المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كُن مُبَارَكاً أينما كنت


ريمة البنات
09-01-2007, 05:47 PM
البركة خير دائم .

فكل يرغب بها و يتمنى البركة في أحواله و أيامه .

لكن كون المرء ذاته يكون هو ( البركة ) مما يستغرب ويتعجب منه .

و لا عجب إذ كان عيسى ابن مريم قد قال كما حكى الله عنه

(و جعلني مباركاً أينما كنت ).

و المعنى : معلماً للخير .

و كل ما قيل في المعنى فهو عائد إلى هذا .

فأخبر عيسى عليه السلام عن كينونته مباركَاً أينما كان .

و مما لا شك أن كلا يرغب في صيرورته مباركَاً في المكان الذي هو فيه

و المجتمع الذي يعيشه في بيته في عمله مع زملائه في كل مكان متواجد فيه .

و لقد كشَف ابن القيم عن عملِ المبارك . فقال :
( فإن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حلَّ ، و نصحه لكل من اجتمع به ، قال الله _ تعالى _
إخباراً عن المسيح ..{ و جعلني مباركاً أينما كنت }
أي : معلماً للخير ، داعياً إلى الله ، مرغباً في طاعته .
فهذه من بركة الرجل ، و من خلا من هذا فقد خلا من ( البركة ) ،
و مُحْقَتْ بركة لقائه و الاجتماع به ، بل تُمْحَقُ بركة من لَقِيَه و اجتمع به ) .

و ( البركة ) إذاً أنواع متنوِّعة ، و أقسامٌ شتى ، يجمعها أمورٌ :

الأول : (البركة ) في النفس .

و لا يستريب عاقلٌ أن مراعاة المرء ( البركة ) في نفسه،
وتربيتها و تنميتها أولى من مراعاتها في غيره.

و ( البركة ) في النفس تشملُ أصولاً ثلاثاً :

الأول : ( البركة ) في الإيمان .

و أعني بها : القُرُبات و الصالحات . ( البركة ) فيها حِرْصُ المرء على أن يكون من
أهل الطاعات و الصالحات ، ذا برٍّ و تُقى .

الثاني : ( البركة ) في العلوم .

و المعني : تنمية العقل و الذهن بما ينفعه من العلم .

الثالث : ( البركة ) في التعامل .

و هو فيما يتعلَّق بجانب الخُلُق ، و الأدب .
و هذه الأصول جوامعُ ( البركة ) في نفس الرجل .

الثاني : ( البركة ) في المكان .

لا يخلو المرء من مكان يقطنه ، و أرض يطأها ، و الناس في ذلك أبناءُ عِلات
_ تجمعهم طبيعة الركون إلى الأرض ، و يختلفون في أجناس الأراضين _ .
و المُوَفَّقُ من كان في الأرض الحالِّ بها ( مُبارَكاً ) و ( مُبَارِكَاً ) فيها .


و كونه ( مُبارِكاً ) فيها أي : أن يكون آتياً بأعمالٍ ثلاث :

الأول : ناشراً عِلماً مُهْمَلاً .

الثاني : مُحْيياً طاعةً مُمًاتةً .

الثالث : نافياً معصيةً .

و لابدَّ من كونه ذا :

• حكمةٍ في التبيلغ .

• علمٍ فيما يدعو إليه .

• رحمةٍ بمن جانب طريق الطاعات .

الثالث : ( البركة ) في الزمان .

هذا ظرفٌ ثانٍ يكتنف الناس ، و إيجادُ ( البركة ) فيه من جهة أن يكون الزمان محلاً مناسباً
لإيجاد ( البركة ) فيه .

و الأزمنة أقسام :

الأول : أزمنة خاصة ؛ فيُرَاعى فيها ما يليق بمن هي خاصةٌ به .

فمثلاً : الإجازات ؛ زمانٌ خاصٌّ ، فكلُّ واحد له عملٌ في زمنه .
فيأتي ( المُبارَك ) فيجعل زمن المرء ( مُبارَكاً ) بدلالته على أسنى درجات استغلاله ،
وأعلى أحوال الانتفاع به .
و الناس مختلفون في الإجازة فمنهم من يستغلها في : علم ، دعوة ، عملٍ ، سفرٍ .
فيُعطى كلٌ بحسب ما يناسبه .

الثاني : أزمنة عامة .

و هي الأزمنة التي تُشغلُ أقواماً و فئاتٍ من الناس .

و ( المُبارَكةُ ) فيها بإشغال الناس بما يتوافق مع حقيقة وضع ذاك الزمن .
ففي مناسبات ( الجهاد ) يكون حديث ( المُبارَك ) عن : أحكام الجهاد ، و أسراره ، موارد النصر ، و ... و ... .
و ليس من ( المبارَكة ) أن يُغْفَلَ حديث الساعة و يُشْغَلُ الناس بحديث مُجانِبٍ لما هم فيه .
و السرُّ الجامع لـ ( البركة ) أن يكون ( المُبارَكُ ) عارفاً بوظيفة الوقت ، و هي ..

( العمل على مرضاة الربِّ في كل وقت بما هو مُقتضى ذلك الوقت و وظيفته ) . أهـ المدارج 1\109

و أسف أن تَلقَ المبارك نادراً في زمانه و حيداً في مكانه ...

و إن كان موجوداً فإنه على قلة ، و التأريخ مليء بأخبار ( المبارِكين )
منهم على سبيل التمثال لا الحصر :

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فإن الناظر في سيرته يرى أنه ما كان في أرض و لا في زمان
إلا و هو ناشراً خيراً و مظهِراً طاعة .

و لكَ أن تنظر شأنه في المحنة فإنه لما علم أن ذاك زمان لابد فيه من إظهار الحق
و الجلد في تبيانه كان منه ما كان .

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله و شأنه معروف مشهور .

و حاله في موقفه مع أهل البدع و حاله في ساحات العراك مع التتر و تربيته لطلابه و نفيه من بلاده ... .
تراه في كل ذلك يعيش عملاً يتناسب مع حاله و زمنه .

و ختماً أبوح بنداء لعل هناك من يسمع دويَه فأقول :

ألا لا يلعبن بنا الهم ، و لا يعبثن بنا الشيطان صرفاً عن إدراك مكنونات البركة و ظفراً بنا

في ساحات المحق و الصد عن العمل للدين .

و لعلَم كل أن البركة سائرة ، و أن المبارك لا تخلو منه أمكنة و لا أزمنة

و أن كلا فيه من البركة ما كتب الله له

و لكن الموفق أظهره الله ، و الآخر إما أنه أهملها الرجل نفسه أو أن الله حرمه البركة.

فأحرص أن تكون مباركا في كل مكان حتى في منتداك المبارك تفيد إخوانك وتستفيد

و الاستسلام لأوهام المحق حاجب لأنوارالبركة.

جعلني الله و إياكم مباركين أينما كنا

وأن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر

و إذا ابتلي صبر ، و إذا أذنب استغفر .


منقول بتصرف

الباشا
09-01-2007, 05:50 PM
الأخت القديرة
ريمة البنات


جزاك الله خير وبارك الله فيك
والله لا يحرمك الأجر

ريمة البنات
09-01-2007, 10:11 PM
الأخت القديرة
ريمة البنات


جزاك الله خير وبارك الله فيك
والله لا يحرمك الأجر


بارك الله فيك على المرور

«[شيـ خ ـة العجمان]»
11-01-2007, 11:22 PM
بارك الله فيش اختي ريمة البنـآت

وجعلهـ الله في موازينـ اعمالش ،

الف شكـــرر

ريمة البنات
11-01-2007, 11:56 PM
»']بارك الله فيش اختي ريمة البنـآت

وجعلهـ الله في موازينـ اعمالش ،

الف شكـــرر

بارك الله فيك على المرور الكريم

كيد العـذارى
12-01-2007, 12:50 AM
جزاك الله خير ريمة البنات على منقولك الرائع ..

لا حرمك الله الأجر ..

ريمة البنات
12-01-2007, 04:46 PM
جزاك الله خير ريمة البنات على منقولك الرائع ..

لا حرمك الله الأجر ..




جزاك الله خير على المرور الكريم