نبض المعاني
09-03-2007, 03:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
في طريقي للخبر قلت:
كل ما حنيت سافرت الخبر=اقطع الأميال ماكني مشيت
عن هواها ما يصبرني صبر=كم سقتني حب لكن مرتويت
http://2s2s.com/msarg3/ar/kr9.jpg
ومن لا يعرف مدينة الخبر فهي تقع على شريط الدمام الساحلي إلى الشرق من مدينة الدمام، ويحدها الخليج العربي من الشمال ومن الجنوب الثقبة والظهران ومن الغرب الدمام ومن الشرق الخليج العربي والثقبة.
هذا ليس موضوعنا فالخبر مدينة رائعة وتستحق أن يفرد لها موضوع خاص.
سافرت كما ذكرت في الأبيات والسفر ملئ بالتجارب والعبر.
رتبت أوراقي وحزمت "اغراضي" وتوكلت على الله وغادرت الرياض ولكني كنت في عجلة من أمري.
عندما تجاوزت الرياض وعند ثالث محطة انتبهت بأن مستوى البنزين منخفض وبأن علي أن أتوقف في أقرب محطة.
توقفت في المحطة الرابعة وتوقفت لتعبئة الوقود وعندما فتحت المحفظة أفاجئ بأنها "فارغة".
كان ذلك بمثابة صدمة ، فلا يوجد "صراف الي" استطيع من خلاله سحب النقود ولا يوجد في السيارة ما يكفي من البنزين للعودة مسافة طويلة.
وضعت في موقف لا أحسد عليه وهذا قضاء وقدر ، لكني اتحمل مسئولية الإهمال.
نزلت من السيارة ورترجلت حتى وصلت إلى "السوبرماركت" ونظرت فيمن حولي حتى وقعت عيني على رجل توسمت فيه خيراً.
اتجهت له بخطوات ثقيله حتى وصلت له ، وبصوت خافت ونظرات لمن حولي حتى لا يسمعني أحد، وضحت له القصة وطلبت منه ما يعينني حتى الوصول لأقرب "صراف آلي".
أحسست بذل المسألة وكنت أطلبه وكأني سارق لا يريد أن يسمعني أو يراني أحد.
ولا أدري لماذا تذكرت قول الله عز وجل:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا} [البقرة: 273].
لقد كنت في حاجة وطلبت وغيري من المؤمنين الصادقين قد يكون في حاجة أكبر ولكنه لا يطلب، فهم خير مني وأكرم.
والذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل ظالم لنفسه؛ لأنه يُعرِّضها لذل السؤال، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من المسألة، وبالغ في النهي عنها والتنفير منها، فقال صلى الله عليه وسلم: (اليد العُلْيَا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعِفَّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله) [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخـذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه) [البخاري].
ويقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة. فعلى المسلم أن يعمل ويجتهد حتى تتحقق قيمته في الحياة،
يقول الشاعر:
بِقَدْرِ الْكَـدِّ تُكْتَسَـبُ المعَـالِـي=ومَنْ طلب العُلا سَهرَ اللَّـيالِــي
ومن طلب العُـلا من غير كَــدٍّ=أَضَاع العُمْـرَ في طلب الْمُحَــالِ
وكلنا يعلم أن العمل خلق الأنبياء فقد عمل نبي الله نوح -عليه السلام- نجارًا، وقد أمره الله بصنع السفينة ليركب فيها هو ومن آمن معه. واشتغل يعقوب -عليه السلام- برعي الغنم. وعمل يوسف -عليه السلام- وزيرًا على خزائن مصر.
ويروى أن نبي الله إدريس -عليه السلام- كان خياطًا، فكان يعمل بالخياطة، ولسانه لا يكفُّ عن ذكر الله؛ فلا يغرز إبرة ولا يرفعها إلا سبح الله؛ فيصبح ويمسي وليس على وجه الأرض أحد أفضل منه.
كما اشتغل نبي الله موسى-عليه السلام- برعي الغنم عشر سنين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) [البخاري]. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم نبي الله داود -عليه السلام- لأنه كان مَلِكًا، ومع كونه ملكًا له من الجاه والمال الكثير، إلا أنه كان يعمل ويأكل من عمل يده؛ فقد كان يشتغل بالحدادة، ويصنع الدروع الحديدية وآلات الحرب بإتقان وإحكام. وقد اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك برعي الغنم في صغره، ثم عمل في شبابه بالتجارة.
أفكار كثيره تواردت على ذهني عندما طلبت هذا الرجل.
طلبت منه أن يعطيني رقم حسابه وجواله كي أودع له المبلغ حينما أصل الخبر ولكنه أبى وقال لي بأن الموضوع "ما يستاهل" والمبلغ بسيط ولكني طلبته بإلحاح فوافق .
تركته وأنا أشكره وأقدر له صنيعه ووعدته بأن أودع المبلغ في حسابه عندما أصل الخبر، وغادرت وكأن على رأسي حمل جبل وكنت اتمنى أني اركب في طائرة "اف 15" حتى أصل الخبر بسرعه وأودع المبلغ .
وصلت وقبل أي شي ، هرعت إلى الصراف الآلي وأودعت له المبلغ واتصلت عليه وشكرته مرة أخرى وأحسست براحة كبيرة عند تسديدي هذا الدين الثقيل.
وبعد أخذ قسط من الراحه في مدينتي الثانية "الخبر"، فكرت في الموضوع من نواحي عدة وقلت في نفسي ، ربما أن هذا ابتلاء من الله عز وجل كي أتذكر أن الحاجة أمر مؤلم وخاصة لكل مسلم حر.
أسأل الله لي ولكم أن يرزقنا رزقاً حلالاً وأن يكفينا شر ذل السؤال فهو والله قاتل.
سامح الله الخبر، بل جزاها الله خيراً
تقبلوا تحياتي
نبـــــــــــــــــض المعـــــــــــاني
في طريقي للخبر قلت:
كل ما حنيت سافرت الخبر=اقطع الأميال ماكني مشيت
عن هواها ما يصبرني صبر=كم سقتني حب لكن مرتويت
http://2s2s.com/msarg3/ar/kr9.jpg
ومن لا يعرف مدينة الخبر فهي تقع على شريط الدمام الساحلي إلى الشرق من مدينة الدمام، ويحدها الخليج العربي من الشمال ومن الجنوب الثقبة والظهران ومن الغرب الدمام ومن الشرق الخليج العربي والثقبة.
هذا ليس موضوعنا فالخبر مدينة رائعة وتستحق أن يفرد لها موضوع خاص.
سافرت كما ذكرت في الأبيات والسفر ملئ بالتجارب والعبر.
رتبت أوراقي وحزمت "اغراضي" وتوكلت على الله وغادرت الرياض ولكني كنت في عجلة من أمري.
عندما تجاوزت الرياض وعند ثالث محطة انتبهت بأن مستوى البنزين منخفض وبأن علي أن أتوقف في أقرب محطة.
توقفت في المحطة الرابعة وتوقفت لتعبئة الوقود وعندما فتحت المحفظة أفاجئ بأنها "فارغة".
كان ذلك بمثابة صدمة ، فلا يوجد "صراف الي" استطيع من خلاله سحب النقود ولا يوجد في السيارة ما يكفي من البنزين للعودة مسافة طويلة.
وضعت في موقف لا أحسد عليه وهذا قضاء وقدر ، لكني اتحمل مسئولية الإهمال.
نزلت من السيارة ورترجلت حتى وصلت إلى "السوبرماركت" ونظرت فيمن حولي حتى وقعت عيني على رجل توسمت فيه خيراً.
اتجهت له بخطوات ثقيله حتى وصلت له ، وبصوت خافت ونظرات لمن حولي حتى لا يسمعني أحد، وضحت له القصة وطلبت منه ما يعينني حتى الوصول لأقرب "صراف آلي".
أحسست بذل المسألة وكنت أطلبه وكأني سارق لا يريد أن يسمعني أو يراني أحد.
ولا أدري لماذا تذكرت قول الله عز وجل:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا} [البقرة: 273].
لقد كنت في حاجة وطلبت وغيري من المؤمنين الصادقين قد يكون في حاجة أكبر ولكنه لا يطلب، فهم خير مني وأكرم.
والذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل ظالم لنفسه؛ لأنه يُعرِّضها لذل السؤال، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من المسألة، وبالغ في النهي عنها والتنفير منها، فقال صلى الله عليه وسلم: (اليد العُلْيَا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعِفَّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله) [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخـذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه) [البخاري].
ويقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة. فعلى المسلم أن يعمل ويجتهد حتى تتحقق قيمته في الحياة،
يقول الشاعر:
بِقَدْرِ الْكَـدِّ تُكْتَسَـبُ المعَـالِـي=ومَنْ طلب العُلا سَهرَ اللَّـيالِــي
ومن طلب العُـلا من غير كَــدٍّ=أَضَاع العُمْـرَ في طلب الْمُحَــالِ
وكلنا يعلم أن العمل خلق الأنبياء فقد عمل نبي الله نوح -عليه السلام- نجارًا، وقد أمره الله بصنع السفينة ليركب فيها هو ومن آمن معه. واشتغل يعقوب -عليه السلام- برعي الغنم. وعمل يوسف -عليه السلام- وزيرًا على خزائن مصر.
ويروى أن نبي الله إدريس -عليه السلام- كان خياطًا، فكان يعمل بالخياطة، ولسانه لا يكفُّ عن ذكر الله؛ فلا يغرز إبرة ولا يرفعها إلا سبح الله؛ فيصبح ويمسي وليس على وجه الأرض أحد أفضل منه.
كما اشتغل نبي الله موسى-عليه السلام- برعي الغنم عشر سنين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) [البخاري]. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم نبي الله داود -عليه السلام- لأنه كان مَلِكًا، ومع كونه ملكًا له من الجاه والمال الكثير، إلا أنه كان يعمل ويأكل من عمل يده؛ فقد كان يشتغل بالحدادة، ويصنع الدروع الحديدية وآلات الحرب بإتقان وإحكام. وقد اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك برعي الغنم في صغره، ثم عمل في شبابه بالتجارة.
أفكار كثيره تواردت على ذهني عندما طلبت هذا الرجل.
طلبت منه أن يعطيني رقم حسابه وجواله كي أودع له المبلغ حينما أصل الخبر ولكنه أبى وقال لي بأن الموضوع "ما يستاهل" والمبلغ بسيط ولكني طلبته بإلحاح فوافق .
تركته وأنا أشكره وأقدر له صنيعه ووعدته بأن أودع المبلغ في حسابه عندما أصل الخبر، وغادرت وكأن على رأسي حمل جبل وكنت اتمنى أني اركب في طائرة "اف 15" حتى أصل الخبر بسرعه وأودع المبلغ .
وصلت وقبل أي شي ، هرعت إلى الصراف الآلي وأودعت له المبلغ واتصلت عليه وشكرته مرة أخرى وأحسست براحة كبيرة عند تسديدي هذا الدين الثقيل.
وبعد أخذ قسط من الراحه في مدينتي الثانية "الخبر"، فكرت في الموضوع من نواحي عدة وقلت في نفسي ، ربما أن هذا ابتلاء من الله عز وجل كي أتذكر أن الحاجة أمر مؤلم وخاصة لكل مسلم حر.
أسأل الله لي ولكم أن يرزقنا رزقاً حلالاً وأن يكفينا شر ذل السؤال فهو والله قاتل.
سامح الله الخبر، بل جزاها الله خيراً
تقبلوا تحياتي
نبـــــــــــــــــض المعـــــــــــاني