تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : عشرون سببا للخشوع في الصلاة


ffahad
01-06-2004, 02:23 PM
عشرون سببا للخشوع في الصلاة



أخي الحبيب : عند البحث في أسباب الخشوع في الصلاة يتبين أنها تنقسم إلى قسمين :
الأول:
جلب ما يوجد الخشوع ويقويه ويكون بأمور منها :
(1) الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها . والإتيان إليها مبكراً .
(2) الطمأنينة في الصلاة :
( كان النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ) صححه الألباني
(3) تذكر الموت في الصلاة :
لقوله صلى الله عليه وسلم ((اذكر الموت في صلاتك ،فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته ،وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها )) السلسلة الصحيحة للألباني
(4) تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها والتنويع فيها .
فيقول في الركوع ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) وفي السجود ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ) و بين السجدتين ( اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني )وغير ذلك …
(5) أن يقطع قراءته آية آية:
(كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته آية آية ) رواه أبو داود وصححه الألباني في الإرواء
(6) ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها :
قال تعالى (( ورتل القرآن ترتيلاً )).( وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها ) رواه مسلم
(7) أن يعلم أن الله يجيبه في صلاته .
جاء في الحديث (هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) رواه مسلم
(8) الصلاة إلى سترة والدنو منها :
قال صلى الله عليه وسلم ( إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ) رواه أبو داود وهو في صحيح الجامع
(9) النظر إلى موضع السجود .
لما ورد عن عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلي طأطأ رأسه ورمى ببصره نحو الأرض ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال الألباني هو كما قالا .إرواء الغليل
(10) وضع اليمنى على اليسرى على الصدر :
قال ابن حجر : قال العلماء : الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع . فتح الباري 2/224
(11) تحريك السبابة :
قال صلى الله عليه وسلم : ( لهي أشد على الشيطان من الحديد ) رواه أحمد بسند حسن
(12) الاستعاذة بالله من الشيطان :
عن أبي العاص رضي الله عنه قال يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثاً)
قال :ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . رواه مسلم
(13) معرفة مزايا الخشوع في الصلاة :
قال صلى الله عليه وسلم :( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة ، وذلك الدهر كله )رواه مسلم
(14) التأمل في حال السلف في صلاتهم .
كان ابن الزبير- رضي الله عنه - إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع .وكان بعضهم إذا كان في الصلاة لا يعرف من على يمينه وشماله .وكان شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله - إذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه حتى يميل يمنة ويسرة
(15) الاجتهاد بالدعاء في موضعه في الصلاة وخصوصاً في السجود .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) رواه مسلم
الثاني :
دفع الموانع والشواغل التي تصرف عن الخشوع وتكدر صفوه . ومنها :
(16) أن لا يصلي وهو بحضرة طعام يشتهيه ,وأن لا يصلي وهو حاقن أو حاقب :
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ) رواه مسلم
(17) ترك الالتفا ت في الصلاة :
لحديث أبي ذر ـ رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد وهو في صلاته مالم يلتفت ، فإذا التفت انصرف عنه ) رواه أبو داود
والالتفات في الصلاة قسمان :
1- التفات القلب إلى غير الله . 2- التفات البصر . وكلاهما منهي عنه .
(18) عدم رفع البصر إلى السماء :
قال صلى الله عليه وسلم ( إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء أن يلتمع بصره ) رواه أحمد وهو في صحيح الجامع
(19) مجاهدة التثاؤب في الصلاة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل ) رواه مسلم
(20) ترك السدل في الصلاة :
لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه ) رواه أبو داود وهو في صحيح الجامع .

ابوتركى
01-06-2004, 03:50 PM
الله يعطيك العافيه يافهد على مشاركتك


تحياتىلك

ffahad
01-06-2004, 05:33 PM
ابوتركى يعطيك الافية

كافي عذاب
01-06-2004, 05:55 PM
فضل تلاوته

القرآن الكريم كتاب الإسلام الخالد، ومعجزته الكبرى، وهداية للناس أجمعين، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (إبراهيم:1) من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم. فيه تقويم للسلوك، وتنظيم للحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالاً بعيداً.

وتلاوة كتاب الله من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} (فاطر:29) وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم .
والقرآن مأدبة الله لعباده، ورحمة منه للناس أجمعين، وقد صح عند الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "ألم" حرف، ولكن "ألف" حرف، و"لام" حرف، و"ميم" حرف) .
وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن ورغب فيها، فقال: (تعلموا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شافعاً لأصحابه، وعليكم بالزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو فرقان من طير، تحاجان عن أصحابهما، وعليكم بسورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة) رواه مسلم .

وبشَّر صلى الله عليه وسلم قارئ القرآن بأنه مع السفرة الكرام البررة فقال: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) متفق عليه. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: (يُقال لقارئ القرآن: اقرأ وارقَ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أبو داود و الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح.

وكان من وصيته صلى الله عليه وسلم لأمته عامة ولِحَفَظَة كتابه خاصة تعاهد القرآن بشكل دائم ومستمر، فقال: (تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عقلها) رواه مسلم . ولو تأملت - أخي الكريم - في قوله صلى الله عليه وسلم: "تعاهدوا هذا القرآن" لأدركت عِظَمَ هذه الوصية، ولعلمتَ أهمية المحافظة على تلاوة كتاب الله ومراجعته، والعمل بما فيه، لتكون من سعداء الدنيا والآخرة.

وقد جاء في السنة استحباب ختم القرآن في كل شهر، إلا أن يجد المسلم من نفسه نشاطاً فليختم كل أسبوع، والأفضل أن لا ينقص عن هذه المدة، كي تكون قراءته عن تدبر وتفكر، وكيلا يُحمِّل النفس من المشقة مالا تحتمل، ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ القرآن في شهر، قلت: أجدُ قوة، حتى قال: فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك) ثم قال عمرو بعد أن أدركه الكِبَرَ: "فليتني قبلتُ رخصة رسول الله".

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم، قوله: (يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دُووم عليه وإن قَلَّ، وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملاً أثبتوه) رواه مسلم . ومعنى "أثبتوه" كما قال النووي : أي لازموه، وداوموا عليه.

فتنبه لذلك - أخي الكريم - ولا تكن من الذين يهجرون كتاب الله، ولا يذكرونه إلا في مواسم معينة، ولتحرص كل الحرص وأنت تتلو كتاب الله أن تستحضر نية الإخلاص لله سبحانه، وأن تكون على حالة من الخشوع والوقار، لأنك تتلو كتاب رب العالمين. وقد كان من وصية بعض أهل العلم لولده قوله له: "اقرأ القرآن وكأنه عليك أنزل".

وأخيراً يا أيها الآباء ويا أيها الأمهات ويا أيها المربون، استوصوا بالأجيال خيراً، نشئوها على حب كتاب ربها، علموها العيش في رحابه، والاغتراف من معينه الذي لا ينضب، فالخير كل الخير فيه، وتعاهدوا ما أودع الله بين أيديكم من الأمانات، بتربيتها تربية قرآنية، كي تسعدوا في الدنيا قبل الآخرة، فما هانت أمة الإسلام إلا بهجرها لكتاب ربها وبعدها عنه. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وحبِّب أبناءنا تلاوته وحفظه والتمسك به، واجعله نوراً على درب حياتهم، آمين.




2- فضل تدبره

قال تعالى في محكم قرآنه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} (ص:29) وتدبر القرآن مقصد أساس من مقاصد نزول القرآن الكريم، فهو السبيل لفهم أحكامه، وهو الطريق لبيان غاياته ومقاصده؛ فلا يُفهم القرآن حق الفهم، ولا تُعرف مقاصده وغاياته حق المعرفة، إلا بالوقوف عند آياته وتدبرها حق التدبر، لكشف ما وراءها من حكم ومعانٍ.

ومع أننا - والحمد لله - لا نزال نرى كثيراً من المسلمين يقرؤون القرآن آناء الليل وأطراف النهار - وهذا أمر طيب على كل حال - إلا أن الكثير منهم لا يزال يقرأ القرآن من غير تدبر ولا فهم، الأمر الذي أدى إلى تفويت المقصد الأساس الذي أنزل القرآن لأجله، ألا وهو العمل بأحكامه، واتباع أوامره واجتناب نواهيه .

ونحن - وعملاً بقوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (الذاريات:55) - ارتأينا أن نخصص هذا المقال للحديث عن بعض القواعد المهمة، التي تساعد على تدبر القرآن الكريم، وفهمه الفهم السليم .

فمن تلك القواعد معرفة لغة العرب وأساليبهم البيانية، فلا يخفي أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب وبلسانهم، وهو لا يُفهم إلا بفهم ما به نزل، ولذلك وجدنا أهل العلم كافة يهتمون بمعرفة لغة العرب، ويوصون طلبة العلم بذلك؛ وبيان ذلك أن من لا يعرف أساليب العرب في البيان لا يستطيع - مثلاً - أن يفهم قوله تعالى: {واسأل القرية} (يوسف:82) ولا يمكنه كذلك أن يفرِّق بين قوله تعالى: {إياك نعبد} و(نعبدك) أو (نعبد إياك) ونحو ذلك من الأساليب العربية .

ولا بد أن نشير هنا إلى أنه لا يُطلب من كل قارئ للقرآن الكريم أن يكون نحويًا، كسيبويه ومن كان على شاكلته، بل المطلوب أن يحصل قارئ القرآن على الحد الذي يُمكَّنه من فهم كتاب الله وتدبره .

ومن القواعد المهمة والمساعدة على تدبر القرآن، دراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالمعروف أنه صلى الله عليه وسلم كان الترجمان الحقيقي للقرآن، وأنه كان خُلُقُه القرآن، وأنه كان قرآنًا يمشي، فهو المبين لمجمله، والموضح لمشكله، وإذا كان الأمر كذلك، فإن تدبر القرآن وفهمه لا يتأتَّى إلا بالرجوع إلى ما ثبت من سيرته صلى الله عليه وسلم وما صح من سنته.

ثم إن معرفة أسباب النزول تُعدُّ من القواعد المهمة في تدبر القرآن؛ لأن كثيراً من الآيات ارتبط نزولها بمناسبات ووقائع معينة، ولا يمكن أن تُفهم إلا بمعرفة المناسبات والوقائع التي نزلت لمعالجتها، فالقارئ لكتاب الله - مثلاً - قد لا يدرك المقصود من قوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} (آل عمران:139-140) إلا بمعرفة أسباب نزولها .

ومن الأمور المساعدة على تدبر كتاب الله، الرجوع إلى كتب التفاسير المعتمدة، والنظر في أقوال أهل العلم فيها، فقد حوت تلك الكتب كثيراً من تفاسير السلف، كتفاسير الصحابة، وتفاسير التابعين وتابعيهم، كتفسير الطبري، وتفسير القرطبي، وتفسير ابن كثير، وغيرها كثير، فبالرجوع إلى هذه التفاسير وأمثالها عون لقارئ كتاب الله على تدبر آياته وفهمه الفهم السليم .

ومما يصبُّ فيما نحن بصدد الحديث عنه، العكوف على قراءة القرآن مع التأمل والنظر والتفكر في آياته، وهذا ما حثَّ عليه القرآن نفسه؛ يرشد لهذا العديد من الآيات الداعية إلى التفكر والتدبر في آيات الله، من ذلك - مثلاً - قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} (سـبأ:46) فالتفكر والتدبر والنظر والتأمل يفتح لقارئ كتاب الله كثيراً من المعاني، التي لا يمكن أن يكتسبها قارئ كتاب الله إلا من خلال ذلك .

ومن أهم القواعد المهمة في تدبر القرآن الكريم، قاعدة إنزال القرآن على الواقع، وتعني هذه القاعدة باختصار أن القرآن الكريم لم ينزل لزمان معين ولا لمكان معين، وإنما نزل صالحاً للعمل والتطبيق في كل زمان وفي كل مكان، وهو لا يفهم حيًا غضًا طريًا، إلا بإنزاله على واقع الأمة وقضاياها، فلكل زمان كُفَّاره ومنافقوه، ولكل مكان فراعنته وظالموه. لذا كان من الخطأ والزلل إنزال القرآن على غير منازله، فمن أنزل آيات المؤمنين في الكافرين أو العكس، أو جعل المؤمنين الصالحين هم المنافقون الكافرون، فقد ضل سواء السبيل .

ونختم مقالنا هذا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم وواضح أن الحديث قَرَنَ بين التلاوة والمدارسة، ورتب عليهما السكينة والرحمة وحفظ الملائكة وذكر الله لقارئي كتابه .

ولعل واقع المسلمين اليوم وما هم عليه من وضع لا يحسدون عليه، ما يُشير إلى أن غياب تدبر القرآن وفهمه الفهم الصحيح، ومن ثَمَّ العمل به، أقول: لعل في ذلك سببًا وراء ما هم عليه، والله أعلم.



3- فضل حفظه

من خصائص القرآن الكريم أنه كتاب يسره الله تعالى للحفظ والذكر، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} (القمر:17) وهذا طريق من الطرق التي هيأها الله لحفظ كتابه الكريم من التبديل والتحريف والضياع، تصديقاً لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9) فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي حفظه الله بحفظه، وسلّمه من كل تبديل أو تغيير، ليكون حجة على الناس يوم الدين.

ولقد استفاضت الأحاديث النبوية المرغِّبة بحفظ القرآن، نذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: ( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حلِّه، فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: زده، فيُلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارضَ عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، وتزاد بكل آية حسنة ) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه الحاكم وصححه.

ومن ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أحمد .

ولمنـزلة حافظ القرآن وفضله، فقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحقيته وأفضليته في إمامة الصلاة، فقال: ( يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله ) رواه مسلم.

وبلغ من إكرام رسول صلى الله عليه وسلم لِحَفَظَةِ كتاب الله أن قدَّمهم على غيرهم في اللحد في غزوة أحد، فكان صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يدفن رجلين سأل: ( أيهم أكثر أخذًا للقرآن - أي حفظًا لكتاب الله - فإن أُشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد) رواه البخاري .

ويكفي أهل القرآن شرفًا أن أضافهم الله إلى نفسه، واختصهم بما لم يختص به غيرهم، ففي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: (إن لله أهلين من الناس، فقيل: مَن هم؟ قال أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته ) رواه أحمد .

ولما كانت هذه مكانة حفظ القرآن وحفظته، فقد وجدنا صغار الصحابة وشبابهم رضي الله عنهم، كعمرو بن سلمة، والبراء بن عازب، وزيد بن حارثة، وغيرهم كثير، يحرصون على تعلم القرآن وحفظه، حتى إن زيد بن ثابت رضي الله عنه كان من الحفظة الأثبات، الذين اعتمد عليهم أبو بكر وعثمان في جمع القرآن الكريم.

وقد سار سلف هذه الأمة من التابعين ومَن بعدهم على هدي الصحابة، في حفظهم لكتاب الله، ولو رجعنا إلى تراجم أهل العلم لوجدنا أن جُلَّهم قد حفظ القرآن الكريم، ولمَّا يجاوز الخامسة عشرة من عمره.

ثم لْتَعْلَمْ - أخي الكريم - أن لحفظ القرآن الكريم آداب ينبغي مراعاتها والحفاظ عليها، ويأتي في مقدمة هذه الآداب الإخلاص لله، فإن الله لا يتقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدين} (البينة:5). ولا يكن حفظك للقرآن لدنيا تصيبها، أو سمعة تقصدها، أو منصباً تبتغيه. وقد ثبت في الحديث، أن من تسعَّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، منهم ( رجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتيَ به فعرَّفه الله نِعَمَه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه ثم أُلقي في النار ) رواه مسلم .

ثم يأتي بعد الإخلاص العمل بالقرآن والالتزام بأوامره ونواهيه، وهذا هو المقصد الأٍساس الذي نزل القرآن لأجله، فالحفظ ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لغاية، فلا تفرَّط بالعمل لأجل الحفظ، ولكن لِتَحْفَظَ لأجل العمل، ولهذا كان القرآن حجة للعاملين به، وحجة على المعرضين عنه، وقد صح في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (والقرآن حجة لك أو عليك ) رواه مسلم .

ويدخل في موضوع العمل بالقرآن التخلق بأخلاقه، فعلى حافظ كتاب الله، أن يكون قرآناً يمشي بين الناس في سلوكه وأخلاقه، فلا يكون متكبراً أو مستعلياً على عباد الله، بل ليكن عليه سمت الخشوع والوقار والخضوع لله، والتذلل لإخوانه المؤمنين.

ومن آكد ما ينبغي لحافظ القرآن الاهتمام به، تعاهد القرآن بالمراجعة والمدارسة، كيلا ينفلت منه ما أكرمه الله بحفظه. وقد ثبت في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي محمد بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عُقُلِها ) رواه البخاري و مسلم .

ثم اعلم - أخي وفقك الله - أن حفظ القرآن لابد أن يُتلقى عن أهل العلم، المشهود لهم بالعلم والصلاح أولاً، ومن ثَمَّ تأتي الوسائل المساعدة على ذلك، كالمذياع والمسجلة وغيرها من وسائل التعليم المعاصرة، لتكون عوناً وسنداً لما تم تلقِّيه بداية.

ومن الأمور التي تساعدك على حفظ القرآن الكريم وتيسِّرَه عليك، تخصيص ورد يومي لتحفظه، كصفحة مثلاً، ولا نرى لك حفظ مقدار كبير بشكل يومي، كيلا تدخل السآمة على نفسك، وحتى تستطيع مراجعة وتثبيت ما تم لك حفظه، ولا تنسَ الدعاء في ذلك، ففيه عون لك - إن شاء الله - على الحفظ، واستعن بالله ولا تعجز. وفقنا الله وإياك لصالح العمل.

4 - فضل تجويده


كان القرآن الكريم وما يزال هدى الأمة الذي اهتدت به في درب حياتها، فمنه استمدت قوتها وحيوتها، وبالاعتصام بحبله كانت عزتها وكرامتها، وهو سيظل مصدر قوتها وعزتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ولقد اجتهد المسلمون - ولا يزالون - في خدمة القرآن الكريم، اجتهاداً لم يحظَ به كتاب آخر، حفظاً وكتابة وجمعاً، فأنشؤوا المعاهد ودُور العلم الخاصة بتعليمه وتحفيظه جيلاً بعد جيل، كل ذلك تصديقاً وتحقيقاً لقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} (الحجر:9).

وكان المسلمون الأوائل - لسلامة فطرتهم وسليقتهم العربية الصحيحة - يتلون كتاب ربهم تلاوة مجوَّدة، كما تلقوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه وبعد اختلاط العرب بالعجم، ودخول عدد كبير من العجم في دين الإسلام، بدأ اللحن يتسرب إلى الألسنة، وبدأت العُجْمَة تفشو في كلام الناس، فهبَّ العلماء لوضع قواعد تضبط قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة وسليمة، واعتبروا مراعاة تلك القواعد عند قراءة القرآن فرض عين على كل قارئ لكتاب الله الكريم.

وكان مما عُني به المسلمون من علوم القرآن علم التجويد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلُّها، إذ بمعرفته تُعرف القراءة الصحيحة لكتاب الله، وبالجهل به يكون الجهل بكتاب الله.

وقد بحث علماء التجويد في هذا العلم، أحكام التلاوة من إظهار وإقلاب وإدغام وإخفاء، وصفات الحروف ومخارجها، ونحو ذلك من الأبحاث التي تكفلت كتب علم التجويد ببيانها.

وقد قسَّم علماء التجويد التلاوة القرآنية إلى ثلاثة أقسام:
الأول الترتيل: وهو القراءة بتؤدة واطمئنان، مع إعطاء الحروف حقها ومستحقها، من المخارج والصفات.
الثاني الحَدْر: وهو سرعة القراءة.
الثالث التدوير: وهو التوسط بين الترتيل و الحدر.

والأحكام التجويدية ينبغي أن تُلحظ في هذه الأقسام الثلاثة، ولا ينبغي تفويت شيء منها، في أي قسم من هذه الأقسام.

وكم هو جميل - أخي الكريم - وحَسَنٌ أن نقرأ كتاب ربنا كما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكما قرأه صلى الله عليه وسلم على صحابته الكرام، وكما أقرأه أصحابه الكرام لتابعيهم، إلى أن وصل إلينا محفوظاً بالسند الصحيح، مبرَّأً من كل عيب وتلويث.

وبالمقابل لا عذر للمسلم أن يهجر كتاب ربه، أو أن يعرض عن تلاوته وقراءته القراءة الصحيحة، بعد أن هيأ الله له من الوسائل والأسباب ما يستطيع معها تعلم القراءة الصحيحة للقرآن الكريم.

وَلْتَعْلَم - أخي الكريم - أولاً، أن التلاوة الصحيحة تُعين القارئ لكتاب الله على فهمه الفهم الصحيح، أما القراءة غير الصحيحة فلا تأتي بالفائدة المرجوة، ومن هنا كان تعلُّم أحكام التجويد أساساً لقراءة القرآن الكريم.

ثم لتعلم - أخي الكريم - ثانياً، أن هناك فرقاً بين تعلم أحكام التجويد ومعرفتها من جهة، وبين تطبيقها التطبيق الصحيح من جهة ثانية، وأن العلم والمعرفة شيء، والتطبيق والممارسة شيء آخر. ومع أن تعلُّم علم التجويد ومعرفته وسيلة وسبب للتطبيق، إلا أن الأمر المهم هنا، تطبيق تلك الأحكام حال قراءة القرآن. وليس كل مكلف مطالبٌ بمعرفة علم التجويد معرفة تامة، بل المطلوب والمهم، قراءة القرآن قراءة صحيحة، وهذا يكون عن طريق تلقي القرآن الكريم عن أهله، والقراءة عليهم، ثم لا حرج عليك بعد ذلك إن لم تكن على معرفة تامة بتفاصيل علم التجويد.

وأخيراً لا آخراً، لا أحسب أن يغيب عنك، أن المقصد الأساس من تلاوة القرآن، التدبر والفهم والعمل، فلا يكن قصدك من القراءة الإتيان بالأحكام التجويدية فحسب، وإنما عليك أن تعلم أن تلك الأحكام وسيلة، وطريق لفهم القرآن حق فهمه، ومن ثَمَّ العمل بما جاء به من أحكام وإرشادات. وفقنا الله وإياك لصالح الأعمال، ونسأله تعالى أن يرزقنا تلاوة كتابه التلاوة الصحيحة، آناء الليل وأطراف النهار، إنه خير مسؤول، ونعم المجيب،

بنت راكــــان
01-06-2004, 07:20 PM
السلام عليكم ورحمه الله

اسئله الله ان يززقنا الخشوع في الصلاه كما اسئله ان يتقبل منا الصالح من اعمالنا

وجزاك الله خير اخي فهاد

وجزاك الله خير اخي كافي عذاب

والله يكتبها بموازين اعمالكم

كويتيه
01-06-2004, 08:17 PM
يعطيك العافيه اخوي فهد
وجزاك الله كل خير


لك تحياتي

cool
01-06-2004, 10:07 PM
السلاااام عليكم ورحمة الله وبركاااته

الله يجزااااك خير ffahad على المشااركه القيمه .

ويجزى الله كاافي عذاااب على اضااافته .

كتبهااا الله في ميزاااان أعماااالكم .

كـووول