فرد حمزة
09-05-2004, 07:28 PM
الجزأ الاول
ـ وصول هتلر إلى سدة الحكم : شخصية هذا الرجل ، اعتراها الكثير من التشويه
الإعلامي اليهودي الغربي ، وفي الحقيقة لم يكن هتلر داعية حرب ، ولم يكن
معتنقا للمذهب النازي ، بل كان رجلا قوميا ، يسعى لرفع الظلم والإجحاف الذي
لحق بأمته ، من جراء معاهدة فرساي ، وكان عدوًا لدودا للنازيين ، والممولين اليهود على حد سواء ، وقد جاء في الصفحة الأخيرة من كتابه ( كفاحي ) الذي كتبه في السجن عام 1934م ، قبل أن يتسلّم الزعامة ، ما نصه وبهذا يقف الحزب الاشتراكي الوطني ، موقفا إيجابيا من المسيحية ، ولكنه لا يترك أمور العقيدة لجماعة من المنحرفين ( النازيين ) ، ومن جهة أخرى يحارب ، الروح المادية اليهودية ، المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين . أما عن معاهدة فرساي فقد كتب يقول : إنها لم تكن لمصلحة بريطانيا ، ولكنها كانت أولا وأخيرا ، في صالح اليهود لتدمير ألمانيا . ونود أن نضيف أن السبب الرئيسي ، في هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ، وهي في قمة انتصاراتها العسكرية ، هو الثورات والفتن التي أحدثها الممولون اليهود ، بإحياء الثورات الشيوعية داخل ألمانيا ، والتي أضعفت الجبهة الداخلية ، وأضعفت الروح المعنوية لدى الجيش الألماني ، والتي تسببت في تنازل القيصر عن عرشه ، وتوقيع الهدنة للالتفات إلى الشأن الداخلي ، خوفا من سيطرة الشيوعية على ألمانيا ، كما حصل في روسيا .
الجزأ الثاني
ـ نشوء دول المحور : وجد الشعب الألماني بصورة عامة ، أنه يشارك شعوب اليابان وإيطاليا وإسبانيا ، آمالهم وأمانيهم في المستقبل السياسي والاقتصادي ، فظهر حلف المحور ، ونظرا لديناميكية زعماء تلك الدول ، وما بذلوه من جهود ضخمة ، تمكنّوا من إعادة بناء بلدانهم على كافة المستويات ، الصناعية والزراعية والعسكرية ، بما يشبه المعجزات .
كان هتلر يحمل على كاهله أربعة هموم قومية :
1. إعادة بناء الدولة الألمانية .
2. استرجاع الأجزاء المقتطعة من ألمانيا .
3. محاربة أرباب المال اليهود ، والقضاء على الثورة الشيوعية اليهودية في روسيا ، والتي كانت تموّل الحركات الثورية في بلاده .
4. كبت رغبات لوردات الحرب النازيون ، في احتلال العالم عسكريا .
سيناريو الحرب :
بدأ هتلر عام 1936م ، محاولات التحالف مع بريطانيا ، وجرت عدة محادثات غير رسمية بين دبلوماسيي البلدين ، وكانت الغاية من هذا التحالف ، هو رغبة الألمان في احتلال جميع الدول الشيوعية ، وتحرير شعوبها ، وإعدام جميع الخونة فيها ، وذلك لقناعة الألمان بارتباط الشيوعية ، بكبار أغنياء اليهود ، الذين يوجّهون حركتها ويموّلونها ، كما يوجهون ويمولون في نفس الوقت الحركة الصهيونية السياسية ، وكان الرد البريطاني على مقترحات الألمان سلبيا ، معبرا عن عدم موافقته على هذه المقترحات ، فاقتنع هتلر بأنه يستحيل على أي أمة بمفردها ، أن تحطم نفوذ المرابين العالميين ، وخاصة في الدول المسمّاة بالديموقراطية ، وذلك لتحكّمهم المالي بهذه الدول ، وإيقاعهم إياها تحت طائلة الديون .
ولمّا رفض هتلر ، أوامر لوردات الحرب النازيين ، لردع الشيوعية وستالين منفردا ، حاولوا اغتياله ، ولما فشلوا ، حاولوا إضعاف شعبيته التي حققها بين الألمان ، فبدأ النازيون بنشر الأفكار النازية الإلحادية بين الشعب الألماني ، واستغلت الصحافة المعادية ذلك ، وألصقت هذه التهمة بهتلر ، وبدأت وسائل الإعلام حملتها ضد هتلر ، وانقسم الشعب الألماني إلى قسمين ، ووقع هتلر بين فكي كماشة ، رجال الكنيسة من جهة ، ورجال النازية من جهة أخرى ، أما في بريطانيا فكانت وسائل الإعلام اليهودية ، ماضية في تشويه صورة هتلر وألمانيا ، لتمنع أي فرصة لأي تقارب ألماني بريطاني .
وعندما عرضت ألمانيا مشروعا مقبولا ، لمشكلة الممر البولندي ودانزنغ المدينة الألمانية ، التي سببتها معاهدة فرساي الجائرة ، سارع أقطاب المؤامرة ، لإيجاد تحالف بريطاني بولندي ، من خلال فبركتهم لإنذار مزوّر ، تنذر فيه ألمانيا البولنديين ، بالاستسلام خلال 48 ساعة فقط ، تمخّض عن معاهدة بريطانية ، لحماية البولنديين من أي عدوان ألماني ، عام 1939م . ومن ثم عملوا على إقناع البولنديين ، بصلاحية معاهدة الحماية البريطانية ، وهكذا أهمل البولنديون المذكرة الألمانية أشهرا عديدة ، في حين كانت الصحافة المعادية لهتلر ، تشنّ عليه الحملات العنيفة المضادة ، وذلك لسبب واحد هو معاداته لأصحاب المؤامرة العالمية ، واعتماده سياسة مستقلة داخل الإمبراطورية الألمانية ، بعيدا عن قروضهم وخططهم الاقتصادية المدمرة ، وبشكل عام كانت الصحافة الغربية ، قد هيّأت الشعوب هناك لتقف موقفا معاديا للألمان ، ولجميع الدول التي تؤيد سياستهم ، وبدأت تفسّر وتحلّل أقواله وأفعاله ، وتقلب الحقائق وتفبرك الأخبار ، وتحذر من أطماعه التوسعية .
وهكذا بعد التعنت البولندي وتجاهله للمذكرة الألمانية ، ضجر هتلر من انتظار الرد ، ومن الحرب المشينة ، التي وجهتها ضده صحافة الحلفاء ، فأمر جيوشه بالتحرك نحو بولندا ، لاسترجاع ما استقطع من أراضي ألمانيا بالقوة ، ولم يتعدّ إلى ما وراءها ، بل توقف عند ذلك الحدّ . عندئذ أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا ، بموجب الاتفاقية السابقة ، مع علم الذين أوجدوا هذه الاتفاقية عدم قدرة بريطانيا ، على حماية نفسها في مواجهة القدرات العسكرية الألمانية . وعندما تأكد لهم أن رئيس الوزراء البريطاني ( تشامبرلين ) ، غير مُتحمس للدخول في حرب فعلية مع ألمانيا ، أسقطوه وجاءوا ( بتشرشل ) الذي قام بقصف المدن الألمانية بالطائرات . وهكذا اضطر هتلر مرغما لتكملة تلك الحرب المدمرة ، مُستجيبا للوردات الحرب النازيون ، التي دامت قرابة الخمس سنوات ، وانتهت بخروج معظم الدول التي شاركت فيها ، مثقلة بالديون والخسائر المادية والبشرية . وكان المستفيد الوحيد هم المرابون اليهود ، الذين موّلوا هذه الحرب في سنواتها الخمس ، وموّلوا عمليات الإعمار بعدها ، بقروض لم تستطع البلدان الأوربية ، تسديدها إلى يومنا هذا .
وأما ألمانيا ومن أجل عدائها المعلن لليهود ، سواء من هتلر أو من قبل النازيون ، فقد لاقت مصيرها المحتوم ، من تقسيم أراضيها وتحجيمها قدراتها ، ونهب مقدّراتها وثرواتها ، حيث استطاع اليهود العالميون ، بما يملكونه من أموال ، ومن خلال سيطرتهم على اقتصاديات الدول الغربية برمتها ، ومصادرة قرارها السياسي ، وتجييره لخدمة مخططاتهم الشيطانية ، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا ، من التخلص من الخطر الألماني ، الذي كان يُهدّد وجودهم ، ويقضّ مضجعهم ويتقاطع مع مخطّطاتهم لتدمير البشرية .
ويخلص صاحب كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) المسيحي الكندي ، في نهاية حديثه عن الحرب العالمية الثانية ، يوجهه لمن انساق وساهم من ساسة الغرب ، في نجاح المخطط الجهنمي للمرابين اليهود ، طمعا بما يلقونه لهم من فتات وحطام هذه الدنيا الزائلة ، إلى القول :
أما الحقيقة الأولى : فهي أن الإنسان ، لن يصحب معه إلى القبر ، شيئا من كنوز الدنيا ، أو شيئا من أكاليل المجد والثناء …
والحقيقة الثانية : هي أن القبر ، ليس النهاية ، بل إنه الطريق الذي لا مناص منه ولا مفرّ ، بعد القبر ، من تقديم الحساب أخيرا ، حيث ليس للمرابين العالميين ، من حول ولا قوة .
تأخر موسم الحصاد اليهودي للمحصول العالمي
كان مخطط المؤامرة ، يقتضي تنفيذ ما جاء في البروتوكولات بحرفتيه ، والغاية من ذلك السيطرة على اقتصاديات دول العالم بأسرها ، وحصر رؤوس الأموال العالمية كلها في أيدي اليهود ، وعندما يحين الموعد المناسب ، يعمد اليهود إلى شراء الذهب من الأسواق العالمية وتكديسه ، ومن ثم يُشعلون نيران الحرب العالمية الثالثة ، والتي حسب تصورهم ، ستكون كارثية بكل معنى الكلمة على العالم بأسره ، وتخلف وراءها قطعانا بشرية جائعة ، ملحدة لا تؤمن إلا بما هو مادي ، ومنحلة لا تبحث إلا عن كل ما يُشبع غرائزها الجسدية ، آنذاك يُعلن ملوك الذهب عن أنفسهم ، ويشترطون لإنقاذ تلك القطعان البشرية من الموت جوعا ، بما أنهم يملكون الذهب ، تنصيبهم ملوكا على الأرض ، ليُقيموا دولتهم العالمية الدكتاتورية وعاصمتها القدس ، فلا تملك تلك القطعان ، إلا أن تدين بالعبودية المطلقة لليهود ، بعد أن جاءها نور الذهب ليُبدد ظلمة الأديان الموحشة .
الجزأ الثالث
إذ كان من المفروض أن تقوم الحرب العالمية الثالثة ، حسب مُخططاتهم ، بعد ( 20 – 25 ) عاما من الحرب العالمية الثانية ، ولكن ما لم يكن في الحسبان ، هو موت لينين نتاج المؤامرة اليهودية ، وانقلاب ( ستالين ) على مخطّطاتها ومخطّطيها ، وتخلّصه من جميع القادة اليهود في الحزب الشيوعي ، وإقامته لاتحاد سوفييتي قوي ، وامتلاكه للسلاح النووي ، ومقاسمته لأمريكا حكم العالم ، ودخول عصر الحرب الباردة ، الذي حجّم اليهود وطموحاتهم ، بوقوفه ندّا قويا في وجه أمريكا وطموحاتها ، فكان لا بد من تدميره وتفكيكه أولا ، عن طريق الغزو السلمي التسلي ، المطروح في البروتوكول رقم ( 9 ) .
فوجدوا في ( غورباتشوف ) ضالتهم ، الذي أدخل إصلاحاته الهدّامة . ولما أوشك الاتحاد على الانهيار ، أجهزوا عليه بعمليهم الآخر ( يلتسين ) ، فسيطر على مقاليد الحكم بالقوة ، وأنهى ما يُسمى بحلف وارسو ، وأزاح الحكم الشيوعي المناهض لأمريكا عن روسيا ، وأخذ بنصائح صندوق النقد الدولي ، للإصلاح الاقتصادي من خصخصة وغيرها ، فاستطاع المليارديرات اليهود ك ( بيريزوفسكي ) من شراء معظم المشاريع الاستثمارية الروسية ، وشراء القرار السياسي والاقتصادي الروسي ، وبالإضافة إلى ما كانت تواجهه روسيا من أوضاع اقتصادية متردّية ، أدخلوها في حرب استنزافية مع الشيشان في أوساط التسعينيات ، وكل ذلك حتى يتسنى لليهود أن يصولوا ويجولوا ، في كافة أرجاء العالم ليُحققوا طموحاتهم ، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ، وعندما خلت لهم الساحة بانهيار الاتحاد السوفييتي ، وتجيير قرارات روسيا بالأموال اليهودية ، أشعلوا حرب الخليج الثانية ، باستخدام نفس السيناريو المستخدم في الحرب العالمية الثانية ، والخروج بنفس النتائج ، وشاركت روسيا في الحملة الثلاثينية على العراق ، على استحياء من حليفها السابق ، غير أن الحصار العراقي ، شمل كل مناحي الحياة ، ولم يقتصر على التصنيع العسكري كما هو الحال مع ألمانيا واليابان .
وكان مؤتمر مدريد للسلام ، الذي كان في الأصل ، غاية لمخطّطي ومفكري اليهود التوراتيون في الغرب ، والذي لم يكن يوافق عليه حكام إسرائيل العلمانيون ، وذلك لخلق درع من معاهدات السلام ، لحماية إسرائيل من الأخطار الخارجية ، من دول ما وراء دول الطوق ، ولتحييد طول الطوق نفسها ، ودفعها لخوض الحروب نيابة عن الدولة اليهودية ، في حال فكرت أي دولة بعيدة ، كروسيا والعراق ، العدوين اللدودين حسب النبوءات التوراتية ، بالإضافة إلى مصر والسودان وليبيا ، والأردن وسوريا وإيران وأفغانستان ، وكل هذه الدول مذكورة في التوراة بأسمائها القديمة . ولذلك كانت هناك معاهدة السلام المصرية ، لقطع الطريق على مصر نفسها والسودان وليبيا ، وكانت المعاهدة الأردنية لقطع الطريق على الدول الشرقية ، ولم تتحقق معاهدة السلام السورية ، نتيجة التعنت السوري لاسترجاع هضبة الجولان ، التي لا تستطيع إسرائيل التخلي عنها ، بأي حال من الأحوال ، فكانت هناك معاهدة أمنية بين إسرائيل وتركيا ، بديلا عن المعاهدة السورية مؤقتا ، لقطع الطريق على روسيا ، أما هذه الأيام فالموقف من سوريا قد اختلف ، باختلاف الموقف السوري من إسرائيل ومن العراق ، مما يستدعي أفكارا جديدة ، وأسلوبا جديدا للتعامل مع سوريا .
ميك********يات وأدوات العمل المستخدمة لتنفيذ برامج المخطط الشيطاني
مجلس الأمن :
بغض النظر عما يُمثّله من أنظمة وقوانين وقرارات ، تأخذ طابع العدالة والإنصاف ، فالتطبيق في الواقع يختلف كليا ، ويأخذ طابع الجور والظلم ، كما هو الحال مع فلسطين والعراق من جانب ، وإسرائيل من جانب آخر . فالقرارات ملزمة للجانب الأول ، وغير ملزمة للجانب الثاني . وخذ إسرائيل وجنوب إفريقيا من جانب آخر كنظاميين عنصريين ، فالنظام الأول زالت عنه صفة العنصرية ، بقرار من مجلس الأمن مع بقاء النظام العنصري ، والثاني زالت عنه هذه الصفة بزوال النظام ، وهذا لا يُسمّى كما يحلو لبعض الغافلين ، ازدواجية في التعامل ، أو الكيل بمكيالين ، فالحقيقة هي أن مجلس الأمن الخاص بالأمم المتحدة ، هو مجلس أمن يهودي عالمي ، وبالتالي ليس هناك ما يُسمّى بمعيارين أو مكيالين ، بل هو معيار واحد ومكيال واحد ، يقيس كل الأشياء وفق الرؤى اليهودية الإسرائيلية ، فهو الذي أوجد دولة إسرائيل ، وهو الذي حافظ على بقائها وإدامتها .
لنطرح هذه التساؤلات : كم كان عدد الدول ، التي كانت قلقة بمصير اليهود ؟ وما الداعي لوجود دولة لليهود ، بما أن اليهودية ديانة وليست قومية ؟ ومن قال بأن القومية تعطي الشرعية لإقامة دولة ؟ فهناك الأكراد والأرمن وألبان كوسوفو وغيرهم الكثير ، ممن هم متواجدين على أراضيهم ! فلماذا لم يُوجد لهم مجلس الأمن دولا ؟! وبدلا من ذلك يتغاضى عن إبادتهم وقمعهم ، خاصة إذا كانوا مسلمين كالبوسنة وكوسفو والشيشان ، أو أعداءً لدولة حليفة لليهود كأكراد تركيا ، وعندما يتعلّق الأمر بالعراق يُصبح الأكراد في الشمال مسألة إنسانية تُقلق مجلس الأمن . فما مصلحة أمم العالم قاطبة ومجلس أمنها ، في إنشاء دولة لليهود ! مع وجود الأنظمة العلمانية في معظم دول العالم ، حتى في معظم الدول الإسلامية والعربية ! إلا أن يكون هذا المجلس هو مجلس أمن يهودي بحت ، ولكن كيف تحصّل اليهود على ذلك ؟
الجواب بسيط جدا ، من خلال التلاعب من خلف الستار ، بالترغيب والترهيب الاقتصادي ، للمصوّتين على القرارات ، لضمان الأغلبية لإصدار أي قرار يرغبون بتمريره . بالإضافة إلى إيجاد حق النقض ( الفيتو ) للدول دائمة العضوية ، منها ثلاث دول مؤيدة لإسرائيل بالسيطرة الاقتصادية ، مع أن واحدة تكفي ، لتعطيل أي قرار لا يخدم مصالح اليهود والدولة اليهودية ، واثنتان لا يُرتجَ منهما خيرا وهما روسيا والصين ، اللتان غالبا ما كانتا تتماشيان مع الرغبة الأمريكية ، نتيجة الاسترضاء السياسي ، كغض الطرف عن ممارسات هاتين الدولتين ، فيما يخص مثلا حقوق الإنسان في الصين ، أو اضطهاد الشعوب المُجاورة والأقليّات العرقية أو الدينية في روسيا ، بالإضافة إلى الاغراء الاقتصادي ، متعدد الأوجه والخيارات . وفي حال فكّرت إحداهما في استعمال أي منهما ، حق النقض على قرار يخدم إسرائيل ، تصبح دولة نازية ولا سامية ، وتبدأ الآلة الإعلامية اليهودية العالمية بالطبل والزمر ، فالأمور تصبح محسومة مسبقا ، ومؤخرا كُشف النقاب عن هذه السياسة علنا ، عندما هدّدت أمريكا دولة كولومبيا المستضعفة بفرض مقاطعة اقتصادية ، عندما صوّتت لصالح إرسال قوة حماية دولية للفلسطينيين .
ولنأخذ على سبيل المثال ، القرارات الخاصة بالعراق ، حيث اتُخذت بالإجماع ، بحجة مخالفة العراق للقانون الدولي آنذاك ، وطريقة تأمين الإجماع ، تمت كما هي العادة بطريقة آلية ، بالنشاط الملحوظ للديبلوماسية اليهودية الأمريكية من وراء الستار ، ومن أمام الستار أحيانا بجولات مكوكية . فمعظم دول مجلس الأمن ، إمّا أن تكون حليفة أو صديقة أو مديونة أو منهارة اقتصاديا . وعندما وُضع أول قرار بدأت الماكينة اليهودية ، بالدوران بأقصى سرعتها وطاقتها ، مدفوعة بأحقادها ومخاوفها التوراتية ، لفرض قرارات جديدة ، ولتأمين تطبيق القرارات وتنفيذها ، والعالم كله لا يعلم لغاية الآن ، حقيقة النوايا اليهودية الأمريكية البريطانية الفرنسية ، من وراء تلك الحرب وهذا الحصار . وفي الحقيقة ما وُضع بقرار لا يُرفع إلا بقرار ، وهذا ينطبق على الحصار ، ولن يُرفع هذا الحصار اليهودي التوراتي ، ما دامت أمريكا تملك حق النقض ، إلا أن يتم خرق هذا الحصار بدون قرار رفع ، من جانب دولة عظمى كروسيا أو الصين ، لا يستطيع القانون الدولي اليهودي الأمريكي معاقبتها ، كونها تمتلك سلاحا نوويا ، قادرا على أن يمحو أمريكا وحلفائها عن الوجود ، بما فيها من يهود ، وهذا الاحتمال يُعدّ نوع من المُغامرة في الظروف الراهنة ، ومع ذلك بدأ التمرد الروسي على أوامر أسياد العالم يلوح في الأفق .
المنظمات الإنسانية في الأمم المتحدة :
ما الذي تنادي به هذه المنظمات ؟ تنادي بحرية المرأة ، وحقوق الإنسان ، وحقوق الطفل ، وتنظيم النسل وتحديده ، وغيرها ، وكل هذه الحريات والحقوق ، عند المناداة بها ، غالبا ما تأخذ الطابع السياسي ، فانظر إلى الدول المتهمة ، بانتهاك هذه الحريات وهذه الحقوق ، هي الدول العربية الإسلامية أولا ، والدول الإسلامية غير العربية ثانيا ، والدول الشيوعية ، وما عدا ذلك إذا كان موجودا ، فهو لذرّ الرماد في العيون ، فما الذي يريدون من وراء ذلك ؟ انظر إلى الحياة الاجتماعية في الغرب ، الذي سمح ويسمح بهذه الحريات والحقوق ، تجد أن الإجابة هي ما يلي :
تحرّر الفكر ، فنتج الكفر والإلحاد وعبادة المادة وتقديسها ، تحررت النساء فتنازلن عن دورهن الفطري في الأمومة والتربية ، فنتجت كافة أنواع الإباحية والفجور والدعارة ، وأصبحت لحوم النساء عرضة للكلاب الضالّة . وتحرّرت الطفولة ، فتطاولت على الأباء والأمهات والمعلّمين والمعلّمات ، وتمرّدت عند البلوغ لتترك الأسرة ، وطفقت تبحث عن إشباع الغرائز والشهوات . لنخلص من ذلك إلى أن المطالبة بحماية هذه الحقوق والحريات ، هي في الأصل دعوة للتمرد على الطبيعة البشرية وأبجدياتها ، وعلى القيم الروحية والأخلاقية ، التي قدّمتها الأديان السماوية كمنهج للحياة . تهدف إلى ضرب الأسرة ، اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات ، بحرمان الأب من دوره القيادي ، مما يؤدي إلى تفكيك العلاقات ما بين أفرادها ، وضياع الرؤى المشتركة للبقاء والاستمرار . ولو قمت بإحصائية لعدد الغربيون ذوي الولادات الشرعية ! ربما لوجدت أن معظمهم أولاد زنا ، شرّ الخلق عند الله !! أما نحن … فماضون على الدرب لنواكب مُتطلبات العصر اليهودي … بجهود الجهابذة من مفكرين وخبراء واختصاصيين … من دعاة التحرّر والتحرير والإصلاح الاقتصادي والثقافي … وسنصل … عمّا قريب … إن لم يدّاركنا الله برحمته .
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي :
مهمة هذه المؤسسة تقديم النصائح ، بما يُسمى ببرامج التصحيح الاقتصادي ، ومن ثم تقديم القروض ، والحصول على ضمانات للسداد ، ولكن هل تكترث هذه المؤسسة بمصير الأموال المقدّمة ، وهل تتابع تنفيذ برامجها التصحيحية ؟ وما هي طبيعة هذه البرامج وماذا تحمل في طياتها ؟ في الحقيقة تذهب معظم الأموال المقدّمة إلى جيوب ، المتنفّذين في الحكم ، وكنفقات للأجهزة الحكومية ، ولا تظهر المتابعة ، إلا عندما تقع الدول المديونة ، في أزمات اقتصادية يكون سببها في الأصل برامج الصندوق نفسها ، تعجز بسببها من سداد استحقاقات الدين ، فيأتي الصندوق بحزمة اقتراحات جديدة ، بديون جديدة وفوائد جديدة ، ومن ثم يتم إعادة جدولة الديون . ومن ضمن الاقتراحات رفع الضرائب والرسوم على كل شيء . وربما يضعوا في بيتك مستقبلا موظفا حكوميا ، ليحصي عليك عدد لقمات الطعام ، التي تأكلها أنت وأبناءك ، أو ما تحرقه عضلاتك من سكّر أثناء الحركة ، بما أنها نوع من الوقود ، ولتُجبى منك نسبة الضريبة على كل لقمة أو غرام من السُكّر ، مما يؤدي إلى رفع الأسعار باستمرار ، ويكون ضحيتها أولا وأخيرا المواطن المسحوق . ويُضاف دين جديد للخروج من الأزمة الاقتصادية ، وتُعاد جدولته مع الديون القديمة مرة أخرى ، ومن ثم تقع أزمة جديدة ، نتيجة الانسياب المستمر لرأس المال الوطني ، في المجتمعات الاستهلاكية وغير المنتجة ، فضلا عن السرقات والاختلاسات ، ومن ثم ديون جديدة ، وهكذا دواليك … ، فيتضخم أصل الدين القومي ليصل إلى أرقام فلكية ، لا تستطيع الشعوب حتى تسديد قيمة فوائدها السنوية …
وبالتالي تصادر أو بالأحرى تُشترى القرارات السياسية ، كما اشتُريت قرارات الاتحاد السوفييتي ، في حرب الخليج وما بعدها ، بعد أن اختلس ( غورباتشوف ) وحاشيته ، ما مجموعه أربعة مليارات دولار ، ثمنا لتدمير الاتحاد السوفييتي ، لكي يتمكن اليهود من التفرّد بحكم العالم ، من خلال نظامهم العالمي الجديد . وبعد أن أزاح الرئيس الروسي ( يلتسين ) غريمه من الكرملين بقوة المدرعات ، أكمل صفقة البيع ، فاختلس على مدى سنين حكمه ، ما مجموعه سبعة مليارات دولار ، من مساعدات صندوق النقد لدولي . ولما اكُتشف الأمر من قبل الروس ، وصار ( يلتسين ) قاب قوسين أو أدنى من الملاحقة القضائية ، اشتعلت بقدرة قادر أحداث داغستان ، والتفجيرات الوهمية في موسكو ، التي لم تُسجّل أي ضحية ، وشُنّت حرب غير مبررة للقضاء على الإرهاب في الشيشان ، وانشغل الشعب الروسي فيها ، ونسي اختلاسات ( يلتسين ) ، الذي قدّم استقالته ، واشترط علنا على خليفته ( بوتين ) ، عدم ملاحقته قضائيا عند تسلمه للسلطة ، فمن الذي مكّن ( يلتسين ) من ذلك ؟ وكيف صعد ( بوتين ) من المجهول ، ليصبح رئيسا لروسيا ؟!
يُصرّح الملياردير اليهودي ( سوروس ) ، بأن المسؤول عن تدبير ذلك ، هو الملياردير اليهودي الآخر ( بيريزوفسكي ) ، الذي قدّم التمويل لثوار داغستان الإسلاميين ، وبعد اشتعال النيران وغزو الشيشان ، انقطع التمويل . ويصرح زعيم الإسلاميين ( خطّاب ) صحفيا ، بعد أن شرب المقلب اليهودي ، وتبخرّت أحلامه في إقامة دولة إسلامية في داغستان ، بأن الاتفاق مع ( بيريزوفسكي ) ، لم يتطرّق إلى تدخل الطيران الروسي لقصف الثوار . وبالتالي ذهبت الشعب الشيشاني المسلم ، ضحية لمؤامرة ( يلتسين ، بيريزوفسكي ، خطّاب ، بوتين ) ، كما حصل مع الشريف حسين في الثورة العربية في الحرب العالمية بعد أن غُدر به ، فكانت نتيجتها الاستعمار والانتداب وضياع فلسطين وتشرذم الأمة العربية ، وكما حصل مع هتلر في الحرب العالمية الثانية ، ومع صدام حسين في حربي العراق المُدمّرتين . هل المشكلة في أن العرب ، لا يقرءون التاريخ أو القرآن أو التوراة أو الإنجيل ؟! أم أن العرب لا يقرءون شيئا ، وإن قرءوا لا يفهمون ، وإن فهموا لا يعملون . في الحقيقة هذا ليس من قولي ، وإنما سمعته يوما من أحدهم ، منسوبا إلى أحد زعماء اليهود ربما يكون ( بيغن ) ، والغريب أن سيناريو المؤامرة هو نفسه بكل حيثياته ، يتكرّر في كل مرة !!!
والسؤال هنا ، من هم أصحاب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الحقيقيون ؟! وإن كانت تملكهما الدول ، فما معنى أن تكون بلدان كأمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان مثلا ، من أكثر دول العالم أرقاما للدين القومي ؟! فالدين القومي الأمريكي المعلن لعام 2000 ، كما نُشر في إحدى الصحف ، يصل إلى 300 ألف مليار دولار ، والدين القومي الياباني يصل إلى 280 ألف مليار دولار ، وهما أكبر اقتصادان في العالم . ولم يكفهم كل ذلك ، وكما أخوة يوسف ، لم ينتظروا الفرصة ولم يتقاعسوا ، بل سارعوا لخلق الفرصة بالمكر والحيلة ، للظفر بأخيهم ، لم تستكن أبالسة الشر ، ولم يهدأ لهم بال ، فهم دائمو الحركة والبحث ، في مطابخ السياسة والاقتصاد هناك في الغرب ، وكل جيل يُكمل ما بدأه الآخر ، ويضيف عليه تعديلاته ، ويستعجل تنفيذ خطوات المخطط الشيطاني ، ويحلم كل جيل بأن يكون مجيء مليكهم المنتظر في زمانه ، وتأخّر التنفيذ يعني تأخر المجيء ، وآخر ما تفتّقت عنه أذهانهم ، في حلقات هذا المسلسل الطويل ، هو فكرة العولمة ، التي لا تعدو أكثر من كونها ، وحيا شيطانيا ، لنشر المذهب الشيطاني وفرضه على شعوب العالم .
العولمة............
العولمة : كلفظ مُجرّد مصطلح مُبهم ، ويصبح مفهوما وتضح ماهيته ، عندما تُضاف إليه كلمة أخرى ، كأن نقول عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد . وبما أننا نعلم أن من يُنادي بالعولمة ويدعوا إليها هي أمريكا ، فذلك يعني أولا : تعميم الثقافة الأمريكية ، وثانيا : تعميم النظام الاقتصادي الأمريكي الرأسمالي . وبشكل شمولي هو فرض الحضارة الأمريكية الغربية بكافة جوانبها ، كأسلوب جديد للحياة على كافة شعوب العالم ، ولو قمنا بتقييم بسيط للحضارة الأمريكية ، لوجدنا أن من رسم وشكّل معالم وأبعاد هذه الحضارة ، منذ بدايات القرن الماضي ، هم الأسياد الجدد لأمريكا ، أعني أرباب المال اليهود ، من خلال سيطرتهم المطلقة ، على كافة أدوات الإنتاج الأمريكي الاقتصادي والثقافي .
أما ملامح الحضارة الأمريكية ، فهي في الواقع ترجمة حيّة لما يحمله اليهود ، من عقائد كفرية إلحادية ، لا تؤمن إلا بكل ما هو محسوس ، تدعوا إلى تأليه رأس المال والاقتصاد وعبادة أصحابه . وتدعوا إلى أخلاقيات اجتماعية تلمودية ، سِمتها الانحلال والإباحية ، والدعوة لممارسة كل رذيلة ، والتحلل من كل فضيلة . لنخلص إلى القول إلى أن الغاية من العولمة ، هو نشر العقيدة اليهودية المادية الدنيوية ، الخاصة بأصحاب البروتوكولات اليهود تمهيدا لضربتهم النهائية .
في أواخر القرن الماضي ، تمكن اليهود من نشر هذه العقيدة في أمريكا والدول الغربية ، وبعد أن استحكمت قبضتهم على مواقع صنع القرار فيها ، من خلال امتلاكهم لرؤوس الأموال المحرّكة لاقتصاديات هذه الدول . ومع انتهاء الحرب الباردة وتفرّد أمريكا بحكم العالم ، امتلك هؤلاء القوة العظمى والوحيدة في العالم ، التي أصبحت كالمعلّم الشرس بعصاه الطويلة ، الذي يسعى كل التلاميذ لنيل رضاه ، بالانصياع لأوامره وترك نواهيه ، وينفذون ما يفرضه عليهم رغبة ورهبة ، حتى لو أوردهم موارد الهلاك . فأصبح لدى هؤلاء القدرة أكثر من أي وقت مضى – حسب تصورهم - على تنفيذ ما تبقى من خطوات مخططهم الشيطاني .
في الجانب الآخر من العالم ، تقف بشموخ المجتمعات الشرقية ، من المؤمنين بالله وحتى الملحدين والوثنيون ، ذوي المعتقدات والقيم الراسخة ، والتي غرسها وحافظ عليها الأنبياء والمفكّرين ورجال الدين ، قديما وحديثا ، فشكّلت حواجز منيعة أمام طموحات اليهودية العالمية ، وكانت آخر القلاع التي يتطلّعون إلى تحطيمها ، وما تبقى من أسوارها في طريقه للانهيار .
ولما أصبحت الرياح مواتية لهم ، جلس أسياد العالم وائتمروا فتفتّقت أذهانهم ، عن هذه الأفكار الجهنمية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية وقوانينها ، ومتطلبات الانتساب إليها ، لاختراق جميع الحواجز الاقتصادية ، التي أقامتها الحكومات لحماية ثرواتها الوطنية ، من الانسياب التلقائي إلى جيوب أرباب المال اليهود . والتي سيكون بمقدورهم من خلالها ، إصابة عدة عصافير بحجر واحد .
وسائلها الثقافية : بالترتيب هي ، المطبوعات والراديو والسينما والتلفاز والفيديو والأطباق اللاقطة وأخيرا الإنترنت . وكان ابتكار الإنترنت بمُشاركة الأطباق اللاقطة ، التي أُجبرت الدول العربية ، على السماح بدخولها واقتناها ، قبل 4 إلى 5 سنوات ، أكبر ضربة لما أقامه هؤلاء من حواجز ، لحماية شعوبهم من الغزو الثقافي الغربي . وجاءت العولمة الاقتصادية لترفع الرسوم الجمركية عنها ، لتصبح في متناول من لا يملك ثمن رغيف الخبز ، ولتكون بمثابة حصان طروادة ولكن بحلّة جديدة ، لتصل إلى البدوي في خيمته ، والمشرّد في كهفه ، والموظف في مكان عمله ، والطالب في جامعته ومدرسته ، وحتى الطفل في مهده .
التحذير من خطر العقائد والأخلاقيات اليهودية ، والتي يسعون الآن لنشرها تحت مُسميات عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد ، جاء في بعض أقوال رؤساء الغرب :
( لنكولن ) : … فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى … إذ أن أصحاب رؤوس الأموال ، سيعملون على إبقاء سيطرتهم على الدولة … وستصبح ثروة البلاد بأكملها ، تحت سيطرة فئة قليلة … الأمر الذي سيؤدي إلى تحطم الجمهورية .
( فرانكلين ) : ومع أنهم يعيشون بيننا منذ أجيال … فإن مُثُلهم العليا ما زالت تختلف كليا ، عما يتحلى به الشعب الأمريكي من مُثُل … فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده ( عبارة مقتبسة من التوراة ) .
( هتلر ) : ومن جهة أخرى يحارب ، الروح المادية اليهودية ، المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين .
بعد هذا العرض نستطيع تعريف لفظ العولمة على أنها :
مصطلح مضلل استعمل كغطاء ، للتعبير عن برنامج يهودي أمريكي لتهويد العالم بأسره . أدواته الثقافية هي وسائل الاتصال والإعلام المختلفة ، وأدواته الاقتصادية صندوق النقد والبنك الدولي والخصخصة ومنظمة التجارة العالمية . وغايته أولا : خلق ديانة مادية جديدة ، تحت عنوان الثقافة والتحضّر ، وثانيا : نهب ثروات الشعوب ، تحت عنوان تحرير التجارة . وذلك لتهيئة الأجواء ، لظهور اليهود كأسياد للعالم بأسره ، عندما يحين الوقت المناسب لذلك .
أخطار العولمة على أرض الواقع :
الخطر الاجتماعي ؛ يتمثّل في ضرب منظومة العقائد والقيم والأخلاق ، لدى الشعوب المختلفة في العالم ، والتي بدورها تشكل الضمير الإنساني للفرد ، الذي يُحاول السمو بالإنسان إلى مرتبة الملائكة . وأما الهدف النهائي المرتجى من بعدها الاجتماعي ، هو تشكيل أجيال جديدة تبحث بشتى الوسائل والسبل ، عما يُشبع غرائزها ورغباتها ونزواتها ، لتهبط بالإنسان إلى ما دون مرتبة الحيوان ، وبذلك يسهل على مخططي المؤامرة اليهود سياسة هذه الأجيال وتذليلها . وبالتالي لن تكون هناك معارضة ، لمثل هؤلاء فيما لو حُكموا من قبل سادة العالم الجدد ، ملوك الإلحاد والإباحية ، وهذا ما تصبوا إليه الأجيال التي هي في طور التشكّل الآن .
وقد بدأنا في السنوات الأخيرة ، نرى نماذج من المسوخ البشرية ، في العديد من بيوت المسلمين . فتيان وفتيات لا يرغبون في التعلم أو العمل ، والفشل هو السمة البارزة في أعمالهم وتوجهاتهم ونتائجهم . يجوبون الشوارع ويرتادون الأماكن العامة ويذهبون إلى الجامعات ، بحثا عن الحب والمجون والخلاعة ، بعد أن أصبحت جامعاتنا وشوارعنا معارض لدور الأزياء العالمية ، ولا أحد يريد العفاف والطهر ، لذلك تجدهم يعزفون عن الزواج ، وكما قال أحد المتعولمين : ما دام الحليب موجود في السوق ، فما الداعي لشراء البقر ؟ .
وأكبر الأثر في تشكيل هذه النماذج ، هي القنوات الفضائية العربية – فضلا عن قنوات الإباحة الأجنبية – وخاصة التي تضم في طاقمها مقدّمي ومقدّمات البرامج اللبنانيون ، بعرض الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، اللواتي يتحدثن بلسان عربي مبين ، مما أعطى المبرر لفتياتنا ، وكسر الحاجز النفسي لديهن ، ليتّخذن منهن قدوة تُحتذى ، بمباركة من الأب الذي يُربّت على كتف ابنته ، أثناء مشاهدته لتلك الغواني وأولئك المخنّثين ، بعين الرضا والقبول والإعجاب والاستحسان والاستمتاع .
ما تراه اليوم أن رجال أمة الإسلام ، يتحدّون الله وحدوده وحُرماته ، عن سبق إصرار وترصّد ، وهم يدفعون فتياتهم بشكل مباشر لممارسة مهنة عرض الأزياء ، في الشوارع والأماكن العامة والجامعات وأماكن العمل . هدفهن دائما وأبدا الإغواء والفتنة بحركات وأصوات ، لا تقوم بها إلا إناث القطط في شهر شباط ، ولمرة واحدة في السنة ، أمّا رجال بلاد العرب أوطاني ، شيوخا وشبابا ، أصبحوا كذكورها ، ولكن على مدار السنة . لينتهي بهن المطاف في أحضان الرذيلة ، فلا أحد معصوم ، والذباب البشري الجائع يملأ الأجواء ، بحثا عن قطة الحلوى أو كيس للقمامة ، فلا فرق عنده . وأما الإنترنت فحدّث ولا حرج ، والنساء تتهافت عليها أكثر من الرجال …
أما أطفال أمة الإسلام ، فهم بين أيدي أمهات صفتهن قد تقدّمت أعلاه ، لا يفقهن من الزواج شيئا ، ولا يملكن من عاطفة الأمومة واحد بالمليون ، مما تمتلكه وحوش القفر . وتربية الأطفال لديهن ، تقوم على مبادئ تربية الدواجن وتسمين الخراف . أطفال مهملون في زوايا الغرف ، يحملقون في برامج المسوخ المتحركة ، وأغاني ومسلسلات وأفلام الدعارة العربية والأجنبية . أما في المدرسة فقد عُمِدَ إلى تغيير المناهج المدرسية ، لسلخ الطفل عن هويته الإسلامية العربية ، فحُذفت أمجاد الأبطال والبطولات الإسلامية ، وبدلا منها تم تصميم بطولات وهمية لأبطال من ورق . وربما يضيفون غدا مناهج التربية الجنسية لتثقيف الأجيال الناشئة ، فالغرائز تحتاج إلى تعلم . وتم تغيير أساليب التربية والتدريس ، بإلغاء عقوبة الضرب ، وإلغاء عقوبة الرسوب ، وإدخال لغة العولمة ، كمبحث أساسي في المناهج الدراسية .
وخلاصة القول بأنهم سيُهوّدون العالم ، تحت غطاء أمريكي مدموغ بِ ( made in USA ) ، لدرجة أنهم ربما ، يُجبروك على الذهاب لصلاة الجمعة ، في يوم السبت أو الأحد ، بعد إحدى ندوات حوار الأديان .
أما الخطر الاقتصادي ؛ فيتمثّل في ضرب قوانين الحماية ، التي وُضعت للمحافظة على الثروة الوطنية . لتسهيل عملية سلب ثروات الشعوب ، وتكديسها في المصارف العالمية وإفقارها وتجويعها . إذ لم يكفهم ما يقوم به البنك الدولي وصندوق النقد والخصخصة ، من نهب لثروات الشعوب ، من خلال تغلغل الاستثمارات اليهودية ، في شتى أقطار العالم ، بعد كل هزة أو أزمة اقتصادية مفتعلة ، بشكل مباشر أو غير مباشر . فموجة الخصخصة التي هي أحد برامج صندوق النقد الدولي ، أتاحت لرؤوس الأموال اليهودية ، لدخول الدول العربية ، تحت مُسميات شركات أجنبية عالمية كبرى ، أو عن طريق شركات محلية بأسماء عربية صورية ، مقابل حفنة من الدولارات .
بل ابتكروا ما هو أخطر بكثير ، الشق الأخر الذي كان ( كلينتون ) يُروّج للانضمام له ، ألا وهو ( منظمة التجارة العالمية ) ، والتي تدعو لتحرير التجارة وتحرير رأس المال . والملاحظ أن كل مبادئهم الهدامّة ، عادة ما تحمل صفة التحرير أو التحرر ، وانظر إلى هذا القول الأعرج الأعوج ، فالشعوب عندما تحمي سلعتها وصنعتها ، تصبح مُستعمِرة لتجارتها ، لذلك فهي بحاجة إلى التحرير . أما المراد من وراء ذلك في الحقيقة ، فهو السطو على مكتسبات الدول الغنية والفقيرة ، بطرق شرعية ملتوية ، مغطّاة بأوراق التغليف البراقّة الملوّنة ، لتسحر أعين الشعوب المسحوقة ، بما يُشبه عملية التنويم المغناطيسي . ولنوضح ما نقصده بذلك ، بأنك تستطيع في البداية على سبيل المثال ، الحصول على سيارة جيدة بثمن زهيد ، نتيجة تخفيض الجمارك والرسوم ، ولكن هذا التخفيض سيترتب عليه ، عجز كبير في الموازنة العامة للدولة ، فمن أين ستغطي الدولة هذا العجز برأيك ، إن لم تعتمد على فرض رسوم وضرائب بديلة تحت مسميات أخرى ، لتصل في النهاية إلى عدم القدرة ، على شراء الوقود لتلك السيارة ، لعدم قدرة الراتب على تأمين متطلبات الحياة الأساسية .
فبعد أن تمكّنوا من خلق قطعان من المستهلكين ، تنظر بعين القداسة لكل ما هو غربي ومستورد ، من منتجات ثقافية وتكنولوجية استهلاكية الطابع ، جاءوا باتفاقيات هذه المنظمة ، لرفع القيود ، من قوانين جمركية وضريبية على السلع المستوردة ، وذلك بغية فتح الأسواق الوطنية للسلع الأجنبية ، وبالتالي تتهافت المجتمعات الاستهلاكية ، على تلك السلع ، فتتسرّب العملة الوطنية إلى الخارج بلا توقف ، ويترتّب على ذلك عجز كبير ، في ميزانيات دول العالم الثالث ، التي لا تملك صناعات منافسة ، تعوّض وتعيد جزء من العملة المفقودة . لذلك ستضطر الحكومات ، إلى اتخاذ إجراءات علاجية عديدة ، لسدّ عجز الموازنة ، التي غالبا ما يتكفل بها صندوق النقد الدولي ، بزيادة الضرائب بكافة الأشكال والمُسمّيات ، بمبررات ومن غير مبررات أحيانا ، بالإضافة إلى تراكم ديون جديدة ، وزيادة الضرائب تعني رفع الأسعار تلقائيا ، وهكذا دواليك … ، وسيظهر التأثير المدمّر على شعوب الدول التي انضمّت لهذه المنظمة ، خلال فترة ربما لا تزيد عن سنة أو سنتان . وذلك عندما تبدأ المؤسسات والشركات الوطنية ، بالإفلاس والانهيار تباعا ، ومن ثم انتشار البطالة والفقر والجوع بين مواطنيها ، انتشار النار في الهشيم .
هناك فرق شاسع ، بين فلسفة الاقتصاد وفلسفة الدمار والخراب . تقضي فلسفة الاقتصاد بأن تنفق أقل مما تُنتج ، وتدّخر الفائض لتقلبات الزمن ، وأما فلسفة الدمار والخراب ، تقضي بأن تنفق أضعاف أضعاف ما تنتج ، لتنتهي في أحضان صندوق النقد الدولي ، ولا أظن من قال : على قدّ لحافك مدّ رجليك كان حاصلا على دكتوراه في الاقتصاد ، ليصل إلى هذه النتيجة . وأتساءل كيف عاشت البشرية ما يُقارب الستة آلاف سنة ، بدون صندوق النقد الدولي وبرامجه الإصلاحية .
أما الآن … فأمعن النظر والفكر والوجدان ، في كل ما يدور من حولك ، في بيتك ، في الشارع ، في المدرسة ، في الجامعة ، في وطنك ، بل في العالم أجمع … وأجب هن هذا التساؤل … على أيّ هدي ، يسير هذا الواقع الذي نحن عليه الآن … ؟! على هدي القرآن … أم على هدي أسياد هذا الزمان !
انتهى منقول مع التعديل...
ـ وصول هتلر إلى سدة الحكم : شخصية هذا الرجل ، اعتراها الكثير من التشويه
الإعلامي اليهودي الغربي ، وفي الحقيقة لم يكن هتلر داعية حرب ، ولم يكن
معتنقا للمذهب النازي ، بل كان رجلا قوميا ، يسعى لرفع الظلم والإجحاف الذي
لحق بأمته ، من جراء معاهدة فرساي ، وكان عدوًا لدودا للنازيين ، والممولين اليهود على حد سواء ، وقد جاء في الصفحة الأخيرة من كتابه ( كفاحي ) الذي كتبه في السجن عام 1934م ، قبل أن يتسلّم الزعامة ، ما نصه وبهذا يقف الحزب الاشتراكي الوطني ، موقفا إيجابيا من المسيحية ، ولكنه لا يترك أمور العقيدة لجماعة من المنحرفين ( النازيين ) ، ومن جهة أخرى يحارب ، الروح المادية اليهودية ، المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين . أما عن معاهدة فرساي فقد كتب يقول : إنها لم تكن لمصلحة بريطانيا ، ولكنها كانت أولا وأخيرا ، في صالح اليهود لتدمير ألمانيا . ونود أن نضيف أن السبب الرئيسي ، في هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ، وهي في قمة انتصاراتها العسكرية ، هو الثورات والفتن التي أحدثها الممولون اليهود ، بإحياء الثورات الشيوعية داخل ألمانيا ، والتي أضعفت الجبهة الداخلية ، وأضعفت الروح المعنوية لدى الجيش الألماني ، والتي تسببت في تنازل القيصر عن عرشه ، وتوقيع الهدنة للالتفات إلى الشأن الداخلي ، خوفا من سيطرة الشيوعية على ألمانيا ، كما حصل في روسيا .
الجزأ الثاني
ـ نشوء دول المحور : وجد الشعب الألماني بصورة عامة ، أنه يشارك شعوب اليابان وإيطاليا وإسبانيا ، آمالهم وأمانيهم في المستقبل السياسي والاقتصادي ، فظهر حلف المحور ، ونظرا لديناميكية زعماء تلك الدول ، وما بذلوه من جهود ضخمة ، تمكنّوا من إعادة بناء بلدانهم على كافة المستويات ، الصناعية والزراعية والعسكرية ، بما يشبه المعجزات .
كان هتلر يحمل على كاهله أربعة هموم قومية :
1. إعادة بناء الدولة الألمانية .
2. استرجاع الأجزاء المقتطعة من ألمانيا .
3. محاربة أرباب المال اليهود ، والقضاء على الثورة الشيوعية اليهودية في روسيا ، والتي كانت تموّل الحركات الثورية في بلاده .
4. كبت رغبات لوردات الحرب النازيون ، في احتلال العالم عسكريا .
سيناريو الحرب :
بدأ هتلر عام 1936م ، محاولات التحالف مع بريطانيا ، وجرت عدة محادثات غير رسمية بين دبلوماسيي البلدين ، وكانت الغاية من هذا التحالف ، هو رغبة الألمان في احتلال جميع الدول الشيوعية ، وتحرير شعوبها ، وإعدام جميع الخونة فيها ، وذلك لقناعة الألمان بارتباط الشيوعية ، بكبار أغنياء اليهود ، الذين يوجّهون حركتها ويموّلونها ، كما يوجهون ويمولون في نفس الوقت الحركة الصهيونية السياسية ، وكان الرد البريطاني على مقترحات الألمان سلبيا ، معبرا عن عدم موافقته على هذه المقترحات ، فاقتنع هتلر بأنه يستحيل على أي أمة بمفردها ، أن تحطم نفوذ المرابين العالميين ، وخاصة في الدول المسمّاة بالديموقراطية ، وذلك لتحكّمهم المالي بهذه الدول ، وإيقاعهم إياها تحت طائلة الديون .
ولمّا رفض هتلر ، أوامر لوردات الحرب النازيين ، لردع الشيوعية وستالين منفردا ، حاولوا اغتياله ، ولما فشلوا ، حاولوا إضعاف شعبيته التي حققها بين الألمان ، فبدأ النازيون بنشر الأفكار النازية الإلحادية بين الشعب الألماني ، واستغلت الصحافة المعادية ذلك ، وألصقت هذه التهمة بهتلر ، وبدأت وسائل الإعلام حملتها ضد هتلر ، وانقسم الشعب الألماني إلى قسمين ، ووقع هتلر بين فكي كماشة ، رجال الكنيسة من جهة ، ورجال النازية من جهة أخرى ، أما في بريطانيا فكانت وسائل الإعلام اليهودية ، ماضية في تشويه صورة هتلر وألمانيا ، لتمنع أي فرصة لأي تقارب ألماني بريطاني .
وعندما عرضت ألمانيا مشروعا مقبولا ، لمشكلة الممر البولندي ودانزنغ المدينة الألمانية ، التي سببتها معاهدة فرساي الجائرة ، سارع أقطاب المؤامرة ، لإيجاد تحالف بريطاني بولندي ، من خلال فبركتهم لإنذار مزوّر ، تنذر فيه ألمانيا البولنديين ، بالاستسلام خلال 48 ساعة فقط ، تمخّض عن معاهدة بريطانية ، لحماية البولنديين من أي عدوان ألماني ، عام 1939م . ومن ثم عملوا على إقناع البولنديين ، بصلاحية معاهدة الحماية البريطانية ، وهكذا أهمل البولنديون المذكرة الألمانية أشهرا عديدة ، في حين كانت الصحافة المعادية لهتلر ، تشنّ عليه الحملات العنيفة المضادة ، وذلك لسبب واحد هو معاداته لأصحاب المؤامرة العالمية ، واعتماده سياسة مستقلة داخل الإمبراطورية الألمانية ، بعيدا عن قروضهم وخططهم الاقتصادية المدمرة ، وبشكل عام كانت الصحافة الغربية ، قد هيّأت الشعوب هناك لتقف موقفا معاديا للألمان ، ولجميع الدول التي تؤيد سياستهم ، وبدأت تفسّر وتحلّل أقواله وأفعاله ، وتقلب الحقائق وتفبرك الأخبار ، وتحذر من أطماعه التوسعية .
وهكذا بعد التعنت البولندي وتجاهله للمذكرة الألمانية ، ضجر هتلر من انتظار الرد ، ومن الحرب المشينة ، التي وجهتها ضده صحافة الحلفاء ، فأمر جيوشه بالتحرك نحو بولندا ، لاسترجاع ما استقطع من أراضي ألمانيا بالقوة ، ولم يتعدّ إلى ما وراءها ، بل توقف عند ذلك الحدّ . عندئذ أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا ، بموجب الاتفاقية السابقة ، مع علم الذين أوجدوا هذه الاتفاقية عدم قدرة بريطانيا ، على حماية نفسها في مواجهة القدرات العسكرية الألمانية . وعندما تأكد لهم أن رئيس الوزراء البريطاني ( تشامبرلين ) ، غير مُتحمس للدخول في حرب فعلية مع ألمانيا ، أسقطوه وجاءوا ( بتشرشل ) الذي قام بقصف المدن الألمانية بالطائرات . وهكذا اضطر هتلر مرغما لتكملة تلك الحرب المدمرة ، مُستجيبا للوردات الحرب النازيون ، التي دامت قرابة الخمس سنوات ، وانتهت بخروج معظم الدول التي شاركت فيها ، مثقلة بالديون والخسائر المادية والبشرية . وكان المستفيد الوحيد هم المرابون اليهود ، الذين موّلوا هذه الحرب في سنواتها الخمس ، وموّلوا عمليات الإعمار بعدها ، بقروض لم تستطع البلدان الأوربية ، تسديدها إلى يومنا هذا .
وأما ألمانيا ومن أجل عدائها المعلن لليهود ، سواء من هتلر أو من قبل النازيون ، فقد لاقت مصيرها المحتوم ، من تقسيم أراضيها وتحجيمها قدراتها ، ونهب مقدّراتها وثرواتها ، حيث استطاع اليهود العالميون ، بما يملكونه من أموال ، ومن خلال سيطرتهم على اقتصاديات الدول الغربية برمتها ، ومصادرة قرارها السياسي ، وتجييره لخدمة مخططاتهم الشيطانية ، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا ، من التخلص من الخطر الألماني ، الذي كان يُهدّد وجودهم ، ويقضّ مضجعهم ويتقاطع مع مخطّطاتهم لتدمير البشرية .
ويخلص صاحب كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) المسيحي الكندي ، في نهاية حديثه عن الحرب العالمية الثانية ، يوجهه لمن انساق وساهم من ساسة الغرب ، في نجاح المخطط الجهنمي للمرابين اليهود ، طمعا بما يلقونه لهم من فتات وحطام هذه الدنيا الزائلة ، إلى القول :
أما الحقيقة الأولى : فهي أن الإنسان ، لن يصحب معه إلى القبر ، شيئا من كنوز الدنيا ، أو شيئا من أكاليل المجد والثناء …
والحقيقة الثانية : هي أن القبر ، ليس النهاية ، بل إنه الطريق الذي لا مناص منه ولا مفرّ ، بعد القبر ، من تقديم الحساب أخيرا ، حيث ليس للمرابين العالميين ، من حول ولا قوة .
تأخر موسم الحصاد اليهودي للمحصول العالمي
كان مخطط المؤامرة ، يقتضي تنفيذ ما جاء في البروتوكولات بحرفتيه ، والغاية من ذلك السيطرة على اقتصاديات دول العالم بأسرها ، وحصر رؤوس الأموال العالمية كلها في أيدي اليهود ، وعندما يحين الموعد المناسب ، يعمد اليهود إلى شراء الذهب من الأسواق العالمية وتكديسه ، ومن ثم يُشعلون نيران الحرب العالمية الثالثة ، والتي حسب تصورهم ، ستكون كارثية بكل معنى الكلمة على العالم بأسره ، وتخلف وراءها قطعانا بشرية جائعة ، ملحدة لا تؤمن إلا بما هو مادي ، ومنحلة لا تبحث إلا عن كل ما يُشبع غرائزها الجسدية ، آنذاك يُعلن ملوك الذهب عن أنفسهم ، ويشترطون لإنقاذ تلك القطعان البشرية من الموت جوعا ، بما أنهم يملكون الذهب ، تنصيبهم ملوكا على الأرض ، ليُقيموا دولتهم العالمية الدكتاتورية وعاصمتها القدس ، فلا تملك تلك القطعان ، إلا أن تدين بالعبودية المطلقة لليهود ، بعد أن جاءها نور الذهب ليُبدد ظلمة الأديان الموحشة .
الجزأ الثالث
إذ كان من المفروض أن تقوم الحرب العالمية الثالثة ، حسب مُخططاتهم ، بعد ( 20 – 25 ) عاما من الحرب العالمية الثانية ، ولكن ما لم يكن في الحسبان ، هو موت لينين نتاج المؤامرة اليهودية ، وانقلاب ( ستالين ) على مخطّطاتها ومخطّطيها ، وتخلّصه من جميع القادة اليهود في الحزب الشيوعي ، وإقامته لاتحاد سوفييتي قوي ، وامتلاكه للسلاح النووي ، ومقاسمته لأمريكا حكم العالم ، ودخول عصر الحرب الباردة ، الذي حجّم اليهود وطموحاتهم ، بوقوفه ندّا قويا في وجه أمريكا وطموحاتها ، فكان لا بد من تدميره وتفكيكه أولا ، عن طريق الغزو السلمي التسلي ، المطروح في البروتوكول رقم ( 9 ) .
فوجدوا في ( غورباتشوف ) ضالتهم ، الذي أدخل إصلاحاته الهدّامة . ولما أوشك الاتحاد على الانهيار ، أجهزوا عليه بعمليهم الآخر ( يلتسين ) ، فسيطر على مقاليد الحكم بالقوة ، وأنهى ما يُسمى بحلف وارسو ، وأزاح الحكم الشيوعي المناهض لأمريكا عن روسيا ، وأخذ بنصائح صندوق النقد الدولي ، للإصلاح الاقتصادي من خصخصة وغيرها ، فاستطاع المليارديرات اليهود ك ( بيريزوفسكي ) من شراء معظم المشاريع الاستثمارية الروسية ، وشراء القرار السياسي والاقتصادي الروسي ، وبالإضافة إلى ما كانت تواجهه روسيا من أوضاع اقتصادية متردّية ، أدخلوها في حرب استنزافية مع الشيشان في أوساط التسعينيات ، وكل ذلك حتى يتسنى لليهود أن يصولوا ويجولوا ، في كافة أرجاء العالم ليُحققوا طموحاتهم ، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ، وعندما خلت لهم الساحة بانهيار الاتحاد السوفييتي ، وتجيير قرارات روسيا بالأموال اليهودية ، أشعلوا حرب الخليج الثانية ، باستخدام نفس السيناريو المستخدم في الحرب العالمية الثانية ، والخروج بنفس النتائج ، وشاركت روسيا في الحملة الثلاثينية على العراق ، على استحياء من حليفها السابق ، غير أن الحصار العراقي ، شمل كل مناحي الحياة ، ولم يقتصر على التصنيع العسكري كما هو الحال مع ألمانيا واليابان .
وكان مؤتمر مدريد للسلام ، الذي كان في الأصل ، غاية لمخطّطي ومفكري اليهود التوراتيون في الغرب ، والذي لم يكن يوافق عليه حكام إسرائيل العلمانيون ، وذلك لخلق درع من معاهدات السلام ، لحماية إسرائيل من الأخطار الخارجية ، من دول ما وراء دول الطوق ، ولتحييد طول الطوق نفسها ، ودفعها لخوض الحروب نيابة عن الدولة اليهودية ، في حال فكرت أي دولة بعيدة ، كروسيا والعراق ، العدوين اللدودين حسب النبوءات التوراتية ، بالإضافة إلى مصر والسودان وليبيا ، والأردن وسوريا وإيران وأفغانستان ، وكل هذه الدول مذكورة في التوراة بأسمائها القديمة . ولذلك كانت هناك معاهدة السلام المصرية ، لقطع الطريق على مصر نفسها والسودان وليبيا ، وكانت المعاهدة الأردنية لقطع الطريق على الدول الشرقية ، ولم تتحقق معاهدة السلام السورية ، نتيجة التعنت السوري لاسترجاع هضبة الجولان ، التي لا تستطيع إسرائيل التخلي عنها ، بأي حال من الأحوال ، فكانت هناك معاهدة أمنية بين إسرائيل وتركيا ، بديلا عن المعاهدة السورية مؤقتا ، لقطع الطريق على روسيا ، أما هذه الأيام فالموقف من سوريا قد اختلف ، باختلاف الموقف السوري من إسرائيل ومن العراق ، مما يستدعي أفكارا جديدة ، وأسلوبا جديدا للتعامل مع سوريا .
ميك********يات وأدوات العمل المستخدمة لتنفيذ برامج المخطط الشيطاني
مجلس الأمن :
بغض النظر عما يُمثّله من أنظمة وقوانين وقرارات ، تأخذ طابع العدالة والإنصاف ، فالتطبيق في الواقع يختلف كليا ، ويأخذ طابع الجور والظلم ، كما هو الحال مع فلسطين والعراق من جانب ، وإسرائيل من جانب آخر . فالقرارات ملزمة للجانب الأول ، وغير ملزمة للجانب الثاني . وخذ إسرائيل وجنوب إفريقيا من جانب آخر كنظاميين عنصريين ، فالنظام الأول زالت عنه صفة العنصرية ، بقرار من مجلس الأمن مع بقاء النظام العنصري ، والثاني زالت عنه هذه الصفة بزوال النظام ، وهذا لا يُسمّى كما يحلو لبعض الغافلين ، ازدواجية في التعامل ، أو الكيل بمكيالين ، فالحقيقة هي أن مجلس الأمن الخاص بالأمم المتحدة ، هو مجلس أمن يهودي عالمي ، وبالتالي ليس هناك ما يُسمّى بمعيارين أو مكيالين ، بل هو معيار واحد ومكيال واحد ، يقيس كل الأشياء وفق الرؤى اليهودية الإسرائيلية ، فهو الذي أوجد دولة إسرائيل ، وهو الذي حافظ على بقائها وإدامتها .
لنطرح هذه التساؤلات : كم كان عدد الدول ، التي كانت قلقة بمصير اليهود ؟ وما الداعي لوجود دولة لليهود ، بما أن اليهودية ديانة وليست قومية ؟ ومن قال بأن القومية تعطي الشرعية لإقامة دولة ؟ فهناك الأكراد والأرمن وألبان كوسوفو وغيرهم الكثير ، ممن هم متواجدين على أراضيهم ! فلماذا لم يُوجد لهم مجلس الأمن دولا ؟! وبدلا من ذلك يتغاضى عن إبادتهم وقمعهم ، خاصة إذا كانوا مسلمين كالبوسنة وكوسفو والشيشان ، أو أعداءً لدولة حليفة لليهود كأكراد تركيا ، وعندما يتعلّق الأمر بالعراق يُصبح الأكراد في الشمال مسألة إنسانية تُقلق مجلس الأمن . فما مصلحة أمم العالم قاطبة ومجلس أمنها ، في إنشاء دولة لليهود ! مع وجود الأنظمة العلمانية في معظم دول العالم ، حتى في معظم الدول الإسلامية والعربية ! إلا أن يكون هذا المجلس هو مجلس أمن يهودي بحت ، ولكن كيف تحصّل اليهود على ذلك ؟
الجواب بسيط جدا ، من خلال التلاعب من خلف الستار ، بالترغيب والترهيب الاقتصادي ، للمصوّتين على القرارات ، لضمان الأغلبية لإصدار أي قرار يرغبون بتمريره . بالإضافة إلى إيجاد حق النقض ( الفيتو ) للدول دائمة العضوية ، منها ثلاث دول مؤيدة لإسرائيل بالسيطرة الاقتصادية ، مع أن واحدة تكفي ، لتعطيل أي قرار لا يخدم مصالح اليهود والدولة اليهودية ، واثنتان لا يُرتجَ منهما خيرا وهما روسيا والصين ، اللتان غالبا ما كانتا تتماشيان مع الرغبة الأمريكية ، نتيجة الاسترضاء السياسي ، كغض الطرف عن ممارسات هاتين الدولتين ، فيما يخص مثلا حقوق الإنسان في الصين ، أو اضطهاد الشعوب المُجاورة والأقليّات العرقية أو الدينية في روسيا ، بالإضافة إلى الاغراء الاقتصادي ، متعدد الأوجه والخيارات . وفي حال فكّرت إحداهما في استعمال أي منهما ، حق النقض على قرار يخدم إسرائيل ، تصبح دولة نازية ولا سامية ، وتبدأ الآلة الإعلامية اليهودية العالمية بالطبل والزمر ، فالأمور تصبح محسومة مسبقا ، ومؤخرا كُشف النقاب عن هذه السياسة علنا ، عندما هدّدت أمريكا دولة كولومبيا المستضعفة بفرض مقاطعة اقتصادية ، عندما صوّتت لصالح إرسال قوة حماية دولية للفلسطينيين .
ولنأخذ على سبيل المثال ، القرارات الخاصة بالعراق ، حيث اتُخذت بالإجماع ، بحجة مخالفة العراق للقانون الدولي آنذاك ، وطريقة تأمين الإجماع ، تمت كما هي العادة بطريقة آلية ، بالنشاط الملحوظ للديبلوماسية اليهودية الأمريكية من وراء الستار ، ومن أمام الستار أحيانا بجولات مكوكية . فمعظم دول مجلس الأمن ، إمّا أن تكون حليفة أو صديقة أو مديونة أو منهارة اقتصاديا . وعندما وُضع أول قرار بدأت الماكينة اليهودية ، بالدوران بأقصى سرعتها وطاقتها ، مدفوعة بأحقادها ومخاوفها التوراتية ، لفرض قرارات جديدة ، ولتأمين تطبيق القرارات وتنفيذها ، والعالم كله لا يعلم لغاية الآن ، حقيقة النوايا اليهودية الأمريكية البريطانية الفرنسية ، من وراء تلك الحرب وهذا الحصار . وفي الحقيقة ما وُضع بقرار لا يُرفع إلا بقرار ، وهذا ينطبق على الحصار ، ولن يُرفع هذا الحصار اليهودي التوراتي ، ما دامت أمريكا تملك حق النقض ، إلا أن يتم خرق هذا الحصار بدون قرار رفع ، من جانب دولة عظمى كروسيا أو الصين ، لا يستطيع القانون الدولي اليهودي الأمريكي معاقبتها ، كونها تمتلك سلاحا نوويا ، قادرا على أن يمحو أمريكا وحلفائها عن الوجود ، بما فيها من يهود ، وهذا الاحتمال يُعدّ نوع من المُغامرة في الظروف الراهنة ، ومع ذلك بدأ التمرد الروسي على أوامر أسياد العالم يلوح في الأفق .
المنظمات الإنسانية في الأمم المتحدة :
ما الذي تنادي به هذه المنظمات ؟ تنادي بحرية المرأة ، وحقوق الإنسان ، وحقوق الطفل ، وتنظيم النسل وتحديده ، وغيرها ، وكل هذه الحريات والحقوق ، عند المناداة بها ، غالبا ما تأخذ الطابع السياسي ، فانظر إلى الدول المتهمة ، بانتهاك هذه الحريات وهذه الحقوق ، هي الدول العربية الإسلامية أولا ، والدول الإسلامية غير العربية ثانيا ، والدول الشيوعية ، وما عدا ذلك إذا كان موجودا ، فهو لذرّ الرماد في العيون ، فما الذي يريدون من وراء ذلك ؟ انظر إلى الحياة الاجتماعية في الغرب ، الذي سمح ويسمح بهذه الحريات والحقوق ، تجد أن الإجابة هي ما يلي :
تحرّر الفكر ، فنتج الكفر والإلحاد وعبادة المادة وتقديسها ، تحررت النساء فتنازلن عن دورهن الفطري في الأمومة والتربية ، فنتجت كافة أنواع الإباحية والفجور والدعارة ، وأصبحت لحوم النساء عرضة للكلاب الضالّة . وتحرّرت الطفولة ، فتطاولت على الأباء والأمهات والمعلّمين والمعلّمات ، وتمرّدت عند البلوغ لتترك الأسرة ، وطفقت تبحث عن إشباع الغرائز والشهوات . لنخلص من ذلك إلى أن المطالبة بحماية هذه الحقوق والحريات ، هي في الأصل دعوة للتمرد على الطبيعة البشرية وأبجدياتها ، وعلى القيم الروحية والأخلاقية ، التي قدّمتها الأديان السماوية كمنهج للحياة . تهدف إلى ضرب الأسرة ، اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات ، بحرمان الأب من دوره القيادي ، مما يؤدي إلى تفكيك العلاقات ما بين أفرادها ، وضياع الرؤى المشتركة للبقاء والاستمرار . ولو قمت بإحصائية لعدد الغربيون ذوي الولادات الشرعية ! ربما لوجدت أن معظمهم أولاد زنا ، شرّ الخلق عند الله !! أما نحن … فماضون على الدرب لنواكب مُتطلبات العصر اليهودي … بجهود الجهابذة من مفكرين وخبراء واختصاصيين … من دعاة التحرّر والتحرير والإصلاح الاقتصادي والثقافي … وسنصل … عمّا قريب … إن لم يدّاركنا الله برحمته .
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي :
مهمة هذه المؤسسة تقديم النصائح ، بما يُسمى ببرامج التصحيح الاقتصادي ، ومن ثم تقديم القروض ، والحصول على ضمانات للسداد ، ولكن هل تكترث هذه المؤسسة بمصير الأموال المقدّمة ، وهل تتابع تنفيذ برامجها التصحيحية ؟ وما هي طبيعة هذه البرامج وماذا تحمل في طياتها ؟ في الحقيقة تذهب معظم الأموال المقدّمة إلى جيوب ، المتنفّذين في الحكم ، وكنفقات للأجهزة الحكومية ، ولا تظهر المتابعة ، إلا عندما تقع الدول المديونة ، في أزمات اقتصادية يكون سببها في الأصل برامج الصندوق نفسها ، تعجز بسببها من سداد استحقاقات الدين ، فيأتي الصندوق بحزمة اقتراحات جديدة ، بديون جديدة وفوائد جديدة ، ومن ثم يتم إعادة جدولة الديون . ومن ضمن الاقتراحات رفع الضرائب والرسوم على كل شيء . وربما يضعوا في بيتك مستقبلا موظفا حكوميا ، ليحصي عليك عدد لقمات الطعام ، التي تأكلها أنت وأبناءك ، أو ما تحرقه عضلاتك من سكّر أثناء الحركة ، بما أنها نوع من الوقود ، ولتُجبى منك نسبة الضريبة على كل لقمة أو غرام من السُكّر ، مما يؤدي إلى رفع الأسعار باستمرار ، ويكون ضحيتها أولا وأخيرا المواطن المسحوق . ويُضاف دين جديد للخروج من الأزمة الاقتصادية ، وتُعاد جدولته مع الديون القديمة مرة أخرى ، ومن ثم تقع أزمة جديدة ، نتيجة الانسياب المستمر لرأس المال الوطني ، في المجتمعات الاستهلاكية وغير المنتجة ، فضلا عن السرقات والاختلاسات ، ومن ثم ديون جديدة ، وهكذا دواليك … ، فيتضخم أصل الدين القومي ليصل إلى أرقام فلكية ، لا تستطيع الشعوب حتى تسديد قيمة فوائدها السنوية …
وبالتالي تصادر أو بالأحرى تُشترى القرارات السياسية ، كما اشتُريت قرارات الاتحاد السوفييتي ، في حرب الخليج وما بعدها ، بعد أن اختلس ( غورباتشوف ) وحاشيته ، ما مجموعه أربعة مليارات دولار ، ثمنا لتدمير الاتحاد السوفييتي ، لكي يتمكن اليهود من التفرّد بحكم العالم ، من خلال نظامهم العالمي الجديد . وبعد أن أزاح الرئيس الروسي ( يلتسين ) غريمه من الكرملين بقوة المدرعات ، أكمل صفقة البيع ، فاختلس على مدى سنين حكمه ، ما مجموعه سبعة مليارات دولار ، من مساعدات صندوق النقد لدولي . ولما اكُتشف الأمر من قبل الروس ، وصار ( يلتسين ) قاب قوسين أو أدنى من الملاحقة القضائية ، اشتعلت بقدرة قادر أحداث داغستان ، والتفجيرات الوهمية في موسكو ، التي لم تُسجّل أي ضحية ، وشُنّت حرب غير مبررة للقضاء على الإرهاب في الشيشان ، وانشغل الشعب الروسي فيها ، ونسي اختلاسات ( يلتسين ) ، الذي قدّم استقالته ، واشترط علنا على خليفته ( بوتين ) ، عدم ملاحقته قضائيا عند تسلمه للسلطة ، فمن الذي مكّن ( يلتسين ) من ذلك ؟ وكيف صعد ( بوتين ) من المجهول ، ليصبح رئيسا لروسيا ؟!
يُصرّح الملياردير اليهودي ( سوروس ) ، بأن المسؤول عن تدبير ذلك ، هو الملياردير اليهودي الآخر ( بيريزوفسكي ) ، الذي قدّم التمويل لثوار داغستان الإسلاميين ، وبعد اشتعال النيران وغزو الشيشان ، انقطع التمويل . ويصرح زعيم الإسلاميين ( خطّاب ) صحفيا ، بعد أن شرب المقلب اليهودي ، وتبخرّت أحلامه في إقامة دولة إسلامية في داغستان ، بأن الاتفاق مع ( بيريزوفسكي ) ، لم يتطرّق إلى تدخل الطيران الروسي لقصف الثوار . وبالتالي ذهبت الشعب الشيشاني المسلم ، ضحية لمؤامرة ( يلتسين ، بيريزوفسكي ، خطّاب ، بوتين ) ، كما حصل مع الشريف حسين في الثورة العربية في الحرب العالمية بعد أن غُدر به ، فكانت نتيجتها الاستعمار والانتداب وضياع فلسطين وتشرذم الأمة العربية ، وكما حصل مع هتلر في الحرب العالمية الثانية ، ومع صدام حسين في حربي العراق المُدمّرتين . هل المشكلة في أن العرب ، لا يقرءون التاريخ أو القرآن أو التوراة أو الإنجيل ؟! أم أن العرب لا يقرءون شيئا ، وإن قرءوا لا يفهمون ، وإن فهموا لا يعملون . في الحقيقة هذا ليس من قولي ، وإنما سمعته يوما من أحدهم ، منسوبا إلى أحد زعماء اليهود ربما يكون ( بيغن ) ، والغريب أن سيناريو المؤامرة هو نفسه بكل حيثياته ، يتكرّر في كل مرة !!!
والسؤال هنا ، من هم أصحاب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الحقيقيون ؟! وإن كانت تملكهما الدول ، فما معنى أن تكون بلدان كأمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان مثلا ، من أكثر دول العالم أرقاما للدين القومي ؟! فالدين القومي الأمريكي المعلن لعام 2000 ، كما نُشر في إحدى الصحف ، يصل إلى 300 ألف مليار دولار ، والدين القومي الياباني يصل إلى 280 ألف مليار دولار ، وهما أكبر اقتصادان في العالم . ولم يكفهم كل ذلك ، وكما أخوة يوسف ، لم ينتظروا الفرصة ولم يتقاعسوا ، بل سارعوا لخلق الفرصة بالمكر والحيلة ، للظفر بأخيهم ، لم تستكن أبالسة الشر ، ولم يهدأ لهم بال ، فهم دائمو الحركة والبحث ، في مطابخ السياسة والاقتصاد هناك في الغرب ، وكل جيل يُكمل ما بدأه الآخر ، ويضيف عليه تعديلاته ، ويستعجل تنفيذ خطوات المخطط الشيطاني ، ويحلم كل جيل بأن يكون مجيء مليكهم المنتظر في زمانه ، وتأخّر التنفيذ يعني تأخر المجيء ، وآخر ما تفتّقت عنه أذهانهم ، في حلقات هذا المسلسل الطويل ، هو فكرة العولمة ، التي لا تعدو أكثر من كونها ، وحيا شيطانيا ، لنشر المذهب الشيطاني وفرضه على شعوب العالم .
العولمة............
العولمة : كلفظ مُجرّد مصطلح مُبهم ، ويصبح مفهوما وتضح ماهيته ، عندما تُضاف إليه كلمة أخرى ، كأن نقول عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد . وبما أننا نعلم أن من يُنادي بالعولمة ويدعوا إليها هي أمريكا ، فذلك يعني أولا : تعميم الثقافة الأمريكية ، وثانيا : تعميم النظام الاقتصادي الأمريكي الرأسمالي . وبشكل شمولي هو فرض الحضارة الأمريكية الغربية بكافة جوانبها ، كأسلوب جديد للحياة على كافة شعوب العالم ، ولو قمنا بتقييم بسيط للحضارة الأمريكية ، لوجدنا أن من رسم وشكّل معالم وأبعاد هذه الحضارة ، منذ بدايات القرن الماضي ، هم الأسياد الجدد لأمريكا ، أعني أرباب المال اليهود ، من خلال سيطرتهم المطلقة ، على كافة أدوات الإنتاج الأمريكي الاقتصادي والثقافي .
أما ملامح الحضارة الأمريكية ، فهي في الواقع ترجمة حيّة لما يحمله اليهود ، من عقائد كفرية إلحادية ، لا تؤمن إلا بكل ما هو محسوس ، تدعوا إلى تأليه رأس المال والاقتصاد وعبادة أصحابه . وتدعوا إلى أخلاقيات اجتماعية تلمودية ، سِمتها الانحلال والإباحية ، والدعوة لممارسة كل رذيلة ، والتحلل من كل فضيلة . لنخلص إلى القول إلى أن الغاية من العولمة ، هو نشر العقيدة اليهودية المادية الدنيوية ، الخاصة بأصحاب البروتوكولات اليهود تمهيدا لضربتهم النهائية .
في أواخر القرن الماضي ، تمكن اليهود من نشر هذه العقيدة في أمريكا والدول الغربية ، وبعد أن استحكمت قبضتهم على مواقع صنع القرار فيها ، من خلال امتلاكهم لرؤوس الأموال المحرّكة لاقتصاديات هذه الدول . ومع انتهاء الحرب الباردة وتفرّد أمريكا بحكم العالم ، امتلك هؤلاء القوة العظمى والوحيدة في العالم ، التي أصبحت كالمعلّم الشرس بعصاه الطويلة ، الذي يسعى كل التلاميذ لنيل رضاه ، بالانصياع لأوامره وترك نواهيه ، وينفذون ما يفرضه عليهم رغبة ورهبة ، حتى لو أوردهم موارد الهلاك . فأصبح لدى هؤلاء القدرة أكثر من أي وقت مضى – حسب تصورهم - على تنفيذ ما تبقى من خطوات مخططهم الشيطاني .
في الجانب الآخر من العالم ، تقف بشموخ المجتمعات الشرقية ، من المؤمنين بالله وحتى الملحدين والوثنيون ، ذوي المعتقدات والقيم الراسخة ، والتي غرسها وحافظ عليها الأنبياء والمفكّرين ورجال الدين ، قديما وحديثا ، فشكّلت حواجز منيعة أمام طموحات اليهودية العالمية ، وكانت آخر القلاع التي يتطلّعون إلى تحطيمها ، وما تبقى من أسوارها في طريقه للانهيار .
ولما أصبحت الرياح مواتية لهم ، جلس أسياد العالم وائتمروا فتفتّقت أذهانهم ، عن هذه الأفكار الجهنمية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية وقوانينها ، ومتطلبات الانتساب إليها ، لاختراق جميع الحواجز الاقتصادية ، التي أقامتها الحكومات لحماية ثرواتها الوطنية ، من الانسياب التلقائي إلى جيوب أرباب المال اليهود . والتي سيكون بمقدورهم من خلالها ، إصابة عدة عصافير بحجر واحد .
وسائلها الثقافية : بالترتيب هي ، المطبوعات والراديو والسينما والتلفاز والفيديو والأطباق اللاقطة وأخيرا الإنترنت . وكان ابتكار الإنترنت بمُشاركة الأطباق اللاقطة ، التي أُجبرت الدول العربية ، على السماح بدخولها واقتناها ، قبل 4 إلى 5 سنوات ، أكبر ضربة لما أقامه هؤلاء من حواجز ، لحماية شعوبهم من الغزو الثقافي الغربي . وجاءت العولمة الاقتصادية لترفع الرسوم الجمركية عنها ، لتصبح في متناول من لا يملك ثمن رغيف الخبز ، ولتكون بمثابة حصان طروادة ولكن بحلّة جديدة ، لتصل إلى البدوي في خيمته ، والمشرّد في كهفه ، والموظف في مكان عمله ، والطالب في جامعته ومدرسته ، وحتى الطفل في مهده .
التحذير من خطر العقائد والأخلاقيات اليهودية ، والتي يسعون الآن لنشرها تحت مُسميات عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد ، جاء في بعض أقوال رؤساء الغرب :
( لنكولن ) : … فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى … إذ أن أصحاب رؤوس الأموال ، سيعملون على إبقاء سيطرتهم على الدولة … وستصبح ثروة البلاد بأكملها ، تحت سيطرة فئة قليلة … الأمر الذي سيؤدي إلى تحطم الجمهورية .
( فرانكلين ) : ومع أنهم يعيشون بيننا منذ أجيال … فإن مُثُلهم العليا ما زالت تختلف كليا ، عما يتحلى به الشعب الأمريكي من مُثُل … فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده ( عبارة مقتبسة من التوراة ) .
( هتلر ) : ومن جهة أخرى يحارب ، الروح المادية اليهودية ، المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين .
بعد هذا العرض نستطيع تعريف لفظ العولمة على أنها :
مصطلح مضلل استعمل كغطاء ، للتعبير عن برنامج يهودي أمريكي لتهويد العالم بأسره . أدواته الثقافية هي وسائل الاتصال والإعلام المختلفة ، وأدواته الاقتصادية صندوق النقد والبنك الدولي والخصخصة ومنظمة التجارة العالمية . وغايته أولا : خلق ديانة مادية جديدة ، تحت عنوان الثقافة والتحضّر ، وثانيا : نهب ثروات الشعوب ، تحت عنوان تحرير التجارة . وذلك لتهيئة الأجواء ، لظهور اليهود كأسياد للعالم بأسره ، عندما يحين الوقت المناسب لذلك .
أخطار العولمة على أرض الواقع :
الخطر الاجتماعي ؛ يتمثّل في ضرب منظومة العقائد والقيم والأخلاق ، لدى الشعوب المختلفة في العالم ، والتي بدورها تشكل الضمير الإنساني للفرد ، الذي يُحاول السمو بالإنسان إلى مرتبة الملائكة . وأما الهدف النهائي المرتجى من بعدها الاجتماعي ، هو تشكيل أجيال جديدة تبحث بشتى الوسائل والسبل ، عما يُشبع غرائزها ورغباتها ونزواتها ، لتهبط بالإنسان إلى ما دون مرتبة الحيوان ، وبذلك يسهل على مخططي المؤامرة اليهود سياسة هذه الأجيال وتذليلها . وبالتالي لن تكون هناك معارضة ، لمثل هؤلاء فيما لو حُكموا من قبل سادة العالم الجدد ، ملوك الإلحاد والإباحية ، وهذا ما تصبوا إليه الأجيال التي هي في طور التشكّل الآن .
وقد بدأنا في السنوات الأخيرة ، نرى نماذج من المسوخ البشرية ، في العديد من بيوت المسلمين . فتيان وفتيات لا يرغبون في التعلم أو العمل ، والفشل هو السمة البارزة في أعمالهم وتوجهاتهم ونتائجهم . يجوبون الشوارع ويرتادون الأماكن العامة ويذهبون إلى الجامعات ، بحثا عن الحب والمجون والخلاعة ، بعد أن أصبحت جامعاتنا وشوارعنا معارض لدور الأزياء العالمية ، ولا أحد يريد العفاف والطهر ، لذلك تجدهم يعزفون عن الزواج ، وكما قال أحد المتعولمين : ما دام الحليب موجود في السوق ، فما الداعي لشراء البقر ؟ .
وأكبر الأثر في تشكيل هذه النماذج ، هي القنوات الفضائية العربية – فضلا عن قنوات الإباحة الأجنبية – وخاصة التي تضم في طاقمها مقدّمي ومقدّمات البرامج اللبنانيون ، بعرض الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، اللواتي يتحدثن بلسان عربي مبين ، مما أعطى المبرر لفتياتنا ، وكسر الحاجز النفسي لديهن ، ليتّخذن منهن قدوة تُحتذى ، بمباركة من الأب الذي يُربّت على كتف ابنته ، أثناء مشاهدته لتلك الغواني وأولئك المخنّثين ، بعين الرضا والقبول والإعجاب والاستحسان والاستمتاع .
ما تراه اليوم أن رجال أمة الإسلام ، يتحدّون الله وحدوده وحُرماته ، عن سبق إصرار وترصّد ، وهم يدفعون فتياتهم بشكل مباشر لممارسة مهنة عرض الأزياء ، في الشوارع والأماكن العامة والجامعات وأماكن العمل . هدفهن دائما وأبدا الإغواء والفتنة بحركات وأصوات ، لا تقوم بها إلا إناث القطط في شهر شباط ، ولمرة واحدة في السنة ، أمّا رجال بلاد العرب أوطاني ، شيوخا وشبابا ، أصبحوا كذكورها ، ولكن على مدار السنة . لينتهي بهن المطاف في أحضان الرذيلة ، فلا أحد معصوم ، والذباب البشري الجائع يملأ الأجواء ، بحثا عن قطة الحلوى أو كيس للقمامة ، فلا فرق عنده . وأما الإنترنت فحدّث ولا حرج ، والنساء تتهافت عليها أكثر من الرجال …
أما أطفال أمة الإسلام ، فهم بين أيدي أمهات صفتهن قد تقدّمت أعلاه ، لا يفقهن من الزواج شيئا ، ولا يملكن من عاطفة الأمومة واحد بالمليون ، مما تمتلكه وحوش القفر . وتربية الأطفال لديهن ، تقوم على مبادئ تربية الدواجن وتسمين الخراف . أطفال مهملون في زوايا الغرف ، يحملقون في برامج المسوخ المتحركة ، وأغاني ومسلسلات وأفلام الدعارة العربية والأجنبية . أما في المدرسة فقد عُمِدَ إلى تغيير المناهج المدرسية ، لسلخ الطفل عن هويته الإسلامية العربية ، فحُذفت أمجاد الأبطال والبطولات الإسلامية ، وبدلا منها تم تصميم بطولات وهمية لأبطال من ورق . وربما يضيفون غدا مناهج التربية الجنسية لتثقيف الأجيال الناشئة ، فالغرائز تحتاج إلى تعلم . وتم تغيير أساليب التربية والتدريس ، بإلغاء عقوبة الضرب ، وإلغاء عقوبة الرسوب ، وإدخال لغة العولمة ، كمبحث أساسي في المناهج الدراسية .
وخلاصة القول بأنهم سيُهوّدون العالم ، تحت غطاء أمريكي مدموغ بِ ( made in USA ) ، لدرجة أنهم ربما ، يُجبروك على الذهاب لصلاة الجمعة ، في يوم السبت أو الأحد ، بعد إحدى ندوات حوار الأديان .
أما الخطر الاقتصادي ؛ فيتمثّل في ضرب قوانين الحماية ، التي وُضعت للمحافظة على الثروة الوطنية . لتسهيل عملية سلب ثروات الشعوب ، وتكديسها في المصارف العالمية وإفقارها وتجويعها . إذ لم يكفهم ما يقوم به البنك الدولي وصندوق النقد والخصخصة ، من نهب لثروات الشعوب ، من خلال تغلغل الاستثمارات اليهودية ، في شتى أقطار العالم ، بعد كل هزة أو أزمة اقتصادية مفتعلة ، بشكل مباشر أو غير مباشر . فموجة الخصخصة التي هي أحد برامج صندوق النقد الدولي ، أتاحت لرؤوس الأموال اليهودية ، لدخول الدول العربية ، تحت مُسميات شركات أجنبية عالمية كبرى ، أو عن طريق شركات محلية بأسماء عربية صورية ، مقابل حفنة من الدولارات .
بل ابتكروا ما هو أخطر بكثير ، الشق الأخر الذي كان ( كلينتون ) يُروّج للانضمام له ، ألا وهو ( منظمة التجارة العالمية ) ، والتي تدعو لتحرير التجارة وتحرير رأس المال . والملاحظ أن كل مبادئهم الهدامّة ، عادة ما تحمل صفة التحرير أو التحرر ، وانظر إلى هذا القول الأعرج الأعوج ، فالشعوب عندما تحمي سلعتها وصنعتها ، تصبح مُستعمِرة لتجارتها ، لذلك فهي بحاجة إلى التحرير . أما المراد من وراء ذلك في الحقيقة ، فهو السطو على مكتسبات الدول الغنية والفقيرة ، بطرق شرعية ملتوية ، مغطّاة بأوراق التغليف البراقّة الملوّنة ، لتسحر أعين الشعوب المسحوقة ، بما يُشبه عملية التنويم المغناطيسي . ولنوضح ما نقصده بذلك ، بأنك تستطيع في البداية على سبيل المثال ، الحصول على سيارة جيدة بثمن زهيد ، نتيجة تخفيض الجمارك والرسوم ، ولكن هذا التخفيض سيترتب عليه ، عجز كبير في الموازنة العامة للدولة ، فمن أين ستغطي الدولة هذا العجز برأيك ، إن لم تعتمد على فرض رسوم وضرائب بديلة تحت مسميات أخرى ، لتصل في النهاية إلى عدم القدرة ، على شراء الوقود لتلك السيارة ، لعدم قدرة الراتب على تأمين متطلبات الحياة الأساسية .
فبعد أن تمكّنوا من خلق قطعان من المستهلكين ، تنظر بعين القداسة لكل ما هو غربي ومستورد ، من منتجات ثقافية وتكنولوجية استهلاكية الطابع ، جاءوا باتفاقيات هذه المنظمة ، لرفع القيود ، من قوانين جمركية وضريبية على السلع المستوردة ، وذلك بغية فتح الأسواق الوطنية للسلع الأجنبية ، وبالتالي تتهافت المجتمعات الاستهلاكية ، على تلك السلع ، فتتسرّب العملة الوطنية إلى الخارج بلا توقف ، ويترتّب على ذلك عجز كبير ، في ميزانيات دول العالم الثالث ، التي لا تملك صناعات منافسة ، تعوّض وتعيد جزء من العملة المفقودة . لذلك ستضطر الحكومات ، إلى اتخاذ إجراءات علاجية عديدة ، لسدّ عجز الموازنة ، التي غالبا ما يتكفل بها صندوق النقد الدولي ، بزيادة الضرائب بكافة الأشكال والمُسمّيات ، بمبررات ومن غير مبررات أحيانا ، بالإضافة إلى تراكم ديون جديدة ، وزيادة الضرائب تعني رفع الأسعار تلقائيا ، وهكذا دواليك … ، وسيظهر التأثير المدمّر على شعوب الدول التي انضمّت لهذه المنظمة ، خلال فترة ربما لا تزيد عن سنة أو سنتان . وذلك عندما تبدأ المؤسسات والشركات الوطنية ، بالإفلاس والانهيار تباعا ، ومن ثم انتشار البطالة والفقر والجوع بين مواطنيها ، انتشار النار في الهشيم .
هناك فرق شاسع ، بين فلسفة الاقتصاد وفلسفة الدمار والخراب . تقضي فلسفة الاقتصاد بأن تنفق أقل مما تُنتج ، وتدّخر الفائض لتقلبات الزمن ، وأما فلسفة الدمار والخراب ، تقضي بأن تنفق أضعاف أضعاف ما تنتج ، لتنتهي في أحضان صندوق النقد الدولي ، ولا أظن من قال : على قدّ لحافك مدّ رجليك كان حاصلا على دكتوراه في الاقتصاد ، ليصل إلى هذه النتيجة . وأتساءل كيف عاشت البشرية ما يُقارب الستة آلاف سنة ، بدون صندوق النقد الدولي وبرامجه الإصلاحية .
أما الآن … فأمعن النظر والفكر والوجدان ، في كل ما يدور من حولك ، في بيتك ، في الشارع ، في المدرسة ، في الجامعة ، في وطنك ، بل في العالم أجمع … وأجب هن هذا التساؤل … على أيّ هدي ، يسير هذا الواقع الذي نحن عليه الآن … ؟! على هدي القرآن … أم على هدي أسياد هذا الزمان !
انتهى منقول مع التعديل...