الجنتــــل
20-05-2004, 09:26 PM
قضية الاستنساخ البشرى!!
ليست مجرد قضية علمية تخص العلماء أصحاب الاختصاص وحدهم وإنما هى قضية إنسانية عامة تخص الإنسان أينما كان وأنى كان " وهى أيضا قضية متشعبة الجوانب تتطلب بحثاً جدياً من أطراف عديدة وتخصصات مختلفة فى الدين والأخلاق والقانون والاجتماع وعلم النفس وغيرها وذلك لما للاستنساخ البشرى من أثار بعيدة المدى على حياة النوع البشرى كله فى مستقبل الأيام. وحينما تم الإعلان عن استنساخ النعجة " دوللى "اعلنت ان هنك ندوة فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لمناقشة موضوع الاستنساخ اشترك فيها نخبة من العلماء المتخصصين فى هذا المجال وقد قصدت بذلك أن أضع حصيلة ما دار فى هذه الندوة أمامكم وامام علماء الشريعة ليسترشدوا به عند حديثهم فى هذا الموضوع حتى يكون رأيهم فى هذا الصدد مبنياً علي أساس وفهم وإدراك لأبعاد .القضية وقبل ان نعرض ما يمكن ان يكون تصوراً إسلامياً فى هذا الصدد نود أولاً ان نؤكد بعض الحقائق الإسلامية التى تعد أساسا للحديث فى قضية الإستنساخ البشرى ومن ابرز هذة الحقائق ما يلى ا- يؤكد الإسلام على كرامة الإنسان بوصفه خليفة الله فى الأرض " وهذه الكرامة تشمل كل إنسان .بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو معتقده
ولقد كرمنا بنى أدم
ب- يؤكد الإسلام على دور الأسرة ويحث على التكاثر البشرى عن طريق الزواج الشرعى كما ورد .عن النبي عليه الصلاة والسلام{تناكحوا تناسلوا} والنكاح يعنى الزواج الشرعى ج- حفظ النسل يعد أحد المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية " ويعنى ذلك حفظ النوع الإنسانى كما يعنى أيضا حفظ الأنساب وحمايتها من الاختلاط وما يترتب على ذلك من صلة الأرحام وتحريم زواج .المحارم وتطبيق نظام المواريث على النحو الوارد تفصيلاً فى القراّن الكريم
د- يهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بالإحسان إلى الوالدين ويقرن القراّن الإحسان إليهما بعبادة الله وقضى ربك ألا تعبدوا إلا آياه وبالوالدين إحسانا
وفى ذلك تأكيد لما يربط بين الوالدين وذريتهما من عواطف ومشاعر لها أهميتها البالغة فى تنمية .الحياة الإنسانية هـ- الدين قد جاء لمصلحة الإنسان ومن أجل خيره وسعادته فى دنياه وأخراه وكل ما يجلب مصلحة .حقيقية للإنسان فهو " شرع الله " و- العلم يعد فريضة إسلامية لا تقل أهميه عن فرائض الصوم والصلاة والزكاة والكون كله مجال :للبحث العلمي بلا حدود ولاقيود
وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعاً منه ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون
وفى ضوء هذه المبادئ يحرص الإسلام كل الحرص على الحث على تكوين الأسرة الصالحة بوصفها الخلية الأولى لتكوين المجتمع الصالح كما يحرص على توفير كل أسباب النجاح والاستمرار للعلاقة الزوجية تأكيداً لما يربط بين الزوجين من مودة ورحمة
وجعل بينكم مودة ورحمة
ومن أجل ذلك كان حرص الإسلام واضحاً على ضرورة العمل على تحسين النسل عن طريق الاختيار السليم لشريكى الحياة واتخاذ الوسائل الكفيلة المؤدية إلى هذا الغرض ومن هنا حذر من زواج الأقارب لما لذلك من تأثير سلبى على النسل وهذا أمر أكده العلم أيضاً " كما حرص على سلامة الزوجين من العيوب أو الأمراض التى يخشى أن تنتقل إلى الأطفال " ولا يمنع الإسلام اتخاذ الوسائل المحققة لذلك بالفحص الطبى للراغبين فى الزواج. والإسلام لا يعتمد للإنجاب إلا طريقاً واحداً فقط هو الزواج الشرعى الذى هو الطريق الطبيعى للتكاثر البشرى ولا يبيح الإسلام الخروج عن هذه القاعدة " وإذا كان الأمر كذلك فهل يعنى هذا أن الاستنساخ البشرى مرفوض تماماً من وجهة النظر الإسلامية ان من المعروف أن الاستنساخ البشرى قد يكون استنساخاً جزئياً أو استنساخاً لكائن بشرى كامل " فإذا كان استنساخاً جزئيا لعضو من أعضاء الإنسان مثل القلب أو الكبد أو الكلى " الخ مما يحقق مصلحة حقيقية للإنسان فإن هذا أمر لا باًس فيه ولا حجر عليه بل إنه ينسجم تماما مع ما سبق أن أشرنا إليه من حقيقة أن الدين قد جاء لمصلحة الإنسان.أما الاستنساخ لكائن بشرى كامل فإن ذلك يؤدى إلى مشكلات شائكة ومعقدة من شاًنها تهديد نظام الأسرة كله في الإسلام وهو نظام يقوم على الزواج الذى هو علاقة حميمة بين الزوج والزوجة ويعد الأطفال فى الأسرة ثمرة طبيعية لهذه العلاقة الحميمة المشبعة بعواطف الأبوة والأمومة والبنوة ومن شأن الاستنساخ البشرى أن يؤدى إلى اختلال هذا النظام وفقدان هذه العواطف وضياع الانتماء الطبيعى داخل الأسرة هذا الانتماء الذى له دوره الكبير فى تأمين النمو السوى لشخصية الطفل.وبالإضافة إلى ذلك يحرم الإسلام- كما هو معروف- زواج المحارم المنصوص عليهن في القراّن الكريم بل يجعل الرضاع أيضاً سبباً محرماً للزواج ممن عقد الرضاع بينهم علاقة تعادل علاقة النسب وفي ذلك تنص القاعدة الشرعية على أنه " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ويتصل بذلك كله التزامات مالية شرعية فى الإنفاق وفى تطبيق نظام المواريث الإسلامية وكل هذه أمور لن يكون لها أدنى اعتبار فى الاستنساخ البشرى. ولا يستثنى من ذلك أيضاً أقرب صور الاستنساخ البشرى للمعقولية والتى تتمثل فيما إذا كان الزوجان لا ينجبان وتم أخذ المادة الوراثية أو الخلية من الزوج وكانت المرأة الحاضنة لهذه المادة الوراثية هى الزوجة فإن الجنين المستنسخ سيكون من جهة ابنا للزوجين ومن جهة أخرى نسيخاً للأب بمثابة التوأم أما الأم فإن دورها سيكون مجرد حاضنة للمادة ا لوراثية.ويتضح لنا من هذه الصورة من صور الاستنساخ البشرى وغيرها من صور أخرى أكثر تعقيداً مدى ما سوف يسببه الاستنساخ البشرى من خلل فى العلاقات الاجتماعية والعاطفية بل قد يصل الأمر إلى إلغاء عاطفة الأبوة أو الأمومة ومن شأن ذلك كله أن ينعكس بالسلب على الطفل المستنسخ وتفاديا لذلك يغلق الإسلام هذا الباب من أجل مصلحة المجتمع ككل ومن أجل سلامة العلاقات بين الناس فيه وسلامة الأنساب حتى وان كان الاستنساخ البشرى سوف يجلب مصلحة فردية لبعض الناس الذين لا يستطيعون الإنجاب فالقاعدة الشرعية فى مثل هذه الأحوال هى: " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ". وفضلاً عن ذلك فإن كرامة الفرد التى يحرص عليها الإسلام سيتم إهدارها فى عملية الاستنساخ البشرى فدور كل من الرجل والمرأة فى عملية الإنجاب الطبيعى دور إيجابى فعال كما هو معروف والجنين يرث صفاتهما معا وكل منهما يشعر بأنة يقوم برسالة فى هذه الحياة إذ يشارك فى إثراء الحياة عن طريق الإنجاب. أما إذا جاء الجنين عن طريق الاستنساخ فإن معنى ذلك تجريد كل من الرجل والمرأة من هذا الدور الإيجابى إذ أن هذا الدور سينتقل الى إرادة خارجية وعملية مختبرية وهذا فى حد ذاته إهانة لكل منهما فالمرأة ستشعر بأنها لم تعد أكثر من مجرد حاضنة للخلية والرجل حين تؤخذ منه الخلية سيشعر بأنه أصبح مجرد مستودع للخلايا تؤخذ منه الخلية الحية لتوضع فى رحم امرأة قد تكون زوجته وقد لا تكون بل قد تكون من محارمه المحرم زواجه منها بل قد تؤخذ الخلية من أنثى والبويضة من أنثى أخرى ثم تزرع بعد التلقيح فى رحم أنثى ثالثة فأى مصلحة حقيقية للإنسان فى ذلك والى من ينتمى الجنين أليس فى ذلك جناية عليه وإهدار لكرامته ألا يعنى ذلك أن الإنسان لم يعد ينظر إليه فى الاستنساخ البشرى على أنه غاية فى ذاته بل يصبح مجرد وسيلة يمكن التلاعب فيها وبها .إن التنوع سنة الحياة ومن شاًنه إثراء الحياة وهذا ما عرفته البشرية منذ نشأتها والاستنساخ من شاًنه أن يأتى لنا بنسخ مكررة وقد أراد الخالق للناس أن يكونوا مختلقين وأن يكون لكل فرد شخصيته المستقلة
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين
ولتأكيد هذا الاختلاف بين البشر أعطانا الله رمزاً يؤكد ذلك يتمثل فى عدم اتفاق بصمة إبهام فردين فى هذا الوجود. وذلك له دلالته البالغة فى التأكيد على التنوع والاختلاف " وهذا أمر لا يتحقق عن طريق الاستنساخ.والسؤال إذن هو: هل معنى ذلك اًن الإسلام يقف عقبة فى طريقا البحث العلمى وتطورهوالإجابة عن ذلك هى بالقطع لا فالإسلام يفتح الباب على مصراعيه أمام العلم بلا حدود ولا قيود والإنسان مطلوب منه أن يبحث وينقب فى كل مكان فى هذا الكون وفى أسرار خلق الإنسان نفسه .لأن ذلك من شأنه أن يؤدى الى تعميق الإيمان
سنريهم أياتنا فى الأفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
ولذلك جعل القرآن العلماء أخشى الناس لله
إنما يخشى الله من عباده العلماء
لأنهم الذين يدركون أسرار الخلق وجمال الكون وجلال الخالق ولكن القضية التى يدور حولها الخلاف تتمثل فى أسلوب استخدام الإنسان للعلم واكتشافاته " فالطاقة الذرية مثلاً اكتشاف خطير ولكن الدين لا يرفضه وإنما يرفض استخدامهفى تدمير البشرية ويشجع على استخدامه فى كل النواحى السلمية التى تتفق والمصالح الحقيقية للإنسان والأمر كذلك بالنسبة لقضية الاستنساخ إذ لا مانع من الاستنساخ فى مجال الحيوان والنبات بل وفى المجال البشرى فى استنساخ الأعضاء التى قد يحتاجها الإنسان أما الاستنساخ الكامل للكائن البشرى فليس فيه " مصلحة حقيقية مشروعة " للإنسان بل يترتب عليه أثار ضارة بل ومدمرة من النواحى الدينية والأخلاقية والنفسية والاجتماعية والقانونية.ومن أجل ذلك فإن الحكمة تحتم علينا أن نترك الطبيعة الإنسانية تسير سيرها الطبيعى فى التكاثر البشرى طبقاً لقوانين الخالق الذى خلق الحياة والأحياء والذى يعلم مَنْ خلق ويعلم ما ينفعه وما يضره:
الجنتــــل:confused:
ألا يعلم مَنْ خلق وهو اللطيف الخبير
صدق الله العظيم
ليست مجرد قضية علمية تخص العلماء أصحاب الاختصاص وحدهم وإنما هى قضية إنسانية عامة تخص الإنسان أينما كان وأنى كان " وهى أيضا قضية متشعبة الجوانب تتطلب بحثاً جدياً من أطراف عديدة وتخصصات مختلفة فى الدين والأخلاق والقانون والاجتماع وعلم النفس وغيرها وذلك لما للاستنساخ البشرى من أثار بعيدة المدى على حياة النوع البشرى كله فى مستقبل الأيام. وحينما تم الإعلان عن استنساخ النعجة " دوللى "اعلنت ان هنك ندوة فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لمناقشة موضوع الاستنساخ اشترك فيها نخبة من العلماء المتخصصين فى هذا المجال وقد قصدت بذلك أن أضع حصيلة ما دار فى هذه الندوة أمامكم وامام علماء الشريعة ليسترشدوا به عند حديثهم فى هذا الموضوع حتى يكون رأيهم فى هذا الصدد مبنياً علي أساس وفهم وإدراك لأبعاد .القضية وقبل ان نعرض ما يمكن ان يكون تصوراً إسلامياً فى هذا الصدد نود أولاً ان نؤكد بعض الحقائق الإسلامية التى تعد أساسا للحديث فى قضية الإستنساخ البشرى ومن ابرز هذة الحقائق ما يلى ا- يؤكد الإسلام على كرامة الإنسان بوصفه خليفة الله فى الأرض " وهذه الكرامة تشمل كل إنسان .بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو معتقده
ولقد كرمنا بنى أدم
ب- يؤكد الإسلام على دور الأسرة ويحث على التكاثر البشرى عن طريق الزواج الشرعى كما ورد .عن النبي عليه الصلاة والسلام{تناكحوا تناسلوا} والنكاح يعنى الزواج الشرعى ج- حفظ النسل يعد أحد المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية " ويعنى ذلك حفظ النوع الإنسانى كما يعنى أيضا حفظ الأنساب وحمايتها من الاختلاط وما يترتب على ذلك من صلة الأرحام وتحريم زواج .المحارم وتطبيق نظام المواريث على النحو الوارد تفصيلاً فى القراّن الكريم
د- يهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بالإحسان إلى الوالدين ويقرن القراّن الإحسان إليهما بعبادة الله وقضى ربك ألا تعبدوا إلا آياه وبالوالدين إحسانا
وفى ذلك تأكيد لما يربط بين الوالدين وذريتهما من عواطف ومشاعر لها أهميتها البالغة فى تنمية .الحياة الإنسانية هـ- الدين قد جاء لمصلحة الإنسان ومن أجل خيره وسعادته فى دنياه وأخراه وكل ما يجلب مصلحة .حقيقية للإنسان فهو " شرع الله " و- العلم يعد فريضة إسلامية لا تقل أهميه عن فرائض الصوم والصلاة والزكاة والكون كله مجال :للبحث العلمي بلا حدود ولاقيود
وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعاً منه ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون
وفى ضوء هذه المبادئ يحرص الإسلام كل الحرص على الحث على تكوين الأسرة الصالحة بوصفها الخلية الأولى لتكوين المجتمع الصالح كما يحرص على توفير كل أسباب النجاح والاستمرار للعلاقة الزوجية تأكيداً لما يربط بين الزوجين من مودة ورحمة
وجعل بينكم مودة ورحمة
ومن أجل ذلك كان حرص الإسلام واضحاً على ضرورة العمل على تحسين النسل عن طريق الاختيار السليم لشريكى الحياة واتخاذ الوسائل الكفيلة المؤدية إلى هذا الغرض ومن هنا حذر من زواج الأقارب لما لذلك من تأثير سلبى على النسل وهذا أمر أكده العلم أيضاً " كما حرص على سلامة الزوجين من العيوب أو الأمراض التى يخشى أن تنتقل إلى الأطفال " ولا يمنع الإسلام اتخاذ الوسائل المحققة لذلك بالفحص الطبى للراغبين فى الزواج. والإسلام لا يعتمد للإنجاب إلا طريقاً واحداً فقط هو الزواج الشرعى الذى هو الطريق الطبيعى للتكاثر البشرى ولا يبيح الإسلام الخروج عن هذه القاعدة " وإذا كان الأمر كذلك فهل يعنى هذا أن الاستنساخ البشرى مرفوض تماماً من وجهة النظر الإسلامية ان من المعروف أن الاستنساخ البشرى قد يكون استنساخاً جزئياً أو استنساخاً لكائن بشرى كامل " فإذا كان استنساخاً جزئيا لعضو من أعضاء الإنسان مثل القلب أو الكبد أو الكلى " الخ مما يحقق مصلحة حقيقية للإنسان فإن هذا أمر لا باًس فيه ولا حجر عليه بل إنه ينسجم تماما مع ما سبق أن أشرنا إليه من حقيقة أن الدين قد جاء لمصلحة الإنسان.أما الاستنساخ لكائن بشرى كامل فإن ذلك يؤدى إلى مشكلات شائكة ومعقدة من شاًنها تهديد نظام الأسرة كله في الإسلام وهو نظام يقوم على الزواج الذى هو علاقة حميمة بين الزوج والزوجة ويعد الأطفال فى الأسرة ثمرة طبيعية لهذه العلاقة الحميمة المشبعة بعواطف الأبوة والأمومة والبنوة ومن شأن الاستنساخ البشرى أن يؤدى إلى اختلال هذا النظام وفقدان هذه العواطف وضياع الانتماء الطبيعى داخل الأسرة هذا الانتماء الذى له دوره الكبير فى تأمين النمو السوى لشخصية الطفل.وبالإضافة إلى ذلك يحرم الإسلام- كما هو معروف- زواج المحارم المنصوص عليهن في القراّن الكريم بل يجعل الرضاع أيضاً سبباً محرماً للزواج ممن عقد الرضاع بينهم علاقة تعادل علاقة النسب وفي ذلك تنص القاعدة الشرعية على أنه " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ويتصل بذلك كله التزامات مالية شرعية فى الإنفاق وفى تطبيق نظام المواريث الإسلامية وكل هذه أمور لن يكون لها أدنى اعتبار فى الاستنساخ البشرى. ولا يستثنى من ذلك أيضاً أقرب صور الاستنساخ البشرى للمعقولية والتى تتمثل فيما إذا كان الزوجان لا ينجبان وتم أخذ المادة الوراثية أو الخلية من الزوج وكانت المرأة الحاضنة لهذه المادة الوراثية هى الزوجة فإن الجنين المستنسخ سيكون من جهة ابنا للزوجين ومن جهة أخرى نسيخاً للأب بمثابة التوأم أما الأم فإن دورها سيكون مجرد حاضنة للمادة ا لوراثية.ويتضح لنا من هذه الصورة من صور الاستنساخ البشرى وغيرها من صور أخرى أكثر تعقيداً مدى ما سوف يسببه الاستنساخ البشرى من خلل فى العلاقات الاجتماعية والعاطفية بل قد يصل الأمر إلى إلغاء عاطفة الأبوة أو الأمومة ومن شأن ذلك كله أن ينعكس بالسلب على الطفل المستنسخ وتفاديا لذلك يغلق الإسلام هذا الباب من أجل مصلحة المجتمع ككل ومن أجل سلامة العلاقات بين الناس فيه وسلامة الأنساب حتى وان كان الاستنساخ البشرى سوف يجلب مصلحة فردية لبعض الناس الذين لا يستطيعون الإنجاب فالقاعدة الشرعية فى مثل هذه الأحوال هى: " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ". وفضلاً عن ذلك فإن كرامة الفرد التى يحرص عليها الإسلام سيتم إهدارها فى عملية الاستنساخ البشرى فدور كل من الرجل والمرأة فى عملية الإنجاب الطبيعى دور إيجابى فعال كما هو معروف والجنين يرث صفاتهما معا وكل منهما يشعر بأنة يقوم برسالة فى هذه الحياة إذ يشارك فى إثراء الحياة عن طريق الإنجاب. أما إذا جاء الجنين عن طريق الاستنساخ فإن معنى ذلك تجريد كل من الرجل والمرأة من هذا الدور الإيجابى إذ أن هذا الدور سينتقل الى إرادة خارجية وعملية مختبرية وهذا فى حد ذاته إهانة لكل منهما فالمرأة ستشعر بأنها لم تعد أكثر من مجرد حاضنة للخلية والرجل حين تؤخذ منه الخلية سيشعر بأنه أصبح مجرد مستودع للخلايا تؤخذ منه الخلية الحية لتوضع فى رحم امرأة قد تكون زوجته وقد لا تكون بل قد تكون من محارمه المحرم زواجه منها بل قد تؤخذ الخلية من أنثى والبويضة من أنثى أخرى ثم تزرع بعد التلقيح فى رحم أنثى ثالثة فأى مصلحة حقيقية للإنسان فى ذلك والى من ينتمى الجنين أليس فى ذلك جناية عليه وإهدار لكرامته ألا يعنى ذلك أن الإنسان لم يعد ينظر إليه فى الاستنساخ البشرى على أنه غاية فى ذاته بل يصبح مجرد وسيلة يمكن التلاعب فيها وبها .إن التنوع سنة الحياة ومن شاًنه إثراء الحياة وهذا ما عرفته البشرية منذ نشأتها والاستنساخ من شاًنه أن يأتى لنا بنسخ مكررة وقد أراد الخالق للناس أن يكونوا مختلقين وأن يكون لكل فرد شخصيته المستقلة
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين
ولتأكيد هذا الاختلاف بين البشر أعطانا الله رمزاً يؤكد ذلك يتمثل فى عدم اتفاق بصمة إبهام فردين فى هذا الوجود. وذلك له دلالته البالغة فى التأكيد على التنوع والاختلاف " وهذا أمر لا يتحقق عن طريق الاستنساخ.والسؤال إذن هو: هل معنى ذلك اًن الإسلام يقف عقبة فى طريقا البحث العلمى وتطورهوالإجابة عن ذلك هى بالقطع لا فالإسلام يفتح الباب على مصراعيه أمام العلم بلا حدود ولا قيود والإنسان مطلوب منه أن يبحث وينقب فى كل مكان فى هذا الكون وفى أسرار خلق الإنسان نفسه .لأن ذلك من شأنه أن يؤدى الى تعميق الإيمان
سنريهم أياتنا فى الأفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
ولذلك جعل القرآن العلماء أخشى الناس لله
إنما يخشى الله من عباده العلماء
لأنهم الذين يدركون أسرار الخلق وجمال الكون وجلال الخالق ولكن القضية التى يدور حولها الخلاف تتمثل فى أسلوب استخدام الإنسان للعلم واكتشافاته " فالطاقة الذرية مثلاً اكتشاف خطير ولكن الدين لا يرفضه وإنما يرفض استخدامهفى تدمير البشرية ويشجع على استخدامه فى كل النواحى السلمية التى تتفق والمصالح الحقيقية للإنسان والأمر كذلك بالنسبة لقضية الاستنساخ إذ لا مانع من الاستنساخ فى مجال الحيوان والنبات بل وفى المجال البشرى فى استنساخ الأعضاء التى قد يحتاجها الإنسان أما الاستنساخ الكامل للكائن البشرى فليس فيه " مصلحة حقيقية مشروعة " للإنسان بل يترتب عليه أثار ضارة بل ومدمرة من النواحى الدينية والأخلاقية والنفسية والاجتماعية والقانونية.ومن أجل ذلك فإن الحكمة تحتم علينا أن نترك الطبيعة الإنسانية تسير سيرها الطبيعى فى التكاثر البشرى طبقاً لقوانين الخالق الذى خلق الحياة والأحياء والذى يعلم مَنْ خلق ويعلم ما ينفعه وما يضره:
الجنتــــل:confused:
ألا يعلم مَنْ خلق وهو اللطيف الخبير
صدق الله العظيم