيتنا قبل شهر
فقلت : نعم اتذكر وكنا متفقين انا وانت على الذهاب للمخيم
فى نفس الليله لكنك اعتذرت لامر ضرورى
فأطرق صديقى راسه الى الارض وبكى وقال : ليتنى ذهبت معكم
ليتنى ذهبت معكم
فقلت له اكمل ماذا جري فى تلك الليله؟
فقال : ذهبت مع احد اصدقاء السوء الى حفله حمراء
حيث الخمره والنساء والموسيقى الصاخبه
فقاطعته : انت يافلان مو تارك هالسوالف من زمان؟
فقال : كنت اكذب عليك واقول انى لا اذهب
واردف قائلا: اكثرت من شرب الخمر حتى الثماله
فأقتربت منى امراه لا اعرفها ودار بيننا الاحاديث الجميله والضاحكه
فذهبنا الى غرفه النوم
فقلت له: الم تحترس ؟ كيف لم تخف منها ؟
فقال : من يشرب الخمر لا يلتزم حدوده ويتجرد من انسانيته
قلت : نعم فالرسول عليه الصلاه والسلام قال : الخمر أم الخبائث
واستمر قائلا: استيقظت عصر اليوم التالى
وانا استذكر هذه الحفله واحسست بالفزع عندما تذكرت نهايتها
ولكنى قلت فى نفسى من غير المعقول ان تكون المراه مصابه بالايدز
فصحتها جيده ولا تبدوا عليها اعراض هذا المرض
( لم يعلم صاحبى ان المريض بالايدز لا تبدو عليه اعراض المرض الا بعد خمس سنوات )
ثم قال : وبدأت الوساوس تتزايد فى قلبى مع مرور الايام
وقررت ان اذهب لفحص دمى لكنى تراجعت خوفا من الحقيقه المؤلمه
ولكن بعد اسبوعين بدأت احس بحرارتى ترتفع اثناء الليل وزكام شديد وهزال وخمول
ثم ظهر على جلدى بثور حمراء
وارتعبت كثيرا وصممت على الفحص
قال صاحبى: احترت اين اذهب للفحص لان لو صدق وسواسى فسوف تكون فضيحه
فقررت الذهاب الى احدى المختبرات والتى تجري فحص الدم
وساعه دخولى المختبر احسست بالارتباك وضاعت انفاسى
وتوجهت الى غرفه اخذ الدم بعد ان اتممت الاجراءت المطلوبه
ورأيت تلك النظره المتوجسه فى عيون الممرضه
وبعد ان اخذت عينه من دمى قالت لى يجب عليك انت تراجعنا بعد اسبوعين
فاستفسرت منها عن وضعى فيما لا سمح الله كنت مصابا بالايدز
فقالت نعطيك ملفك وتراجع مستشفى الامراض الساريه
وخرجت من المختبر وقد تضاعفت حاله الرعب التى اعيشها
وتزايدت الهموم على نفسى وكثرت على راسى الضغوط
لمن ابوح سري؟
ومن الذى سوف ينصت لشاب دمر مستقبله باختياره ؟
اعنى لو كنت مصابا بمرض خبيث كالسرطان
لالتف الجميع من حولى وساندونى
ولكن مريض الايدز يتحمل فوق مرضه هذه الوحده القاتله
وحده قاتله فى مشاعره فى احاسيسه
والله يا فلان انى امشى بين الناس وكأنى الوحيد على وجه الكره الارضيه
ثم........
مرت الايام متثاقله بطيئه فالنهار تفكير رهيب احس انه فجر شرايين راسى
والليل بكاء ونحيب حتى انام
وبعد ستة ايام من الفحص وصلنى اتصال من رقم غريب
ولا اعلم لماذا ذهبت لاقرا الرقم الموجود على فاتوره المختبر
واذا به نفس الرقم
وهنا بدأت اتاكد تقريبا انه وقع المحظور وتزايدت نبضات قلبى
ونشف لسانى واثناء ذلك اذا بالرقم نفسه يتصل بى
فاجبته واذ بدكتور من المختبر يسلم فرددت عليه السلام بصوت مبحوح
فسألنى اذا ما كنت فلان؟ فاجبته نعم
فقال لى نريدك ان تراجعنا فى المختبر
فقلت له لماذا فعينه دمى موجوده عندكم
وبعد نقاش طويل اتفقت على ان اذهب اليهم
ولا اعلم ماذا اصابنى فى تلك الساعه
فقدت التركيز والادراك وانا اقود سيارتى ذاهبا الى المختبر
فتاره اقول اخذ جواز سفري واهرب الان ولكن اين اذهب
وانا امشى باتجاه المختبر القى بنظرى على الشارع المقابل ( طريق عودتى )
واقول فى نفسى اليس من الممكن ان يخبرونى انى غير مصاب بالايدز
وارجع وانا طاير من الفرحه لانى سليم من الايدز
ارجع وقد عادت لى حياتى وبسمتى واذهب لاقبل جبين امى وابى واحافظ على صلاتى ودينى.
يالله........ كم كنت مقصرا بحق ربى ولكن ربى لا يظلم وقد انذرنى من مخالفه اوامره
وصلت الى المختبر
ودخلت بخطوات ثقيله واسمع صوت نبضات قلبى الذى كاد ان يظهر من صدري
وذهبت الي مكتب الدكتور وبعد ان رايته احسست بالرعب من نظره عينيه
واطرق راسه الى الارض وبدأ بالكلام عن مرض الايدز
ووسائل العلاج والصبر وكلام كثير الى ان قال:
(((((((نتيجه فحص دمك للايدز ايجابيه))))))
مما يعنى انك مصاب بالايدز .
مرت حياتى سريعه كالشريط السينمائى فى عيونى
رأيت ايام طفولتى ووجه ابى وسمعت صوت امى تنادينى واخوانى
وانهمرت الدموع من عينى وبدأت اجد صعوبه كبيره بالتنفس
فقام الدكتور ووقف بجانبى وغرز ابره مهدئه فى يدى
وانا بلا حراك كالمشلول والتف الممرضون حولى
ووضعونى بغرفه اخرى ثم دخل دكتور اخر
يحمل ملف بيده وبدأ بالحديث عن رحمه الله الواسعه
وان الله لطيف بعباده وكلام جميل واسترسل بالحديث لمده نصف ساعه
الى أن هدأت قليلا
وانتهى من كلامه ثم بدا باعطائى التعليمات وماذا اعمل واين اراجع
وقبل مغادرتى اعطانى حبوب مهدئه وحذرنى من الافراط فى تناولها
انما هى عند النوم اذا ما ارهقنى التفكير فى مصيبتى
خرجت من المختبر واذا انا بحياه جديده غير التى عشتها
دخلت البيت وانا اشعر بأنى ارتكبت جريمه بحق اهلى
هذه امى تصرخ على اختى الصغيره لكى تحل واجباتها المدرسيه
وابى يشاهد الأخبار على التلفزيون
سلمت عليهم ومضيت سريعا الى غرفتى لانى خفت ان انهار امامهم
فنادتنى امى وقالت ما بال وجهك ازرق هكذا ؟
فقال ابى وبدون ان يلتفت الينا وبصوته المتهكم كالعاده
من السجائر التى يبلعها..
صعدت الى غرفتى سريعا وتمددت على سريري
واذا بأمى تدخل على وتقول ماذا بك؟
انت لست طبيعيا !!
(فطره الام التى تحس بولدها اذا اصابه مكروه
فقدت النطق فى تلك اللحظه فقلت فى نفسى
اةةةة يا أمى الحنون كم اتمنى ان ارتمى بحضنك وابكى)
قلت لها لا شى يا امى مجرد تعب واريد ان انام
فقالت احضر لك عشاءك هنا فاجبتها لا اريد وانا اسحب البطانيه فوق راسى
وما ان سمعت صوت اغلاق الباب حتى انفجرت بالبكاء
ياالهى انقلبت حياتى راسا على عقب
حياه جديده غير التى كنت اعيشها
كنت على وشك ان ابحث عن شريكه حياتى
أما الان ...............
لا زواج ولا اولاد ولا بيت ولا مستقبل
لقد فقدت كل شى ولا استطيع ان اعيش كما يعيش باقى الشباب
تحطمت حياتى تماما
ثم بدأت اخطط لحياتى الجديده
اولا : يجب ان اسكن لوحدى خوفا من ان انقل لهم العدوى
ثانيا : التفكير فى حيله لاقناع والدى ووالدتى بتاجيل البحث عن زوجه لى
ثالثا : الابتعاد عن الاصدقاء
رابعا :البحث عن اخر ما توصل اليه الطب لعلاج هذا المرض الفتاك
وبعد ان استيقظت صباحا بعد ليله من نوم يتخلله بكاء هستيري ورعب من المستقبل
استأجرت هذه الشقه واخذت جميع ما يخصنى من بيت والدى
فقاطعته : كيف اقنعت والدك ووالدتك بالسكن لوحدك؟
فقال : اقنعتهم بانى مقبل على الزواج قريبا ولابد لى من الاستقلاليه
ومع ان بيت والدى كبير الا انى استطعت اقناعهم الا والدتى التى غضبت على
ولكن ماذا بوسعى ان اقول لها فهى امراه كبيره ومعها الضغط والسكري
وخبر اصابتى بالايدز قد يقتلها
وحتى اولاد وبنات اخوانى واخواتى حرمت نفسى من تقبيلهم
وانا الذى كنت مجنونا بهم وببراءه طفولتهم
ولكن بعد شهر لم استطع ان اتحمل فانا اكاد اصاب بالجنون
ولهذا اتصلت بك وفضفت لك بما اثقل صدري واتعب قلبى وابكانى واعيانى
فقلت له : يافلان انت اخى وصديقى ولن ادعك بعد اليوم لوحدك
ولكن اريد ان اسألك سؤالا مهما
فقال : اسأل
قلت له : الاصابه بالايدز هل هى انتشار الفيروس بالجسم
وتاثيره على جهاز المناعه ام انه مجرد حامل للمرض؟
فقال انه مصاب به اى ان الفيروس سوف يهاجم جهاز المناعه فى غضون خمس سنوات
فقلت له: ان الله لم ينزل داء الا وانزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله
وبقاء الامل فى نفس المريض من اسباب العلاج
والدعاء الى الله فى اخر الليل من اسباب الشفاء
فلا تقنط من رحمه الله وعسى تكرهوا شيئا وهو خير لكم
فابتسم صاحبى وقال اى خير فى مرض الايدز ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فقلت له الله اعلم وهو الحكيم
واكملت:
المهم ان تستعين بالله و تخبر اهلك بمرضك
فقال كيف ؟
قلت له اترك هذا الموضوع على والان سوف ادعك تستريح وغدا موعدنا
خرجت من شقه صاحبى وانا اسير بسيارتى على طريق البحر
واري بزوغ الشمس يرسل اشعته على امواج البحر القادمه من ظلام الليل
والاهات تموج فى صدري على صديق طفولتى ونديم عمري
ذهبت الى البيت وانا افكر فى طريقه لاخبار احد اخوته الكبار واسمه عبدالله وهو متدين وشديد الالتزام
وهو الذى كان ينصحنا بالذهاب معه الى المحاضرات الدينيه والى العمره
واذا علم بنيتنا السفر الى احد الدول التى يقصدها الشباب
اتصل بنا وجمعنا ليحذرنا من المعاصى كالخمر والزنا
لا اطيل عليكم
صليت المغرب فى نفس المسجد الذى يصلى فيه عبدالله اخ صديقى
وبعد الصلاه قلت له اريدك فى موضوع مهم
وذهبنا فى جوله بالسياره
وبعد مقدمات طويله احترت فيها كيف اخبره بالموضوع قاطعنى عبدالله وقال :
انا اعلم ان اخى واقع فى مصيبه فاستقراره لوحده وانقطاعه عنا دليل انه فى مشكله
ولم اكن اريد الضغط عليه لانى سألته اكثر من مره عن سبب خروجه من البيت فلا اجد لديه
الا الاعذار الواهيه
والان يا فلان ( يقصدنى انا ) اخبرنى هل هو عاشق لامراه او مسحور او ماذا ؟
فلا تلف وتدور .
قلت له : بل اخيك مصاب بالايدز
فقال عبدالله: انا لله وانا اليه راجعون اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه
فقال خذنى اليه بسرعه
فذهبنا الى شقته وطرقت الباب
وبعد فتره فتح الباب ليرانى مع اخيه المتأثر بالخبر
ودخلنا واطرق صديقى راسه الى الارض خجلا من اخيه الاكبر
الذى تقدم واحتضنه بقوه وقال له : رحمه الله واسعه وانا اخوك
وبدأ بالكلام عن رحمه الله وفرحه بتوبه عبده
وبدأ يذكر الاحاديث الشريفه عن التوبه والرحمه
وقال له فى الاخير يجب ان تعود معى الى البيت ولا تخف من شى
وفعلا
رجع صديقى الى البيت وقام عبدالله باخبار ابيه عن مرض اخيه
وبعد ايام....
ذهبت الى صديقى فى منزله فاستقبلنى وكان فى حال جيده وقد لاحظت عليه انه اطلق لحيته
ويحرص على الذهاب الى المسجد فى اوقات الصلوات
فقال لى اريدك ان تذهب معى لاداء العمره
وفعلا حجزنا الى جده ثم الى مكه المكرمه
وبعد ان ادينا المناسك كانت الساعه تشير الى الواحده بعد منتصف الليل
قلت له: لنذهب لنستريح قليلا قبل صلاه الفجر لأنى منهك جدا
فقال لى : اذهب لتستريح فانا اريد أن اجلس قليلا
فذهبت الى الفندق وارتميت على السرير ونمت
ثم استيقظت فجأه فاذا بالساعه تشير الى الثالثه فجرا وصديقى ليس موجود فى سريره
فنزلت مسرعا ابحث عنه فى الحرم
وبعد قليل وجدته ساجدا فى احدى زوايا الحرم
فانتظرت وراءه وانا اتثاوب وصاحبى اطال السجود
فلما فرغ من الصلاه جلست الى جانبه ونظرت اليه
فأذا بوجه مشرق ومنير فقلت له هل انت بخير ؟
فأبتسم ابتسامه جميله جدا
وقال لى : هل تتذكر يا فلان عندما قلت لى عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
فقلت لك واى خير فى مرض الايدز ؟
قلت له نعم اتذكر
قال : الحمدلله الذى هدانى فأنى اجد راحه نفسيه كبيره فى مناجاه ربى
وطلب المغفره والاطاله بالسجود بين يدى رب العرش العظيم
واشعر بسعاده كبيره فى قيام الليل وقراءه القران ويالها من سعاده
لا تضاهيها سعاده على وجه الارض
وأن الله اذا احب عبداا أبتلاه أما بمرض او فقدان حبيب أو بأى أمر من الامور
فما اجمل عوده العبد الفاسق الذى ارتكب المحرمات والكبائر
الى ربه يناجيه ويناديه : ربى غلبت على شقوتى والا تغفر لى وترحمنى اكن من الخاسرين
ولم يقطع حديثه الجميل الا صوت اذان الفجر فى الحرم
فاطرق راسه الى الارض يردد وراء الاذان
وبعد ان قضينا ثلاثه ايام فى ضيافه الرحمن
ثلاثه ايام من الايمانيات الروحيه
رجعنا الى الكويت
وهذا هو صديقى يقضى وقته بالصلاه والمحاضرات الدينيه بين الشباب الملتزم
شباب هجروا ملذات الدنيا الزائفه ليقبلوا على المساجد اذا سمعوا صوت الاذان
فأن رايت احدهم فتجد البسمه على محياه والطهاره فى قلبه ( والنادر لا حكم عليه )
انضم صديقى الحميم اليهم والحاحه لى لا ينقطع بان اذهب معه الى المحاضرات
والى حلقات تحفيظ القران ورحلاتهم الجميله التى لا معاصى فيها ولا فسوق
والنهايه قلت لصديقى اريد ان استاذنك بكتابه قصتك على الانترنت والمنتديات التى اشارك
فيها بدون ذكر اسماء او ذكر اسماء مستعاره
فقال لى اكتبها ولكن بشرط
فقلت له : بماذا ياصديقى ؟
فقال : ان تختمها بقوله تعالى :
الايه
" ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم واءمنتم وكان الله شاكرا عليما " سوره النساء
الايه
" وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " سوره الانفال
حاضر الجود